فتوى حوثية تحرم زواج النساء من أتباع «الشرعية»

فتوى حوثية تحرم زواج النساء من أتباع «الشرعية»

الاثنين - 12 صفر 1440 هـ - 22 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14573]
صنعاء: «الشرق الأوسط»
في سياق استمرار الميليشيات الحوثية في توظيف الفتاوي الدينية الصادرة عن معمميها لخدمة أهدافها الطائفية، أصدر مفتي الجماعة المدعو شمس الدين بن شرف الدين بحرمة زواج النساء من الرجال الموالين لـ«الشرعية»، معتبرا أن الإقدام على هذا الفعل «خيانة» تستدعي معاقبة من يرتكبها من السكان في مناطق سيطرة جماعته.
وجاءت الفتوى الحوثية الجديدة، على صفحة في «فيسبوك» يديرها المدعو شرف الدين، الذي كانت الجماعة عينته مفتياً للديار اليمانية في أبريل (نيسان) 2017 مستبعدة بذلك عالم اليمن ذائع الصيت ومفتيها الأشهر الشيخ محمد بن إسماعيل العمراني.
وأصدر المفتي الحوثي فتواه الطائفية التي أثارت غضب اليمنيين، على خلفية اعتداء الميليشيات الحوثية قبل أيام على فتاتين كانتا تزفان في موكب إلى زوجيهما الموجودين في مدينة مأرب الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث قام عناصر نقطة التفتيش الحوثية قرب مدينة رداع بإنزالهما من السيارة التي تقلهما واقتيادهما إلى أحد الثكنات قبل أن يتم حلق شعرهما وإجبارهما على العودة إلى مسقط رأسهما في محافظة حجة.
وذكرت المصادر - حينها - أن عناصر الميليشيات أجبرت الفتاتين على كتابة تعهد بعدم مغادرة مناطق سيطرة الجماعة بعد أن وجهوا لهما سيلا من الإهانات المقذعة.
وكانت الجماعة الحوثية أصدرت تعميماً على نقاطها الأمنية في المناطق التي تسيطر عليها تمنع خلالها النساء من التنقل بين المحافظات أو السفر دون وجود مرافقين لهن من الرجال الأقارب.
وحاول المفتي الحوثي أن يبرر بفتواه الانتهاك الذي أقدم عليه عناصر الميليشيات بحق العروسين، بعد أن لاقى صنيع جماعته استنكارا كبيرا في أوساط رجال القبائل الذين وصفوا ما قامت به عناصر النقطة الحوثية بـ«العيب الأسود»، وفق العرف القبلي الذي يجرم المساس بالنساء أو الاعتداء عليهن.
وورد في الفتوى أنه «لا ينبغي لأحد أن يقوم بتزويج ابنته أو شقيقته» لمن هم في مناطق سيطرة «الشرعية» الذين زعمت الفتوى أنهم «مرتزقة»، وأضافت أن ذلك «يعد خيانة ومن يقوم بها وجب تأديبه».
واستنكر الناشطون اليمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي صدور هذه الفتوى التي يتخوفون من أن تكون مقدمة لسلسلة جديدة من الانتهاكات والجرائم الحوثية بحق النساء اليمنيات في مناطق سيطرة الجماعة، مؤكدين أن الميليشيات التي استباحت دماء اليمنيين ليس بغريب عليها أن تشرعن عبر معمميها لانتهاك أعراضهم.
وكان المفتي الحوثي ذاته قد أفتى بتكفير اليمنيين الرافضين لحكم الجماعة، مبيحاً دماءهم، سيراً منه على ذات النهج الفكري الطائفي الذي كشف عنه زعيم الجماعة في خطبه المتكررة، حيث يقسم المجتمع اليمني، إلى فئتين، هما «أولياء الله والمنافقون»، ويندرج في خانة الفئة الأولى كل موال للجماعة، في حين يشمل التصنيف الثاني كل معارض لها.
وسبق للجماعة أن عينت أعضاء من عناصرها الطائفيين في هيئة الإفتاء الخاضعة لها تحت رئاسة مفتيها شرف الدين الذي تلقى تعليمه الطائفي - بحسب مصادر مطلعة - في حوزات قم الإيرانية حيث تشبع بأفكار المذهب الاثني عشري.
وتلقي الميليشيات بشكل مستمر في مساجد صنعاء التي سيطرت عليها، فتاوى معمميها بشكل يومي، داعية فيها إلى وجوب القتال في صفوفها والتبرع لها بالأموال وحرمة الخروج على حكمها الطائفي أو معارضة زعيمها الذي تزعم أنه «حفيد الرسول».
ومن الفتاوى التي أصدرها مفتى الجماعة شرف الدين وأثارت التندر بين عامة اليمنيين، حين أعلن عدم رؤية هلال شهر رمضان الماضي، ودعا الناس إلى إكمال عدة شعبان لتعذر رؤية الهلال، قبل أن يعود في الفتوى ذاتها ليبيح الصيام لمن أراد ذلك.
اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة