ليبيا تطالب بريطانيا مجدداً بعدم المساس بأرصدتها المجمدة

TT

ليبيا تطالب بريطانيا مجدداً بعدم المساس بأرصدتها المجمدة

طالب علي محمود حسن، رئيس صندوق الثروة السيادي الليبي، بريطانيا بـ«عدم المساس بأرصدة الصندوق المجمدة». وفي غضون ذلك، كشف سالم كريم، مدير الإدارة العامة للرقابة الخارجية في ليبيا، عن أن «هيئة الرقابة الإدارية شكلت لجاناً لمراجعة عدد من السفارات الليبية، ومن بينها ماليزيا وإيطاليا وإسبانيا ودول أفريقية، وتمت إحالة بعض المسؤولين في هذه الأماكن للتحقيق».
وقال كريم في حوار مع قناة «ليبيا الأحرار»، مساء أول من أمس، إنه «توجد معلومات ومستندات لهذه اللجان المشكلة، ستضمن في تقرير الرقابة للعام الحالي»، مشيراً إلى أنه «تمت إحالة كثير من المسؤولين للتحقيق والمحاكمة» وفقاً لهذه التقارير.
وأضاف مدير الإدارة العامة للرقابة الخارجية في ليبيا إلى أن «أغلب المخالفات كانت حول تصرف هؤلاء المسوؤلين في العهد المالية المخصصة للقطاعات الأخرى، كالصحة والدفاع، حيث يتم التلاعب بها»، ورأى أن الفترة التي أعقبت سقوط نظام معمر القذافي في 2011 وحتى تشكيل حكومة الوفاق الوطني في طرابلس: «شهدت إيفاد دبلوماسيين وموظفين، وملحقين صحيين وفنيين بصفة عامة، وأصبحت السفارات والبعثات الليبية بالخارج تعج بالمبعوثين».
وأبرز كريم أن عدد السفارات والبعثات الليبية تجاوز 134 بعثة وسفارة: «مما يحتاج لجهد كبير وعدد كبير من المتخصصين للتفتيش والمتابعة والتقييم»، مشيرا إلى أن هيئة الرقابة الإدارية، سبق أن استحدثت إدارتين، إحداهما تتولى الرقابة على السفارات، فيما تتولى الأخرى الرقابة على الاستثمارات الخارجية.
وذهب كريم إلى أن «تقليص عدد البعثات في الخارج إجراء ضروري». كما تطرق إلى عملية إيفاد الملحقين العسكريين الموفدين من الحكومة المؤقتة في شرق البلاد، وقال إنه «تم ضمهم جميعاً لحكومة الوفاق، باستثناء ثلاثة دول... وهناك ملحقان عسكريان في سفارات لا توجد اتفاقيات عسكرية مع بلدانهم، دون عمل، ولا تصرف لهم مرتبات من وزارة الدفاع، ويتم التصرف في الودائع الموجودة بالمخالفة، كما يحدث مع أحد الموظفين في السفارة الليبية بإسبانيا».
في شأن آخر، دعا علي محمود حسن، رئيس صندوق الثروة السيادي الليبي، المُعين من قبل حكومة الوفاق الوطني، بريطانيا مجدداً إلى عدم المساس بأرصدة الصندوق المجمدة، التي تبلغ 67 مليار دولار، أو سن قانون لتخصيص جزء منها لتعويض ضحايا هجمات الجيش الجمهوري الآيرلندي.
وأوضح رئيس صندوق الثروة السيادي في رسالة بعث بها، أول من أمس، إلى أليستير بيرت، وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية، أنه «ليس هناك أساس قانوني لتحفظ المملكة المتحدة على أرصدة مؤسسة الاستثمار الليبية المجمدة أو تغيير ملكيتها. إنها ملك الشعب الليبي».
وأضاف علي في الرسالة التي نقلتها وكالة «رويترز» أن «مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرر بالمثل أن الأرصدة المجمدة لا بد أن تستخدم في مصلحة الشعب الليبي عند فك تجميدها».
ورفض برلمانيون وخبراء ليبيون، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، المساس بالأرصدة الليبية المجمدة في بريطانيا، مشيرين إلى أنها «أموال الشعب الليبي، وليست ملكاً للنظام السابق».
ويستند من يقفون وراء مشروع القانون في البرلمان البريطاني إلى أن القذافي زود الجيش الجمهوري الآيرلندي بالأسلحة خلال الصراع، الذي استمر 30 عاماً في آيرلندا الشمالية، وسقط فيه 3600 قتيل، وأصيب آلاف آخرون. وتقدر مؤسسة الاستثمار الليبية أرصدتها المجمدة في بريطانيا بنحو 9.5 مليار جنيه (12.25 مليار دولار).



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.