غطرسة نتنياهو دفعت الأردن لاسترجاع أراضي الباقورة والغمر

غطرسة نتنياهو دفعت الأردن لاسترجاع أراضي الباقورة والغمر

الإسرائيليون يدينون عربدته في القدس وإفشاله المفاوضات
الثلاثاء - 13 صفر 1440 هـ - 23 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14574]
جندي إسرائيلي في المنطقة الحدودية مع الأردن (رويترز)
تل أبيب: نظير مجلي
تلقى الإسرائيليون تصريح العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، بعدم تجديد حكومته اتفاقية تأجير إسرائيل منطقتي الباقورة والغمر، بالصدمة. واعتبروها ضربة استهدفت فرض الصحوة على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يهمل الأردن ومصالحه ومطالبه السياسية. ومع أن نتنياهو حاول التخفيف من وطأة الموقف الأردني، وأعلن أنه سيفاوض الملك على تجديد الاتفاقية، إلا أن الكثيرين من السياسيين والمحللين، دعوه إلى عدم الاستهتار بهذا التطور، وإدراك ما يختفي وراءه من رسائل أردنية وعربية.
وقال أحد قادة المعارضة الإسرائيلية، إن «تصريحات الملك تدل على وجود أزمة ثقة حقيقية بينه وبين نتنياهو. فلو كان رئيس حكومتنا إسحاق رابين أو شمعون بيرس، أو حتى إيهود أولمرت، ما كان الأردن يصل إلى هذا المستوى من الحدة ضد سياسة إسرائيل». وأضاف: «نتنياهو ومن يساندونه هنا وفي واشنطن، لا يدركون بعد، أن إسرائيل تضيع فرصة العمر لإقامة السلام مع العرب أجمعين. وبدلا من أن تنقضّ على هذه الفرصة، تتعامل مع الموضوع باستخفاف، بل بشيء من الغطرسة».
وكتبت مراسلة الشؤون العربية في «يديعوت أحرونوت»، سمدار بيري، أن ملك الأردن لا يطيق رئيس الوزراء نتنياهو، وينفر من أسلوبه المتغطرس.
وقال عيران عتسيون، النائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي والمدير العام الأسبق لقسم البحوث في وزارة الخارجية الإسرائيلية، إن على الحكومة الإسرائيلية أن تفهم الضائقة الأردنية. فالشارع هناك ملتهب ضد السياسة الإسرائيلية في القدس، والمسجد الأقصى، والسياسة العامة التي تؤدي إلى تجميد عملية السلام. ومع ذلك، فالحكومة الأردنية ما زالت متمسكة بمعاهدة السلام مع إسرائيل. وينبغي على الحكومة الإسرائيلية أن تفعل شيئا لتفكيك العقد في العلاقات مع الأردن.
وشدد عتصيون على أن إعلان الأردن رغبته باستعادة منطقتي الباقورة والغمر، «ليس خرقا لاتفاقية السلام»، لكنه «تطور سلبي بالنسبة لمن ينشدون التسويات السياسية الخلاقة بين إسرائيل والدول العربية». وخلص إلى أنه «حسنا تفعل حكومة إسرائيل إذا خصصت الوقت والجهد لإجراء بحث معمق حول دورها في هذه المعادلة، وخلافا للميل المعروف نحو البحث عن مذنبين، وكان بالإمكان ويجب توقع الضائقة الأردنية والسيناريو الذي تحقق بالأمس مسبقا، والاستعداد له وربما منعه. لكن من أجل ذلك، كان المطلوب تنفيذ كل ما امتنعت حكومات نتنياهو عنه بشكل مثابر: دفع ثمن لـ(شركاء) قبل المشكلة. ونأمل رغم ذلك أن لا يكون إنقاذ اتفاقيات الاستئجار متأخرا، والأهم من ذلك، ترميم الثقة بين إسرائيل والأردن».
وكان نتنياهو قد أعلن أن حكومته سوف تدخل في مفاوضات مع الأردن، حول تمديد فترة اتفاقية تأجير المنطقتين. وقال: «هناك علاقات سلام وثيقة بيننا وبين المملكة، وهو سلام حقيقي صمد في كل الامتحانات طيلة 25 سنة. فالأردن لا يتبنى مواقف تؤيد إبادة إسرائيل. والاتفاق حول منطقتي نهرايم (الباقورة) وتسوفر (الغمرة)، مهم للدولتين. وسنسعى لإقناعهم بتأجيرنا إياهما لحقبة مماثلة».
ورأى وزير السياحة، وهو من حزب الليكود، زئيف الكين، أن العاهل الأردني عبد الله الثاني، قرر عدم تجديد اتفاق التأجير مع إسرائيل، بسبب ضغوطات داخلية يمارسها من يعارض اتفاقيات السلام بين البلدين منذ أمد طويل. وأضاف الوزير الكين، أنه لا يخشى على مستقبل هذه الاتفاقيات، قائلا إن الأردن ينتفع منها ليس أقل من إسرائيل. وأشار إلى أن إسرائيل ستفاوض المملكة حول إمكانية مواصلة التأجير، ملمحا إلى أن عمان بحاجة إلينا في مسائل كثيرة. وعبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن خيبة الأمل من الإعلان الأردني، ولكنها أعربت عن الأمل بإمكان «حل الخلاف حتى العام المقبل»، من خلال مفاوضات مع الأردن تهدف إلى تمديد فترة استئجار هذه الأراضي. وقالت مصادر الوزارة إنه «لا أحد يريد فتح جبهة لا ضرورة لها مع الأردن الآن، وتوجد مصالح استراتيجية مشتركة، ولهذا فإننا نريد احتواء الحدث وإغلاقه بطريقة هادئة».
المعروف أن الباقورة والغمر منطقتان أردنيتان كانت إسرائيل قد احتلتهما في الماضي، الأولى سنة 1950 والثانية سنة 1967. واعترفت إسرائيل بملكية الأردن لهما في اتفاقية السلام بين البلدين، التي وقعها كل من الملك حسين ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين، في وادي عربة سنة 1994. وتقرر، بموجب الاتفاقية تأجيرهما لإسرائيل لمدة 25 سنة قابلة للتجديد. وتقع الباقورة في الأغوار الشمالية للمملكة الأردنية، وتبلغ مساحتها 6 آلاف دونم، وتستخدمها إسرائيل اليوم كمحطة لتوليد الكهرباء ومنطقة استجمام. وأما الغمر، فهي منطقة زراعية خصبة تقع جنوبي البحر الميت باتجاه وادي عربة. وتبلغ مساحتها 4 آلاف دونم. وتقيم فيها إسرائيل حقولا زراعية، وكروم نخيل تروى من الآبار الارتوازية التي حفرتها فيها ويديرها 38 عائلة.
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة