تركيا تصعد التوتر مع اليونان في البحر المتوسط وتدعو للتهدئة في بحر إيجه

تركيا تصعد التوتر مع اليونان في البحر المتوسط وتدعو للتهدئة في بحر إيجه

أكدت جاهزية سفنها الحربية للتدخل حال وقوع أي تحرش
الخميس - 14 صفر 1440 هـ - 25 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14576]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
أكدت تركيا أنها لن تسمح بتعرض سفنها لمضايقات جديدة في شرق البحر المتوسط، في إشارة إلى استمرار التوتر مع اليونان. وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن السفن الحربية التركية ستعمل على توفير الحماية اللازمة في المنطقة. وأضاف في مقابلة مع وكالة أنباء الأناضول الرسمية أمس (الأربعاء) أنه «من غير الممكن أو المحتمل أن ينجح أو يستمر أي مشروع في منطقة شرق المتوسط لا يضم تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية (لا تعترف بها سوى تركيا)».
وسبق أن أعلنت تركيا أنها ستواصل أنشطة البحث والتنقيب عن البترول والغاز في منطقة شرق البحر المتوسط التي انطلقت، الخميس الماضي، مطالبة اليونان بتجنب تصعيد التوتر في المنطقة بعد محاولتها اعتراض سفينة بحث تابعة لها في المنطقة. وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز إن سفينة «خير الدين بربروس» للأبحاث ستواصل مهامها في البحر المتوسط. جاء ذلك بعد أن اعترضت قوات البحرية التركية، مساء الخميس الماضي، فرقاطة يونانية تحرشت بسفينة «خير الدين بربروس» التي أطلقت أنشطة بحث في منطقة «جوزال يورت» البحرية التابعة لتركيا في البحر المتوسط.
ودعت وزارة الخارجية التركية، اليونان إلى الابتعاد عن التصرفات التي قالت إن من شأنها تصعيد التوتر في البحر المتوسط. وأكدت، في بيان، أن سفينة التنقيب التركية تقوم بأنشطة تنقيب جديدة في الجرف القاري التركي بالبحر المتوسط، معتبرة أن التصريحات الصحافية لوزارة الخارجية اليونانية في هذا الخصوص، لا أساس لها من الصحة من حيث القانون الدولي. وأن إصرار اليونان على ادعاءاتها غير الواقعية لن ينتج عنه سوى الإضرار بالعلاقات الثنائية وباستقرار المنطقة.
وكانت تركيا أعلنت أنها لن تسمح لأي جهة تنفيذ أنشطة تنقيب عن الهيدروكربونات (الغاز والنفط) في المياه الخاضعة لسيادتها شرق حوض البحر المتوسط، دون إذن منها. وأعربت وزارة الخارجية التركية، في بيان، عن قلقها إزاء قرار إدارة قبرص دعوة الشركات الدولية للعمل في المنطقة، من جانب واحد، وتجاهلها لحقوق القبارصة الأتراك. ومنذ 1974، انقسمت جزيرة قبرص إلى شطرين، تركي في الشمال، ويوناني في الجنوب، وفي عام 2004، رفض القبارصة اليونانيون خطة قدمتها الأمم المتحدة لتوحيد شطري الجزيرة.
ويطالب الجانب القبرصي التركي ببقاء الضمانات الحالية حتى بعد التوصل إلى الحل المحتمل في الجزيرة، ويؤكد أن الوجود العسكري التركي في الجزيرة شرط لا غنى عنه بالنسبة للقبارصة الأتراك، أما الجانب اليوناني فيطالب بإلغاء معاهدة الضمان والتحالف، وعدم استمرار الوجود التركي في الجزيرة عقب أي حل محتمل.
وحول عزم اليونان توسيع حدودها البحرية في بحر إيجه قال أكار: «نرغب في حل القضايا بالطرق السلمية وعبر مباحثات، دون تحولها إلى صراعات»، وأكد أن وزارة الدفاع تواصل بذل جميع الجهود لكي يكون الجيش التركي قوة رادعة. ولفت إلى أن الجمهورية التركية لديها التدابير اللازمة حيال أي خطوة قد تقدم عليها اليونان بشكل مخالف للقوانين الدولية. وشدد أكار على ضرورة إدراك الجميع بأن الجمهورية التركية لن تسمح بفرض أي أمر واقع، و«من المفيد أن تميز اليونان بين علاقاتها مع تركيا من جهة، ومخاوفها على صعيد سياستها الداخلية من جهة أخرى». واستدعت وزارة الخارجية التركية، أول من أمس، سفير اليونان في أنقرة، بيتروس مافرويديس، على خلفية إعلان بلاده عزمها مد حدودها البحرية.
وقال المتحدث باسم الخارجية التركية حامي أكصوي، في بيان، إن تركيا تتابع عن كثب التصريحات الصادرة من أثينا، حول مخططات توسعة نطاق الحدود البحرية لليونان تدريجيا.
وكان وزير الخارجية اليوناني المستقيل نيكوس كوتزياس، أعلن مؤخرا، اتخاذ بلاده قرارا بزيادة مدى حدودها البحرية من 6 أميال إلى 12 ميلا بحريا في بعض المناطق، الأمر الذي تعارضه تركيا. من جانبها، أكدت اليونان أن توسيع مياهها الإقليمية حق سيادي لا جدال فيه، متجاهلة التحذيرات التركية في هذا الصدد.
وذكر متحدث باسم الخارجية اليونانية أن «تمديد منطقة الساحل حق سيادي قانوني لا جدال فيه لليونان، في إطار القانون الدولي... القرار المعني بالتوسيع يعود إلى اليونان وحدها، وتتمتع بحق في تمديد مياهها الإقليمية في أي وقت وكما تراه مناسبا».
على صعيد آخر، أصدرت النيابة العامة بمدينة إسطنبول التركية أمس قرارا بتوقيف 56 مشتبها بهم في إطار تحقيقاتها المتعلقة بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في البلاد في منتصف يوليو (تموز) 2016، والتي تتهم السلطات حركة الخدمة التابعة للداعية المقيم في أميركا فتح الله غولن بتدبيرها.
ونسبت النيابة العامة إلى المطلوب توقيفهم تهمة استخدام تطبيق التراسل الفوري «بايلوك»، الذي تقول السلطات التركية إن أعضاء حركة غولن استخدموه خلال محاولة الانقلاب الفاشلة للتواصل فيما بينهم. واعتقلت أجهزة الأمن التركية عشرات الآلاف من الأتراك للسبب نفسه.
وأطلقت فرق الأمن التابعة لمديرية أمن إسطنبول أمس عملية أمنية لضبط المطلوبين.
إلى ذلك، شددت وزارة الخارجية الألمانية إرشاداتها للسفر إلى تركيا، محذرة المواطنين، على نحو أوضح من ذي قبل، من التصريح بآراء ناقدة للحكومة التركية على وسائل التواصل الاجتماعي.
وجاء في الفقرة المحدثة لإرشادات السفر إلى تركيا على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الألمانية: «إن مثل هذه الآراء، التي تندرج تحت حرية الرأي وفقاً للمفهوم الألماني للقانون، من الممكن أن تكون سبباً لإجراءات قضائية في تركيا».
تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة