لماذا قررت كندا السماح ببيع الـ«ماريغوانا» رغم خطورتها؟

أوروغواي وبعض الولايات الأميركية سبقوها إلى هذه الخطوة

موظف في منشأة طبية يتعامل مع نبات الماريغوانا في ولاية أوهايو الأميركية (أ.ب)
موظف في منشأة طبية يتعامل مع نبات الماريغوانا في ولاية أوهايو الأميركية (أ.ب)
TT

لماذا قررت كندا السماح ببيع الـ«ماريغوانا» رغم خطورتها؟

موظف في منشأة طبية يتعامل مع نبات الماريغوانا في ولاية أوهايو الأميركية (أ.ب)
موظف في منشأة طبية يتعامل مع نبات الماريغوانا في ولاية أوهايو الأميركية (أ.ب)

تتواصل طوابير الزبائن أمام متاجر بيع الــ "ماريغوانا" في كندا بعد أن أصبحت ثاني دولة بعد أوروغواي تقنن بيع واستخدام "الماريغوانا" لأغراض ترفيهية.
وشهدت الأيام الأولى بعد بدء سريان القانون الكندي الجديد افتتاح 100 متجر لبيع "الماريغوانا" بشكل شرعي، ومن المتوقع أن تشهد السنوات القليلة المقبلة افتتاح مئات المتاجر الإضافية.
ويبيح القانون الفيدرالي في كندا حيازة وبيع وزراعة الـ"ماريغوانا" بالنسبة للبالغين، وإن أبقى على حظر تداوله بالنسبة للقصر، مع ترك تحديد باقي تفاصيل تطبيق القانون لسلطات كل مقاطعة.
ففي مقاطعة "أونتاريو"، أكبر مقاطعات كندا من حيث الكثافة السكانية، لن يبدأ تطبيق القانون الجديد إلا في أبريل 2019، وذلك بعد أن قررت الحكومة المحافظة والمنتخبة حديثا استبدال خطة الاستعانة بمتاجر تابعة لها، بأخرى تتبع القطاع الخاص. وإن كان مواطنو أوناتريو سيحق لهم شراء "الماريغوانا" عبر المواقع الإلكترونية وعبر البريد التقليدي، فضلا عن إمكانية استزراع ما يصل إلى أربع نبتات "ماريغوانا" منزليا.
وبخلاف كندا و أوروغواي ، سبقت تسع ولايات أمريكية إلى قرار تقنين استهخدام الـ "ماريغوانا" لأغراض ترفيهية، فيما أقرت استخدامها 30 ولاية أخرى لأغراض طبية. ولكن ما يميز قرار كندا، أنه قرار على المستوى الفيدرالي للدولة، ما يجعل كندا بذلك تعتبر مخالفة للقانون الدولي، فكندا والولايات المتحدة وقعتا على اتفاقيات المخدرات الدولية، والتي تحظر وبشكل واضح تقنين استخدام الـ "ماريغوانا".
وفي حين أن كندا تقر بشكل فيدرالي تداول وزراعة الـ "ماريغوانا"، تجادل الولايات المتحدة بأنها مازالت على التزامها بالاتفاقات الدولية، لكون قوانينها الفيدرالية ومن الناحية النظرية، مازالت تحظر تداول الـ "ماريغوانا"، حتى لو أباحت بعض الولايات استخدامها.
أسر ممزقة
ونشر موقع (Vox) الأميركي شرحا للخطوة التي اتخذتها كندا وبعض الولايات الأميركية وأوضح أن هناك عدد من العوامل التي تشكل فوائد وفي ذات الوقت مصدر للمخاطرة بالنسبة لقانون تقنين تداول الـ"ماريغوانا" الكندي، فمن جانب تسبب الحظر المفروض على استخدام الـ ماريغوانا" طوال سنوات الماضية في عشرات الآلاف من الاعتقالات المتعلقة باستهلاك النبات المخدر والإتجار به سنويا، ما أدى إلى تمزق مجتمعات وعائلات باكملها ووصم كثيرين بسجل إجرامي.
ويستهدف القانون الجديد في كندا تخفيف التكلفة المستنزفة في عمليات تطبيق القانون المتعلقة بالـ "ماريغوانا"، فيما سيساهم في زيادة العائدات المترتبة على تقنين تداول الـ "ماريغوانا" وفرض الضرائب على استهلاكها.
وإن كانت تجربة ولاية كولورادو الأمريكية لا تعكس نجاحا كبيرا بهذا الشأن، إذا تسهم الضرائب المفروضة على تداول الــ "ماريغوانا" بأقل من 1% من إجمالي الميزانية العامة للولاية.
ومن ضمن إيجابيات القانون الكندي التغلب على السوق السوداء للإتجار في الـ "ماريغوانا" والذي يشكل مصدرا لأعمال عنف ومشاحنات متعددة داخل كندا، كما أن عائدات الإتجار عبر هذا السوق يتم استخدامها لاحقا من قبل أباطرة تجارة المخدرات في تمويل المزيد من أعمال العنف والجريمة.
أما خطوة التقنين فتنقل الـ"ماريغوانا" من الحيز غير القانوني إلى نظيره القانوني والذي قد يتيح العديد من فرص التوظيف بشكل شرعي وعلني.
مخاطر التقنين
أما عن المخاطر المرتبطة بخطوة التقنين، فيتقدمها زيادة أو سوء الاستهلاك للـ "ماريغوانا" والذي قد يترتب على إباحة التداول وجعله أرخص سعرا.
ويتوقع مارك كليمان، خبير شئون المخدرات لدى معهد مارون التابع لجامعة نيويورك، على المدى البعيد أن سيجارة الـ"ماريغوانا" لن يزيد ثمنها عن أكياس الشاي، بما أن كلاهما منتجات قائمة على نباتات يسهل زراعتها. كما أن توفرها لأي شخص، في السن القانوني، وعبر منافذ بيع بالتجزئة، يعني عدم الحاجة للتخفي ومواجهة الصعوبات من أجل لقاء تاجر المخدرات، ويشكل كل ما سبق ايجابيات بالنسبة لمستخدمي الـ"ماريغوانا" بشكل طبيعي، لكنها في الوقت ذاته تعتبر مخاطر بالنسبة للمستخدمين بمعدلات تتجاوز حدود السيطرة.
فرغم أن الـ "ماريغوانا" لا تشكل خطرا بالمقارنة مع باقي صنوف المخدرات، إلا أنها مازالت تتضمن مخاطرة فيما يخص إمكانية الإدمان والإفراط في الاستخدام الذي قد يؤدي إلى حالات من القلق والاكتئاب المرضي، فضلا عن الإصابة في بعض الأحيان بنوبات من الفصام، كما أنها وفي حالات محدودة لا تتجاوز واحد من عشرة، قد تتسبب في وقوع حوادث طرق مميتة، وذلك بالطبع لا يقارن مع إرتفاع معدلات حوادث الطرق نتيجة لاستهلاك الكحوليات والتي تعتبر مجازة قانونيا في العديد من البلدان.
نموذج الكحوليات
وأوضح موقع (Vox)، أن اتباع النموذج الذي أسسته صناعة الكحوليات يعد من المخاطر التي تتضمنها تجربة تقنين استهلاك الـ "ماريغوانا"، فالولايات الأميركية الثماني التي قننت تداول الـ "ماريغوانا" التزمت بنظام يشابه النموذج الذي قامت عليها صناعة الكحوليات ويستهدف تحقيق أرباحا مماثلة.
لكن الخبراء في شئون المخدرات عادة ما يضربوا بصناعة الكحوليات نفسها مثلا على ضرورة توخي الحذر، فلعقود طويلة نجحت جماعات الضغط التي تمثل صناع الكحوليات في توجيه المشرعين بعيدا عن زيادة الضرائب والإجراءات المنظمة لهذا القطاع، فيما يتم التسويق لمنتجاتهم على أنها ممتعة وجذابة أمام الملايين من الأميركيين من البالغين والأطفال، وفي واقع الأمر، فأن تناول الكحوليات مسئول عن 88 ألف حالة وفاة سنويا في الولايات المتحدة الأميركية.
وفي حال نجاح شركات الـ "ماريغوانا" مستقبلا في ممارسة الضغوط على غرار ما فعلت صناعتا الكحوليات والتبغ في الماضي، فهناك فرصة كبيرة أن تقنع هذه الشركات المزيد من الأميركيين بتجربة أو حتى استخدام الـ "ماريغوانا" بانتظام، حتى أن بعض مستخدميه بكثرة قد يبلغون مرحلة الإفراط، ومع زيادة أرباح الشركات، فسيكون لها قدرة أكبر في التأثير على المشرعين من أجل كبت الإجراءات المنظمة والسياسات التي من شأنها الحد من إساءة استخدام الـ "ماريغوانا".
وبالفعل التزمت كندا بوضع سياسات من شأنها تحقيق هذا التحجيم، فعلى خلاف أميركا التي يحمي فيها التعديل الدستوري الأول حرية التعبير بالنسبة لقطاع الدعاية والتسويق، فأن كندا تضع محددات فيما يخص أنشطة الدعاية لمنتجات الـ "ماريغوانا"، بحيث لا يتم استهداف، على سبيل المثال، الأطفال أو المستهلكين للنبات المخدر بإفراط.
كما أن تقنين كندا تدوال الـ" ماريغوانا" على المستوى الفيدرالي، وسماحها لكل مقاطعة بتولي مسئولية تنظيم عمليات توزيع وبيع الـ"ماريغوانا"، يجعل المتاجر التي ستعمل وفقا لتوجيهات السلطات المحلية أكثر مراعاة لاعتبارات الصحة والسلامة العامة، وذلك في مقابل أن المتاجر التي تتبع القطاع الخاص ستركز في الأساس على زيادة المبيعات، حتى وأن كان ذلك يعني تخفيضا مبالغ فيه للأسعار أو البيع لمن هم دون السن القانوني أو من يعانون من الاضطراب في استهلاك المخدرات، فقد أكدت الدراسات أن الولايات الأميركية التي سيطرت على تجارة المخدرات نجحت في الاحتفاط بأسعار "الماريغوانا" مرتفعة وقيدت فرص حصول صغار السن على المنتج، ونجحت إجمالا في تخفيض معدلات الاستهلاك.
أما فيما يخص انتهاك القوانين الدولية بعد القرار الجديد لكندا، فأن مختلف الاتفاقات والمواثيق الدولية مثل الميثاق الموحد للعقاقير المخدرة والصادر عام 1961، وميثاق العقاقير العقلية والصادر عام 1971 وميثاق الأمم المتحدة لمكافحة التهريب غير الشرعي للعقاقير المخدرة والمواد الطبية العقلية والصادر عام 1988، تحظر استخدام المخدرات لأغراض ترفيهية، وهو ما يتعارض مع الخطوة التي اتخذها البلد الشمال أميركي.
ونظريا، فيمكن أن تواجه كندا رد فعل سلبي، وإن كان من غير الواضح ما هي الجهة التي ستقود هذا التوجه، بما أن أميركا والتي تعتبر العنصر الأساسي في تطبيق مختلف المعاهدقات والمواثيق على مدار العقود القليلة الأخيرة، تسمح لبعض ولاياتها بتقنين تداول الـ"ماريغوانا" بدون تدخل من جانب الحكومة الفيدرالية. كما أن هناك سبيل، بحيث تلتف كندا حول مسألة خرق المعاهدات الدولية.
ففي مطلع الألفية الجديدة، بدأت بوليفيا في السماح بممارسة مضغ أوراق الكوكا والتي تعتبر محظورة وفقا للمعاهدات الدولية. وللإلتفاف حول ذلك وتجنب التبعات، فقد انسحبت بوليفيا من المعاهدة الموحدة للعقاقير المخدرة، ثم عادت للإنضمام لها مع بيان تحفظها الرسمي بشأن السماح باستخدام أوراق الكوكا داخل حدودها. وكان يمكن منع مشاركة بوليفيا المشروطة في المعاهدة بمعارضة ثلث الدول المشاركة في المعاهدة، ما يعادل 60 دولة، إلا أن 15 دولة فقط أبدت معارضتها، ما ساهم في نجاح استراتيجية بوليفيا، ويمكن لكندا السير على خطوات بوليفيا بهذا الشأن.
كما يمكنا أيضا التزام نموذج أوروغواي التي رفضت في البداية الاعتراف بأن تقنين تداول الـ"ماريغوانا" يشكل انتهاكا للمعاهدات، ورغم التحذيرات التي صدرت عن مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، فإنه لم يتم إتخاذ أي إجراء ضد أوروغواي حتى الآن.



6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended