عباس: ظهرنا للحائط... لا الشعب يرحمنا ولا التاريخ... ولسنا مستعدين للخيانة

قال إن « المجلس المركزي» سيقرر مصير الاتفاقات مع إسرائيل وإنه لن يستمر في تغذية الانقلاب

TT

عباس: ظهرنا للحائط... لا الشعب يرحمنا ولا التاريخ... ولسنا مستعدين للخيانة

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، إنه سيكون في حل من كل الاتفاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، ما داموا لم يلتزموا هم بهذه الاتفاقات، مؤكدا أن الفلسطينيين لم يعد لديهم ما يخسرونه، إذ أصبح ظهرهم للحائط.
وأكد عباس أن المجلس المركزي الفلسطيني، الذي يجتمع نهاية الشهر الحالي، سيراجع جميع هذه الاتفاقات ويتخذ بشأنها قرارات.
وأضاف عباس في مقابلة مع التلفزيون الفلسطيني، أجراها أثناء زيارته إلى سلطنه عمان: «إسرائيل نقضت وخالفت الاتفاقات بدءا من أوسلو، وبعدها مجموعة من الاتفاقات، إلى اتفاق باريس، نقضتها كلها، ولكن ما هو العمل معهم، وهذا رأينا، وهذا الرأي طبعا لا يلزم المجلس لأنه هو من يجب أن يقرر، وبما أن الأميركان والإسرائيليين قد نقضوا هذه القرارات، فسنكون في حل منها جميعها».
وأنهى عباس، أمس، زيارة إلى سلطنة عمان استمرت يومين، وعاد إلى رام الله لترؤس اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يسبق اجتماع «المركزي».
ووصف عباس العلاقات مع سلطنة عمان بالتاريخية، قائلا: إنه «يحرص على التواصل مع هذه الدولة، التي ليس لها مصالح خاصة ولا تريد أن تبيع هنا وتشتري هنا». وأكد عباس أن المجلس المركزي بصفته أعلى سلطة فلسطينية، سيأخذ قرارات «في منتهى الخطورة»، وأنه «لا يحق للقيادة إطلاقا أن تتجاوز هذه القرارات».
وأضاف: «اجتمع المجلس المركزي وأخذ كثيرا من التوصيات في هذه المواضيع، ولكن أنا طلبت منهم فسحة إلى ما بعد اجتماعهم وذهابنا إلى الأمم المتحدة. وفعلا وافقوا، والآن المجلس سيناقش كل القضايا المحلية والتنظيمية والقضايا السياسية، وأهم القضايا السياسية هو الموقف الأميركي من القضية الفلسطينية، والقرارات التي اتخذت في أميركا فيما يتعلق بإغلاق مكتب منظمة التحرير، وفيما يتعلق بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وبموقفهم من الاستيطان و(الأونروا) والأمن غيرها».
وتابع: «طبعا القرارات التي اتخذت في الإدارة الأميركية مخالفة تماما لما اتفقنا نحن وإياهم عليه، والاتفاق مكتوب بيننا وبينهم، بمعنى ألا يقتربوا من مثل هذه القضايا إلا عندما يقترب الحل النهائي. ولكن مع الأسف، أخذوا مثل هذه القرارات. طبعا هذا أمر لا يحتمل وسنضعه مرة أخرى أمام المجلس المركزي، وأيا كانت كلمة المجلس المركزي، نحن مضطرون إلى أن نلتزم بها».
وأردف عباس: «سنضع كل الاتفاقات المعقودة مع إسرائيل، ونطلب منهم أن يتراجعوا عن نقضها وإلغائها. يعني اتفاق باريس مضى عليه 25 سنة ويحتاج إلى تعديل، يحتاج إلى إجراءات. ربما يحتاج إلى اتفاق جديد، ربما. وإذا إسرائيل لا تريد، إذن هي لا تريد شيئا. أعرف أنها خطوات صعبة، وكل إنسان في هذا المجلس يجب أن يعود لضميره، ويقول ما يمليه عليه ضميره. ويجب أن يعبر كل إنسان عن رأيه. وأنا لا أقول إنها قضية سهلة. أقول إنها قضايا خطيرة. ربما نصل إلى إلغاء كثير مما بيننا وبين الإسرائيليين، أو بيننا وبين الأميركان... أصبح ظهرنا للحائط، ليس أمامنا شيء. بعد كل هذه المدة لم يحترم أحد من الأطراف الثلاثة ما اتفقنا عليه. في ذهنهم هدف، وهذا الهدف هو (صفقة العصر). وهذا الهدف يتناسب تماما مع ما ورد في (وعد بلفور)، أنه لا يوجد دولة فلسطينية. وأنا عندما يقولون: (لا توجد دولة فلسطينية)، فلا يمكن أن أقف عند أي عقبة في الطريق، وأعرف أنها صعبة أو أنها مؤذية؛ ولكن لا بد أن نختار أهون الشرين: هل نريد حقا دولة فلسطينية أم نريد حكما ذاتيا كما يريدون هم في الضفة الغربية، وفي غزة دولة. عندما نصل إلى هذه أو تلك، أنا أختار الدولة الفلسطينية المستقلة. إما أن تحصل وإما أن نسير في طريقنا؛ لأنه لا الشعب يرحمنا ولا التاريخ يرحمنا، ونحن غير مستعدين للخيانة بصراحة».
وتطرق عباس إلى المصالحة الفلسطينية التي سيبحثها المجلس المركزي. وقال: «بالنسبة لـ(حماس)، بعد الانقلاب الذي قامت به في 2007، قررت الجامعة العربية أن تكون مصر هي الوسيط. وفعلا قامت بجهود مختلفة صعودا وهبوطا؛ لأنه في أحيان كثيرة، مصر نفسها مشغولة. ولكن كانت هناك اتفاقات عقدت. عقد اتفاق في 2011، وعقد اتفاق بعده في الدوحة بيني وبين خالد مشعل، بشهادة أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة. وأخيرا حصلت قضية مفاجئة، أن (حماس) طلبت من القاهرة التوسط، وهذا قبل 12-10-2017. ومصر عرضت علينا، وقالت: هل تريدون؟ فقلنا لهم: نعم، دائما نحن مستعدون، ودائما نطالب بشيء مهم، وأهم شيء عندنا المصالحة والوحدة الوطنية. وعرضت علينا (القاهرة) بنود اتفاق 2012 ووافقنا عليها، وبدأنا التنفيذ. ولكن للأسف لم يتمكن أحد من القيام بأي خطوة من أجل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه. وما اتفقنا عليه إلغاء حكومتهم التي شكلوها في غزة، وهي لجنة العمل (اللجنة الإدارية)، ثم إتاحة الفرصة لحكومة الوفاق الوطني لتقوم بعملها في غزة، كما تقوم به في الضفة. وبالمناسبة، حكومة الوفاق الوطني التي شكلت في 2014 شكلت بالاتفاق الكامل بيننا وبين (حماس)، وزيرا وزيرا، بدءا من رئيس الوزراء إلى آخر وزير، وافقت (حماس) عليها ووافقنا عليها؛ ولكن حصلت الحرب بينهم وبين إسرائيل. وحكومة الوفاق الوطني يجب أن تقوم بواجباتها كاملة بكل عمل، لتطبيق القرارات والقوانين الفلسطينية كما تطبق بالضفة الغربية، من الألف إلى الياء، بحيث يصبح هناك قانون واحد وبلد واحد وسلاح واحد. ولكننا فوجئنا بعملية (محاولة) الاغتيال التي تمت بغزة ضد رئيس الوزراء ورئيس جهاز المخابرات. وعدنا في 2018، وقلنا ما في مانع من أن نسير في هذا، لكن منذ ذلك الوقت وهناك حوارات ومفاوضات، ولم يحصل أي تقدم في ذلك».
وأردف: «اتفقت مع الرئيس السيسي، إما أن نتسلم كل شيء وإما أن يتسلموا كل شيء ويتحملوا مسؤولية كل شيء، وكل هذا سيتم وضعه أمام المجلس المركزي».
ورفض عباس الاتهامات بأنه يعاقب قطاع غزة.
وقال: إنهم «يتحدثون عن قصة العقوبات التي نفرضها عليهم. نحن لم نفرض أي عقوبات على غزة ليومنا هذا. ونقدم لغزة 96 مليون دولار شهريا. وبالتالي الحديث عن عقوبات إنما هو هراء ونوع من الإساءة للسلطة في غير مكانها. لكن إذا هم لا يريدون الوحدة، ويريدون الانفصال، ويريدون كيانا خاصا بهم، يريدون تطبيق (صفقة العصر)، فهذا شأنهم. ونحن في ذلك الوقت في حل (من) كل مسؤولياتنا. هذا هو الموضوع الذي سيطرح على المجلس المركزي، والذي سيقوم بهذا الموضوع، لجنة مشكلة من كل الفعاليات الفلسطينية: اللجنة التنفيذية، واللجنة المركزية، والحكومة، وأجهزة الأمن، والمستقلين، وشخصيات عامة تكون موجودة ومستوعبة لكل هذا للقيام بهذه المهمة». وهاجم عباس حركة حماس قائلا: «ربما تكون هذه خطتهم في الأساس، وهم ليسوا بحاجة لذريعة. وهم بدأوا بخطوات تطبيقية على الأرض باسم (صفقة العصر). إذن هذه قضية لا أهتم بها ولا برأيهم وبما سيقولون. أنا برأيي، إذا (حماس) وافقت على ما اتفقنا عليه، فلا نسأل في أحد. وإذا (حماس) رفضت، فنحن أيضا لا نستطيع أن نستمر في تغذية الانقلاب. هذا انقلاب ولا يمكن للشعب أن يتحمل إلى مدى 12 سنة، فلا نستطيع أن نتحمل».
ويجتمع «المركزي» في 28 من الشهر الحالي، ومنوط به اتخاذ قرارات بشأن العلاقة مع إسرائيل و«حماس»، وكذلك حل المجلس التشريعي الفلسطيني.



العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.