تراجع عدد السياح الوافدين على تونس خلال النصف الأول من سنة 2014

تراجع عدد السياح الوافدين على تونس خلال النصف الأول من سنة 2014

انخفاض بنحو 1.4 في المائة مقارنة بأرقام السنة الماضية
الأربعاء - 25 شهر رمضان 1435 هـ - 23 يوليو 2014 مـ
السياحة الداخلية قد تساهم في إنعاش قطاع الساحة التونسي (رويترز)
تونس: المنجي السعيداني
يحتل القطاع السياحي المرتبة الثانية بعد القطاع الفلاحي في توفير العائدات المالية من الخارج، إلا أن النتائج المسجلة خلال النصف الأول من السنة الحالية لا تبدو مطابقة للتوقعات الأولية التي سطرتها وزارة السياحة التونسية.
وحتى 10 يوليو (تموز) الحالي، قدر عدد السياح الوافدين إلى تونس بنحو 2.38 مليون سائح مقابل 2.87 مليون سائح مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية مسجلة بذلك تراجعا مقدرا بنحو 1.4 في المائة، إلا أن الهوة تتعمق مقارنة مع سنة 2010 التي تعد سنة مرجعية بالنسبة للسياحة التونسية وتبلغ نسبة التراجع في أعداد السياح بين 2010 و2014 نحو 11.6في المائة.
ويعد القطاع السياحي أهم مورد لتوفير العملة الصعبة إذ يوفر معدل ألفي مليار دينار تونسي سنويا (أي نحو 1250 مليار دولار أميركي) وهذا يمثل قرابة سبعة في المائة من ميزانية تونس.
ولا تساهم السياحة المحلية إلا بنسبة لا تزيد على سبعة في المائة وتسعى وزارة السياحة التونسية في سياساتها إلى رفع هذه النسبة إلى مستوى عشرة في المائة على الأقل لتعويض خسائر القطاع السياحي من العملة الأجنبية وبالتالي استمرار المؤسسات السياحية في النشاط بعد غلق الكثير منها.
وفي هذا الشأن، قال المنجي بن ظريف (صاحب نزل سياحي شمال غربي تونس) لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإقبال على السياحة تراجع بصفة ملحوظة بعد تراجع القدرة الشرائية للتونسيين وارتفاع الأسعار، وعزا الأمر إلى قلة الإمكانيات والتخوف من مخاطر التنقل من منطقة إلى أخرى في ظل مخاطر الإرهاب». وأضاف أن «السياحة التونسية تحتفظ بأسباب البقاء لفترة طويلة، ولكن تأثيرات عدم الاستقرار ستظهر أكثر حدة لاحقا» على حد تعبيره.
ووفق مؤشرات قدمتها وزارة السياحة التونسية، تراجع عدد السياح المقبلين على تونس من بلدان المغرب العربي وذلك بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى مليون و532 ألف سائح خاصة من الجزائر وليبيا.
وشهدت الأسواق الأوروبية التقليدية للسياحة التونسية بدورها تراجعا طفيفا بنسبة 0.8 في المائة إلى حدود 10 يوليو الحالي.
وخلال الأربعة أشهر الأولى من السنة الحالية، بلغت العائدات المادية للسياحة التونسية نحو 545.3 مليون دينار تونسي (340مليون دولار أميركي). وتعمل تونس خلال فترة الانتقال الديمقراطي ذات الحساسية المفرطة، إلى تحقيق نتائج إيجابية خاصة في القطاع السياحي الذي يعد مصدرا مهما لتوفير العملة الصعبة ومن ثم دفع الاقتصاد وتمكين العاطلين من فرص للعمل. وكانت وزارة السياحة التونسية قد أعدت استراتيجية وطنية هدفها استعادة كامل حصتها من السياح خلال هذا الموسم السياحي بعد تسجيل تعافي القطاع خلال سنة 2013، وتسعى تبعا لذلك لاستقطاب نحو عشرة ملايين سائح بحلول سنة 2016 بما يساهم في توفير 180 ألف وظيفة إضافية، وعلى أمل استقبال 14 مليون سائح سنة 2020 وهو ما يمثل واحد في المائة من عدد السياح في العالم. ولتنفيذ هذه الاستراتيجية قادت وزارة السياحة حملة مراقبة الجودة داخل المؤسسات السياحية وخلال ستة أشهر من السنة الحالية، قررت غلق 19 وكالة أسفار والحط من تصنيف ثماني نزل لعدم مطابقتها لمقتضيات كراس الشروط المنظمة للقطاع السياحي وارتكزت عمليات المراقبة على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في شروط الصحة والنظافة والأمن. وتصطدم كل هذه التوقعات والخطط والبرامج الطموحة بواقع أمني وسياسي غير مستقر وهو ما يفرز نتائج سلبية على الاقتصاد التونسي ككل.
ومن المتوقع أن تتفاقم متاعب الاقتصاد التونسي خلال النصف الثاني من سنة 2014 نتيجة تراجع عائدات القطاع السياحي خصوصا بعد العملية الإرهابية التي خلفت يوم الأربعاء الماضي 15 قتيلا و25 جريحا في صفوف العسكريين. وتوقع خبراء تونسيون في الاقتصاد أن تظهر تأثيرات هذه العملية للعيان في القريب العاجل وهذا على مستوى الحجوزات السياحية ونسق الاستثمار سواء الداخلي أو الخارجي وهو ما سينعكس في نهاية المطاف على الأداء الاقتصادي خلال الأشهر المتبقية من السنة الحالية.
ولا يبدو أن القطاع السياحي التونسي، أحد أهم موارد توفير العملة الصعبة، في أحسن حالاته إذ إن كلفة هذه العملية على السياحة وعلى نسق الاستثمار في تونس بصفة عامة ستكون باهظة للغاية. وتوقع معز الجودي أستاذ علم الاقتصاد في الجامعة التونسية أن تكون خسائر الاقتصاد التونسي نتيجة عدم الاستقرار السياسي والأمني مقدرة بنحو ألف مليار دولار سنويا وتشمل بالأساس القطاع السياحي المتضرر الأكبر من هذه العمليات الإرهابية. وقال إن ملايين الدينارات التي أنفقت في الدعاية للقطاع السياحي ذهبت سدى. ونتيجة لهذا التراجع توقع الجودي كذلك أن تتراجع نسبة النمو بما بين 0,5 إلى واحد في المائة عن النسبة المعلن عنها والمقدر بنحو ثلاثة في المائة نهاية السنة الحالية. وأرجع تراجع النمو حسب تقديره إلى تقلص نسب الاستهلاك والتجارة الخارجية والاستثمار، وقال إن إمكانية تدحرج قيمة الدينار التونسي من جديد واردة إذ إن إقبال المستثمرين سيكون ضعيفا وهو ما سيؤثر لاحقا على كلفة المعيشة في تونس.
وقال الجودي إن «عدم الاستقرار السياسي في تونس مكن مجموعات مخالفة للقانون من اعتماد على التهريب الذي بات يمثل نحو 53 في المائة من الناتج المحلي الخام على حد تقديره»، وأشار إلى أن خزينة الدولة تخسر نتيجة التهريب ما يقارب 40 مليار دينار تونسي (نحو 25 مليار دولار أميركي) وهذا ما يفاقم نسب العجز ويجعلها مضطرة للجوء إلى هياكل التمويل العالمية للاقتراض.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة