عباس: ظهرنا للحائط... لا الشعب يرحمنا ولا التاريخ... ولسنا مستعدين للخيانة

قال إن « المجلس المركزي» سيقرر مصير الاتفاقات مع إسرائيل وإنه لن يستمر في تغذية الانقلاب

TT

عباس: ظهرنا للحائط... لا الشعب يرحمنا ولا التاريخ... ولسنا مستعدين للخيانة

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، إنه سيكون في حل من كل الاتفاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، ما داموا لم يلتزموا هم بهذه الاتفاقات، مؤكدا أن الفلسطينيين لم يعد لديهم ما يخسرونه، إذ أصبح ظهرهم للحائط.
وأكد عباس أن المجلس المركزي الفلسطيني، الذي يجتمع نهاية الشهر الحالي، سيراجع جميع هذه الاتفاقات ويتخذ بشأنها قرارات.
وأضاف عباس في مقابلة مع التلفزيون الفلسطيني، أجراها أثناء زيارته إلى سلطنه عمان: «إسرائيل نقضت وخالفت الاتفاقات بدءا من أوسلو، وبعدها مجموعة من الاتفاقات، إلى اتفاق باريس، نقضتها كلها، ولكن ما هو العمل معهم، وهذا رأينا، وهذا الرأي طبعا لا يلزم المجلس لأنه هو من يجب أن يقرر، وبما أن الأميركان والإسرائيليين قد نقضوا هذه القرارات، فسنكون في حل منها جميعها».
وأنهى عباس، أمس، زيارة إلى سلطنة عمان استمرت يومين، وعاد إلى رام الله لترؤس اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يسبق اجتماع «المركزي».
ووصف عباس العلاقات مع سلطنة عمان بالتاريخية، قائلا: إنه «يحرص على التواصل مع هذه الدولة، التي ليس لها مصالح خاصة ولا تريد أن تبيع هنا وتشتري هنا». وأكد عباس أن المجلس المركزي بصفته أعلى سلطة فلسطينية، سيأخذ قرارات «في منتهى الخطورة»، وأنه «لا يحق للقيادة إطلاقا أن تتجاوز هذه القرارات».
وأضاف: «اجتمع المجلس المركزي وأخذ كثيرا من التوصيات في هذه المواضيع، ولكن أنا طلبت منهم فسحة إلى ما بعد اجتماعهم وذهابنا إلى الأمم المتحدة. وفعلا وافقوا، والآن المجلس سيناقش كل القضايا المحلية والتنظيمية والقضايا السياسية، وأهم القضايا السياسية هو الموقف الأميركي من القضية الفلسطينية، والقرارات التي اتخذت في أميركا فيما يتعلق بإغلاق مكتب منظمة التحرير، وفيما يتعلق بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وبموقفهم من الاستيطان و(الأونروا) والأمن غيرها».
وتابع: «طبعا القرارات التي اتخذت في الإدارة الأميركية مخالفة تماما لما اتفقنا نحن وإياهم عليه، والاتفاق مكتوب بيننا وبينهم، بمعنى ألا يقتربوا من مثل هذه القضايا إلا عندما يقترب الحل النهائي. ولكن مع الأسف، أخذوا مثل هذه القرارات. طبعا هذا أمر لا يحتمل وسنضعه مرة أخرى أمام المجلس المركزي، وأيا كانت كلمة المجلس المركزي، نحن مضطرون إلى أن نلتزم بها».
وأردف عباس: «سنضع كل الاتفاقات المعقودة مع إسرائيل، ونطلب منهم أن يتراجعوا عن نقضها وإلغائها. يعني اتفاق باريس مضى عليه 25 سنة ويحتاج إلى تعديل، يحتاج إلى إجراءات. ربما يحتاج إلى اتفاق جديد، ربما. وإذا إسرائيل لا تريد، إذن هي لا تريد شيئا. أعرف أنها خطوات صعبة، وكل إنسان في هذا المجلس يجب أن يعود لضميره، ويقول ما يمليه عليه ضميره. ويجب أن يعبر كل إنسان عن رأيه. وأنا لا أقول إنها قضية سهلة. أقول إنها قضايا خطيرة. ربما نصل إلى إلغاء كثير مما بيننا وبين الإسرائيليين، أو بيننا وبين الأميركان... أصبح ظهرنا للحائط، ليس أمامنا شيء. بعد كل هذه المدة لم يحترم أحد من الأطراف الثلاثة ما اتفقنا عليه. في ذهنهم هدف، وهذا الهدف هو (صفقة العصر). وهذا الهدف يتناسب تماما مع ما ورد في (وعد بلفور)، أنه لا يوجد دولة فلسطينية. وأنا عندما يقولون: (لا توجد دولة فلسطينية)، فلا يمكن أن أقف عند أي عقبة في الطريق، وأعرف أنها صعبة أو أنها مؤذية؛ ولكن لا بد أن نختار أهون الشرين: هل نريد حقا دولة فلسطينية أم نريد حكما ذاتيا كما يريدون هم في الضفة الغربية، وفي غزة دولة. عندما نصل إلى هذه أو تلك، أنا أختار الدولة الفلسطينية المستقلة. إما أن تحصل وإما أن نسير في طريقنا؛ لأنه لا الشعب يرحمنا ولا التاريخ يرحمنا، ونحن غير مستعدين للخيانة بصراحة».
وتطرق عباس إلى المصالحة الفلسطينية التي سيبحثها المجلس المركزي. وقال: «بالنسبة لـ(حماس)، بعد الانقلاب الذي قامت به في 2007، قررت الجامعة العربية أن تكون مصر هي الوسيط. وفعلا قامت بجهود مختلفة صعودا وهبوطا؛ لأنه في أحيان كثيرة، مصر نفسها مشغولة. ولكن كانت هناك اتفاقات عقدت. عقد اتفاق في 2011، وعقد اتفاق بعده في الدوحة بيني وبين خالد مشعل، بشهادة أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة. وأخيرا حصلت قضية مفاجئة، أن (حماس) طلبت من القاهرة التوسط، وهذا قبل 12-10-2017. ومصر عرضت علينا، وقالت: هل تريدون؟ فقلنا لهم: نعم، دائما نحن مستعدون، ودائما نطالب بشيء مهم، وأهم شيء عندنا المصالحة والوحدة الوطنية. وعرضت علينا (القاهرة) بنود اتفاق 2012 ووافقنا عليها، وبدأنا التنفيذ. ولكن للأسف لم يتمكن أحد من القيام بأي خطوة من أجل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه. وما اتفقنا عليه إلغاء حكومتهم التي شكلوها في غزة، وهي لجنة العمل (اللجنة الإدارية)، ثم إتاحة الفرصة لحكومة الوفاق الوطني لتقوم بعملها في غزة، كما تقوم به في الضفة. وبالمناسبة، حكومة الوفاق الوطني التي شكلت في 2014 شكلت بالاتفاق الكامل بيننا وبين (حماس)، وزيرا وزيرا، بدءا من رئيس الوزراء إلى آخر وزير، وافقت (حماس) عليها ووافقنا عليها؛ ولكن حصلت الحرب بينهم وبين إسرائيل. وحكومة الوفاق الوطني يجب أن تقوم بواجباتها كاملة بكل عمل، لتطبيق القرارات والقوانين الفلسطينية كما تطبق بالضفة الغربية، من الألف إلى الياء، بحيث يصبح هناك قانون واحد وبلد واحد وسلاح واحد. ولكننا فوجئنا بعملية (محاولة) الاغتيال التي تمت بغزة ضد رئيس الوزراء ورئيس جهاز المخابرات. وعدنا في 2018، وقلنا ما في مانع من أن نسير في هذا، لكن منذ ذلك الوقت وهناك حوارات ومفاوضات، ولم يحصل أي تقدم في ذلك».
وأردف: «اتفقت مع الرئيس السيسي، إما أن نتسلم كل شيء وإما أن يتسلموا كل شيء ويتحملوا مسؤولية كل شيء، وكل هذا سيتم وضعه أمام المجلس المركزي».
ورفض عباس الاتهامات بأنه يعاقب قطاع غزة.
وقال: إنهم «يتحدثون عن قصة العقوبات التي نفرضها عليهم. نحن لم نفرض أي عقوبات على غزة ليومنا هذا. ونقدم لغزة 96 مليون دولار شهريا. وبالتالي الحديث عن عقوبات إنما هو هراء ونوع من الإساءة للسلطة في غير مكانها. لكن إذا هم لا يريدون الوحدة، ويريدون الانفصال، ويريدون كيانا خاصا بهم، يريدون تطبيق (صفقة العصر)، فهذا شأنهم. ونحن في ذلك الوقت في حل (من) كل مسؤولياتنا. هذا هو الموضوع الذي سيطرح على المجلس المركزي، والذي سيقوم بهذا الموضوع، لجنة مشكلة من كل الفعاليات الفلسطينية: اللجنة التنفيذية، واللجنة المركزية، والحكومة، وأجهزة الأمن، والمستقلين، وشخصيات عامة تكون موجودة ومستوعبة لكل هذا للقيام بهذه المهمة». وهاجم عباس حركة حماس قائلا: «ربما تكون هذه خطتهم في الأساس، وهم ليسوا بحاجة لذريعة. وهم بدأوا بخطوات تطبيقية على الأرض باسم (صفقة العصر). إذن هذه قضية لا أهتم بها ولا برأيهم وبما سيقولون. أنا برأيي، إذا (حماس) وافقت على ما اتفقنا عليه، فلا نسأل في أحد. وإذا (حماس) رفضت، فنحن أيضا لا نستطيع أن نستمر في تغذية الانقلاب. هذا انقلاب ولا يمكن للشعب أن يتحمل إلى مدى 12 سنة، فلا نستطيع أن نتحمل».
ويجتمع «المركزي» في 28 من الشهر الحالي، ومنوط به اتخاذ قرارات بشأن العلاقة مع إسرائيل و«حماس»، وكذلك حل المجلس التشريعي الفلسطيني.



3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، باستهداف سفينة تجارية في مضيق باب المندب، الثلاثاء، بالتزامن مع قصف صاروخي ومسيّر طال مدينة المخا الساحلية وميناءها وأحياء سكنية في مأرب ومناطق في تعز، بعد يومَين من هجمات متواصلة على مواقع عسكرية ومنشآت ومناطق مدنية.

وأفادت مصادر يمنية عسكرية، الثلاثاء، بأن هجوماً حوثياً استهدف سفينة تجارية في باب المندب، وأسفر، وفق معلومات أولية، عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها، بينهم إندونيسي وباكستانيان.

صاروخ حوثي ضمن هجمات استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ونقل الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي اليمني أن الجماعة الحوثية استهدفت السفينة في مضيق باب المندب، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق من الحوثيين بشأن الهجوم أو ملابساته.

وبالتزامن، أعلنت المقاومة الوطنية أن الحوثيين استهدفوا مدينة المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، في هجوم يأتي بعد سلسلة ضربات تعرضت لها المدينة وميناؤها خلال اليومين الماضيين.

هجمات مستمرة

أوضحت مصادر محلية أن الحوثيين استهدفوا، فجر الثلاثاء، مدينة المخا بثلاث ضربات صاروخية، طالت إحداها الميناء، فيما أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن المدينة وميناءها تعرضا لقصف بالصواريخ الباليستية.

وجاء القصف بعد سماع انفجارات في مدينة إب، قالت مصادر محلية إنها ناجمة عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه المخا، وسط معلومات أولية عن إطلاقها من مناطق في شرق تعز، في حين لم تتوافر، وقت إعداد التقرير، معلومات نهائية عن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الضربات الأخيرة.

مسيرة حوثية هاجمت بها الجماعة ميناء المخا (رويترز)

وفي مأرب، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تحدث سكان عن سماع دوي انفجارين يرجح أنهما نتجا عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وتزامن التصعيد مع مواجهات على جبهة تعز، حيث أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، وأفاد بأسر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.