مصر تستهدف استثمارات بمعايير محددة

العاصمة المصرية القاهرة
العاصمة المصرية القاهرة
TT

مصر تستهدف استثمارات بمعايير محددة

العاصمة المصرية القاهرة
العاصمة المصرية القاهرة

قالت وزيرة الاستثمار المصرية سحر نصر إن هناك معايير عدة يجب أن تتوافر في الاستثمارات المباشرة التي تستهدفها بلادها، قائلة: «مش أي استثمارات بندعمها... لكن الاستثمارات الجادة فقط». ويأتي حديث الوزيرة هذا في وقت زادت فيه الانتقادات لتراجع الاستثمارات المباشرة في البلاد.
وأضافت نصر، في مؤتمر صحافي بالقاهرة عقد بعد لقائها مع وفد لشركات أميركية تستكشف مناخ الاستثمار في البلاد، أنه في حالة توافر «قيمة مضافة، وفرص عمل، وبعد اجتماعي، ومسؤولية اجتماعية، وتنمية صناعية أو زراعية... تدعم الدولة على الفور تلك الاستثمارات وتحفزها»، مشيرة إلى بعض الشركات الأميركية التي حضرت معها المؤتمر، مثل بيبسكو وأباتشي ومارس، الذين أعلنوا عن ضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية خلال لقائهم الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأكدت الوزيرة أن استراتيجية وزارة الاستثمار لزيادة الاستثمارات المباشرة تأتي بالتنسيق مع مختلف الوزارات الأخرى لتحسين المناخ الاستثماري والترويج وإتاحة التمويل.
وأعلنت شركة بيبسكو في المؤتمر عن ضخ استثمارات بقيمة 515 مليون دولار خلال السنوات الأربع المقبلة، وتخصيص أكثر من 16 مليون دولار لتطوير خطوط الإنتاج في قطاع المشروبات، مما يعزز أعمالها في السوق المصرية.
وخلال المؤتمر، أوضحت الشركة أن خطتها الاستثمارية للسنوات أربع المقبلة (من 2018 إلى 2021) تشمل التركيز على 3 محاور رئيسية، وهي الاستثمار في التكنولوجيا والقطاع الزراعي، والاستثمار في الأفراد، والاستثمار في برامج المسؤولية المجتمعية. وتأتي خطة الشركة ضمن رؤيتها للسوق المصرية كأحد أهم الأسواق في المنطقة، ضمن استراتيجيتها «في مصر.. ومع مصر.. ومن أجل مصر».
وتطبق مصر برنامجاً للإصلاح الاقتصادي يستهدف رفع الدعم، وترشيد الإنفاق، وخفض عجز الموازنة، بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي يمنح القاهرة قرضاً قيمته الإجمالية 12 مليار دولار، يتبقى منه قسطان.
وانتهت مصر أخيراً من قانون الاستثمار الجديد ولائحته التنفيذية، وقانون إعادة الهيكلة والصلح الواقي، والإفلاس والتأجيل التمويلي والتخصيم، وتعديلات قانوني الشركات وسوق المال، ولائحتهما التنفيذيتين. ويتضمن قانون الاستثمار عدداً من الحوافز الواضحة والضمانات الكاملة للمستثمرين.
وقال محمد شلباية، رئيس مجلس إدارة بيبسكو مصر: «وصل حجم استثماراتنا في السوق المصرية خلال السنوات الأربع السابقة إلى 606 ملايين دولار»، مؤكداً ثقة الشركة في السوق المصرية، كأحد أهم الأسواق في منطقة الشرق الأوسط، وأن الاقتصاد المصري في طريقه إلى التعافي.
ومن جانبه، قال ديفيد تشي، نائب الرئيس المدير العام لشركة «أباتشي» الأميركية بمصر، إن استثمارات الشركة بقطاع البترول في مصر تجاوزت مليار دولار خلال عام 2018، مؤكداً ثقة الشركة في الإصلاحات الاقتصادية المصرية التي أسهمت في جذب المزيد من الاستثمارات في قطاع البترول والغاز.
وأضاف أن الحكومة المصرية أثبتت أنها جادة في ما يتعلق بالإصلاح الاقتصادي، خصوصاً خلال العامين الماضيين، فهناك كثير من الدول التي تتحدث عن الإصلاحات دون أن تقوم بأي خطوة جادة، مشيداً بقانون الغاز الجديد الذي سيسهم في تحرير سوق الغاز، وبالتالي جذب الاستثمارات، ويدعم مكانة مصر كمركز استراتيجي للطاقة بالمنطقة، خصوصاً مع توافر البنية التحتية وشبكات ومصانع إسالة الغاز الطبيعي.



البنوك الأميركية تُعزّز مخصصات مخاطر الائتمان مع تدهور القروض العقارية التجارية

أحد موظفي البنك يعد أوراقاً نقدية بالدولار الأميركي (رويترز)
أحد موظفي البنك يعد أوراقاً نقدية بالدولار الأميركي (رويترز)
TT

البنوك الأميركية تُعزّز مخصصات مخاطر الائتمان مع تدهور القروض العقارية التجارية

أحد موظفي البنك يعد أوراقاً نقدية بالدولار الأميركي (رويترز)
أحد موظفي البنك يعد أوراقاً نقدية بالدولار الأميركي (رويترز)

أظهرت نتائج الربع الثاني للبنوك الأميركية أنها عززت مخصصاتها لخسائر الائتمان بفعل تدهور القروض العقارية التجارية (CRE) وارتفاع أسعار الفائدة، ما أثار مخاوف من التخلف عن السداد.

وتعمل بعض البنوك، مثل بنك «إم آند تي»، على تقليل تعرضها تدريجياً لقطاع العقارات التجارية المضطرب وإعادة تنظيم ميزانياتها العمومية للتركيز على الإقراض التجاري والصناعي وبناء رأس المال، وفق «رويترز».

وكانت قروض المكاتب هي الأكثر تضرراً خلال الأشهر الـ 12 الماضية، حيث ظلت المباني شاغرة بسبب اعتماد نماذج العمل عن بُعد بعد جائحة «كوفيد-19».

وقد أضر هذا التحول بأصحاب العقارات الذين لم يستطيعوا سداد الرهون العقارية، وكانت الخيارات المتاحة لإعادة تمويل العقارات مقيدة بارتفاع أسعار الفائدة.

وكشف «بنك يونايتد»، الذي كان لديه أحد أكبر التعرضات للقروض العقارية التجارية، وفقاً لبيانات من «ستاندرد آند بورز ماركت إنتلجنس»، عن أن القروض المكتبية تمثل 30 في المائة من إجمالي قروضه العقارية التجارية.

وارتفع مخصص الائتمان للقروض المكتبية إلى 2.47 في المائة في البنك حتى 30 يونيو (حزيران)، مقارنة بـ 2.26 في المائة في نهاية الربع الأول وبنسبة 1.18 في المائة في نهاية عام 2023.

وفي الوقت نفسه، أظهرت محافظ القروض التجارية متعددة الأسر، التي يتم تقديمها بشكل رئيسي من قبل المقرضين الأميركيين الأصغر، علامات توتر في الأسواق الرئيسية مثل نيويورك وفلوريدا بسبب تنظيمات مراقبة الإيجارات.

وقال المدير التنفيذي للعمليات في «آر آر إي إيه أف هولدينغز»، التي تدير أصولاً بقيمة تزيد على 5 مليارات دولار، جيف هولزمان: «كما هي الممارسة الشائعة في الصناعة بعد فترة من ارتفاع أسعار الفائدة، بدأت بعض التشققات في الظهور».

وأضاف: «السبب في تأخر الاستجابة هو حقيقة أن المقرضين يطلبون احتياطيات فائدة يمكن أن تنفد بعد مرور بعض الوقت، ولكن مع مرور الوقت، تنفد الاحتياطيات وتنفد الخيارات، مما يضطر المقرضين إلى شطب بعض القروض».

وفي «كيه كروب»، ارتفع صافي الرسوم إلى متوسط ​​القروض الخاصة ​​للقروض العقارية التجارية إلى 0.21 في المائة في الربع الثاني، مقابل 0.14 في المائة في الربع السابق. وارتفعت نسبة القروض المكتبية المتعثرة في البنك إلى 5.5 في المائة من 5.2 في المائة خلال نفس الفترة.

ورفع بنك «أو زد كيه» إجمالي مخصصاته للخسائر الائتمانية إلى 574.1 مليون دولار في الربع الثاني، مقارنة بـ 426.8 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. وارتفع صافي المبالغ المخصومة، أو الديون غير المرجحة لاستردادها، إلى 11.8 مليون دولار من 8.7 مليون دولار خلال نفس الفترة.

وقال رئيس ممارسات صناعة العقارات التجارية في وكالة «موديز» بليك كولز: «من الضروري أن تقوم البنوك بفحص محافظها العقارية التجارية بدقة، وأن توضح بوضوح المجالات المحددة للتعرض واستراتيجياتها المتعددة السيناريوهات للتخفيف من هذه المخاطر». وأضاف: «يجب أن تتجاوز التحليلات التفصيلية فئات الأصول الواسعة أو المواقع الجغرافية - فمثل هذه العموميات قد تشير إلى أن البنك لم يرتق بشكل كامل للتحدي».

وتظهر تقارير الأرباح حتى الآن هذا الأسبوع أن المقرضين لا يبيعون بقوة قروضهم العقارية التجارية ويسمحون لها بالخروج من الميزانية العمومية بشكل طبيعي بدلاً من ذلك. وكان البعض قد توقع أن تقوم البنوك الإقليمية بالتخلص من أصولها السامة في مبيعات مستعجلة، التي أثارتها متاعب مجتمع «نيويورك بانكورب» في وقت سابق من هذا العام.

وقال محلل «كيه بي دبليو»، كريس ماكغراتي: «أعتقد أنه من الممكن بيع القروض، لكن إغراق السوق بالعرض ليس بالضرورة ما سيحدث».

وقد تنتظر البنوك أيضاً خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي»، والذي يُتوقع على نطاق واسع أن يحدث في وقت لاحق هذا العام، قبل طرح دفاتر قروضها للبيع. وقد تساعدهم التخفيضات على جلب أسعار أعلى لتلك الأصول.

وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في وقت سابق هذا الشهر إن مخاطر القروض العقارية التجارية ستظل مع البنوك لسنوات، وكان المنظمون يتواصلون مع البنوك الصغيرة للتأكد من قدرتها على إدارة هذه المخاطر.

من جهتها، توقعت «ريجينز فاينانشال» أن يكون الضغط على المحافظ الاستثمارية متعددة الأسر مؤقتاً بطبيعته. وأعلنت شركة «فيفث ثيرد» أنها لا تعتزم إنشاء مكتب جديد للقروض العقارية التجارية.

وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يتعرض «بنك نيويورك» المركزي ومنافسه الأصغر، مؤسسة «فيرست فاونديشن»، لتدقيق متزايد من المستثمرين في دفاتر القروض الخاصة بهم عند إعلان نتائج الربع الثاني الأسبوع المقبل، بعد الاضطرابات المرتبطة بالتعرض لـلقروض العقارية التجارية هذا العام.