90% من فتاوى «داعش» لخدمة عملياته الإرهابية

90% من فتاوى «داعش» لخدمة عملياته الإرهابية

الجمعة - 15 صفر 1440 هـ - 26 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14577]
القاهرة: وليد عبد الرحمن
كشف المؤشر العالمي للفتوى الصادر أخيراً عن دار الإفتاء المصرية، عن كيفية استخدام التنظيمات الإرهابية المختلفة الفتوى في تطويع أهدافها. وبيّن المؤشر، أن التنظيمات الإرهابية تستخدم الفتوى في إدارة الخلافات الآيديولوجية بينها، مشيراً إلى اشتعال الصراع والتراشق بالفتوى بين فرعي تنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين في سيناء، حيث بلغت نسبة الفتاوى المتبادلة في ذلك الصراع نحو 10 في المائة من إجمالي فتاوى التنظيمات الإرهابية». ومن أمثلة ذلك، فتوى أبو محمد السيناوي التي تصف تنظيم داعش الإرهابي والمنتمين إليه بـ«الخوارج»، وخلال النصف الثاني من عام 2018، بدأ تنظيم القاعدة في البروز وتحسين صورته والترويج لنفسه في مواجهة «داعش»، معتمداً على أسلوب الاستعطاف، والظهور باعتباره التنظيم الأكثر حكمة ومسالمة وتمسكاً بما جاء به الإسلام من سماحة. وتشن قوات الجيش والشرطة المصرية عملية أمنية كبيرة في شمال ووسط سيناء منذ التاسع من فبراير (شباط) الماضي؛ لتطهير تلك المنطقة من عناصر متطرفة موالية لـ«داعش»، وتعرف العملية باسم «المجابهة الشاملة (سيناء 2018)». وأوضح مؤشر دار الإفتاء، أن تنظيم داعش يستغل الفتوى في تحريك وصناعة الأحداث؛ لذا نجد التنظيم يتفوق في تطويع الفتوى لتحقيق أهدافه بنسبة تصل إلى 90 في المائة، ففي كل عملية إرهابية يقوم بها تكون مسبوقة بفتوى. بينما تنظيم القاعدة يعتمد على الفتوى اللاحقة، التي تصدر عقب وقوع الأحداث لتبريرها وتحسين الصورة... أما عن «حزب التحرير» ففتواه «ثابتة»؛ لأنها لا ترتبط بحدث معين؛ بل تأتي تعليقاً على حدث وبخاصة الأحداث السياسية دون صناعتها أو تبريرها.
ولفت مؤشر دار الإفتاء في بيان له، أمس، إلى أن الفتاوى بصفة عامة تستحوذ على 95 في المائة من خطاب التنظيمات الإرهابية، وأن 85 في المائة من جملة هذه الفتاوى سياسية، تدور حول تكفير الحكام والديمقراطية، وتحريم المشاركة في الانتخابات وغيرها، التي لا تزال تشكل العنوان العريض لكتب وإصدارات تلك التنظيمات الإرهابية.
مشيراً إلى أن هذه الفتاوى في مجملها تتحدث عن الجهاد، وبلاد الإسلام، وبلاد الكفر، ودفع الصائل، وتبرير أعمال القتل والحرق، وحشد الشباب والأطفال والنساء.
وأطلقت دار الإفتاء المصرية قبل أسبوع «المؤشر العالمي للفتوى» في ختام المؤتمر العالمي الرابع تحت عنوان «التجديد في الفتوى بين النظرية والتطبيق»، وقال الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي مصر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المؤشر يهدف إلى تكوين تصور علمي وعملي صحيح للمشهد الإفتائي في العالم كله، وذلك من خلال رصد الفتاوى الصادرة في العالم أجمع، والقيام بتحليل وتقويم الخطاب الإفتائي وملاحظة اتجاهاته، على أن تصدر نتائجه كل ثلاثة أشهر، بما يثمر وجود الرؤية الكاشفة التي تساعد أصحاب القرار على تقويم الواقع والقيام بما يناسبه من إجراءات». موضحاً أن هذا الرصد والتقويم يتبعه توصيات وتوجيهات ومقترحات يتم نشرها بين هيئات ودور الإفتاء وجميع المختصين بأمر الفتوى، وجهات كثيرة من دوائر الأبحاث النفسية والاجتماعية والإنسانية التي يرتبط نشاطها بقضايا الإفتاء، وكذلك المؤسسات المدنية المعنية بما يصدر من الفتاوى، لافتاً إلى أن مظاهر ونتائج هذا المؤشر ليست مقتصرة على اللغة العربية فقط؛ بل سوف تتم ترجمته إلى لغات كثيرة لتتم الاستفادة منه بصورة عالمية. وأكد مستشار المفتي، أن ذلك الرصد والتقويم يسهم أيضاً في تصحيح المسار الإفتائي بما يناسب العصر، ويبتعد به عن أي فكر متطرف بما يحققه من حصار الفتاوى الشاذة، وصدور البيان العلمي الشرعي الصحيح من الجهات الرسمية الذي يفندها ويبين وجوه بطلانها.
وبرهن مؤشر دار الإفتاء على استمرار تلك التنظيمات في استغلال الفتوى في تبرير أعمال التطرف والعنف والقتل، التي تشكل بالنسبة لهذه التنظيمات بوصلة موجهة لأفعالهم، بما حدث مؤخراً من عثور قوات الأمن على مجموعة كبيرة من كتب الفتاوى المفخخة بمنزل عائلة الإرهابي هشام عشماوي، الذي ضبط أخيراً في ليبيا، وكانت تتضمن الكثير من الفتاوى التي تبيح العمليات الانتحارية. ونبّه المؤشر أيضاً على ضرورة المواجهة الفكرية والرد على فتاوى تلك التنظيمات؛ إذ إنها تعد أهم أدوات التجنيد والحشد لدى تلك التنظيمات المتطرفة.
مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة