«نحيب الرافدين»... اعتراف أم عملية تجميل لزمن صدام حسين؟

رواية سيرية عن تسعينات القرن الماضي في العراق

«نحيب الرافدين»... اعتراف أم عملية تجميل لزمن صدام حسين؟
TT

«نحيب الرافدين»... اعتراف أم عملية تجميل لزمن صدام حسين؟

«نحيب الرافدين»... اعتراف أم عملية تجميل لزمن صدام حسين؟

بعد مسيرة طويلة للأديب عبد الرحمن مجيد الربيعي في القصة والرواية منذ ستينات القرن الماضي، أصدر رواية طويلة بعنوان «نحيب الرافدين»، مزج فيها الذكريات بالسرد المتخيَّل، عن حقبة التسعينات من القرن الماضي في العراق. أبطال هذه الرواية أدباء معروفون منهم غازي العبادي، وأحمد خلف، وماجد السامرائي وغيرهم كثيرون. وبين إفصاح عن الأسماء وإشارات واضحة، وبين المتخيَّل الذي ظهر شحيحاً ومصاباً بفقر الدم الأدبي وقد أساءت إليه محاولة تجميل الماضي، جعل الربيعي الشخصيات بأجمعها ضحايا وإن كانت صامتة. ومما يثير الانتباه إصرار الربيعي على جعل الأديب والناقد ماجد السامرائي بطلاً لذاك الزمان، كأنه لم يكن من ضمن ماكينة السلطة. وبالطبع، لا أحد يطالب السامرائي بأن يكون بطلاً معارضاً ولا نلومه على ما عاشه بالطول والعرض في ظل سلطة حديدية غاشمة، ولن نقارن أيضاً بينه وبين أدباء الشتات الذين ذاقوا مرارة الهجرة والتهجير وما زالوا يتجرعون مرارة الحنين وخسران الأمكنة والزمان. لسنا هنا في مهمة نقدية أدبية بحتة، بل نحاول أن نفكك طبيعة توجه الرواية وتلاحمها مع المقدمة التي كتبها السامرائي نفسه متأسياً على زمانه، ممجداً الرواية وكاتبها، فاضحاً أو مؤنِّباً الربيعي لعدم تذوقه مرارة فترة الحصار، واعتراف الربيعي بانتقاله إلى بيروت ممثلاً عن الحكومة في سفارتها أيام الحرب العراقية الإيرانية. وقبل مقدمة السامرائي للرواية، يتقدم الرواية إهداء المؤلف «إلى الراحلين، إلى أصدقائي الذين رحلوا، ذكرى أيام خلت، إلى خالد حبيب الراوي، لطفي الخياط، غازي العبادي، أحمد فياض المفرجي، عزيز عبد الصاحب، وعزيز السيد جاسم...».
الكل شهود ميتون، وهو أول اتّكاء للرواية على جدار أصم يمكنه الكتابة عليه كما يشتهي المؤلف، خصوصاً أنه يخلط بين التذكر والخيال. لكنه أراد ومع سبق الإصرار أن يكون العمل الأدبي مرهوناً بالوقائع التي عاشها، ولكن بانتقائية تحرص على تجميل الماضي والدفاع عن الشخصيات كأنها عاشت تلك الحقبة وهي تلبس طاقية الإخفاء السحرية.
واختصاراً للقصد، فإننا سنمرّ على مقدمة ماجد السامرائي التي يبدو فيها متحاملاً على الحاضر باعتباره كان ضحية في الماضي! «فماذا كانت المحصلة من هذا كله؟ كانت الغزو والاحتلال، والموت المضاعف آلاف المرات وخيانات لا تعدّ ولا تحصى، وخونة يتباهون بخياناتهم لبلدهم وناسه، وشعباً مشرّداً، وآخر ضائعاً أو مضيَّعاً ومتاجرة بالبشر، دماءً وأرواحاً، حتى بات الناس يسمون بلدهم (ولاية همجستان) لفرط ما شهدنا من استباحات لدماء البشر وممتلكاتهم وأعراضهم، فإلى أين تريد للثقافة والمثقف أن ينتهيا في واقع كهذا؟» (ص 14). كأن الماضي لم يكن حروباً بالإنابة، كما كانوا يسمونها، وتشريداً وسجوناً وتهميشاً وكيمياوياً، وهجوماً على الدول المجاورة وتهديد الناس بأموالهم وأعراضهم وحياتهم، وخنق الأجواء بحزب واحد، وتعليماً مغلقاً، وسماءً مصبوغة بالكاكي والحرب ضد الكرد بداية السبعينات ونهايتها بعقد اتفاقية الجزائر مع إيران عام 1975، ثم الدخول في حرب خرقاء مع إيران لثماني سنوات، انتهت بالقتلى والأسرى وتمزيق خامة النسيج العراقي.
ويفصح السامرائي عن حلمه المفقود، المتمثل في الماضي «فماذا تفعل حين تجد مدينة الحلم تتهاوى بحلمك فيها وتصبح هي نفسها بلا معنى بالنسبة إليك بعد أن فقدت رموزها أمامك، وعلى مرأى منك؟ هل تحتفي بحاضر لم يعد لك أو منك؟».
إذن التأسي على الماضي برمته، رموزه والحلم الذي تهاوى. تُرى أيُّ حلم يتحدث عنه؟ الحلم بالقضاء على الذين يكتبون خارج السرب ويحلمون بالحرية؟ لأن الحاضر لم يعد له، ولأنه فقد المنصب الثقافي... السامرائي يشعر الآن بالضياع وهذا واحد من حقوقه، ولكن على شرط ألا يهاجم المثقف العراقي، بأسلحة الماضي التي مزّقت الوسط الثقافي وذهب ضحيتها الكثيرون.
ويبقى السامرائي مُصراً على المسير باتجاه اتهام الآخرين بفقد الكينونة، «ينبغي أن نقول ونكتب دون أن نأبه لهذه الأحجار فاقدة الكينونة التي رماها هذا الغريب والغرباء عن حياتنا وتاريخنا في الطرقات لتصدنا عن المسار» (ص 19).
وبالعودة إلى الروائي عبد الرحمن الربيعي، فإن مقدمته القصيرة (صفحة ونصف الصفحة. بينما مقدمة السامرائي 11 صفحة) لا تخلو من الإبانة عن التناقض في وقت كتابة الرواية كما يدّعي وتاريخ نشرها، حيث يقول: «تتحدث روايتي هذه عن العراق في ظل الحرب العراقية الإيرانية وقد بدأت كتابتها ببغداد بعد عودتي إليها من بيروت عام 1986 وفرغت من كتابتها بتونس عام 2006 وأعلنت عن قرب صدورها تحت اسم (كلام الليل) لكن الظروف لم تسمح لي بنشرها، ووجدت أن نشرها في سنوات الحصار الدامية غير مجدٍ ولا أخلاقي رغم وجودي خارج العراق» (ص 21).
إذن نشرها غير أخلاقي وقت الحصار، ونسأل: لماذا؟ أليس مهمة الأدب الكشف عن المعاناة والصعوبات أو الكشف عن الواقع؟ أليس هذا تعسفاً أدبياً في الاتكاء على مفهوم الأخلاقي؟ خصوصاً أنه يضيف: «وأضيف هنا أنني لم أقم إلا ببعض التشذيب بعد إعداده للنشر، مما تطلبه الواقع الجديد الذي أصبح العراق عليه». المصدر نفسه. ماذا يعني بالتشذيب؟ أليس العمل كاملاً ولكنه لم ينشره بسبب أن النشر غير مجدٍ ولا أخلاقي؟!
ولكن أصعب ما في مقدمة الربيعي الخادشة قوله: «وأردد دعاءنا الشعبي ختاماً: اللهم لا شماتة» ويوقّع بـ«تونس، صيف 2010». إننا إزاء عملية تزييف لحياة معيشة أشرك فيها جمعاً غفيراً من الأدباء لكي تكتمل الصورة. مهما حاول الأدب أن يرسم صورة لواقع سالف بطريقة مغايرة لما عاشها الناس، فإنه يفشل في إقناع المتلقي بمصداقية سرده الأدبي لأن القارئ يبحث عن قرين لتجاربه، ويسعى لتعليق صوره القديمة على جدران سرد المؤلف، باحثاً عن أسباب حدوث الوقائع عبر تاريخه الشخصي -سيما في الحروب- وتاريخ الحرب وتأثيرها على واقع بلاده.
على المؤلف ألا ينسى عدد الضحايا والأيتام والأرامل، والذين فرّوا من النيران والسواتر إلى محرقة الذاكرة وفقدان الأمل.
ويبقى السؤال السهل في منطقه، والصعب في تحقيق مبتغاه: هل كان بإمكان ماجد السامرائي وعبد الرحمن الربيعي أن يبوحا بما يكنّان من آراء صريحة تهاجم وتنتقد وتجرح وتدين وتتخذ موقفاً بهذه الطريقة؟ وهل يمتلكان الحرية العريضة التي تحركا بها وهما ينتقدان ويشوهان صورة المثقف العراقي ويندمان على الماضي ومدينة الحلم التي تتهاوى، لو أن الربيعي نشر الرواية في عهد صدام حسين؟
إن الجواب واضح من الكم الهائل من الروايات المسطحة التي صدرت في زمن صدام... زمن السامرائي والربيعي.



