والترز: عدد المدربين السود في بريطانيا ضئيل بشكل يبعث على السخرية

الجناح السابق للمنتخب الإنجليزي يتذكر معاناته مع العنصرية عندما كان اللاعب داكن البشرة الوحيد في الدوري الاسكوتلندي

والترز وكأس اسكتلندا بعد الفوز في النهائي على سيلتيك عام 1990
والترز وكأس اسكتلندا بعد الفوز في النهائي على سيلتيك عام 1990
TT

والترز: عدد المدربين السود في بريطانيا ضئيل بشكل يبعث على السخرية

والترز وكأس اسكتلندا بعد الفوز في النهائي على سيلتيك عام 1990
والترز وكأس اسكتلندا بعد الفوز في النهائي على سيلتيك عام 1990

ابتسم النجم الإنجليزي السابق مارك والترز وهو يتذكر الوقت الذي تلقى فيه اللاعب الاسكوتلندي السابق وزميله في الملاعب مو جونستون تهديداً، بعد انتقاله لنادي رينغرز الاسكوتلندي عام 1989 في شكل رسالة بريد بداخلها رصاصة، وقال: «قلت له: مو، لقد قمت برفع الضغط عني تماماً! لقد ضحكنا كثيراً بشأن هذا الأمر. أما أنا فقد قُذفت بكل شيء - موز وسهام وأرجل الدواجن - كما تلقيت خطابات تخبرني بالأماكن التي يجب أن أذهب إليها وبما يتعين علي القيام به. لكنني لم أحصل أبداً على رصاصة في خطاب!».
لقد كان والترز يسخر من العنصرية ويقلل من شأنها قبل وقت طويل من انضمامه لنادي رينغرز عام 1987، عندما أصبح اللاعب الأسود الوحيد في الدوري الاسكوتلندي الممتاز. وواجه إساءات قد تبدو غير معقولة أو متصورة اليوم، لكنه يقول إنه كان من السهل عليه تجاهلها، لأن العنصرية شيء بغيض وممل، كما أنه لو كان ركز اهتمامه على هذا الأمر لما نجح في تحقيق طموحه بأن يصبح لاعب كرة قدم ناجحاً. وحقق والترز طموحاته ولعب لنادي إستون فيلا قبل أن يفوز بـ3 ألقاب للدوري الاسكوتلندي الممتاز مع نادي رينغرز، ويلعب مباراة دولية وحيدة مع منتخب إنجلترا ويفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي مع نادي ليفربول.
ونادراً ما تحدث والترز علناً عن كثير من هذه الأشياء منذ اعتزاله اللعب عام 2002، لكنه الآن أصدر سيرته الذاتية، لأنه قد شعر بأن هذا هو الوقت المناسب لتقييم الأمور. وتناول والترز في هذا الكتاب كثيراً من القضايا التي لم يكن يفضل الحديث عنها في السابق، مثل العنصرية وإحباطه من قلة فرص التدريب للاعبين السود السابقين، وبعض المسائل العائلية، بما في ذلك عدم وجود علاقة مع والده، لورانس وابارا، الذي لعب لمنتخب نيجيريا في الخمسينات من القرن الماضي.
وقال والترز عن احتراف والده لكرة القدم: «لقد اكتشفت ذلك بالصدفة وأنا في سن المراهقة عندما رأيت بعض الصور. لقد جعلني هذا الأمر أشعر بالإحباط، نظراً لأنه كان لاعباً جيداً ولم يفعل أي شيء لمساعدتي». نشأ والترز مع أمه الجامايكية، آيفي والترز، وكان يتسلل وهو صغير إلى ملعب «فيلا بارك». انضم والترز لنادي إستون فيلا وشارك مع الفريق للمرة الأولى وهو في السابعة عشرة من عمره، قبل شهر واحد من فوز النادي على بايرن ميونيخ الألماني في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1982.
لم يكن والترز ضمن تشكيلة الفريق الذي خاض تلك المباراة، لكنه سرعان ما أصبح لاعباً أساسياً في الفريق الأول بالنادي وأحد أفضل اللاعبين في مركز الجناح في إنجلترا. وحاول نادي إيفرتون، الذي كان حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز آنذاك، الحصول على خدماته عام 1987، لكنه فضل اللعب في اسكوتلندا. يقول والترز عن ذلك: «كان الناس يقولون إن رينغرز قد قدم عرضاً مالياً أعلى بكثير من نادي إيفرتون لضمي، لكن الحقيقة أن الفوارق المادية كانت بسيطة للغاية. وكان السبب الرئيسي في انتقالي إلى اسكوتلندا يتمثل في أن الأندية الإنجليزية كانت لا تزال ممنوعة من اللعب في المنافسات الأوروبية، في حين كان رينغرز قد فاز بلقب دوري أبطال أوروبا. وكان كثير من اللاعبين الإنجليز الجيدين قد ذهبوا بالفعل إلى هناك، مثل راي ويلكنز وتيري بوتشر، وقد أصبحت بالفعل أحد المعجبين بالنادي بعد مشاهدتي له وهو يلعب في البطولة الأوروبية، كما كنت أعشق الأجواء في ملعب إبروكس».
وبالفعل كانت الأجواء في المباريات الأوروبية للنادي رائعة للغاية، لكن لكي يستمتع والترز بتلك الأجواء كان يتعين عليه في البداية أن يواجه العنصرية. يقول والترز: «أخبرني المدير الفني للفريق غرايم سونيس بأنني قد أتعرض لبعض الانتقادات، لكني لم أكن أعرف أنه لا يوجد لاعبون سود آخرون في الدوري الاسكوتلندي، وكنت سأصاب بالصدمة لو عرفت أنني سأكون أول لاعب أسود في المسابقة، لكن ذلك لم يؤثر في عزيمتي وإصراري».
وفي أول ظهور له مع رينغرز، وكان ذلك في مباراة الفريق خارج ملعبه أمام سيلتيك، أطلق عدد كبير من الجمهور البالغ 50 ألف متفرج أصوات القرود في كل مرة يلمس فيها الكرة، كما اضطر الحكم إلى إيقاف المباراة من أجل إزالة الموز الذي ألقي على أرض الملعب. وتعرض والترز لمعاملة أسوأ من جمهور نادي هارتس بعد ذلك بأسبوعين. لكن هذه المرة، كان والترز يعرف ما ينتظره في تلك المباراة، نظراً لأنه عندما كان الفريق في طريقه إلى ملعب المباراة أراه زميل له بالفريق مقابلة صحافية مع رجل معه كمية كبيرة من الفاكهة التي اشتراها خصيصاً لكي يلقيها على والترز في ملعب المباراة.
يقول والترز عن ذلك: «كان الرجل يقف هناك مزهواً بنفسه، لذلك كنت أعرف أنه يتعين علي أن أحتفظ بهدوئي، لكنني صُدمت عندما بدأت المباراة ورأيت أنها ليست مجرد فاكهة، فقد كان الناس يلقون أيضاً سهاماً وأقدام دواجن». وعندما سئل والترز عما إذا كان قد فكر في مغادرة الملعب أثناء المباراة بسبب تلك الأحداث العنصرية، أم لا، رد قائلاً: «كان كل ما أفكر فيه هو اللعب بشكل أفضل، وأود أن أشكر أمي لأنها علمتني أن أبذل ضعف المجهود إذا كنت أريد تحقيق شيء ما، وقد التزمت بما علمتني إياه».
وقد أثارت المعاملة التي تلقاها والترز ردود فعل غاضبة وإدانة واسعة في جميع أنحاء اسكوتلندا، وهو الأمر الذي أدى إلى انحسار العنصرية في البلاد بعد ذلك. وتلقى والترز خطاباً من أحد مشجعي نادي هآرتس يعتذر فيه عن سلوكه ويعلن أنه عاقب نفسه بعدم حضوره أي مباراة في الملعب طيلة حياته. يقول والترز: «لم أواجه مشكلة واحدة في اسكوتلندا خارج الملعب، لذا قد يكون من الأفضل أن أعتقد أن العنصرية كانت مجرد محاولة لتشتيت تركيزي داخل الملعب وليست إشارة إلى أن الناس كانوا عنصريين حقاً. وقد كانت تلك الرسالة جيدة، لو تعلم هذا المشجع مما حدث، لأن التعلم دائماً هو الحل».
وقد حصل والترز على دورات تدريبية في كرة القدم بعد اعتزاله، لكن لم يتعلم بالقدر الذي كان يريده. لقد حصل على جميع المؤهلات التدريبية اللازمة وبدأ ما كان يأمل أن يكون مهنة ثانية طويلة الأمد من خلال تولي تدريب نادي إستون فيلا تحت 9 سنوات. يقول والترز: «كنت مستعداً للبدء من المراحل العمرية الأصغر ومواصلة العمل حتى أصل إلى تدريب الفريق الأول، لأنه لم تكن لدي أي خبرة في مجال التدريب من قبل».
لكن كان أقصى ما وصل إليه والترز هو تدريب فريق إستون فيلا تحت 14 عاماً، باستثناء الفترة القصيرة التي قضاها في تدريب الفريق الأول بدعوة من المدير الفني الآيرلندي ديفيد أوليري قبل إقالته في عام 2006. كما قضى والترز 5 سنوات في التدريب في المدارس كتابع للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. يقول والترز: «لكنني لم أحصل أبداً على فرصة لتدريب اللاعبين المحترفين الشباب أو لاعبين في المستوى نفسه، أو بالقرب من المستوى الذي لعبت فيه حتى يمكنني أن أنقل إليهم خبراتي. أعتقد أنه إذا لم تكن ابناً لمدير فني أو تلعب الغولف مع رئيس أكاديميات الناشئين أو ما شابه، فلن تحصل على وظيفة أبداً، فالوظائف تذهب إلى الأشخاص الذين لم يسبق لهم أن لعبوا أبداً على المستوى الاحترافي».
وأضاف: «لقد حصلت على كل الأوسمة وكل الجوائز، وكانت مؤهلاتي تفوق جميع الوظائف التي عملت بها في واقع الأمر. لقد تقدمت لكثير من الوظائف الأخرى، لكن معظمها لم تتحمل حتى عناء الرد. لقد أدركت أن الأمر كله يتوقف على العلاقات الشخصية». وتابع: «لحسن الحظ أنني لست بحاجة إلى التدريب لكي أحصل على قوت يومي، فأنا لدي بعض العقارات وبعض المشروعات الأخرى التي تجعلني مشغولاً، لكنني كنت أحب أن أحصل على فرصة لنقل خبراتي للآخرين. أما الفرص الوحيدة التي تناسب المستوى الذي أريده فهي خارج إنجلترا. لقد أتيحت لي الفرصة للذهاب إلى الولايات المتحدة، لكنني كنت قد انفصلت عن زوجتي في ذلك الوقت ولم أكن أرغب في أن أعيش بعيداً عن أولادي».
يذكر أن ابنه وابنته في الثالثة والعشرين والخامسة والعشرين على التوالي. ويرى والترز أن فرصته في التدريب على أعلى مستوى قد تكون مرت بالفعل. لكنه يعتقد أنه يجب اتخاذ التدابير اللازمة لحصول المديرين الفنيين السود على فرصة التدريب في مستويات تناسب قدراتهم. ويقول والترز: «نسبة المديرين الفنيين السود إلى اللاعبين السابقين السود منخفضة بشكل يبعث على السخرية ولا يمكن أن تستمر بهذا الشكل».



أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended