ليبرمان يلمح إلى استمرار قصف سوريا بصواريخ «أرض ـ أرض»

ليبرمان يلمح إلى استمرار قصف سوريا بصواريخ «أرض ـ أرض»

«المرصد» يقول إن «حزب الله» أعاد توغله جنوب البلاد
الأربعاء - 13 صفر 1440 هـ - 24 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14575]
تل أبيب: نظير مجلي
حذرت مصادر استخبارية إسرائيلية العراق من النشاط الإيراني على أراضيه، وخصوصا إقامة مصانع الأسلحة. وقالت إن استمرار عمل مصانع الأسلحة قد يجعل العراق دولة مواجهة مع إسرائيل، لذلك فإنها تنصحها بوقف هذا النشاط.
وفي الوقت نفسه، لمح وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، بأن جيشه يواصل ضرب مواقع إيرانية في سوريا، وذلك بقصفها بصواريخ أرض – أرض، في وقت حذر فيه وزير الشؤون الاستراتيجية في الحكومة الإسرائيلية غلعاد إردان، من مساع إيرانية لإقامة فصيل سوري تابع لها يكون على طراز «حزب الله» اللبناني. وقال إنه لا يستبعد أن تحاول إيران تشكيل «حزب الله» فلسطيني أيضا، بعد عهد الرئيس محمود عباس.
وقال إردان، إن «الترسانة الصاروخية التي زودت إيران بها (حزب الله) اللبناني تزيد اليوم عن 150 ألف صاروخ، ولكن هذا لا يكفي لطهران. وقائد (فيلق القدس) في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، يسعى لإقامة (حزب الله سوري) يكمل دور (حزب الله) اللبناني». وتابع بأنه لن يستغرب، مع انتهاء عهد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أن تسعى إيران إلى توسيع نفوذها في الضفة الغربية عندما تضعف السلطة الفلسطينية، وذلك بواسطة التمويل والدعم». وأضاف أن «إيران قادرة في كل لحظة على إشعال مواجهات تتوسع إلى سوريا ولبنان، دون استبعاد إمكانية استخدام العراق كقاعدة لإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل».
وقالت المصادر الاستخبارية لوسائل الإعلام المحلية، إنها «اكتشفت أن إيران تقيم، منذ فترة، مصانع لإنتاج الصواريخ وتحديثها في العراق أيضا، وليس فقط في سوريا ولبنان». وحذرت من أن «هذا يعني أنه قد يتم إدخال العراق إلى دائرة المواجهات بين إسرائيل وإيران». ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم»، المعروفة بقربها من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في تقرير لها، أنه بحسب المعلومات الاستخبارية، فإن إيران سلمت «قوات شيعية» في العراق صواريخ، وساعدت في إقامة مصانع لإنتاج الصواريخ في داخل العراق. وأضاف التقرير أن هذه الجهود الإيرانية تضاف إلى جهودها المتواصلة في التمركز في سوريا، ومحاولاتها الدؤوبة لإقامة مصانع للصواريخ في لبنان.
ولفتت الصحيفة في هذا السياق إلى تقارير دولية ادعت أن النشاط المتسارع لإيران يستمر في هذه الأسابيع، وبضمنه نقل أجهزة توجيه «GPS» لتركيبها على الرؤوس الصاروخية من أجل رفع مستوى دقة الإصابة. وجاء في التقرير أنه بالنسبة لإسرائيل فإن ذلك قد يؤدي إلى إدخال العراق إلى دائرة المواجهات بين إسرائيل وإيران، وأن مثل هذه التطورات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الأردن أيضا.
وقال التقرير إن «إيران عززت وجودها في العراق بفضل صعود نجم قوات (الحشد الشعبي) و(حزب الله) خلال الحرب على تنظيم داعش، كما عززت نفوذها في العراق على حساب الولايات المتحدة، في السنوات التي حاربت فيها حكومة بغداد تنظيم داعش». وبحسب التقرير، فإن حرس الثورة الإيراني نقل، الشهر الماضي، صواريخ باليستية إلى قوات «الحشد الشعبي»، وهي ذات مدى يكفي لاستهداف إسرائيل وغيرها من دول المنطقة.
وفي السياق ذاته، كان رئيس «الموساد»، وهو جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجي، يوسي كوهين، مساء الأول من أمس، الاثنين، قد أعلن أن «الصواريخ الإيرانية البعيدة المدى تشكل تهديدا مركزيا لإسرائيل»، وذلك في سياق حديثه عما وصفه بأنه سعي إيران للتوسع في الشرق الأوسط، مرورا بالعراق وسوريا، وانتهاء بلبنان. وفي إطار جلسة للجنة الميزانيات في وزارة المالية، تحدث كوهين مطولا عن «التهديد الإيراني»، وقال إن إيران تسعى للتوسع والوصول إلى كل أنحاء المنطقة. وبحسبه، فإن أحد أهداف إسرائيل المركزية هو إبعاد إيران من الشرق الأوسط؛ حيث إن «حضورها قوي جدا على الحدود مع لبنان بواسطة (حزب الله)، وأيضا على الحدود مع سوريا، وتعزز مكانتها السياسية والعسكرية داخل العراق».
إلى ذلك، فإن المؤتمر الذي نظمه «معهد أورشليم (القدس) للدراسات الاستراتيجية» (JISS) الإسرائيلي، في الأول من أمس، وتناول مسألة «التصادم بين إيران وإسرائيل»، خرج بالاستنتاج أن «جهود إيران لتشديد قبضتها على عدة جبهات تتعاظم بشكل كبير، ولا بد من لجمها». وفي صباح أمس، نشر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، بيانا قال فيه إنه رصد نقطة مراقبة هي السادسة من نوعها التي يقيمها «حزب الله» بالقرب من المناطق الحدودية مع لبنان، فيما اعتبره انتهاكاً لقرار الأمم المتحدة رقم 1701 لعام 2006، الذي دعا إلى وقف الأعمال العدائية بين «حزب الله» وإسرائيل. وادعى الجيش أن موقع المراقبة أقيم تحت غطاء عمل منظمات حماية البيئة، في قرية العدسية في الجنوب اللبناني.
وعلى صلة، تطرق وزير الدفاع، ليبرمان، في جلسة لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، إلى «الجبهة الشمالية» مع سوريا، فقال إن «حقيقة عدم النشر بهذا الشأن لا تعني أنه لا يوجد أي نشاط هناك». وأضاف، ملمحا إلى استمرار القصف الإسرائيلي: «الدروس المستخلصة من إسقاط الطائرة الروسية تشير إلى أهمية أن يكون لإسرائيل منظومات صاروخية من طراز (أرض – أرض)».
إلى ذلك، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، إنه «مع استكمال انسحاب الإيرانيين و(حزب الله) اللبناني عسكرياً من الحدود الجنوبية والجنوبية الغربية لسوريا، عادت هذه الأطراف إلى التوغل في المنطقة ذاتها، على شكل نفوذ إداري ومخابراتي في الجنوب السوري».
وفي التفاصيل التي حصل عليها «المرصد السوري»، فإن «(حزب الله) اللبناني عاد للتوغل مع الإيرانيين في الجنوب السوري ومناطق قريبة ومحاذية للحدود مع الجولان السوري المحتل، ومناطق على الحدود مع الأردن، عبر موظفين يتبعون لـ(حزب الله) اللبناني والإيرانيين، مقابل رواتب مالية مغرية؛ حيث تحاول عناصر (حزب الله) العودة مع الجانب الإيراني إلى المنطقة، على شكل خلايا تتبع لها وتزودها بالمعلومات، وتفرض نفوذها في المنطقة، بعد أن جرى إجبارها على في الثلث الأخير من يونيو (حزيران) على الانسحاب من جنوب سوريا، لعمق 40 كيلومتراً عن الحدود مع الجولان السوري المحتل والحدود السورية - الأردنية، وذلك استجابة للمطالب الروسية بوجوب الانسحاب من قبل الإيرانيين و(حزب الله) من هذه المنطقة، بعد مشاورات روسية مع أطراف إقليمية، قبيل بدء عملية السيطرة على محافظة درعا».
وتابع: «الأمر تعدى لدى (حزب الله) في المنطقة الجنوبية من سوريا، إلى تشكيل قوات تحت أسماء لا تصرح بالتبعية لها، إذ إن عدد العناصر المنضمين لقوات ممولة من قبل (حزب الله) اللبناني ومدعومة منه عسكرياً، بلغ أكثر من 1600 شخص، والذين التحقوا به بعد عمليات الإقناع التي يعمل عليها عناصر الحزب المنتشرين في محافظة درعا والجنوب السوري، ونتيجة للرواتب المغرية، التي تبلغ نحو 300 دولار للشخص الواحد». وقال «المرصد» إنه «جرى فتح مكاتب ومراكز تابعة لإيرانيين و(حزب الله) اللبناني، ومزارات تعود للطائفة الشيعية في محافظة درعا على وجه الخصوص، فافتتحت مراكز من هذا النوع آنف الذكر، في صيدا وكحيل والشيخ مسكين ومدينة درعا، ومناطق أخرى من ريف درعا».
على صعيد متصل، أكد «المرصد» أن «(حزب الله) يعمد عبر موظفين تابعين له، على فرض سلطته ونفوذه على معبر نصيب الحدودي الذي افتتح في الـ15 من الشهر الجاري، من خلال موظفين يعملون لصالحه داخل المعبر، يجري إسنادهم من قبل ضباط رفيعين من قوات النظام في محافظة درعا، في وقت فرضت القوات الروسية على حواجز قوات النظام والمسلحين الموالين لها المنتشرة في درعا، عدم اعتقال أي شخص حتى لو كان مطلوباً لجهات أمنية، أو عنصراً سابقاً في فصائل درعا».
وجاءت هذه الحادثة بعد محاولة الحواجز تنفيذ اعتقالات موسعة، والانقلاب على الضمانات الروسية في الجنوب السوري؛ حيث أكدت مصادر أن الحواجز السابقة لقوات النظام بقيت معظمها في مواقعها السابقة، إلا أنه جرى منع الاعتقال عليها للمدنيين والمقاتلين السابقين أو المنشقين عن قوات النظام في وقت سابق.
سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة