أحزاب المعارضة المغربية ترفض نسب الحكومة لنفسها الفضل في استقرار البلاد

عدت خطاب ابن كيران «ابتزازا» ونوعا من «المن السخيف»

محمد حصاد وزير الداخلية المغربي في حديث مع عبد الإله ابن كيران خلال جلسة البرلمان  أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
محمد حصاد وزير الداخلية المغربي في حديث مع عبد الإله ابن كيران خلال جلسة البرلمان أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

أحزاب المعارضة المغربية ترفض نسب الحكومة لنفسها الفضل في استقرار البلاد

محمد حصاد وزير الداخلية المغربي في حديث مع عبد الإله ابن كيران خلال جلسة البرلمان  أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
محمد حصاد وزير الداخلية المغربي في حديث مع عبد الإله ابن كيران خلال جلسة البرلمان أمس (تصوير: مصطفى حبيس)

رفضت أحزاب المعارضة المغربية أن تنسب حكومة عبد الإله ابن كيران لنفسها الفضل في الاستقرار الذي تنعم به البلاد حاليا، وتصويرها المغرب و«كأنه كان على حافة الهاوية» قبل مجيء أول حكومة يرأسها حزب إسلامي بعد موجة الربيع العربي، ووصفت خطابه بأنه «ابتزاز» و«نوع من المنّ السخيف».
جاء ذلك خلال تقييم حصيلة الحكومة في نصف ولايتها التي قدمها ابن كيران قبل أسبوعين، وذلك خلال جلسة مشتركة عقدها، الليلة قبل الماضية، البرلمان بغرفتيه (النواب والمستشارين).
ولفت عبد العزيز العماري، عضو الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية في بداية مداخلته إلى أن حزبه لن يسقط في «منزلق التبخيس والتيئيس، أو في متاهات التضخيم والمبالغة»، خلال تقييمه لحصيلة الحكومة التي وصفها بـ«حصيلة الصمود والثقة والأمل لحكومة التحول الديمقراطي»، مؤكدا على ضرورة استحضار مطالب الحراك الشعبي الذي عرفه المغرب سنة 2011. وكان شعاره «محاربة الفساد والاستبداد، كرد فعل على منطق التحكم والسلطوية، الذي أنتج حالة من الاختناق السياسي والتراجع الديمقراطي، وأدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بفعل طغيان اقتصاد الريع، واختلال ميزان العدالة في توزيع الثروة، مما كان يهدد بمزيد من التردي الاقتصادي والاحتقان الاجتماعي»، من وجهة نظره.
وشدد العماري على أن ما قصده بحصيلة الصمود، هو صمود الحكومة في مرحلة الربيع والخريف العربيين، وقال إن النموذج المغربي «صمد في مرحلة الربيع الديمقراطي، في زمن اشتعلت فيه الثورات، وسقطت فيه أنظمة، وسالت الدماء في محيطنا العربي، بينما اختار المغرب بحكمة قيادته وتبصرها، ووعي ونضج قواه الوطنية، أن يصنع نموذجه المتميز والقائم على معادلة «الإصلاح في ظل الاستقرار»، وأضاف أن ما سيبقى مسجلا على رأس إنجازات الحكومة مساهمتها في إخراج البلاد «من وضعية حرجة يطبعها الاحتقان واهتزاز الثقة في المؤسسات في مناخ إقليمي مضطرب، إلى مرحلة الاستقرار، وتعزيز الأمن والثقة، وإيقاف المسار التراجعي، واستئناف مسار الإصلاح».
وأضاف العماري أنه، وكما كان المغرب استثناء في «الربيع الديمقراطي»، فإنه ظل كذلك، خلال مروره بمرحلة «الخريف الديمقراطي»، التي ارتبك فيها مسار عدد من الدول العربية، فجاءت الحكومة في نسختها الثانية تعبيرا عن صمود النموذج المغربي، إذ أبانت مكونات الأغلبية الجديدة عن درجة عالية من المسؤولية السياسية، وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية الضيقة، في إشارة إلى انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة، وتعويضه بحزب التجمع الوطني للأحرار. ولم يتوقف العماري عند صمود الحكومة في الربيع والخريف العربيين، بل ذكر أنوعا أخرى من الصمود، وفي مقدمتها «صمودها أمام التشويش والإرباك، وتيار مقاومة الإصلاح، والقصف الإعلامي».
بيد أن لشكر، رئيس الفريق النيابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض، له رأي مختلف، إذ قال إن قسطا مهما مما سمي بالحصيلة، كان «عبارة عن قراءة خاصة لما عد سياقا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، جاءت فيه الحكومة، ويصور رئيسها وكأن المغرب كان على حافة الهاوية، وكأن البلاد لم تكن بها دولة أو مؤسسات. وهذا غير صحيح».
وأضاف لشكر: «كلنا نعرف أن بلادنا كانت تتمتع باستمرار الطمأنينة، ولم تعش لا ثورة ولا تمردا ولا فوضى، بل ظلت مؤسساتها قائمة، متماسكة، لأنها تعودت على إدارة الاحتجاجات والتعامل مع التعبيرات المختلفة، والنضالات، مثل المظاهرات والإضرابات، وليست هذه الحكومة هي التي جاءت لتنقذ البلاد من فتنة، كما تخيلها رئيس الحكومة».
أوضح لشكر أن الحكومة الحالية تعد الأكثر حظا في تاريخ المغرب، لأنها وجدت الأرض مفروشة بمكتسبات دستورية، لم يتميز حزب العدالة والتنمية في النضال من أجلها، بل وجدها جاهزة.
وإذا كان ابن كيران يفتخر بأن المظاهرات والاحتجاجات والإضرابات قلت بعد مجيء الحكومة، ويعدها أحد المنجزات، فإن لشكر قلل من أهمية ذلك، وعدها مؤشرا سلبيا، وأشار، في المقابل، إلى ارتفاع نسبة التظاهر والاحتجاجات في المغرب في عهد حكومة التناوب، الذي كان يرأسها الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي عام 1998، والتي عاد لسرد ما تحقق في عهدها أكثر من مرة خلال مداخلته.
بدوره، عد حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال المعارض، حديث ابن كيران وحزبه عن الدور الذي لعبته الحكومة في استقرار المغرب، بأنه «نوع من المنّ السخيف»، وقال إن ابن كيران يقحم حكومته في نجاحات هي بريئة منها، لأن الاستقرار الذي ينعم به المغرب لا يمكن عده ضمن حصيلة الحكومة ومنجزاتها، بل إن «الاستقرار الذي ميز الله البلاد، هو الذي جاء بهذه الحكومة»، على حد تعبيره.
وقال الغريم السياسي لابن كيران في أول مواجهة بين الرجلين منذ انسحاب حزبه من الحكومة، إن الحصيلة المرحلية «تكرس واقعا حكوميا بئيسا بكل المقاييس»، وعد انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة بأنه «أول تقييم علني وشجاع، وأول إدانة مدوية وساطعة الوضوح لمشروع هذه الحصيلة التي كانت متوقعة»، حسب رأيه.
وفي السياق ذاته، قال عبد الحكيم بنشماس باسم حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، إن «الاستقرار السياسي لم يُولَد مع هذه الحكومة، بل هو واقع تاريخي طبع الحياة السياسية المغربية، ولا يمكن لرئيس الحكومة أن يبيع مكسبا اسمه الاستقرار». ورفض بنشماس ما وصفه بـ«ابتزاز الدولة والمجتمع باسم الاستقرار»، مشيرا إلى أن ضامن الاستقرار في البلد هو المؤسسة الملكية.
واتهم ابن شماس ابن كيران باعتماد منطق التحكم السياسي في التدبير الحكومي، وانفراد حزبه في اتخاذ القرارات، والتعامل مع باقي الأطراف بمنطق الهيمنة والاستعلاء، والخلط المتعمد بين موقع التسيير والمعارضة.
ولم يتوقف ابن كيران منذ وصوله إلى رئاسة الحكومة عن اتهام «الأصالة والمعاصرة» بالسعي إلى التحكم والتسلط في المشهد السياسي في البلاد، بل نصحه بحل نفسه.
ونوه رشيد روكبان، رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية اليساري، بالتدابير الجريئة، والقرارات الحاسمة التي اتخذتها الحكومة للتحكم في التوازنات الماكرو - اقتصادية، بالإضافة إلى تحقيقها مجموعة من المكتسبات الاجتماعية «من دون الرهان على مكاسب سياسية أو أرقام انتخابية»، مشددا على أنه «لا يتعين النظر إلى الحكومة الحالية على أنها حكومة محافظة يتعين على اليسار مقاومتها»، في إشارة إلى الانتقادات التي وجهت إلى حزبه بقبوله المشاركة في حكومة يرأسها حزب إسلامي.
بدوره، دافع وديع بنعبد الله باسم حزب التجمع الوطني للأحرار الذي عوض حزب الاستقلال، عن الولاية الحكومية الحالية، وقال إنها تميزت باستمرارها في مسلسل الإصلاحات، مؤكدا على تمكّن الحكومة التي يشغل فيها حزبه حقيبة الاقتصاد والمالية، بالإضافة إلى قطاعات أخرى، من تدارك الاختلالات المالية التي صاحبت انعكاسات الأزمة العالمية، وتقليص عجز الموازنة، وغيرها من المؤشرات الدالة التي عززت ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المغربي.
ولفتت فرق الغالبية إلى أن الحكومة لا تزال تواجه كثيرا من الملفات لمعالجتها، وعلى رأسها محاربة الفساد، والحد من نسب البطالة، وتحقيق المناصفة، وتفعيل اللغة الأمازيغية، وغيرها من القضايا الأخرى الشائكة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.