هل حقاً لم يقدم يونايتد الدعم اللازم لمورينيو بشأن عقد صفقات هذا الموسم؟

ماتيتش الصفقة الوحيدة التي حققت نجاحا كبيرا في مسيرة مورينيو مع يونايتد (رويترز)
ماتيتش الصفقة الوحيدة التي حققت نجاحا كبيرا في مسيرة مورينيو مع يونايتد (رويترز)
TT

هل حقاً لم يقدم يونايتد الدعم اللازم لمورينيو بشأن عقد صفقات هذا الموسم؟

ماتيتش الصفقة الوحيدة التي حققت نجاحا كبيرا في مسيرة مورينيو مع يونايتد (رويترز)
ماتيتش الصفقة الوحيدة التي حققت نجاحا كبيرا في مسيرة مورينيو مع يونايتد (رويترز)

بعد هزيمة مانشستر يونايتد أمام يوفنتوس في دوري أبطال أوروبا، أكد المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو أن فريقه أقل من الفريق الإيطالي وغيره من الأندية الكبرى في أوروبا مثل ريال مدريد وبرشلونة ومانشستر سيتي، بسبب الاختلاف بين هذه الأندية في كيفية تدعيم صفوفها بلاعبين جدد. لكن مورينيو كان أمامه خمس فترات انتقال منذ قدومه إلى مانشستر يونايتد في صيف عام 2016، وتعاقد مع 11 لاعبا بتكلفة إجمالية بلغت 360 مليون جنيه إسترليني، وصافي نفقات بلغ 285 مليون جنيه إسترليني! فهل كان مورينيو محقا في شكواه من أن مانشستر يونايتد لم يدعمه بشكل كامل فيما يتعلق بانتقالات اللاعبين، أم أن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاما كان مبالغا في هذا الأمر؟ نستعرض هنا الصفقات التي تعاقد معها مورينيو منذ قدومه إلى مانشستر يونايتد.

إريك بايلي (30 مليون إسترليني)

انضم بايلي لمانشستر يونايتد قادما من فياريال الإسباني في الثامن من يونيو (حزيران) 2016، وكان بايلي هو الخيار الأول لمورينيو في خط دفاع مانشستر يونايتد في أول موسم له مع الفريق، لكن اللاعب فقد مكانه في التشكيلة الأساسية بعد ذلك. وزعم مورينيو أن المدافع الإيفواري لم يشارك مع الفريق في نهاية الموسم الماضي نظرا لأنه «لا يقاتل من أجل حجز مكان له في كأس العالم»، وهو سبب غريب للغاية في حقيقة الأمر. (التقييم: 5-10)

زلاتان إبراهيموفيتش (صفقة انتقال حر)

انضم العملاق السويدي زلاتان إبراهيموفيتش لمانشستر يونايتد قادما من باريس سان جيرمان الفرنسي في الأول من يوليو (تموز) عام 2016، أحرز إبراهيموفيتش 28 هدفا في 52 مباراة له بقميص مانشستر يونايتد، لكنه تعرض لإصابة قوية في نهاية الموسم الأول له مع الفريق، وهي الإصابة التي أنهت مسيرة اللاعب في «أولد ترافورد». وعقب العودة من الإصابة، شارك اللاعب السويدي في سبع مباريات أخرى، قبل أن ينتقل إلى لوس أنجليس غالاكسي الأميركي في مارس (آذار) الماضي. (التقييم: 8-10)

هنريك مخيتاريان (30 مليون سترليني)

انضم اللاعب الأرميني هنريك مخيتاريان لمانشستر يونايتد قادما من بروسيا دورتموند الألماني في السادس من يوليو (تموز) عام 2016، كان مخيتاريان قد حصل على لقب أفضل لاعب في الدوري الألماني الممتاز في الموسم السابق لانضمامه لمانشستر يونايتد. شارك اللاعب في أول مباراة له مع مانشستر يونايتد في مباراة الديربي أمام مانشستر سيتي، وتم استبداله بين الشوطين، ولم يقدم المستوى المنتظر منه منذ ذلك الحين، قبل أن يرحل عن النادي في صفقة تبادلية مع نجم آرسنال السابق أليكسيس سانشيز. (التقييم: 5-10)

بول بوغبا (89 مليون إسترليني)

انضم النجم الفرنسي بول بوغبا لمانشستر يونايتد قادما من يوفنتوس الإيطالي في التاسع من أغسطس (آب) عام 2016، كان من المفترض أن يكون بوغبا هو النجم الأبرز لمانشستر يونايتد في عهد مورينيو، لكنه لم يقدم الأداء المنتظر منه. وبعدما دفع النادي 89 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع بوغبا، كان مورينيو يعتقد أنه حصل على خدمات لاعب من الطراز العالمي سيكون له بصمة كبيرة في جميع مباريات الفريق، لكن اللاعب الفرنسي يقدم أداء متذبذبا ويتألق في مباراة واحدة كل أربع أو خمس مباريات، وهو الشيء الذي لا يتناسب مع حجم التوقعات. (التقييم: 5-10)

فيكتور ليندلوف (30 مليون إسترليني)

انضم اللاعب السويدي فيكتور ليندلوف إلى مانشستر يونايتد قادما من بنفيكا البرتغالي في الرابع عشر من يونيو (حزيران) عام 2017، وكما كان الحال مع بايلي، لم يتمكن ليندلوف من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق بشكل منتظم، وهو الأمر الذي جعل نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، إيد وودوارد، يرفض طلب مورينيو بالتعاقد مع أي من جيروم بواتينغ أو هاري ماغواير أو دييغو غودين خلال الصيف الماضي. وتساءل وودوارد عما إذا كان هؤلاء اللاعبون أفضل من المدافعين الذين يمتلكهم مانشستر يونايتد بالفعل! (التقييم: 5-10)

روميلو لوكاكو (75 مليون إسترليني)

تعاقد مانشستر يونايتد مع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو قادما من إيفرتون في العاشر من يوليو (تموز) 2017، سجل لوكاكو 27 هدفا في 51 مباراة لعبها في أول موسم له في «أولد ترافورد»، كما سجل عشرة أهداف في 11 مباراة مع منتخب بلاده في هذا العام. لكن مورينيو أعرب بعد نهاية مباراة فريقه أمام يوفنتوس يوم الثلاثاء عن قلقه من مستوى لوكاكو في المباريات الأخيرة. (التقييم: 7-10)

نيمانيا ماتيتش (40 مليون إسترليني)

انضم نيمانيا ماتيتش لمانشستر يونايتد قادما من تشيلسي في 31 يوليو (تموز) 2017، وبعد رحيل إبراهيموفيتش، أصبح نيمانيا ماتيتش هو اللاعب الوحيد في صفوف الفريق الآن الذي يمكن وصفه بأنه الصفقة التي حققت نجاحا كبيرا من بين كل الصفقات التي أبرمها مورينيو. ويتميز اللاعب الصربي بقدرته الفائقة على تقديم الدعم اللازم لزملائه داخل الملعب ومساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم، ودائما ما يقدم مستويات ثابتة، بالشكل الذي يفتقده لاعبون آخرون مثل بوغبا وسانشيز. (التقييم: 8-10)

ألكسيس سانشيز (صفقة تبادلية مع مخيتاريان)

انتقل النجم التشيلي ألكسيس سانشيز لمانشستر يونايتد قادما من آرسنال في 22 يناير (كانون الثاني) 2018، كان مورينيو يعتقد أنه أحداث «انقلابا» في كرة القدم الإنجليزية، عندما أقنع سانشيز برفض عرض مانشستر سيتي والانتقال إلى مانشستر يونايتد، لكن يمكن وصف أداء اللاعب التشيلي مع مانشستر يونايتد حتى الآن بأنه كارثي، حيث فقد القدرة على التمرير الصحيح ولم يترك أي بصمة على أداء مانشستر يونايتد. (التقييم: 3-10)

ديوغو دالوت (19 مليون إسترليني)

انتقل ديوغو دالوت من بورتو لمانشستر يونايتد في 6 يونيو (حزيران) 2018، قدم الظهير البرتغالي أداء مثيرا للإعجاب في أول ظهور له مع مانشستر يونايتد أمام يانغ بويز السويسري في المباراة الافتتاحية لمانشستر يونايتد في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا. وبالنظر إلى تقدم أنطونيو فالنسيا في العمر، 33 عاما، يأمل مورينيو أن تبتعد الإصابات عن دالوت حتى يحل محل فالنسيا في هذا المركز. (التقييم: 5-10)

فريد (47 مليون إسترليني)

انتقل لاعب خط الوسط البرازيلي فريد لمانشستر يونايتد قادما من شاختار دونيتسك الأوكراني في 21 يونيو (حزيران) 2018، لكن مورينيو لا يعتمد عليه بصورة أساسية حتى الآن، ويبدو أن اللاعب البالغ من العمر 25 عاما سوف يلقى مصير ليندلوف في العام الماضي ومخيتاريان في العام السابق له. (التقييم: 5-10)

لي غرانت (1.53 مليون إسترليني)

ضم مانشستر يونايتد لي غرانت قادما من ستوك سيتي في الثالث من يوليو (تموز) 2018، تعاقد مورينيو مع اللاعب البالغ من العمر 35 عاما لكي يكون الخيار الثالث في مركزه، لكن المدير الفني البرتغالي فاجأ الجميع بالدفع باللاعب أمام ديربي كاونتي في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد طرد سيرجيو روميرو، لكن غرانت لم يظهر بشكل جيد أمام فريق يلعب في دوري الدرجة الأولى. (التقييم: 5-10)



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.