ملايين المصلين يشهدون ختم القرآن بـ«الحرمين الشريفين»

شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
TT

ملايين المصلين يشهدون ختم القرآن بـ«الحرمين الشريفين»

شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)

شهد ملايين المصلين بالمسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، ليلة ختم القرآن الكريم، مساء الثلاثاء، حيث أدوا صلاة العشاء والتراويح ليلة التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك، وسط أجواء روحانية تحفّها السكينة والاطمئنان.

ومنذ الصباح الباكر، توافد ضيوف الرحمن من المعتمرين والزوار والمصلين، إلى أروقة وساحات المسجد الحرام، والطرق المؤدية إليه، حيث تمكن أكثر من مليونين ونصف مليون مصلٍ من أداء مناسكهم وعباداتهم بكل يسر وأمان، بفضل ما وفرته الحكومة السعودية من خدمات، وما نفذته من مشروعات بإشراف ومتابعة قيادة البلاد.

يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)

وجندت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي كامل طاقاتها وإمكاناتها ضمن منظومة عمل متكاملة، وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لاستقبال القاصدين وتنظيم حركتهم، وتوجيههم إلى صحن المطاف والمصليات المخصصة، مع مراعاة احتياجات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة عبر مسارات مهيأة تسهّل تنقلهم.

وامتلأت أروقة المسجد النبوي وساحاته وسطحه، والتوسعات المحيطة به بالمصلين وزائريه، التي حرصت الهيئة على تهيئتها الكاملة، ووضع كل الترتيبات اللازمة للمحافظة على سلامة وراحة المصلين والزائرين، ومساعدتهم في قضاء أوقات مليئة بالذكر والعبادة والراحة والطمأنينة.

وتشهد صلاة التراويح في ليلة ختم القرآن الكريم بالمسجدين «الحرام» و«النبوي» توافداً مبكراً للمتعبدين، حيث تتوافد جموع المصلين منذ ساعات العصر، في انسيابية حركية، وتنظم دقيق، يعكس مستوى العناية براحة القاصدين وسلامتهم.

وهيأت الهيئة لوحات إرشادية مصنفة وفق المواقع، لتيسير وصول المصلين إلى الخدمات والمرافق، إلى جانب تعزيز أعمال النظافة والتعقيم والتعطير باستخدام أحدث المعدات والآليات، وتشغيل دورات المياه بكامل جاهزيتها، وفرش المسجد الحرام بأعداد كبيرة من السجاد، وتوفيرها على المدار الساعة نقاطاً كثيرة لسقيا ماء زمزم، مبردة وغير مبردة.

امتلأت أروقة المسجد النبوي وساحاته وسطحه والتوسعات بالمصلين وزائريه منذ وقت مبكر (واس)

وفي إطار تسهيل الدخول والخروج، عملت الهيئة على تخصيص مداخل لكبار السن وذوي الإعاقة، إلى جانب تكثيف فرق البلاغات لاستقبال الملاحظات، وتوفير المصاحف، والتأكد من كفاءة أنظمة الصوت والتكييف والتهوية، وتشغيل العربات الكهربائية واليدوية عبر تطبيق «تنقل»، وتنظيم عمل دافعي العربات وفق خطط تشغيلية دقيقة.

وعززت الهيئة وجود المراقبين على أبواب المسجد الحرام لتوجيه المصلين، استخدمت فيها شاشات الإلكترونية متعددة اللغات للإرشاد المكاني، بالتكامل مع الجهات الأمنية لتنظيم الحشود، خاصة عند امتلاء المصليات، إضافة إلى تنفيذ خطط متقدمة لأعمال التطهير والتعقيم.

وكثفت الهيئة جهودها الميدانية عبر كوادر مؤهلة للإشراف على تنظيم الساحات والممرات، ومتابعة أعمال النظافة وغسل المسجد الحرام بشكل مستمر، وتهيئة المداخل والممرات، وتنظيم استخدام السلالم الكهربائية، وإرشاد المصلين إلى الأدوار العلوية، والمعتمرين إلى صحن الطواف، مع التأكد من جاهزية أنظمة السلامة وخطط الطوارئ لمواجهة مختلف الظروف.

تعدّ ليلة ختم القرآن من أكثر الليالي ازدحاماً خلال شهر رمضان المبارك (واس)

وجهزت الهيئة السلالم الكهربائية والمصاعد، ورفعت من كفاءة الأنظمة الصوتية والتكييف والإضاءة والتهوية، وصيانة المرافق، وتطبيق أعلى معايير الوقاية البيئية، مع استخدام أنظمة متقدمة لمتابعة الحالة الجوية والتعامل الفوري مع أي مستجدات.

ونفذت الهيئة بالتكامل مع الجهات المعنية خططاً شاملة للإرشاد المكاني، وتخصيص مسارات واضحة في الممرات، ضمن مبادرة «اسألني» التي تقدم خدمات إرشادية ميدانية بعدة لغات، لمساعدة القاصدين وتيسير تنقلهم داخل المسجد الحرام وساحاته.

وأوضح المهندس محمد فقيهي مدير عام خدمات الحشود في هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين بالمسجد النبوي، أن الهيئة تعمل على تعزيز جوانب التكامل بين مختلف الجهات المعنية في خدمة زائر المسجد النبوي، وتكثيف الجهود التنظيمية والخدمية؛ إذ عُزّزت نقاط الإرشاد، وزادت من جاهزية الفرق الميدانية، للتعامل مع مختلف الحالات، لدعم تنفيذ الخطط التشغيلية بسلاسة وكفاءة، بالإضافة إلى الخدمات المساندة لتعزيز راحة المصلين، من خلال توفير مياه الشرب، واستمرار أعمال التطهير، والعناية بالسجاد، وتيسير حركة التنقل والعربات لكبار السن وذوي الإعاقة.

هيأت الهيئة العامة لـ«شؤون الحرمين» بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة منظومة متكاملة من الخدمات لاستقبال المصلين والزائرين (واس)

وتعكس هذه الجهود منظومة تشغيلية متكاملة تُدار وفق معايير عالية من الكفاءة والتنسيق، تُسهم في تمكين جموع المصلين من أداء صلاة التراويح في ليلة الختمة في أجواء يسودها التنظيم والانسيابية والطمأنينة، بما يجسد مستوى العناية المتواصلة بخدمة قاصدي الحرمين الشريفين، ويؤكد جاهزية المنظومة التشغيلية للتعامل مع أعلى معدلات الكثافة بكفاءة واقتدار.

وأكدت الهيئة العامة للعناية بـ«شؤون الحرمين» تسخير جميع إمكاناتها البشرية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن، والعمل وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة، بما يحقق تجربة إيمانية ميسّرة وآمنة لقاصدي بيت الله الحرام في هذه الليلة المباركة.


«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
TT

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد مدد» الذي يبدو مثل هتاف روحي يستجلي العادات والتقاليد والقيم الأصيلة ويطلب منها العون.

ويعد الفنان حسن الشرق (1949 - 2022) من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة الفن الفطري في مصر. ذلك النوع من الفن الذي ينتجه فنانون لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً تقليدياً في الفنون، بل يطورون لغتهم البصرية انطلاقاً من خبرتهم الحياتية والبيئية التي ينتمون إليها، وفي هذا السياق اكتسبت أعمال الشرق خصوصيتها، إذ استطاع أن يحوّل مفردات الحياة اليومية في الريف المصري إلى عالم بصري غني بالرموز والدلالات.

موتيفات شعبية تقليدية تميز أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى 19 مارس (آذار) الحالي نحو 40 عملاً للفنان الراحل، تسري فيها روح البيئة الريفية وذاكرتها الشعبية، في حوار بصري مع منحوتات للفنان محمود سالم، واختارت صاحبة الغاليري سهير المغربي عنوان المعرض «مدد مدد» لما يحمله من صدى واضح في الفلكلور الشعبي، وارتباطه بالأجواء الروحية لشهر رمضان الكريم، وعن هذا العنوان تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتردد هذا النداء في حلقات الذكر والمواويل الشعبية بوصفه استدعاء للبركة والدعم الروحي، وهو ما يتناغم مع روح أعمال حسن الشرق التي تستلهم الخيال الشعبي بما يحمله من رموز وأساطير، يطوعها بأسلوبه الفطري الفريد».

أعمال حسن الشرق استلهمت الموروث الشعبي (غاليري خان المغربي)

تستقبل الزائر لوحات يغمرها اللون وتفيض بالحركة، أبطالها شخصيات بشرية وفرسان وطيور تتجاور داخل فضاء زخرفي كثيف، مرسومة بخطوط عفوية تمنح المشهد طاقة نابضة بالحياة، ففي أعمال الشرق تبدو الشخصيات والخيول والطيور وكأنها تتحاور في دينامية مرحة، داخل عالم بصري تتشابك فيه العناصر وتحيط بها موتيفات شعبية تمنحها طابعاً احتفالياً.

في إحدى اللوحات يظهر عازف مزمار يستقل مركباً صغيراً، بينما تتلألأ السماء خلفه بنجوم مزركشة الألوان، كأنها امتداد لعالمه الداخلي العفوي، وتغطي الخلفية زخارف دقيقة ونقاط متكررة، وفي لوحة أخرى تُحلّق شخصياته فوق الخيل، بينما تتوزع حولهم مفردات نباتية وطيور في فضاء جمالي مكثف.

وترى الفنانة والناقدة التشكيلية الدكتورة إنجي عبد المنعم فهيم، أن تجربة حسن الشرق تمثل حالة استثنائية داخل هذا المسار، إذ تقدم رغم فطريتها صياغة بصرية عميقة لفلسفة البقاء والارتباط بالأرض والمخيال الشعبي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبقرية الشرق تكمن في قدرته على الحفاظ على دهشة الطفل، رغم نضجه الفني وتجربته العالمية إذ يرسم الأشياء كما تُدرك في الوجدان لا كما تُرى في الواقع العيني، محولاً المفردات اليومية إلى رموز وجدانية عابرة للزمن».

رقصة المولوية التقليدية ضمن الأعمال المعروضة (غاليري خان المغربي)

وتضيف: «في أعماله التي تُصوّر الفرسان، نجد فكرة القوة والتحام الكيان الإنساني بالحيواني في وحدة وجودية مطلقة، أما الإيقاع الوجودي في فن الشرق فيظهر بوضوح من خلال فلسفة ملء الفراغ حيث تغطي النقاط والزخارف المتكررة مساحات اللوحة، معبرةً عن استمرارية الزمن وتداخل الكائنات، فسر استمرار تجربة حسن الشرق وتأثيرها حتى اليوم يكمن في أصالتها التي تقاوم المحو، ففي عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يظل فنه يمثل نوعاً من الصدق البشري الخالص، إذ استطاع مخاطبة العالم بلغة بصرية مصرية صميمة صهرت داخلها مواريث الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي».

الهدهد يجاور أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

ويتداخل مع لوحات المعرض عدد من المنحوتات للفنان محمود سالم، الذي ترى سهير المغربي أن تجربته تتناغم مع روح المعرض، وتوضح أن سالم «يعمل بروح فطرية في النحت، ويشتغل على ثيمات مصرية خالصة، مستخدماً تقنيات النحت التقليدي بالإزميل، حيث تظهر في أعماله طيور مثل أبو قردان والهدهد، وغيرها من الكائنات المرتبطة بالطبيعة المصرية والتراث الشعبي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
TT

الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح فكرة تقديم عمل درامي يتناول سيرة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009)، أعيد طرحها ولكن برؤية تتضمن عرضه في رمضان 2027 على أن يقوم الكاتب محمد هشام عبية بكتابة العمل وتخرجه كاملة أبو ذكري.

وتصدر العمل الذي يعد أول مشروع درامي يعلن تقديمه في رمضان المقبل الاهتمام في مصر، لكثرة العثرات التي واجهتها الفكرة من قبل، بالإضافة لطبيعة أعمال السيرة الذاتية التي عادة ما تكون محل ردود فعل متباينة وترقب لما سيتم تقديمه على الشاشة.

المسلسل الذي تقوم المنتجة مها سليم عبر شركتها بتنفيذه من إنتاج «الشركة المتحدة» و«سعدي - جوهر» حصل صناعه على موافقات رسمية بتوقيعات من ورثة العالم الراحل وهما ابناه أدهم وأمل لتقديم العمل درامياً، مع إنهاء أي تعاقدات سابقة وفق بيان صدر عن المنتجة المصرية.

وأكدت المنتجة أن ورثة الراحل انتهى تعاقدهم الذي يعود لعام 2012 مع المنتج أحمد عبد العاطي، الذي كان يمنحه حق تنفيذ العمل خلال 5 سنوات، لافتة إلى أن الورثة بدأوا منذ عام 2018 توجيه إنذارات عبر المحكمة تفيد بانتهاء جميع الصلاحيات القانونية لأي طرف سابق، مع توجيه إنذار أخير في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت أن شركتها «فورايفر دراما» حصلت على حقوق العمل من الورثة بالفعل قبل الإعلان عن المشروع، مؤكدة اعتزامهم إصدار بيان توضيحي خلال الأيام المقبلة لتوضيح الحقائق حول المشروع وتفاصيله.

ومن المقرر أن يقدم الفنان خالد النبوي شخصية مصطفى محمود، وقد أشارت إليه منتجة المسلسل في المقطع الدعائي الذي نشرته، وكان النبوي هو بطل المشروع السابق للمسلسل.

من المقطع الترويجي للعمل (يوتيوب)

وقال الناقد خالد محمود إن شخصية «مصطفى محمود» ثرية جداً، وتستحق أن تتحول إلى عمل درامي، لما تحمله من قيمة يمكن أن تقدم نموذجاً مهماً للأجيال الجديدة، لكن التحدي لا يكمن فقط في تقديم القصة، بل في كيفية صياغتها درامياً، بحيث توضح كيف وصل إلى هذه المرحلة وما طبيعة تكوينه، خصوصاً أنها شخصية تجمع بين أنشطة وتجارب متعددة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الشخصيات تغري كثيراً من المؤلفين، لكن الأهم أن يُكتب العمل بطريقة قادرة على جذب الجمهور وتحقيق تفاعل معه، لا سيما وأن أعمال السيرة الذاتية غالباً ما تواجه ردود فعل متباينة، وهو ما يتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة».

وأوضح أن «اختيار البطل عنصر أساسي في نجاح العمل، وخالد النبوي ممثل ذكي ومتحمس لتجسيد الشخصية منذ فترة، وهو أمر إيجابي، لكن الأهم أن يمتلك القدرة على نقل كل المشاعر والتفاصيل الإنسانية الخاصة بالشخصية إلى الجمهور، لأن هذا النوع من الأعمال يعتمد على صدق الأداء وقدرته على التأثير».

شخصية مصطفى محمود ضمن تناول الدراما (إكس)

وأثير جدل «سوشيالي» حول فريق عمل مشروع المسلسل السابق، وعدم الاستعانة بهم في العمل الجديد، الأمر الذي أرجعه الناقد أحمد سعد الدين إلى وجود صور نشرت بالفعل من تحضيرات وتجهيزات للعمل السابق، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «شخصية مصطفى محمود من الشخصيات التي تستحق بالفعل تقديمها درامياً وبأكثر من زاوية للمعالجة».

وأضاف أن ارتباط اسم مصطفى محمود ببرنامج «العلم والإيمان»، الذي يُعد من أنجح البرامج في تاريخ التلفزيون، يضاعف من حجم التوقعات والاهتمام بالعمل، عادّاً أن الإعلان المبكر عن المسلسل قد يسهم في استمرار الجدل لفترة أطول، خصوصاً في ظل عدم بدء التصوير حتى الآن أو الكشف الكامل عن فريق العمل.