كثرة إذاعة المباريات هل تضر الأندية أم تنفعها؟

87 مباراة تم نقلها مباشرة عبر التلفزيونات البريطانية الأسبوع الماضي

يتسبب عرض مباريات الدوري الممتاز الإنجليزي والمباريات الأوروبية عبر شاشات التلفزيون مباشرة في تراجع معدلات الحضور بالاستادات
يتسبب عرض مباريات الدوري الممتاز الإنجليزي والمباريات الأوروبية عبر شاشات التلفزيون مباشرة في تراجع معدلات الحضور بالاستادات
TT

كثرة إذاعة المباريات هل تضر الأندية أم تنفعها؟

يتسبب عرض مباريات الدوري الممتاز الإنجليزي والمباريات الأوروبية عبر شاشات التلفزيون مباشرة في تراجع معدلات الحضور بالاستادات
يتسبب عرض مباريات الدوري الممتاز الإنجليزي والمباريات الأوروبية عبر شاشات التلفزيون مباشرة في تراجع معدلات الحضور بالاستادات

يتسبب عرض مباريات الدوري الممتاز الإنجليزي والمباريات الأوروبية في منتصف الأسبوع عبر شاشات التلفزيون مباشرة في تراجع معدلات الحضور بالاستادات، الأمر الذي يضر عائدات الأندية الأصغر.
في مطلع ثمانينات القرن الماضي، عندما بدأت الكرة الإنجليزية في عملية إعادة هيكلة بطيئة باتجاه عرض مباراة واحدة مباشرة عبر التلفزيون في الأسبوع، حذر المراسل القدير لصحيفة «الغارديان»، ديفيد ليسي، من التداعيات المحتملة لذلك. وتوقع في مقال بعنوان «خطر الموت في صورة بث تلفزيوني» أن: «الاحتمال الأكبر أن المباريات التي سيجري عرضها عبر شاشات التلفزيون، بدلاً من تحفيز الاهتمام، ستخلف تأثيراً عكسياً. وستتحول المباراة المعروضة عبر التلفزيون إلى بديل كامل لفكرة دفع مال مقابل مشاهدة كرة القدم، وستتزايد أعداد الجماهير التي ستبقى بعيداً عن الاستادات عن أي وقت مضى».
ولم يكن هذا موقف ليسي وحده. في الواقع، قبل سنوات من بزوغ فجر بطولة الدوري الممتاز، خالج المدرب القدير بريان كلوف الاعتقاد بأن الإفراط في عرض مباريات عبر التلفزيون في بث حي سيقتل كرة القدم، في استمرار لواقع بعيد يصل لعام 1935 عندما توقفت محطة «بي بي سي» عن بث مباريات دوري كرة القدم عبر الراديو بسبب المخاوف من الإضرار بمعدلات حضور الجماهير للمباريات.
وبدا المنطق القائم وراء ذلك وجيهاً للغاية. إلا أنه عند النظر إلى البث المباشرة لمباريات كرة القدم عبر التلفزيون، نجد أن الأمر بالفعل خارج زمام السيطرة، وعبر عدة قارات من العالم. الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، تم بث 87 مباراة عبر شاشات التلفزيون في بريطانيا، وهو عدد ضخم وصادم من المباريات - وكان العدد ليصبح أضخم عن ذلك لولا توقف قناة «إليفين سبورتس» مؤقتاً عن بث المباريات الأوروبية خلال فترة الظهيرة يوم السبت.
وتعتقد الغالبية أن فكرة وقف البث المباشر في الفترة بين 2.45 دقيقة من بعد الظهر وحتى الخامسة مساء كل سبت، حيث لا يسمح بإذاعة أية مباريات حية على الهواء، لن تصمد أمام الفحص القانوني. ويتمثل التوجه الآن في العمل على السماح للمشاهدين خلال يوم واحد بالاستمتاع بمشاهدة جميع المباريات، داخل الوطن وخارجه، دون الاضطرار لمواجهة سيل من الإعلانات التي تفرض نفسها عبر مواقع الإنترنت.
وقد يبدو هذا أمراً رائعاً لعشاق الساحرة المستديرة، لكن المعنيين بالدوري الممتاز لطالما أبدوا حذرهم إزاء هذا الأمر - وذلك بالنظر إلى المخاوف المنطقية التي ساورتهم حيال أن يتسبب ذلك في تراجع معدلات حضور الجماهير في الملاعب وانحسار الاهتمام العام بكرة القدم وانخفاض العائدات المالية لكرة القدم.
إلا أن الأمر الذي لم يحظ بالقدر ذاته من المناقشة فهو التداعيات على الأندية الأصغر ذات المرتبة الأدنى على مستوى هيكل كرة القدم الإنجليزية حال السماح ببث مباريات مجاناً للجميع. وثمة بحث جديد مهم أجراه ثلاثة أكاديميين، باباتوند بورايمو من جامعة ليفربول وجيك أوين وروب سيمونز من جامعة لانكستر ولا يرسم صورة تبعث على التفاؤل في هذا الشأن.
عكف الأكاديميون الثلاثة على فحص 27 ألف مباراة بدوري كرة القدم بين عامي 2000 و2018 سعياً لإيجاد الإجابة عن سؤال بسيط: ماذا يحدث لمعدلات حضور الجماهير لمباريات أدوار الدرجة الأولى والثانية والثالثة عندما يبث التلفزيون مباريات في منتصف الأسبوع من الدوري الممتاز أو دوري أبطال أوروبا في الوقت ذاته؟.
وبعد السيطرة على عوامل عدة، مثل وضع الفريق في جدول ترتيب أندية البطولة خلال وقت انعقاد المباراة والمسافة التي تقطعها الجماهير لحضور المباراة، خلص الباحثون إلى تراجع معدلات الحضور الجماهيري عبر الأدوار الثلاثة، لكن على وجه الخصوص في الأدوار الأدنى من الدور الأول. في الواقع، منذ أن بدأت قناة «بي تي سبورت» الإنجليزية في تغطيتها الحصرية لبطولة دوري أبطال أوروبا، انخفض معدل الحضور الجماهيري في دوري الدرجة الثالثة بنسبة 16 في المائة عما كان متوقعاً بالنسبة لمباريات منتصف الأسبوع، بينما بلغ التراجع 10 في المائة بالنسبة لدوري الدرجة الثانية.
اللافت أن التأثير كان أقل بالنسبة لدوري الدرجة الأولى، ذلك أنه تراوح بين 2 في المائة و4 في المائة حسب شعبية النادي، لكنها ظلت ضربة قاسية لعائدات الأندية المشاركة.
اللافت أن التأثير عند عرض مباريات للدوري الممتاز في بث مباشر مساء الثلاثاء أو الأربعاء أقل كثيراً، ويصل ما بين 2 في المائة و3 في المائة - وقد يكون السبب وراء ذلك أن المباريات الأبرز على مستوى الدوري الممتاز عادة ما يجري عرضها وقت ظهيرة السبت أو مساء الأحد.
من بين الأمور الأخرى المثيرة للقلق بالنسبة للأندية المشاركة في الأدوار الأدنى من بطولة الدوري أن مباريات منتصف الأسبوع لدوري الدرجة الأولى يجري عرضها حالياً عبر خدمة «ريد بتون»، بينما يجري بث مباريات الدورين الثاني والثالث عبر خدمة «آي فولو» التابعة لـ«إي إف إل» - الأمر الذي يزيد من احتمالية أن يبقى بعض المشجعين داخل منازلهم. ورغم أن الوقت كان لا يزال مبكراً، فإنه عندما قارن القائمون على البحث بين 10 مباريات جرت عبر الأدوار الأولى والثانية والثالثة من الدوري في 8 سبتمبر (أيلول)، والتي كانت هناك مباريات مشابهة لها خلال موسم 2017 / 2018، اكتشفوا حدوث تراجع في الحضور الجماهيري بمتوسط 3.5 في المائة.
في كل الأحوال، لن يكون من الحكمة المبالغة في تقدير الدلالات التي تحملها عينة صغيرة بالنظر إلى وجود كثير من العوامل المؤثرة، مثل توقيت إجراء المباريات وشكل ووضع الفرق المشاركة، الأمر الذي يتباين من موسم لآخر. ومع هذا، ليس من الصعب التكهن بالاتجاه الذي تتخذه الأوضاع بوجه عام. نحن ندرك بالفعل أن مباريات دوري أبطال أوروبا تؤثر على معدلات الحضور الجماهيري لمباريات الأندية المشاركة في أدوار أدنى من الدوري. ومن المحتمل أن يكون للبث المباشر للمباريات عبر الإنترنت تأثير مشابه. ومن شأن رفع الوقف المؤقت للبث توجيه صفعة أخرى على هذا الصعيد، في وقت تواجه الأوضاع المالية للأندية وضعاً بالغ الخطورة يجعل من الممكن أن تدفعها مثل هذه الصفعة نحو حافة الإفلاس.
وعليه، اقترح الأكاديميون القائمون على الدراسة أن الوقت ربما حان لإعادة تقييم «أموال التضامن» التي تدفعها الهيئة المعنية بالدوري الممتاز بهدف دعم الأندية الأصغر. وتأتي هذه الأموال اعترافاً بالحاجة إلى الحفاظ على هيكل لبطولة دوري احترافي يتألف من 92 نادياً ويتميز بالقدرة على البقاء مالياً.
فعلياً، سيكون ذلك بمثابة تعويض إضافي عن الأضرار السلبية التي تتعرض لها أندية الدورين الثاني والثالث بسبب خوض أندية بالدوري الممتاز مباريات في بطولة دوري أبطال أوروبا في وقت متزامن مع مباريات تلك الأندية.
من ناحيته، أوضح بورايمو أنه: «يكشف البحث الذي أجريناه درجة المعاناة التي تتعرض لها كرة القدم على المستوى الرفيع. إن كرة القدم رياضة من المهم للغاية فيها التضامن، وتحمل الأندية على المستوى الشعبي أهمية كبيرة. وعليه من المهم تعزيز الإعانات الموجهة أسفل الهرم الرياضي».
قد يرى فريق من المشككين أن مطالبة الأندية الكبرى بتقديم مبالغ أكبر من عائداتها لدعم الأخرى الأصغر أمر مبالغ فيه، وأنها في النهاية ليست مؤسسات خيرية. إلا أنه إذا استمرت سوق البث الرياضي على هذا النحو المجاني وتزايد إحجام الجماهير عن حضور مباريات الأدوار الأدنى من الدوري، سيكون من الضروري اتخاذ إجراءات للتصدي لذلك.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.