كاريك: شعرت بأني أحتضر بعد تسببي بخسارة يونايتد في نهائي دوري الأبطال

مساعد مورينيو يتحدث عن الهزيمة التي غيّرت مسار حياته عام 2009 وصنعت منه مدرباً ناجحاً

كاريك ومورينيو يتحدثان إلى لوكاكو وبوغبا خلال اللقاء الذي انتهى بالتعادل أمام فالنسيا في دوري الأبطال
كاريك ومورينيو يتحدثان إلى لوكاكو وبوغبا خلال اللقاء الذي انتهى بالتعادل أمام فالنسيا في دوري الأبطال
TT

كاريك: شعرت بأني أحتضر بعد تسببي بخسارة يونايتد في نهائي دوري الأبطال

كاريك ومورينيو يتحدثان إلى لوكاكو وبوغبا خلال اللقاء الذي انتهى بالتعادل أمام فالنسيا في دوري الأبطال
كاريك ومورينيو يتحدثان إلى لوكاكو وبوغبا خلال اللقاء الذي انتهى بالتعادل أمام فالنسيا في دوري الأبطال

يتحدث نجم مانشستر يونايتد السابق مايكل كاريك، عن أول مرة واجه فيها المدير الفني الأسطوري للـ«شياطين الحمر» السير أليكس فيرغسون. وكان كاريك قد انضم لمانشستر يونايتد قادماً لتوّه من توتنهام هوتسبير عندما منحه فيرغسون القميص رقم 16 الذي كان يرتديه روي كين، وقاله له: «نحن معتادون على الفوز في مانشستر يونايتد، هل تعلم ذلك؟ وسيخضع أداؤك للتحليل بشكل مختلف عما اعتدت عليه. وسوف ينظر الجميع إليك بشكل مختلف عندما تكون في مانشستر يونايتد. الجميع يريد أن يهزمك، والجميع يريد أن ينال منك، والجميع يريد أن ينتقدك، والجميع يطاردك». لقد كان كاريك جديداً على «أولد ترافورد»، وأراد أن يجد الكلمات المناسبة لإظهار أنه ينتمي لهذا النادي العريق، فرد على فيرغسون قائلاً: «إذن الأمر يشبه نادي تشيلسي؟».
وبعد مرور 12 عاماً على تلك الواقعة، لا يزال كاريك يشعر بالفزع وهو يروي تفاصيل هذه القصة، حيث رد فيرغسون بشكل قوي وعنيف قائلاً: «لا يا بني، هذا هو مانشستر يونايتد، ونحن نختلف عن الآخرين». وعندئذ اكتشف كاريك أنه رد بشكل خاطئ وغير مناسب، لكنه أدرك الفارق الكبير بين مانشستر يونايتد وباقي الأندية الآن. لقد خاض كاريك مسيرة حافلة مع مانشستر يونايتد حصل خلالها على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز خمس مرات، وكأس الاتحاد الإنجليزي مرة واحدة، ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة، والدوري الأوروبي مرة واحدة، فضلاً عن ثلاث بطولات لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.
ويشغل كاريك الآن منصب المدرب المساعد لمانشستر يونايتد ويحظى بحب واحترام لاعبي الفريق، كما كان لاعباً محبوباً في غرفة خلع ملابس مانشستر يونايتد على مدى عقد من الزمان. وتعزز سيرته الذاتية، التي تحمل اسم «بين السطور»، الانطباع السائد عنه بين معظم الناس، الذين يرون أنه شخص ذكي ويمكن أن يصبح مديراً فنياً ناجحاً في يوم من الأيام. ومنذ فترة وجيزة، كان يُنظر إلى كاريك على أنه شخص لطيف للغاية للدرجة التي تجعله لا يصلح للعمل في مجال الإدارة. لكن في الوقت الحالي، ربما يُنظر إلى شخصيته اللطيفة والمحترمة على أنها ميزة وليست عيباً في هذا المجال. وقال جيمي ريدناب، أحد زملائه السابقين في المنتخب الإنجليزي، مؤخراً، إن المدير الفني في العصر الحديث يجب أن يكون «زميلاً» للاعبين، ويدرك كاريك هذه النقطة جيداً.
وقال كاريك: «العالم يتغير، وأصبح الأمر مختلفاً الآن في جميع مناحي الحياة، وليس فقط في مجال كرة القدم. لكنني ما زلت أعتقد أن جزءاً من مهارة أي مدير فني أو مدرب يكمن في قدرته على معرفة كيف يتعامل مع الآخرين، وبعض اللاعبين يفضلون المدير الفني المرح. ولو كان من الضروري أن يتعامل المدير الفني بصرامة في مواقف معينة فيتعين عليه بالطبع أن يقوم بذلك. عندما كنت لاعباً، لم يكن يتعين عليّ القيام بذلك، لكن عندما أكون مديراً فنياً أو مدرباً فإنني سأفعل ما يتعين عليّ القيام به بكل أريحية، لكنني سأظل صادقاً مع نفسي ولن أتحول إلى رجل مجنون أو أبدأ في قذف فناجين الشاي أو الصراخ».
ويمكن القول إن كاريك من نوعية المديرين الفنيين الذين يتعاملون مع اللاعبين كأنهم أصدقاؤهم، على الرغم من أنه أكبر من بعض اللاعبين بنحو 20 عاماً، ويعرف جيداً من خلال تجاربه الكثيرة أنه من الطبيعي أن يرتكب اللاعبون بعض الأخطاء في سن معينة. ويشير كاريك إلى أنه عندما كان لاعباً شاباً في صفوف وستهام يونايتد قام بشراء سيارة من طراز «دودج فايبر» ذات المقعدين مقابل 45 ألف جنيه إسترليني، وكان يشعر بالفخر الشديد وهو يقودها إلى ملعب التدريب بالنادي. يقول كاريك عن ذلك: «كنت سعيداً للغاية بشراء هذه السيارة التي كان بها خط برتقالي كبير أسفل غطاء المحرك. ووقف توني كار، مدير أكاديمية الناشئين بنادي وستهام يونايتد، بجواري فجأة ولم يقل أي شيء، لكن علامات الإحباط وخيبة الأمل كانت بادية على وجهه. ولم أشعر في حياتي بمثل هذا الضيق والحرج من هذا الموقف، وقلت لنفسي حينئذ: ما الذي أفعله بحق الجحيم؟»، وباع كاريك السيارة في أول فرصة مقابل 30 ألف جنيه إسترليني. ويقول عن ذلك: «انظروا إلى اللاعبين الآن وإلى نمط الحياة التي يعيشونها وإلى السيارات التي يقودونها. من الطبيعي أن يرتكب اللاعبون بعض الأخطاء، خصوصاً اللاعبين صغار السن ممن هم في التاسعة عشرة أو العشرين من عمرهم».
وقال كاريك عن السيرة الذاتية التي كتبها: «لقد أردت أن يكون هناك شيء شخصي لنهاية مسيرتي الكروية، بالنسبة إليّ وإلى أطفالي وعائلتي، شيء أنظر إليه وأشعر بالفخر. أنا لم أكتب سيرتي الذاتية من أجل أن تتحدث عنها الصحف أو أن تحظى باهتمام الآخرين، لكن كل ما في الأمر هو أنني أردت أن أحكي قصتي وألا يكون ذلك بالطريقة المعتادة. كان هذا هو الدافع الرئيسي في كتابة سيرتي الذاتية، حيث أردت أن أكشف عن الأشياء التي لا يعرفها الناس عني، وليس مجرد أن أقول: إننا لعبنا بشكل جيد يوم السبت وفزنا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد»!
وفي هذه السيرة الذاتية، تحدث كاريك بكل صراحة عن الضغوط الهائلة الموجودة في هذه الرياضة بصفة عامة والتي يواجهها من يلعب في نادٍ كبير مثل مانشستر يونايتد بصفة خاصة، وكيف شعر بأنه مسؤول عن خسارة فريقه المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2009 أمام برشلونة الإسباني، وهو الأمر الذي أصابه بالإحباط والاكتئاب. قال كاريك: «لم أخبر أي شخص بذلك، لكن زوجتي، ليزا، وأمي وأبي وشقيقي، غراهام، عرفوا ذلك بمجرد رؤيتهم لي. لكن لم يعرف أي شخص آخر بذلك. وهذه أول مرة يسمع فيها أي شخص في النادي شيئاً عن هذا الأمر. وهذه هي طبيعة شخصيتي».
وأضاف: «أنا لست من نوعية الأشخاص الذي يخبرون الناس بكل شيء، فأنا شخصية متحفظة ويمكنني أن أحتفظ بالكثير من الأشياء لنفسي. وينطبق نفس الأمر على حياتي العائلية أيضاً. ربما لو تكلمت مع شخص ما حول الإحباط الذي شعرتُ به بعد هذه المباراة، لتخلصت من هذا الشعور في وقت أسرع أو ربما لم يكن الأمر ليصل إلى نفس الدرجة من السوء، لكنني لم أتحدث مع أي شخص». ويمكنك أن تكتشف من الطريقة التي يتحدث بها كاريك عن المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2009 مدى الجدية التي يتعامل بها مع عمله، حيث يقول: «قد يكون من المبالغة أن يصاب لاعب بالاكتئاب بسبب مباراة واحدة في كرة القدم، أليس كذلك؟ لكنني شعرت حقاً بأنني في مكان مظلم للغاية. قد يكون من المبالغة الشديدة أن تشبه كرة القدم بالموت، لكن بعد خسارتنا للمباراة النهائية في روما شعرت بأنني أُحتضر».
وتم استبعاد كاريك من التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد في بداية الموسم التالي، وذهب تفكير كاريك إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث اعتقد أن النادي سيبيعه وأنه لن يسامحه أبداً على التمريرة الخاطئة التي أدت إلى الهدف الأول الذي أحرزه برشلونة في مرمى مانشستر يونايتد في تلك المباراة. وقال كاريك إن فيرغسون لم يكن يتحدث معه إلا نادراً، وهو ما جعل القلق يتسرب إلى نفسه. وقال كاريك عن السبب الذي جعله لا يتحدث مع فيرغسون عما يشعر به: «لم أشعر بأنني بحاجة إلى القيام بذلك. لقد شعرت بأنني بحاجة إلى التغلب على هذا الوضع بنفسي. لقد شعرت في ذلك الوقت بأنني لا ألعب بشكل جيد، لكني لم أكن أعاني في حياتي اليومية، ولم أكن أجلس بمفردي في غرفتي ويأتي الناس لكي يخرجوني! لم يكن الأمر واضحاً إلى هذه الدرجة. ولا أعتقد أنه كان يمكن لأي شخص أن يعرف أنني أعاني من الاكتئاب وأنا في ملعب التدريب، لكن الجميع كان يلاحظ أنني ألعب بصورة سيئة». وأضاف: «في الحقيقة، كان مستواي في تلك الفترة بعيداً تماماً عن مستواي السابق. وكان كل ما أريده هو أن أستعيد قدرتي على اللعب بشكل جيد وأن تكون لديّ الرغبة في الفوز في المباريات، وأن أستعيد هذا الشعور الجيد مرة أخرى».
وتابع: «لم يعرف فيرغسون كيف تأثرتُ بهذه الهزيمة، وفي الحقيقة، لا أعرف الآن ما الذي كان يتعين عليه القيام به في مثل هذا الموقف. ربما كان يتعين عليه أن يعاملني مثل باقي اللاعبين. لم يحدث لي ذلك لأنني كنت أشعر بالخوف من المدير الفني، ولكن ما حدث ربما أظهر نقطة ضعف في نفسي، من دون وعي». وقال كاريك: «لقد كان فيرغسون يمتلك شخصية رائعة تجعله يتعامل مع اللاعبين كأب لهم، وهناك الكثير من الأمثلة التي أظهر فيها هذا الجانب من شخصيته. لقد رأيت كريستيانو رونالدو يتحدث عنه عندما فقد والده، وكيف كان فيرغسون يدعمه دائماً. لقد كنت أريد فقط أن أتجاوز هذا الأمر وأن أعود للعب بشكل جيد، وسيكون كل شيء حينئذ على ما يرام. ولم أفكر مطلقاً في إخبار أي شخص في النادي بما أشعر به».
كما لم يخبر كاريك أي شخص في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عندما انضم لصفوف منتخب إنجلترا للمشاركة في كأس العالم. وقال كاريك: «كان أدائي في كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا هو الأسوأ. في الحقيقة، لم أكن أريد أن أذهب إلى البطولة من الأساس. لقد قلت لزوجتي على الهاتف إنني لا أريد أن أكون هنا وأريد أن أعود إلى المنزل. لم أكن لأتخذ هذه الخطوة وأعود إلى المنزل بالفعل، لكن هذا هو الشعور الذي انتابني حينها. ولا أعتقد أبداً أنه كان يجب أن أنضمّ إلى المنتخب الإنجليزي في هذه البطولة من الأساس».
وأضاف: «لو كنت أنا المسؤول عن اختيارات قائمة المنتخب الإنجليزي لم أكن لأختار نفسي، لأنني لم أكن ألعب بشكل جيد. ولم أصدق أنني انضممت للقائمة. إنه شعور صعب للغاية أن تقول لنفسك إنك سوف تشارك مع المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم لكنك لا تريد أن تكون هناك. لماذا اختارني فابيو كابيلو وأنا لم أكن ألعب بشكل جيد في تلك الفترة؟».
وفي دوره التدريبي الجديد، يود كاريك أن يكون قادراً على اكتشاف الأعراض بسرعة في حالة معاناة أي لاعب في مانشستر يونايتد من حالة مماثلة. ويقول عن ذلك: «من حسن الحظ أنني تحدثت كثيراً عن هذا الأمر الآن، لذا أتمنى من أي لاعب يعاني من حالة مشابهة أن يأتي إليّ ويتحدث عما يشعر به. لم تعد وصمة العار تلاحق أي لاعب يرتكب خطأ كما كان الأمر في الماضي، ويعرف اللاعبون أنه يمكنهم الحديث عن ذلك وأنه لن يتم الحكم على مسيرتهم الكروية بسبب خطأ ما».
وأضاف: «أنا لا أقول إنني أستطيع اكتشاف ما يعاني منه اللاعب، لكن ربما إذا رأيت لاعباً يواجه وقتاً عصيباً، فيمكنني أن أخبر هذا الشخص بأنني قد واجهت وقتاً عصيباً من قبل ويمكنني أن أشرح له ما كنت أشعر به وما كنت أراه. وربما يمكنني أن أساعده في هذه الحالة». وتابع: «أنت ترى لاعبين يكونون في فترة معينة بعيدين كل البعد عن مستواهم، ويكون من الواضح أنهم يعانون من الإحباط أو انخفاض ثقتهم بأنفسهم، كما يمكن أن يكون سلوكهم قد شهد تغييراً جذرياً. لقد رأيت ذلك مئات المرات، لكن من الصعب معرفة ما يدور بالفعل داخل عقول اللاعبين».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.