أحزاب المعارضة المغربية ترفض نسب الحكومة لنفسها الفضل في استقرار البلاد

أحزاب المعارضة المغربية ترفض نسب الحكومة لنفسها الفضل في استقرار البلاد

عدت خطاب ابن كيران «ابتزازا» ونوعا من «المن السخيف»
الأربعاء - 25 شهر رمضان 1435 هـ - 23 يوليو 2014 مـ رقم العدد [ 13021]
محمد حصاد وزير الداخلية المغربي في حديث مع عبد الإله ابن كيران خلال جلسة البرلمان أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
الرباط: لطيفة العروسني
رفضت أحزاب المعارضة المغربية أن تنسب حكومة عبد الإله ابن كيران لنفسها الفضل في الاستقرار الذي تنعم به البلاد حاليا، وتصويرها المغرب و«كأنه كان على حافة الهاوية» قبل مجيء أول حكومة يرأسها حزب إسلامي بعد موجة الربيع العربي، ووصفت خطابه بأنه «ابتزاز» و«نوع من المنّ السخيف».
جاء ذلك خلال تقييم حصيلة الحكومة في نصف ولايتها التي قدمها ابن كيران قبل أسبوعين، وذلك خلال جلسة مشتركة عقدها، الليلة قبل الماضية، البرلمان بغرفتيه (النواب والمستشارين).
ولفت عبد العزيز العماري، عضو الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية في بداية مداخلته إلى أن حزبه لن يسقط في «منزلق التبخيس والتيئيس، أو في متاهات التضخيم والمبالغة»، خلال تقييمه لحصيلة الحكومة التي وصفها بـ«حصيلة الصمود والثقة والأمل لحكومة التحول الديمقراطي»، مؤكدا على ضرورة استحضار مطالب الحراك الشعبي الذي عرفه المغرب سنة 2011. وكان شعاره «محاربة الفساد والاستبداد، كرد فعل على منطق التحكم والسلطوية، الذي أنتج حالة من الاختناق السياسي والتراجع الديمقراطي، وأدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بفعل طغيان اقتصاد الريع، واختلال ميزان العدالة في توزيع الثروة، مما كان يهدد بمزيد من التردي الاقتصادي والاحتقان الاجتماعي»، من وجهة نظره.
وشدد العماري على أن ما قصده بحصيلة الصمود، هو صمود الحكومة في مرحلة الربيع والخريف العربيين، وقال إن النموذج المغربي «صمد في مرحلة الربيع الديمقراطي، في زمن اشتعلت فيه الثورات، وسقطت فيه أنظمة، وسالت الدماء في محيطنا العربي، بينما اختار المغرب بحكمة قيادته وتبصرها، ووعي ونضج قواه الوطنية، أن يصنع نموذجه المتميز والقائم على معادلة «الإصلاح في ظل الاستقرار»، وأضاف أن ما سيبقى مسجلا على رأس إنجازات الحكومة مساهمتها في إخراج البلاد «من وضعية حرجة يطبعها الاحتقان واهتزاز الثقة في المؤسسات في مناخ إقليمي مضطرب، إلى مرحلة الاستقرار، وتعزيز الأمن والثقة، وإيقاف المسار التراجعي، واستئناف مسار الإصلاح».
وأضاف العماري أنه، وكما كان المغرب استثناء في «الربيع الديمقراطي»، فإنه ظل كذلك، خلال مروره بمرحلة «الخريف الديمقراطي»، التي ارتبك فيها مسار عدد من الدول العربية، فجاءت الحكومة في نسختها الثانية تعبيرا عن صمود النموذج المغربي، إذ أبانت مكونات الأغلبية الجديدة عن درجة عالية من المسؤولية السياسية، وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية الضيقة، في إشارة إلى انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة، وتعويضه بحزب التجمع الوطني للأحرار. ولم يتوقف العماري عند صمود الحكومة في الربيع والخريف العربيين، بل ذكر أنوعا أخرى من الصمود، وفي مقدمتها «صمودها أمام التشويش والإرباك، وتيار مقاومة الإصلاح، والقصف الإعلامي».
بيد أن لشكر، رئيس الفريق النيابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض، له رأي مختلف، إذ قال إن قسطا مهما مما سمي بالحصيلة، كان «عبارة عن قراءة خاصة لما عد سياقا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، جاءت فيه الحكومة، ويصور رئيسها وكأن المغرب كان على حافة الهاوية، وكأن البلاد لم تكن بها دولة أو مؤسسات. وهذا غير صحيح».
وأضاف لشكر: «كلنا نعرف أن بلادنا كانت تتمتع باستمرار الطمأنينة، ولم تعش لا ثورة ولا تمردا ولا فوضى، بل ظلت مؤسساتها قائمة، متماسكة، لأنها تعودت على إدارة الاحتجاجات والتعامل مع التعبيرات المختلفة، والنضالات، مثل المظاهرات والإضرابات، وليست هذه الحكومة هي التي جاءت لتنقذ البلاد من فتنة، كما تخيلها رئيس الحكومة».
أوضح لشكر أن الحكومة الحالية تعد الأكثر حظا في تاريخ المغرب، لأنها وجدت الأرض مفروشة بمكتسبات دستورية، لم يتميز حزب العدالة والتنمية في النضال من أجلها، بل وجدها جاهزة.
وإذا كان ابن كيران يفتخر بأن المظاهرات والاحتجاجات والإضرابات قلت بعد مجيء الحكومة، ويعدها أحد المنجزات، فإن لشكر قلل من أهمية ذلك، وعدها مؤشرا سلبيا، وأشار، في المقابل، إلى ارتفاع نسبة التظاهر والاحتجاجات في المغرب في عهد حكومة التناوب، الذي كان يرأسها الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي عام 1998، والتي عاد لسرد ما تحقق في عهدها أكثر من مرة خلال مداخلته.
بدوره، عد حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال المعارض، حديث ابن كيران وحزبه عن الدور الذي لعبته الحكومة في استقرار المغرب، بأنه «نوع من المنّ السخيف»، وقال إن ابن كيران يقحم حكومته في نجاحات هي بريئة منها، لأن الاستقرار الذي ينعم به المغرب لا يمكن عده ضمن حصيلة الحكومة ومنجزاتها، بل إن «الاستقرار الذي ميز الله البلاد، هو الذي جاء بهذه الحكومة»، على حد تعبيره.
وقال الغريم السياسي لابن كيران في أول مواجهة بين الرجلين منذ انسحاب حزبه من الحكومة، إن الحصيلة المرحلية «تكرس واقعا حكوميا بئيسا بكل المقاييس»، وعد انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة بأنه «أول تقييم علني وشجاع، وأول إدانة مدوية وساطعة الوضوح لمشروع هذه الحصيلة التي كانت متوقعة»، حسب رأيه.
وفي السياق ذاته، قال عبد الحكيم بنشماس باسم حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، إن «الاستقرار السياسي لم يُولَد مع هذه الحكومة، بل هو واقع تاريخي طبع الحياة السياسية المغربية، ولا يمكن لرئيس الحكومة أن يبيع مكسبا اسمه الاستقرار». ورفض بنشماس ما وصفه بـ«ابتزاز الدولة والمجتمع باسم الاستقرار»، مشيرا إلى أن ضامن الاستقرار في البلد هو المؤسسة الملكية.
واتهم ابن شماس ابن كيران باعتماد منطق التحكم السياسي في التدبير الحكومي، وانفراد حزبه في اتخاذ القرارات، والتعامل مع باقي الأطراف بمنطق الهيمنة والاستعلاء، والخلط المتعمد بين موقع التسيير والمعارضة.
ولم يتوقف ابن كيران منذ وصوله إلى رئاسة الحكومة عن اتهام «الأصالة والمعاصرة» بالسعي إلى التحكم والتسلط في المشهد السياسي في البلاد، بل نصحه بحل نفسه.
ونوه رشيد روكبان، رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية اليساري، بالتدابير الجريئة، والقرارات الحاسمة التي اتخذتها الحكومة للتحكم في التوازنات الماكرو - اقتصادية، بالإضافة إلى تحقيقها مجموعة من المكتسبات الاجتماعية «من دون الرهان على مكاسب سياسية أو أرقام انتخابية»، مشددا على أنه «لا يتعين النظر إلى الحكومة الحالية على أنها حكومة محافظة يتعين على اليسار مقاومتها»، في إشارة إلى الانتقادات التي وجهت إلى حزبه بقبوله المشاركة في حكومة يرأسها حزب إسلامي.
بدوره، دافع وديع بنعبد الله باسم حزب التجمع الوطني للأحرار الذي عوض حزب الاستقلال، عن الولاية الحكومية الحالية، وقال إنها تميزت باستمرارها في مسلسل الإصلاحات، مؤكدا على تمكّن الحكومة التي يشغل فيها حزبه حقيبة الاقتصاد والمالية، بالإضافة إلى قطاعات أخرى، من تدارك الاختلالات المالية التي صاحبت انعكاسات الأزمة العالمية، وتقليص عجز الموازنة، وغيرها من المؤشرات الدالة التي عززت ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المغربي.
ولفتت فرق الغالبية إلى أن الحكومة لا تزال تواجه كثيرا من الملفات لمعالجتها، وعلى رأسها محاربة الفساد، والحد من نسب البطالة، وتحقيق المناصفة، وتفعيل اللغة الأمازيغية، وغيرها من القضايا الأخرى الشائكة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة