أنفاق حماس.. بعضها اقتصادية وأخرى للقيادات ونوع ثالث لتسلل المسلحين إلى داخل إسرائيل

محللون: ما استثمرته الحركة تحت أرض غزة يفوق ما أنفقته فوقها

أنفاق حماس.. بعضها اقتصادية وأخرى للقيادات ونوع ثالث لتسلل المسلحين إلى داخل إسرائيل
TT

أنفاق حماس.. بعضها اقتصادية وأخرى للقيادات ونوع ثالث لتسلل المسلحين إلى داخل إسرائيل

أنفاق حماس.. بعضها اقتصادية وأخرى للقيادات ونوع ثالث لتسلل المسلحين إلى داخل إسرائيل

كان ذلك في يوم اثنين في أكتوبر (تشرين الأول)، عندما سمع سكان كيبوتس عين هشلوشا، إلى الشرق من غزة، أصواتا غريبة.
كان من الصعب تحديد مصدر تلك الأصوات. ولم تكن تصدر من فوق سطح الأرض، ولكن من أسفلها. وسرعان ما قادت تلك الضوضاء جنودا إسرائيليين إلى نفق متقدم للغاية ومجهز بصورة جيدة.
كان طول النفق 1.5 ميل ويقع 66 قدما تحت الأرض. كان مجهزا بالكهرباء وبه كميات كافية من الشطائر، والزبادي، وغير ذلك من التجهيزات لإبقاء ساكنيه لعدة شهور على قيد الحياة. وقدر الجيش الإسرائيلي أن حماس قد أنفقت ما يقرب من 10 ملايين دولار واستخدمت 800 طن من الخرسانة في ذلك المشروع الذي استغرق عامين.
ووصف الجيش الإسرائيلي في بيان، الجمعة، تلك الأنفاق بأنها «متقدمة ومعقدة، وتستخدم في شن هجمات مثل اختطاف المدنيين والجنود الإسرائيليين على حد سواء، واختراق المجتمعات الإسرائيلية، وارتكاب جرائم القتل الجماعي، وسيناريوهات احتجاز الرهائن».
وقال موقع «المونيتور» الإخباري، واصفا حرب الأنفاق المتصاعدة من واقع وثيقة فلسطينية، إن الهدف من شبكة الأنفاق هو مفاجأة العدو وتوجيه ضربة قاتلة لا تسمح بفرصة النجاة أو الهرب أو السماح بالمواجهة والدفاع عن نفسه.
والسبت الماضي، وفي ما وصفته جريدة «واشنطن بوست» بأنه «هجوم جريء»، تسلل مقاتلون من حماس يرتدون زي الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة إلى داخل إسرائيل من خلال أحد الأنفاق، وهاجموا دورية للجيش، مما أسفر عن مقتل جنديين. وفي محاولة ثانية يوم السبت للدخول إلى إسرائيل من خلال الأنفاق، عثر على نشطاء لحماس يحملون الأصفاد اليدوية والمهدئات في محاولة يبدو أنها كانت لخطف الجنود، وقتل أولئك النشطاء، على حد قول الجيش الإسرائيلي. وفي يوم السبت كذلك، خرج أحد المسلحين من أحد الأنفاق المخفية في جنوب قطاع غزة وبدأ بإطلاق النار على الجنود.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أول من أمس إن خليتين قد تسللتا إلى داخل إسرائيل من خلال نفق في شمال غزة. وقام الطيران الإسرائيلي بقصف إحداهما، وأطلقت الخلية الثانية قذيفة مضادة للدبابات على مركبة عسكرية قبل مقتل عشرة من النشطاء بالنيران المقابلة. وفي الوقت الذي تنكشف فيه الشبكة الكاملة لأنفاق حماس، يقول الجيش الإسرائيلي إن تفكيك تلك الجحور هو من أهم الأولويات لديه. وقال النقيب إيتان بوخمان، وهو متحدث عسكري إسرائيلي «لقد وسعنا من نطاق القوات العاملة على الأرض حتى يمكن استكمال تلك المهمة. إن غزة بالكامل تعتبر مدينة تحت الأرض، وكمية البنية التحتية التي تبنيها حماس على مر السنوات تعتبر هائلة. فهناك أنفاق، ومخابئ ممتدة، ومنشآت لتخزين السلاح، حتى داخل المناطق المأهولة بالسكان». ويقول المحللون إن الأنفاق هي الشق الرئيس للاستراتيجية العسكرية لدى حماس ضد إسرائيل. وقد قام الجيش الإسرائيلي بهدم نحو 36 مما يسميها «أنفاق الإرهاب»، لكن ربما يكون هناك المزيد. وفي حين يستمر قطاع غزة غارقا في الفقر - حيث كان دخل الفرد يبلغ 1165 دولارا في عام 2011 - يقدر أن حماس قد أنفقت ما يقرب من مليون دولار أميركي في أعمال الحفر والصيانة لكل نفق من الأنفاق. ويقول شلومي علدار من موقع «المونيتور»: «هناك الكثير من سوء الحظ ينال شعب غزة، فلقد استثمرت حماس موارد أكثر بكثير في غزة ما تحت الأرض عن غزة ما فوق الأرض. وما وعدت به حماس ناخبيها من تغيير وإصلاح تم استثماره في تلك الأنفاق على حساب شعب غزة».
وإذا كانت الأنفاق هي نتاج انتخابات حماس لعام 2006، فقد بدأت الجماعة في العمل سريعا. ففي يونيو (حزيران) من ذلك العام، استخدمت حماس أحد الأنفاق لأسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. وفي ذلك اليوم، وفقا لجريدة «هآرتس» الإسرائيلية، عبر المسلحون تحت الحدود بين غزة وإسرائيل وهاجموا برج الحراسة الذي كان يوجد به شاليط في الساعة 05:13 صباحا. وخلال ست دقائق، سيطر المهاجمون على شاليط وعادوا به إلى غزة عبر النفق - ولم يرجع إلى إسرائيل لمدة خمسة أعوام.
وفي السنوات الأخيرة، اقتربت أنفاق حماس من التفوق على أنفاق الفيتكونغ خلال حرب فيتنام. إذ قيل إن مقاتلي حرب العصابات الشيوعيين قد شيدوا مئات الأميال من الأنفاق في المنطقة المحيطة بسايغون، التي صارت عاصمة جنوب فيتنام في ما بعد.
غير أن أنفاق حماس تتجسد في سياق مغاير. فهناك سبب وحيد من وراء بناء الأنفاق، كما كتب علدار في مقال مختلف، وهو إبقاء الجنود مشغولين خلال فترات السلام النسبي مع إسرائيل: «ماذا تصنع بالآلاف من الشباب المتحمس المسلح برغبة عارمة على القتال؟. عليك المجيء ببعض الحلول التشغيلية: حفر نفق تحت الأرض».
أحد حفاري الأنفاق، والذي يقول إن العمال يستمرون في العمل تحت الأرض لفترات طويلة، يفسر كيفية البناء بقوله «يتم الحفر باستخدام آلة ميكانيكية، وليست آلة كهربائية، لتجنب إحداث الضجيج. وهي تستخدم سلسلة تعمل بطاقة التبديل، تماثل سلسلة الدراجة. وتحرك السلسلة الأجزاء المعدنية التي تحفر خلال التراب. وأثناء الحفر، يستلقي عامل الحفر على ظهره ويبدل بقدميه. وترتفع الأنفاق بما فيه الكفاية لتسير فيها وأنت مرفوع الرأس غير محني الظهر ويجري تدعيمها بالخرسانة».
وتودي الأنفاق بحياة الإنسان، طبقا لمقال مفصل بشكل غير معتاد من تأليف جيمس فيريني ظهر في عدد شهر أغسطس (آب) من مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، وهو يصف هذه الحادثة «كانت الساعة تدور حول التاسعة مساء، وكان الإخوة في مناوبة ليلية ينفذون أعمال الصيانة في النفق. وهناك المئات من تلك الأنفاق تنتشر بين غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية غير مطابقة لأي مواصفات في طريقة بنائها. كنا تحت الأرض بمائة قدم تحت مدينة رفح، جنوب مدينة غزة، وكان سمير يعمل بالقرب من المدخل، بينما كان يوسف واثنان من العمال، كريم وخميس، بالقرب من منتصف النفق. كانوا يحاولون دق إسفين من الخشب الرقائقي في الجدار لتدعيمه عندما بدأ في الانهيار. سحب كريم خميس من الطريق في الوقت الذي قفز فيه يوسف في الاتجاه المقابل. توقف انهيار التربة والصخور للحظة، وعند رؤية أن أصحابه بخير، صرخ يوسف (الحمد لله)، ثم تحرك النفق مرة أخرى، واختفى يوسف».
وهناك ثلاثة أنواع من الأنفاق، كما يقول الخبراء. النوع الأول هو النفق الاقتصادي: مئات الأنفاق التي تخترق مصر والتي سهلت لحماس سحب الموارد، والأسلحة، والصواريخ، حتى قام المصريون بإغلاق الكثير منها. وهناك مجموعة أخرى من الأنفاق التي تخدم القيادات العليا لحماس. «كل قائد من قادة حماس، من أدنى درجات السلم البيروقراطي فيها وحتى كبار القادة، على دراية كاملة بالطريق المؤدي إلى نفق الأمان المخصص له ولعائلته»، على حد زعم صحيفة «المراقب»، التي تضيف أن «للقيادة العليا أنفاقها الخاصة». والنوع الثالث الذي حرك الهجوم الإسرائيلي تمثله الأنفاق التي يتنقل مسلحو حماس عبرها تحت حدود قطاع غزة إلى داخل إسرائيل.
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.