«فيس بوك» على طاولة المحكمة في إيران

«فيس بوك» على طاولة المحكمة في إيران

مجلس النواب الإيراني يهدد بملاحقة الوزراء الذين يملكون صفحات على المواقع الاجتماعية
الاثنين - 19 صفر 1435 هـ - 23 ديسمبر 2013 مـ
طهران: محبوبه خوانساری
تتعرض المشاركة الفاعلة لبعض المسؤولين الحكوميين الإيرانيين في موقع فيس بوك للتواصل الاجتماعي للكثير من الجدل إلى درجة أن الكلام عن رفع الحظر عن هذا الموقع الاجتماعي من قبل المسؤولين الحكوميين يدور على ألسن الناس. ولكن في هذا الخضم هدد «نصرالله بجمان فر» رئيس هيئة الإعلام في مجلس الشورى الإسلامي، المسؤولين الحكوميين، بأنهم إذا لم يتركوا موقع فيس بوك والمواقع الاجتماعية الأخرى فإن المجلس سيواجه هذا التغيير في السلوك وسيتابع الموضوع قانونيا.
وفي الوقت نفسه علمت «الشرق الأوسط» أن المتحدث باسم القضاء، وقائد الشرطة وعددا من أعضاء مجلس النواب يتخذون مواقف صارمة أمام الرفع المحتمل للحظر على فيس بوك، ولكن بعض وزراء ومستشاري «حسن روحاني» رئيس الجمهورية الإيراني، يتابعون موضوع رفع الحظر عن هذا الموقع الاجتماعي في السر والعلانية.
ربما يكون أصرح تعليق من قبل رئيس الجمهورية الإيراني حول المواقع الاجتماعية بصورة عامة وموقع فيس بوك، بصورة خاصة هو ما ذكره في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي بعد أيام من فوزه بانتخابات رئاسة الجمهورية في دورتها الحادية عشرة خلال حوار مع مجلة جلجراغ: «إن العالم الرقمي هو أداة، وإن كل أداة من الممكن أن تكون تهديدا وفرصة. إن الأدوية تصنع لعلاج الأمراض ولكن يمكن أن تستعمل من أجل الانتحار أيضا. وهذه الأدوات لا يمكن الهروب من استخدامها. أتذكر أن حتى آية الله هاشمي رفسنجاني قال إن ظواهر مثل فيس بوك هي ظواهر مباركة.. بالإضافة إلى ذلك فإن الكثير من الخطوات المضادة للحرية في العالم الرقمي تتخذ من قبل أشخاص أو مؤسسات لا تسعى إلى الخير، أي إنهم ليسوا قلقين حقا بشأن أخلاق العامة أو التهديدات التي يوجهها هذا العالم إلى الشباب، إن لهم مآرب سياسية. إنهم يخافون الحرية الموجودة في هذا العالم الرقمي، يسعون إلى تحديد الأخبار، وإن هذه القيود غير مفيدة». لقد منحت تصريحات روحاني بعض الأفراد الذين بدأوا العمل في حكومته الجرأة للمشاركة في «فيس بوك» بصورة أكثر فاعلية. «معصومه ابتكار» مديرة مؤسسة حماية البيئة هي من أقدم أعضاء حكومة روحاني الفاعلين في «فيس بوك». فعندما كانت عضوة في مجلس مدينة طهران، قامت بنشر مواضيع تتعلق بمجلس المدينة وهيئة البيئة التابعة له. ولكن منذ انضمامها إلى الحكومة، فإنها أسست صفحة معجبين (فان بيج). كما أن «إسحاق جهانكیري»، المستشار الأول لروحاني كان مشاركا في موقع فيس بوك قبل التحاقه بالتشكيلة الحكومية. ولكن قد يكون جواد ظریف وزير الخارجية هو أهم المسؤولين الحكوميين المشاركين في موقع فيس بوك. فقد كان مشاركا في الموقع قبل أن يشغل منصبه الوزاري. ولكن بعدما تم اختياره وزيرا للخارجية، ازداد عدد معجبيه في «فيس بوك» ووصل إلى ما يقارب الثمانمائة ألف معجب.
بل إن كلا من بیجن نامدار زنكنه وزیر النفط، وعلي جنتي وزیر الثقافة والإرشاد وكذلك شهیندخت ملاوردي مديرة مركز شؤون النساء، أعلنوا أيضا وبصورة رسمية أنهم مشاركون في موقع «فيس بوك». إلا أن الكثير من وكالات الأنباء والصحف والمواقع الإخبارية تعيد نشر كتابات الشخصيات السياسية والفكرية الإيرانية التي ينشرونها على موقع فيس بوك.
وقد اتخذ أعضاء اللجنة الثقافية في المجلس موقفا صارما من هذا الأمر ومن احتمال رفع الحظر عن موقع فيس بوك.
نصرالله پجمان فر أحد أعضاء اللجنة الثقافية في المجلس قال لمراسل «الشرق الأوسط» إن وجهة نظره تعكس رأي اللجنة الثقافية في المجلس ويتوافق مع رأي المسؤولين.
وأوضح «موقع فيس بوك أو المواقع الاجتماعية الأخرى، تعتبر مواقع غير مصرح بها ولذلك يجري حظرها في خدمة الإنترنت في إيران، وإذا أراد شخص ما الدخول إلى هذه المواقع يجب أن يستخدم برامج البروكسي (البرامج الوسيطة) أي إنه يجب أن يتجاوز الخط الأحمر المعلن عنه من قبل النظام والمسؤولين».
وأضاف «إلى أن يجري الإعلان رسميا عن كون تصفح هذا الموقع مجازا قانونيا وهذا ما يحدث، فإن من الطبيعي أن يعد من يتصفحون هذه المواقع مخالفين للقانون ومتجاوزين عليه سواء كانوا أصحاب مكانة قانونية أو حتى وزراء أو حتى مواطنين عاديين يعيشون داخل البلاد، لا فرق بينهم».
وأعلن أن القرار بشأن رفع الحظر عن هذه الشبكة يقع على عاتق المجلس الشورى الأعلى للعالم الرقمي وقال: «يجب أن يقوم هذا المجلس بدراسة الموضوع وأن يعلن عن رأيه. وما لم يجر الإعلان عن رأي جديد، فإن الرأي السابق باق على حاله ونافذ ويعتبر بمثابة قانون».
سألته قائلة إن هنالك نحو المليون شخص يتابعون صفحة السيد ظريف وزير الخارجية. ألا يشير هذا الأمر إلى أن الحظر على موقع فيس بوك لم يؤد إلى نتيجة؟ فقال في جوابه: «إن كان له شخص واحد يتابعه أو مليون شخص، أو مائة مليون أو حتى مليار، فذلك لا يشكل فرقا، إن تصفح هذه المواقع عمل مخالف للقانون».
وكان الحظر على موقع فيس بوك الاجتماعي تم تشديده بعد الانتخابات الرئاسية في عام 2009 وذلك لأن الحظر على «فيس بوك» تم رفعه قبل الانتخابات بمدة ولكن تم فرضه بعد الانتخابات في عام 2009 مباشرة. إن هذا الأمر لم يؤد إلى تقليل نسبة حضور الإيرانيين في «فيس بوك»، بل إن الكثير من الأدلة تشير إلى أن وجود الإيرانيين في «فيس بوك» في تزايد منذ أربعة أعوام.
فرشاد، المستخدم الفاعل في «فيس بوك» ويدير صفحة عامة لها ما يقارب المائتي ألف معجب. وقال لصحيفة «الشرق الأوسط» حول فرض الحظر على موقع «فيس بوك»: «في كل يوم تزداد المساحة التي تغطيها دائرة الجرائم في إيران، وبطريقة ما فإن جميع الشعب الإيراني على وشك أن يكون مجرما أو هو مجرم بالفعل لأن هذه الدائرة تشملهم، نصفهم مجرمون لأنهم يستخدمون الصحون اللاقطة للأقمار الصناعية، وآخرون مجرمون أيضا لأنهم يستخدمون مواقع اجتماعية مثل فيس بوك، والبعض الآخر لأنهم يشاركون في أنشطة اجتماعية لا تحبذها الدولة أو لأنهم يعترضون فإنهم مجرمون أيضا».
ويؤمن رشاد بأن «ما تريده الأغلبية من الشعب يصبح قانونا، ولكن للأسف فإن بعض المجاميع والأقليات الحائزة اليوم على مناصب ومواقع حكومية يتخذون القرارات بدلا من الأكثرية، وهم من قرروا أن يفرضوا الحظر على فيس بوك».
ويؤكد هذا المستخدم لموقع فيس بوك: «إن أشخاصا مثل جواد ظريف استطاعوا عبر فيس بوك أن يستعيدوا ثقة الكثير من الشباب المفقودة. عندما أرى أنا الشاب أن وزير خارجية بلادي يستخدم موقع فيس بوك مثلي من أجل ذكر أنشطته باعتبار هذا الموقع وسيلة إعلام عالمية، يمكنني أن أتواصل معه. أن أسأله، حتى أن أحقق معه تحقيقا معلنا عبر هذه الصفحة، إن عدد المتابعين هذا أكبر حتى من عدد أعضاء مجلس النواب، لذلك يجب أن تستمر». ولكن على خلاف رأي هذا المستخدم لموقع فيس بوك، فإن بجمان فر الذي يحظى أيضا بمنصب رئاسة لجنة الإعلام مجلس النواب في اللجنة الثقافية، يوصي المسؤولين الحكوميين بما يلي: «بصفتي المسؤول المباشر عن هذا الموضوع في اللجنة الثقافية فإنني أنصح جميع الأشخاص الذين لا ينظرون إلى مكانتهم القانونية ويعملون حسب تفاسيرهم الخاصة، ألا ينشروا في المجتمع ثقافة تجاوز القانون. إن الناس يتوقعون من المسؤولين أن يكونوا نماذج في رعاية القانون كما يراعي الناس القانون».
ولكن مقابل هذا الرأي والموقف الصارم من قبل المجلس فإن علي جنتي وزير الثقافة والإرشاد والذي يصف نفسه بأنه عضو فعال في موقع فيس بوك له رأي مختلف. خلال الشهر الماضي (أكتوبر/تشرين الأول 2013) خلال أحد نشاطات وزارته قاله حول الولوج الحر إلى المواقع الاجتماعية مثل «فيس بوك».
من ناحية أخرى فإن وكالة فارس للأنباء والمرتبطة بالحرس الثوري، تسعى هذه الأيام من خلال نشر أخبار وحوارات أن تركز على المواقف المعارضة لموقع فيس بوك. وكالة الأنباء هذه التي تضع اختيار المشاركة عبر موقع فيس بوك في جميع أخبارها، نشرت في الأسبوع الماضي خبرا نقلا عن فاطمه رهبر العضوة في المجلس ينص على اجتماع محمد رضا صادق مستشار روحاني مع ستة وزراء من أجل رفع الحظر عن موقع فيس بوك.
وعلى الرغم من أن صادق في حواره مع وكالة الأنباء هذه أيد خبر اجتماعه بستة من وزراء التشكيلة الحكومية، لكنه لم يشر إلى الأمور التي تم طرحها في الاجتماع واكتفى بالقول: «في هذا الاجتماع تم التحاور وتبادل الآراء حول مواضيع مختلفة».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة