قافلة المهاجرين تدخل المعركة الانتخابية قبل دخولها الحدود

قافلة المهاجرين تدخل المعركة الانتخابية قبل دخولها الحدود

ترمب يستعيد أجواء حملة 2016 وسط تأييد الحشود
الخميس - 14 صفر 1440 هـ - 25 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14576]
مهاجرون من هندوراس على الحدود المكسيكية وأحدهم يرفع يافطة كتب عليها «شكراً للمكسيك لفتح قلبها لنا» (أ.ف.ب)
واشنطن: معاذ العمري
قوافل الماهجرين القادمة من أميركا الوسطى باتجاه الحدود الأميركية أصبحت حديث المجتمع الأميركي ومحل نزاع سياسي في الحملات الانتخابية التشريعية القادمة. أكثر من 7200 شخص وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة تدفقوا كالسيل من دول هندوراس وغواتيمالا والسلفادور والمكسيك هاربين من الفقر، دون التزام بأنظمة بلادهم ولا الحدود الفاصلة بينها، مما أثار النزاع السياسي في الداخل الأميركي بشأن هؤلاء المهاجرين. وفي وقت متأخر من الاثنين الماضي، قالت السلطات في غواتيمالا إن مجموعة أخرى تضم نحو ألف مهاجر قد دخلت هذا البلد من هندوراس، فيما أفاد مسؤول الصليب الأحمر أوليسيس جارسيا في غواتيملا بأن بعض الجرحى المهاجرين رفضوا نقلهم إلى العيادات أو المستشفيات.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد الأسبوع الماضي بقطع المساعدات عن هندوراس وغواتيمالا والسلفادور، في حال فشلت تلك البلدان في منع تدفق المهاجرين غير الشرعيين من العبور إلى الولايات المتحدة. وقال في تغريدة له عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لقد أخبرنا اليوم هندوراس وغواتيمالا والسلفادور أنه في حال السماح لمواطنيها أو غيرهم (من الأشخاص) بعبور حدودها صوب الولايات المتحدة، بهدف دخول بلادنا بصورة غير قانونية، فسوف تتوقف جميع المساعدات المالية المقدمة لها».

وقال روبرتو لورنزانا، المتحدث باسم رئاسة السلفادور عندما سئل عما إذا كان يعتقد أن ترمب سيتابع تهديده بقطع المساعدات عن السلفادور، قال: «لا أعرف، ولكن بالطبع لدى الرئيس الكثير من السلطة، لكن عليهم أن يشرحوا ذلك إلى الهياكل الحكومية المختلفة».

في حين أن هذه القوافل المهاجرة بشكل غير قانوني قد حدثت بشكل شبه منتظم على مر السنين الماضية، فقد أصبح هذا الأمر موضوعاً ساخناً على وجه الخصوص قبل انتخابات التجديد النصفي في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) في الولايات المتحدة، مما جعله موضوعاً ساخناً للتراشق بين الأحزاب الأميركية قبيل الانتخابات، وجدلاً في الداخل الأميركي لتحديد كيفية التعامل مع تلك الأزمة، والتهويل بوجود إرهابيين بين صفوف المهاجرين.

يركز دونالد ترمب بخطابه حاليا على القافلة ليعيد طرح موضوع الهجرة، موجها أصابع الاتهام إلى الديمقراطيين ومواقفهم. وردد ترمب أمام مؤيديه في ولاية تكساس المحاذية للمكسيك «إنه هجوم على بلادنا»، مستعيداً وسط تأييد الحشود العارم موضوع الهجرة الذي ركز عليه حملة الانتخابات الرئاسية عام 2016.

ولفت المحامي ومدير معهد سياسات الهجرة في جامعة الحقوق بنيويورك مظفر شيشتي إلى توقيت «لم يكن من الممكن أن يصادف بشكل أفضل» للجمهوريين. ويحظى الديمقراطيون بفرص جيدة لاستعادة مجلس النواب، غير أن الفوز بالغالبية في مجلس الشيوخ يبدو أصعب. ومع اشتداد المنافسة في كثير من الدوائر الانتخابية، بإمكان أي شيء أن يرجح كفة مرشح على حساب آخر. وأعلن الرئيس الأميركي دون الاستناد إلى أي وقائع «في الوقت الذي نتكلم فيه، إن الحزب الديمقراطي يشجع ملايين الأجانب غير القانونيين على مخالفة قوانينها وانتهاك حدودنا واجتياح بلادنا»، ملمحاً إلى أن المهاجرين غير القانونيين سيتمكنون من التصويت بصورة غير قانونية.

وأضاف ترمب أن رئيس هندوراس خوان أورلاندو هرنانديز قال له إن قافلة المهاجرين هذه «تنظمها مجموعات يسارية في هندوراس وتمولها فنزويلا، أرسلت إلى الشمال لتحدي سيادتنا». وأوضح النائب السابق في هندوراس بارتولو لوكالة الصحافة الفرنسية أنه شجع المهاجرين على التجمع، وبرر ذلك بالقول: «نصحتهم على شبكات التواصل الاجتماعي بالمغادرة معاً لأن هذا أقل خطورة». وبعد عشرة أيام من السير المنهك، وصلت القافلة التي تضم نحو سبعة آلاف مهاجر معظمهم من هندوراس وبينهم نساء وأطفال، إلى جنوب المكسيك على مسافة نحو 1800 كلم من أقرب مركز حدودي أميركي. وأقر بعض الخبراء الاستراتيجيين الجمهوريين في تصريحات علنية بأن الحزب الحاكم لم يكن بوسعه أن يحلم بتوقيت أفضل لدعم حملته الانتخابية.

فقد هيمنت مشاهد المهاجرين وهم يعبرون بالآلاف أميركا الوسطى سيرا على الأقدام، فطغت على موجة الاستنكار الشديد حتى في صفوف الجمهوريين، جراء عمليات فصل عائلات المهاجرين التي أمرت بها إدارة ترمب هذا الصيف. وقال مانويل أوروزكو من منظمة «الحوار الأميركي» الدولية إنه «في ظل مستوى الانقسام في الطبقة السياسية الأميركية، فإن أي تغيير مفاجئ (...) على غرار هذا الوضع، يمكن أن يعدل التوازن الانتخابي». وكان موضوع الهجرة غير القانونية منذ أسابيع في طليعة شواغل الناخبين الجمهوريين، في حين يركز الديمقراطيون على الصحة. وأعلن ترمب الثلاثاء في البيت الأبيض «إننا بحاجة إلى الجدار» على الحدود مع المكسيك، مسترجعاً وعده الانتخابي الأبرز. وعلى الرغم من سياسة عدم التساهل الشديد حيال الهجرة غير القانونية التي تنتهجها الإدارة الحالية، فإن عدد الأجانب في وضع غير قانوني الذين تم توقيفهم على الحدود ارتفع بنسبة 25 في المائة خلال الأشهر الـ12 الأخيرة، بحسب أرقام نشرت الثلاثاء. ورأى مظفر شيشتي أن قضية المهاجرين تأتي في الوقت المناسب «لتعزيز» تعبئة القاعدة الجمهورية، مضيفاً «يبقى السؤال مطروحا عما إذا كانت ستبدل رأي الناخبين الديمقراطيين أو المستقلين». ويبدو أن الديمقراطيين يدركون هذا الخطر لكنهم مترددون حيال الاستراتيجية الواجب اتباعها. فإن اعتمدوا موقفا متشددا حيال المهاجرين، قد يثيرون استياء قائدهم. وإن لم يتخذوا أي موقف، سيتعرضون لانتقادات الجمهوريين.

وأعلن الحزب الديمقراطي الثلاثاء محاولا إعادة تركيز النقاش السياسي أن «ترمب والجمهوريين يثيرون الخوف ويكذبون للحصول على أصوات». وفي مؤشر إلى تردد الديمقراطيين في التعاطي مع هذه المسألة الدقيقة، نشرت زعيمة النواب من أصل لاتيني في مجلس النواب ميشيل لوخان غريشام الثلاثاء سلسلة من التغريدات ضد إجراء تدرسه إدارة ترمب ويستهدف المتحولين جنسيا، في حين تلزم الصمت منذ أسبوع على «تويتر» حول مسألة قافلة المهاجرين.
أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة