الرئيس التنفيذي لـ«نيوم» في عامها الأول: بالتخطيط السليم سنتمكن من بناء أرض المستقبل

النصر لـ «الشرق الأوسط» : لا أجد دليلاً أكثر جلاءً لتجسيد الإرادة السياسية من اختيار خادم الحرمين الشريفين لـ«نيوم» كوجهة صيفية

المهندس نظمي النصر الرئيس التنفيذي لمشروع «نيوم»
المهندس نظمي النصر الرئيس التنفيذي لمشروع «نيوم»
TT

الرئيس التنفيذي لـ«نيوم» في عامها الأول: بالتخطيط السليم سنتمكن من بناء أرض المستقبل

المهندس نظمي النصر الرئيس التنفيذي لمشروع «نيوم»
المهندس نظمي النصر الرئيس التنفيذي لمشروع «نيوم»

أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قبل 12 شهراً إطلاق مشروع «نيوم»، برؤية طموحة تهدف لتشكيل أسلوب الحياة المستقبلية.
وبموقع فريد، تزيد مساحته على 26 ألف كيلومتر مربع، وأكثر من 460 كيلومتراً من الشواطئ والجزر البكر والشعب المرجانية، ودعم مالي يزيد على 500 مليار دولار، تصبح «نيوم» اليوم المشروع الأكبر طموحاً بالعالم.
«الشرق الأوسط» حاورت الرئيس التنفيذي لمشروع «نيوم»، المهندس نظمي النصر، بالتزامن مع انعقاد منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض. وكان من اللافت أن النصر كرر مفردة «تخطيط» أكثر من مرة في أثناء الحوار وهو يتحدث عن المشروع الذي تعول عليه السعودية في تشكيل وجهة مستقبلية فريدة من نوعها حول العالم، ويجسد في تفاصيله كل المحاور الرئيسية لـ«رؤية المملكة 2030».
وفي حين أكد ثقته في اكتمال مراحل تطوير الاستراتيجية، وبدء التنفيذ قبل الموعد المحدد عام 2025، يؤكد المهندس النصر ضرورة «التكاملية» بين القطاعات الاقتصادية من أجل تجسيد النموذج الرائد لرؤية «نيوم»، مشدداً على أن «الإرادة السياسية والتمويل الكافي والحوكمة» تعد مرتكزاً وضماناً لتنفيذ مراحل التخطيط، بالجودة والوقت المحددين، وضمن الميزانية المرصودة.
وإلى نص الحوار..

> تكمل «نيوم» هذه الأيام عامها الأول... ما الذي أُنجِز في هذا المشروع حتى الآن؟
أولاً، علينا أن ندرك أهمية واستثنائية هذا المشروع بكل المقاييس، فهو من جانب تجسيد لـ«رؤية المملكة 2030» في محاورها الثلاثة: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح. ومن جانب آخر، يعد أكبر مشروع في العالم، حجماً واستثماراً. والتحدي الأكبر في تحقيق رؤية «نيوم» هو ببساطة التخطيط المتأني المستشرف للفرص المستقبلية (المتوسطة والبعيدة). وكما ذكر الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس المجلس التأسيسي لـ«نيوم»، خلال الإعلان عن رؤية المشروع، فإننا لا نريد أن نكتشف بعد 15 عاماً أننا أضعنا فرصة لأننا لم نخطط لها بشكل سليم. وما تم إنجازه حتى الآن (كماً ونوعاً) يرتكز على التخطيط السليم.
> وما الذي أُنجِز على مستوى التخطيط حتى الآن؟
هدفنا هو تطوير «نيوم» - المنطقة الاقتصادية - بشكل متكامل. ومن مكوناتها: المدينة السكنية، والمنطقة الصناعية، وجسر الملك سلمان الذي سيربط بين المملكة ومصر، وغيرها من المنشآت. ولكن أهم تلك المكونات المنظومات الاقتصادية المختلفة، التي بتكاملها ستجسد النموذج الرائد لرؤية «نيوم». ومن الخطأ تطوير البنية التحتية بمعزل عن تطوير القطاعات الاقتصادية التي ستعمل بها.
ومن هذا المنطلق، فإننا شرعنا بتطوير الاستراتيجيات وخطط العمل بشكل متزامن على 3 مسارات؛ يعنى الأول بالأنظمة والإجراءات الإدارية والمالية الخاصة بـ«نيوم» كشركة مستقلة، والثاني بتطوير القطاعات الاقتصادية، والثالث بالتخطيط للبناء والتعمير وتطوير البنى التحتية.
أما في المسار الأول - وهو تطوير الأنظمة الإدارية والمالية لـ«نيوم» - فأهم ما أُنجِز هو تعيين أعضاء المجلس التأسيسي للمشروع، الذي يترأسه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إذ عقد منذ تأسيسه أكثر من 14 اجتماعاً، أفضت إلى مناقشة واعتماد عدد من الخطوات التأسيسية والقانونية المهمة والمُمَكِّنة للمراحل المقبلة. وأوشكنا على الانتهاء من تأسيس «نيوم» ككيان مستقل، الأمر الذي سيمنح مرونة عالية واستقلالية قانونية خلال مراحل تنفيذ وتشغيل المشروع. ويدخل ضمن إنجازات هذا المسار استقطاب الكادر المتخصص، إذ يعمل لدى نيوم حالياً ما يقارب 300 موظف من 16 جنسية، والتعاقد مع دور الخبرة، وتطوير القواعد الداخلية المتعلقة بالحوكمة والرقابة وتطوير الأداء.
وفي المسار الثاني - المتعلق بتطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة - تتشكل الآن استراتيجية كل قطاع من القطاعات الستة عشر، التي وصل بعضها إلى مراحل متطورة، مثل قطاع مستقبل الطاقة والسياحة والمعيشة. وتشمل استراتيجية كل قطاع دراسة اقتصاداته، وأفضل الممارسات العالمية في تطويره، والمقومات والفرص الإنشائية والتشغيلية، واستقطاب القيادات الإدارية له، بالإضافة إلى اعتماد الخطتين التسويقية والإعلامية للمشروع بشكل متكامل. وليس ذلك إلا نتيجة عمل مستمر وجهد ضخم ودراسات مستفيضة، منها على سبيل المثال إجراء دراسات مكثفة على 1600 مدينة حول العالم، مع تحليل 34 منها مستعينين بنخبة من أهم الخبراء العالميين، كلٌّ في مجاله. والأهم من ذلك اللقاءات المستمرة مع الشركاء المستهدفين عالمياً لمشاركتهم في مراحل رسم المخطط، وصياغة الأنظمة الخاصة، وكذلك استقطاب مجلس استشاري لـ«نيوم» على مستوى عالٍ من الكفاءة والخبرة والمكانة الدولية، بحيث يشكل المحرك الداعم لتطوير منظومات اقتصادية أكثر تنافسية من مثيلاتها في العواصم الدولية.
وأخيراً، المسار الثالث - المتعلق بالتخطيط للبناء والتعمير وتطوير البنى التحتية - والتزاماً بسياسة التخطيط المتأني، فإن أهدافنا في هذا المسار حتى الانتهاء من المسارات الأخرى ستقتصر على تهيئة الموقع والخدمات اللوجيستية استعداداً لمرحلة التنفيذ. وقد تم في هذا المسار البدء في المسح، والتقييم البيئي والأثري، وتحديد المواقع التاريخية، وإعداد الخريطة الرقمية للمنطقة الجغرافية بأكملها، التي تشمل كل التضاريس بكل تعقيداتها وتفاصيلها، مما سيضمن استدامة مراحل التطوير في المنطقة كافة، وبناء المطار، وتسجيله كمطار تجاري معتمد لدى هيئة الطيران المدني، وقريباً سيتم تسيير أولى الرحلات التجارية عبر طيران ناس، بمعدل رحلتين أسبوعياً. وباستكمال عامنا الأول، سنبدأ في تطوير المخطط العام لكامل المنطقة الاقتصادية، التي ستحدد المواقع المبدئية لمنشآت البنى التحتية، حيث ستشمل كنتيجة لذلك مطاراً دولياً ضخماً و3 مطارات إقليمية، ومرفأ سيكون تشغيله آلياً، ومرافق لوجيستية، ومنطقة صناعية هائلة، ومدناً وبلداتٍ يصل عددها إلى 19، بما فيها مدينة «نيوم»، بالإضافة إلى «خليج نيوم»، كأول منطقة مطورة في المشروع، ستكون وجهة سياحية بيئية فائقة الفخامة.
ما أريد أن أقوله بإيجاز هنا هو أن شغفنا في هذا المشروع النوعي للمملكة وللعالم هو في التخطيط السليم، إذ من خلاله سنتمكن من تحقيق رؤية «نيوم»، بأن تكون أرض المستقبل، تُبنى لتحقيق أسلوب جديد ومختلف تماماً للحياة.
> كيف تضمن تنفيذ المسارات الاستراتيجية الثلاثة للمشروع في الوقت المستهدف الذي يشير موقع «نيوم» الإلكتروني إلى أنه عام 2025؟
هناك مقومات رئيسية نعدها مرتكزاً وضماناً لتنفيذ مراحل التخطيط، بالجودة والوقت المطلوبين، وضمن الميزانية المحددة، وهي الإرادة السياسية والتمويل الكافي والحوكمة. ولا أجد دليلاً أكثر جلاءً في تجسيد الإرادة السياسية من اختيار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لـ«نيوم» كوجهة صيفية، الأمر الذي يؤكد التزام قيادة المملكة بتطوير «نيوم» كوجهة المستقبل.
أما في ما يتعلق بالتمويل، فبالإضافة لالتزام صندوق الاستثمارات العامة بدعم المشروع بما يصل إلى 500 مليار دولار، فإننا على ثقة بمقدرتنا على استقطاب الاستثمارات المباشرة، خصوصاً لما لمسته خلال لقاءات المستثمرين في الولايات المتحدة، في أثناء مشاركتي في فعاليات مجلس الأعمال السعودي الأميركي، فهناك اهتمام عالٍ ورغبة جادة للانضمام إلى المشروع، وقد زار بعضهم المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وأخيراً مقومات الحوكمة، وهنا يعمل المجلس التأسيسي، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والأعضاء وهيئة الخبراء واللجان المشكلة من قبل المجلس، على ضمان اتباع متطلبات الحوكمة المطلوبة، المشتملة على متابعة الأداء. وأنا على ثقة باكتمال مراحل تطوير الاستراتيجية، وبدء التنفيذ قبل الموعد المحدد عام 2025.
> لماذا لا تُطوَّر هذه المشاريع في منطقة مكتملة البنى التحتية؟
أولاً علينا ألا ننسى أن هناك مشاريع تنموية ضخمة قائمة على قدم وساق في جميع مناطق المملكة، خصوصاً المشاريع الجديدة المتولدة عن برامج الرؤية الوطنية 2030. ولكن في المقابل، ستقدم «نيوم» فرصاً جديدة، لا على مستوى مدن المملكة فحسب، بل على مستوى كبرى عواصم العالم. وذلك نظراً لأن المشروع سيقام على أرض خام، يمكن تفصيل مكوناتها ومنشآتها لتتلاءم مع الرؤى المستقبلية، لا مع بنى تحتية قائمة، أو خطط تنموية سابقة، قد لا تتماشى مع أنماط التطور في الاقتصاد العالمي، والتقنية والمتطلبات البيئية وأسلوب الحياة المستقبلية. فالمدن القائمة حول العالم حالياً نشأت عبر عشرات - بل مئات - السنين، ومن الصعوبة إعادة تصميمها، أو إحداث تغيير جوهري في أنماطها، وهذه نقطة جذب رئيسية لـ«نيوم».
> تزامناً مع مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار... هل ترون في «نيوم» فرصاً جاذبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال؟
بالتأكيد، فنحن في «نيوم» مهتمون بهذه الفئة من قطاع الأعمال، حيث نرى فيهم المرونة والحيوية لتغيير قواعد اللعبة في صناعات المستقبل، وهذا عامل مهم لإضفاء الطاقة والحراك الصحي في هذه المنطقة الفريدة. ومن أجل تطوير المنظومة الاقتصادية في المنطقة، فإننا حريصون على إشراك أفضل الشركات الناشئة للوصول بفاعلية إلى التفكير الذكي والأفكار الخلاقة، وإمكانية تحقيق النتائج المستهدفة في أقصر وقت ممكن. كما سيتم توفير دعم مالي وتسهيلات استثمارية، من «نيوم» ومن مستثمرين لديهم الاهتمام المشترك لتطوير مستقبل تلك القطاعات في «نيوم» وحول العالم.
> ماذا يدور في نفسك وأنت تقود فريقك متعدد الجنسيات لمثل هذا المشروع؟
أشعر بأننا في عالم حقيقي يصنعه الخيال. فلا يوجد مشروع مماثل أو مُناظر لـ«نيوم» في العالم اليوم، وهذا يجعلني والفريق برمته أمام تحديات غير مسبوقة من جهة؛ ومن جهة أخرى، أمام فرصة يندر توافرها لإحداث نقلة كبيرة للعالم بأسره. الجميع في «نيوم» يدرك أننا أمام هذه الفرصة، وبأيدينا اقتناصها.



الروبية الهندية تهبط دون 96 مقابل الدولار مع تصاعد التوترات وارتفاع النفط

يعرض أمين صندوق أوراقاً نقدية جديدة من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)
يعرض أمين صندوق أوراقاً نقدية جديدة من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)
TT

الروبية الهندية تهبط دون 96 مقابل الدولار مع تصاعد التوترات وارتفاع النفط

يعرض أمين صندوق أوراقاً نقدية جديدة من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)
يعرض أمين صندوق أوراقاً نقدية جديدة من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)

تراجعت الروبية الهندية إلى ما دون مستوى 96 مقابل الدولار، وهو مستوى نفسي مهم، يوم الثلاثاء، مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في شهر، بعدما أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على إيران، بالتزامن مع تصاعد الهجمات في مضيق هرمز.

وانخفضت الروبية بنسبة 0.56 في المائة إلى 96.16 مقابل الدولار، مسجلة أدنى مستوى لها منذ أواخر مايو (أيار).

وكانت العملة الهندية قد صعدت إلى أعلى مستوى لها في شهر، عند نحو 94.15 مقابل الدولار في يونيو (حزيران)، بعدما أعلنت السلطات حزمة إجراءات شملت حوافز على ودائع العملات الأجنبية وإعفاءات ضريبية للاستثمارات الأجنبية في السندات الحكومية، بهدف تعزيز تدفقات الدولار إلى البلاد.

كما أسهم وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران آنذاك في تحسين معنويات المستثمرين. إلا أن الروبية فقدت مكاسبها تدريجياً، واستقرت خلال الأسابيع الماضية ضمن نطاق يتراوح بين 94.50 و95.50 مقابل الدولار، قبل أن تؤدي عودة التوترات في الشرق الأوسط إلى زعزعة استقرار الأسواق.

ضغوط النفط على العملات الآسيوية

قال محللون في بنك «دي بي إس» إن أسعار النفط قد تبقى مرتفعة ومتقلبة على نحو هيكلي، مما يزيد الضغوط على العملات الآسيوية الحساسة لأسعار الطاقة، وفي مقدمتها الروبية الهندية والروبية الإندونيسية والبات التايلاندي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، يوم الاثنين، أن الولايات المتحدة ستعيد فرض حصار على السفن الإيرانية في الخليج. كما ستفرض رسوماً بنسبة 20 في المائة على البضائع العابرة لمضيق هرمز.

وارتفعت أسعار النفط إلى 84.8 دولار للبرميل، بزيادة تجاوزت 10 في المائة منذ بداية الأسبوع، مما يشكل تحدياً كبيراً للهند التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام.

انعكاسات على الأسواق الهندية

امتدت حالة القلق إلى مختلف فئات الأصول؛ إذ تراجع مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنحو 0.5 في المائة، فيما ارتفع العائد على السندات الحكومية القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار خمس نقاط أساس.

ويرى محللون أن أسعار النفط المرتفعة، إلى جانب قوة الدولار، لا تزال تمثّل أكبر مصدر ضغط على الروبية، في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار تقلبات أسعار الطاقة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

ورغم الدعم الذي وفّرته الإجراءات الحكومية الرامية إلى جذب تدفقات الدولار، فإنها لم تنجح حتى الآن في تحقيق انتعاش ملموس للعملة.

ويعتقد معظم الاقتصاديين أن هذه الإجراءات ستكون كافية لتغطية العجز المتوقع في ميزان المدفوعات خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2027.

وقال الخبير الاقتصادي واستراتيجي العملات الأجنبية في بنك «إيه إن زد»، ديراج نيم: «المسار الذي كان من شأنه أن يدعم الروبية بصورة حقيقية يتمثّل في إعادة تشكيل توقعات السوق، بما يدفع المصدرين إلى زيادة تحويلاتهم الدولارية ويعيد تدفقات المحافظ الاستثمارية، وهو ما لم يظهر بوضوح حتى الآن».

وأضاف أن الوضع الحالي يختلف عن عام 2013، عندما أعلنت الهند إجراءات مماثلة؛ إذ لا تواجه البلاد اليوم أزمة داخلية، بل ضغوطاً ناتجة عن تشديد الأوضاع المالية العالمية وارتفاع أسعار السلع الأولية، مما يعني أن سعر الصرف سيظل عرضة للتقلبات إذا استمر التباين بين الأوضاع المالية المحلية والعالمية.

تضخم أسعار الجملة يقترب من 10 في المائة خلال يونيو

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الثلاثاء أن معدل تضخم أسعار الجملة في الهند اقترب من مستوى 10 في المائة خلال يونيو، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، رغم تباطؤ وتيرة زيادة أسعار الطاقة.

وسجل مؤشر أسعار الجملة ارتفاعاً سنوياً بلغ 9.87 في المائة في يونيو، مقارنة بـ9.68 في المائة خلال مايو، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 9.15 في المائة.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية بالجملة بنسبة 6.14 في المائة على أساس سنوي في يونيو، مقابل زيادة بلغت 4.49 في المائة في مايو، لتكون المحرك الرئيسي لتسارع التضخم.

في المقابل، استقرت وتيرة ارتفاع أسعار المنتجات المصنعة عند 7.48 في المائة على أساس سنوي، دون تغيير عن الشهر السابق.

تباطؤ نسبي في أسعار الطاقة

أظهرت البيانات تباطؤاً في وتيرة ارتفاع أسعار الوقود والطاقة؛ إذ سجلت زيادة سنوية بلغت 27.41 في المائة خلال يونيو، مقارنة بـ30.33 في المائة خلال مايو.

كما تباطأ ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي إلى 34.75 في المائة على أساس سنوي، بعدما بلغ 61.51 في المائة خلال مايو، مما يشير إلى انحسار جزئي في الضغوط الناجمة عن قطاع الطاقة.

وحسب حسابات «رويترز»، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 9.57 في المائة على أساس سنوي في يونيو، مقارنة بـ9.38 في المائة خلال الشهر السابق.


واردات الصين النفطية تهبط لأدنى مستوى في نحو 10 سنوات مع تداعيات الحرب

عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان، مقاطعة هوبي (رويترز)
عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان، مقاطعة هوبي (رويترز)
TT

واردات الصين النفطية تهبط لأدنى مستوى في نحو 10 سنوات مع تداعيات الحرب

عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان، مقاطعة هوبي (رويترز)
عامل يمر بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان، مقاطعة هوبي (رويترز)

تراجعت واردات الصين من النفط الخام خلال يونيو (حزيران) إلى أدنى مستوياتها في نحو عقد، مع انخفاض معدلات تشغيل المصافي إلى أدنى مستوى في عشر سنوات، بفعل ضعف الطلب المحلي وتشديد القيود على صادرات المنتجات النفطية لضمان أمن الإمدادات في ظل الحرب الإيرانية.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية، الثلاثاء، أن واردات النفط الخام بلغت 29.27 مليون طن، بما يعادل 7.12 مليون برميل يومياً، بانخفاض 41.3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

ويمثل ذلك امتداداً للتراجع الذي بدأ في مايو (أيار)، إذ انخفضت الواردات بنحو 12 في المائة على أساس شهري، بعد أن سجلت في مايو أدنى مستوياتها في ثماني سنوات.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع حركة الناقلات، بلغت واردات الصين المنقولة بحراً نحو 6 ملايين برميل يومياً خلال يونيو، فيما هبطت الواردات القادمة من الشرق الأوسط إلى أدنى مستوى لها في عشر سنوات، كما انخفضت واردات النفط الإيراني بنحو 40 في المائة مقارنة بالشهر السابق، لتتراجع إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً.

وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات شركة «أويل كيم» الاستشارية الصينية أن معدل تشغيل وحدات التقطير في المصافي بلغ 57.72 في المائة خلال يونيو، بانخفاض 3.28 نقطة مئوية عن مايو، و13.09 نقطة مئوية مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

وقالت إيما لي، المحللة لدى «فورتيكسا»: «من المرجح أن تكون معدلات تشغيل المصافي قد هبطت إلى أدنى مستوياتها في عشر سنوات، تحت ضغط ضعف الطلب المحلي والقيود المفروضة على صادرات المنتجات النفطية. لكن إذا خُففت هذه القيود، فقد تشهد معدلات التشغيل انتعاشاً جزئياً».

ويرى محللون أن تراجع مشتريات الصين يحرر كميات إضافية من النفط لأسواق أخرى، في وقت يزداد فيه اعتقاد الأسواق بأن الطلب الصيني قد يشهد تراجعاً هيكلياً، مع استمرار التوسع في استخدام السيارات الكهربائية، ما يقلص استهلاك الوقود التقليدي.

وفي المقابل، ارتفعت واردات الصين من الغاز الطبيعي خلال يونيو بنسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي إلى 10.9 مليون طن، إلا أن واردات النصف الأول من العام تراجعت بنسبة 3.4 في المائة إلى 57.45 مليون طن مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ولم تفصل بيانات الجمارك بين واردات الغاز الطبيعي المسال والغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب.

كما بلغت صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة 4.36 مليون طن خلال يونيو، فيما تراجعت صادرات النصف الأول من العام بنسبة 13.2 في المائة إلى 23.59 مليون طن، بعد فرض قيود على التصدير منذ مارس (آذار) بهدف تعزيز الإمدادات المحلية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية.


النفط يبلغ أعلى مستوياته في شهر مع تصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية

سفن وناقلات في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم، عمان (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم، عمان (رويترز)
TT

النفط يبلغ أعلى مستوياته في شهر مع تصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية

سفن وناقلات في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم، عمان (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز قبالة ساحل مسندم، عمان (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو شهر خلال تعاملات الثلاثاء، مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في محيط مضيق هرمز، ما عزز المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، في وقت بدأت فيه حركة ناقلات النفط عبر المضيق تتراجع إلى أدنى مستوياتها في شهرين.

وصعد خام برنت بمقدار 1.50 دولار، أو 1.8 في المائة، إلى 84.80 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.70 دولار، أو 2.2 في المائة، إلى 79.84 دولار للبرميل. وكان الخامان قد قفزا بأكثر من دولارين للبرميل في وقت سابق من الجلسة، بعدما سجل برنت في الجلسة السابقة أكبر مكاسبه اليومية منذ مايو (أيار) 2020، بارتفاع بلغ 9.6 في المائة.

وجاءت هذه المكاسب بعد أن نفذت القوات الأميركية الليلة الثالثة على التوالي من الضربات ضد أهداف إيرانية، بينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض الحصار البحري على إيران، واقترح فرض رسم يعادل 20 في المائة على الشحنات العابرة لمضيق هرمز مقابل حمايتها.

وقال كبير محللي الأسواق في شركة «كي سي إم تريد»، تيم واترير: «أعاد التصعيد الأخير، بما في ذلك استئناف الحصار الأميركي والردود الإيرانية، ضخ علاوة مخاطر جديدة في سوق النفط».

وأضاف: «ورغم أن الإغلاق الكامل للمضيق لم يحدث حتى الآن، فإن تضارب أهداف الطرفين جعل صورة الإمدادات أكثر غموضاً».

وزادت المخاوف بعد إعلان وزارة الدفاع الإماراتية تعرض ناقلتين إماراتيتين لصاروخين كروز إيرانيين في المسار الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العُمانية، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم من الجنسية الهندية وإصابة ثمانية آخرين.

كما أظهرت بيانات ملاحية تراجع عدد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز خلال اليوم الماضي إلى أدنى مستوى في شهرين، في مؤشر على بدء تأثر حركة الشحن بالمخاطر الأمنية.

وقالت بريانكا ساشديفا، المحللة لدى «فيليب نوفا»: «المتغير الأهم الذي يجب مراقبته هو الحركة الفعلية للنفط الخام عبر مضيق هرمز. فأي تعطيل ملموس لحركة الناقلات أو انخفاض طويل الأمد في أعداد السفن أو اضطراب في تدفقات الصادرات قد يدفع الأسعار إلى موجة صعود جديدة».

وأضافت: «أما إذا استمرت تدفقات النفط رغم التصعيد العسكري، فمن المرجح أن تتراجع تدريجياً العلاوة الجيوسياسية التي تدعم الأسعار حالياً».

وفي تطور آخر يزيد من المخاطر الإقليمية، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن إطلاق صواريخ باتجاه السعودية، متهمة المملكة بقصف مطار خاضع لسيطرتها.

وقال مدير المحافظ الاستثمارية في «غابيلي فاندز»، سيمون وونغ: «إذا وسّع الحوثيون هجماتهم لتشمل منشآت النفط السعودية في البحر الأحمر، فقد يضيف ذلك مزيداً من الضبابية إلى تدفقات النفط من المنطقة».

وفي الولايات المتحدة، أظهر استطلاع أولي أجرته «رويترز» أن المحللين يتوقعون انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية خلال الأسبوع الماضي، مقابل ارتفاع مخزونات البنزين ونواتج التقطير، وهو ما قد يوفر دعماً إضافياً للأسعار إذا أكدت البيانات الرسمية هذه التقديرات.