قمة إسطنبول تؤكد ضرورة استمرار مسارات الحل السياسي في سوريا

قادة روسيا وفرنسا وألمانيا وتركيا أكدوا العودة الطوعية للاجئين بإشراف الأمم المتحدة... وحضوا على عقد لجنة الدستور

ماكرون وإردوغان وبوتين وميركل في مؤتمرهم الصحافي عقب قمة إسطنبول أمس (رويترز)
ماكرون وإردوغان وبوتين وميركل في مؤتمرهم الصحافي عقب قمة إسطنبول أمس (رويترز)
TT

قمة إسطنبول تؤكد ضرورة استمرار مسارات الحل السياسي في سوريا

ماكرون وإردوغان وبوتين وميركل في مؤتمرهم الصحافي عقب قمة إسطنبول أمس (رويترز)
ماكرون وإردوغان وبوتين وميركل في مؤتمرهم الصحافي عقب قمة إسطنبول أمس (رويترز)

أكدت قمة إسطنبول الرباعية ضرورة الاستمرار في جميع مسارات الحل السياسي، والقضاء على الإرهاب في سوريا، وتأمين العودة الطوعية للاجئين تحت إشراف الأمم المتحدة.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك عقده الرؤساء التركي رجب طيب إردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، والفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في ختام القمة التي استمرت نحو 5 ساعات في إسطنبول، أمس (السبت)، بحضور المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا.
وقال الرئيس إردوغان إن قمة إسطنبول الرباعية استهدفت تعزيز وقف إطلاق النار وحقن دماء السوريين وبحث التسوية السياسية في سوريا. وانتقد عدم اهتمام المجتمع الدولي، بالشكل الكافي، بالأزمة السورية والوضع الإنساني ومعاناة السوريين، مشيراً إلى أنه تم تأكيد، خلال الاجتماع، استمرار مسار آستانة من أجل التوصل إلى الحل السياسي بمشاركة فرنسا وألمانيا.
وقال إن المشاركين في القمة أكدوا أهمية استمرار مسار جنيف أيضاً من أجل حل الأزمة في سوريا، مشيراً إلى أنه «تم تأكيد تنفيذ اتفاق سوتشي الخاص بإدلب، لحقن دماء المدنيين تمهيداً للوصول إلى حل دائم للأزمة السورية نتمنى أن يتحقق بنهاية العام الجاري».
وأضاف أنه «تم تأكيد أهمية التعاون في مكافحة الإرهاب في ظل التهديدات التي يتعرض لها الأمن العالمي»، مشيراً إلى أن «تركيا التي تمتد حدودها مع سوريا بطول 900 كيلومتر هي أكثر دولة تواجه الإرهاب، ولذلك قمنا بعمليات عسكرية ناجحة في شمال سوريا والآن نشاهد الأمن الذي تنعم به هذه المناطق وعودة السوريين إليها بعد زوال خطر الإرهاب».
وتابع أن الزعماء اتفقوا على أهمية القضاء على جميع التنظيمات الإرهابية في سوريا، وعلى دعوة المجتمع الدولي لمد يد العون للسوريين ومنع حدوث موجات لجوء جديدة.
وفي ما يتعلق بعودة اللاجئين السوريين، قال إردوغان إنه تم الاتفاق على ضرورة أن تكون العودة اختيارية بما يتفق مع القانون الدولي، مشيراً إلى أن تركيا أنفقت 33 مليار دولار على اللاجئين، داعياً المجتمع الدولي وأوروبا إلى مساندة بلاده وتعزيز الدعم الإنساني للشعب السوري لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء.
وتابع إردوغان أن القادة المشاركين في القمة اتفقوا على ضرورة الاستمرار في جهود الحل السياسي في سوريا، ومشاركة جميع الأطراف المعنية في ذلك، لافتاً إلى أنه سيتم تزويد إيران بنتائج هذه القمة وستواصل مشاركتها من أجل الحل السياسي.
وأشار إلى أهمية العمل على استكمال أعمال لجنة صياغة الدستور بنهاية العام الجاري، قائلاً إن الشعب السوري هو الذي سيقرر مصير بشار الأسد. وأضاف أن الأسد مسؤول عن قتل مليون إنسان في سوريا، ولذلك فإنه يجب إشراك السوريين في تحديد مستقبلهم.
من جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن «روسيا تؤكد تمسكها بالحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة السورية، ونتمنى أن تستمر المجموعة التي شاركت في هذه القمة في اجتماعاتها، وبدء مرحلة الحوار بين مختلف الأطياف السورية».
ولفت بوتين إلى جهود تركيا لمحاربة الإرهاب في سوريا، وأثنى على هذه الجهود، وقال إنها يجب أن تكون نموذجاً للدول الأخرى من أجل مكافحة الإرهاب وضمان وحدة أراضي سوريا. وأضاف بوتين: «اتفقنا على ضرورة استمرار مسارَي آستانة وجنيف وكذلك تنفيذ اتفاق سوتشي والبناء على كل ذلك في بدء الحوار بين مختلف الأطياف السورية، والتعاون والتنسيق في مكافحة الإرهاب، والحفاظ على وحدة أراضي سوريا». ولفت إلى أن «أعمال العنف في سوريا تراجعت بشكل كبير، ونأمل في استمرار التنسيق والتعاون في مكافحة الإرهاب وفتح الطريق لوصول المساعدات الإنسانية للسوريين».
وبالنسبة إلى عودة اللاجئين، قال بوتين إنه يجب العمل على تأمين عودتهم، حيث تم إنشاء مليون ونصف المليون وحدة سكنية لاستيعابهم. وأكد ضرورة دعم الجمهورية السورية (النظام السوري) من أجل القضاء على الإرهاب وبسط السيطرة على أراضي سوريا والحفاظ على وحدتها.
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن قمة إسطنبول تعد استكمالاً لمسار آستانة. وأكد ضرورة توحيد مختلف المسارات الخاصة بسوريا والتعاون في مكافحة الإرهاب وضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين.
وأشاد باتفاق سوتشي في إدلب، وأعرب عن أمله أن يتم التوصل إلى إنهاء وجود المجموعات والتنظيمات الإرهابية في سوريا وتطهيرها من الأسلحة الكيماوية.
واعتبر ماكرون أن الوضعية القائمة في سوريا صعبة، حيث هناك الحرب على الإرهاب وهناك الحرب بين النظام والمعارضة، مشيراً إلى أنه «يجب العمل على الوصول إلى حل شامل ودائم، وهذا لن يتأتى إلا من خلال الضغط على النظام وإتاحة المجال للشعب السوري لتحديد مصيره من خلال انتخابات ديمقراطية وشفافة، ولكن حتى الآن لم نرَ أي مبادرة في هذا الشأن».
وأضاف أنه «بحلول نهاية العام الجاري سنتمكن من تشكيل لجنة صياغة الدستور ونتمنى أن تكون هذه هي بداية للحل الدائم والشامل في سوريا».
ولفت إلى الجهود الفرنسية في تقديم المساعدات للسوريين. وقال إن فرنسا قامت بدور بالتعاون مع روسيا والأمم المتحدة في الغوطة الشرقية، مؤكداً ضرورة العمل على تأمين تقديم المساعدات وفتح الممرات الآمن لشاحنات المساعدات وإيصالها إلى المدنيين.
وأشاد بدور تركيا في استيعاب اللاجئين السوريين والتضحيات التي قدمتها على الصعيدين المادي والإنساني لاستضافتهم. وأكد ضرورة العمل على ضمان أمن اللاجئين الراغبين في العودة.
وفي ما يتعلق بإدلب أشار ماكرون إلى أن الوضع هناك كان ينذر بوقوع موجة لاجئين كبيرة من سوريا مجدداً، لافتاً إلى أن «اتفاق سوتشي منع وقوع هذه الموجة ومنع كارثة إنسانية». مضيفاً أنه «لا بد أن نتحمل مسؤوليتنا في المرحلة المقبلة في سوريا، وعلى المجتمع الدولي أيضاً تحمّل مسؤوليته في هذا الصدد».
بدورها، أكدت ميركل ضرورة تأمين اللاجئين وتأكيد دور الأمم المتحدة في ذلك، وضرورة الضغط على النظام السوري لوقف استهداف المدنيين. وأضافت أن «اتفاق سوتشي الخاص بإدلب كان اتفاقاً ناجحاً منع موجة جديدة من اللاجئين، ونحن نؤكد دعمنا لهذا الاتفاق».
ونوهت بدور دي ميستورا الذي جنّب السوريين الكثير من المخاطر في العديد من المراحل، وكذلك دوره في تشكيل لجنة صياغة الدستور، مشيرة إلى أن عودة اللاجئين يجب أن تكون تحت إشراف الأمم المتحدة وتأمينهم وحمايتهم من النظام.
واعتبرت أن الاتفاق التركي - السوري في سوتشي والخاص بإدلب خطوة ناجحة على مسار الحل السياسي في سوريا، مشيرة إلى أن الحل في سوريا لن يتحقق بالوسائل العسكرية فقط.
وشددت على «ضرورة أن تعود سوريا وطناً آمناً لأبنائه والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وتظهيرها من التنظيمات الإرهابية».
ورداً على سؤال حول لجنة صياغة الدستور وما إذا كان النظام السوري سيشارك في عملها دون عرقلتها، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن «العملية الجارية تضم الحكومة السورية والمعارضة بمختلف أطيافها، ونعمل مع جميع شركائنا، وإيران لها دور كبير في ذلك أيضاً»، وشدد على ضرورة دعم جهود النظام في مكافحة الإرهاب وبسط سيطرته والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
كان إردوغان قد دعا في كلمة في افتتاح القمة الرباعية إلى «التحرك بشكل بنّاء، وعدم تخييب الآمال»، قائلاً: «إن أنظار العالم كله وفي مقدمته أشقاؤنا السوريون متوجهة الآن إلى هذا الاجتماع، وواثق بأننا لن نخيّب الآمال بهذا الخصوص من خلال التحرك عبر مفهوم بنّاء، لأن سوريا تأتي في أولوية موضوعاتنا خلال استشاراتنا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين».
وأضاف: «لقد أبدينا اهتمامنا دوماً بالتواصل الوثيق مع السيد ماكرون والسيدة ميركل وإعلامهما بتفاصيل التطورات في سوريا».
وقبل الاجتماع الرباعي، عُقدت سلسلة من اللقاءات الثنائية، حيث التقى إردوغان كلاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وميركل، وماكرون، كلٌّ على حدة في قصر «وحيد الدين» بالشطر الأسيوي من إسطنيول الذي استضاف أعمال القمة.
حضر لقاء إردوغان وبوتين من الجانب التركي مولود جاويش أوغلو، ووزيرا الدفاع خلوصي أكار والخزانة والمالية برات البيراق، ومن الجانب الروسي وزير الدفاع سيرغي شويغو، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، ومستشار بوتين يوري أوشاكوف. واستغرق اللقاء 45 دقيقة، وتم خلاله بحث العلاقات بين البلدين لا سيما في مجال الطاقة إلى جانب الملف السوري.
كما التقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو نظيره الروسي سيرغي لافروف، على هامش القمة لبحث المستجدات السياسية والميدانية الحاصلة في سوريا.
وحسب مصادر في وزارة الخارجية التركية، فإن الوزيرين بحثا القضايا الأمنية الإقليمية وفي مقدمتها التطورات في محافظة إدلب السورية.
كما ناقش جاويش أوغلو ولافروف اتفاق سوتشي الذي تم التوصل إليه بين الرئيسين التركي والروسي في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، والذي يقضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب السورية، وكيفية تطبيقها.
كما تناول الوزيران، التركي والروسي، مسألة تشكيل لجنة لصياغة الدستور السوري، وشددا على أهمية الإسراع بتشكيل هذه اللجنة.
كما التقى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، نظيره الروسي سيرغي شويغو، قبل لقاء الرئيسين، حيث بحثا القضايا الأمنية الإقليمية وفي مقدمتها التطورات الأخيرة في محافظة إدلب السورية.
كما التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المستتشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لبحث الملف السوري وتنفيذ اتفاق إدلب. والتقت ميركل أيضاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وناقشت القمة الوضع في إدلب، وتنفيذ اتفاق سوتشي، واتخاذ الخطوات اللازمة لإعلان «خريطة طريق» للتسوية السياسية في سوريا، إلى جانب تشكيل لجنة صياغة الدستور.
كان إردوغان قد دعا في 29 يوليو (تموز) الماضي، إلى عقد القمة، على خلفية تصاعد التوتر في إدلب، وتزايد المخاوف من وقوع مأساة إنسانية فيها، بعد أن حشد النظام السوري وداعموه قوات عسكرية على مشارفها.
وكثفت تركيا جهودها الدبلوماسية لتجنب موجة جديدة من النازحين من إدلب التي تضم نحو 4 ملايين مدني، حتى تم التوصل إلى اتفاق سوتشي مع روسيا في 17 سبتمبر الماضي، الذي يقضي بإقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق يتراوح ما بين 15 و20 كيلومتراً تفصل مناطق النظام عن مناطق المعارضة في إدلب ومحيطها... لكن أنقرة أكدت المضي في عقد القمة الرباعية لتعزيز اتفاق إدلب، وتعزيز حشد وتنسيق الجهود للدفع نحو حل سياسي نهائي للأزمة.
وأكدت فرنسا، في أكثر من تصريح رسمي، أن وقف إطلاق النار في إدلب «هش»، وبحاجة إلى تعزيز، واعتبرت أن القمة الرباعية تشكل «فرصة» لدعم تشكيل لجنة لصياغة الدستور في سوريا.
وكانت موسكو قد استبقت انعقاد القمة بتأكيد أن نتائجها قد لا تشكل نقطة تحول في مسار الأزمة السورية، إلا أنها تشكل منصة مهمة لتبادل الآراء وتعزيز التعاون بين الدول الأربع.
وبالتزامن مع انعقاد القمة، وصلت تعزيزات عسكرية للجيش التركي، أمس، إلى مركز ولاية كيليس الحدودية مع سوريا، تشمل مدفعية ومركبات عسكرية، توجهت من مركز الولاية إلى مختلف الوحدات العسكرية المرابطة على الحدود السورية.
وتهدف تلك التعزيزات، حسب المعلومات التي حصل عليها مراسل «الأناضول»، إلى تعزيز قدرات الوحدات العسكرية المرابطة على الحدود.



مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.