هوغو لوريس لم يحصل على التقدير الكافي لدوره مع منتخب فرنسا

هوغو لوريس لم يحصل على التقدير الكافي لدوره مع منتخب فرنسا

خرج من دائرة المرشحين للجوائز الفردية رغم فوزه بكأس العالم وتألقه في الذود عن مرماه
الاثنين - 12 صفر 1440 هـ - 22 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14573]
لندن: آدم وايت وإريك ديفين
حصل البلجيكي تيبو كورتوا على جائزة أفضل حارس مرمى في نهائيات كأس العالم بروسيا، وتم اختيار الإسباني ديفيد دي خيا حارس مانشستر يونايتد في التشكيل المثالي للعام من قبل الفيفا، لكن ماذا عن هوغو لوريس حارس فرنسا المتوجة بطلة للعالم؟

نادرا ما نرى حارس مرمى يحصل على الأوسمة والجوائز الفردية، والدليل على ذلك أنه لم يفز أي حارس مرمى بجائزة أفضل لاعب في العالم منذ حارس الاتحاد السوفياتي ليف ياشين في عام 1963.

وعلاوة على ذلك، لم يصل سوى ثلاثة حراس مرمى فقط إلى القائمة النهائية لجائزة أفضل لاعب في العالم خلال الـ45 عاما الأخيرة، وهم الألماني أوليفر كان في عام 2002 والإيطالي جانلويجي بوفون في عام 2006 والألماني مانويل نوير في عام 2014.

ولم يكن هناك أي حارس مرمى ضمن قائمة العشرة لاعبين الذين أعلن عنهم الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في سبتمبر (أيلول) الماضي لاختيار أفضل لاعب في العالم من بينهم.

ومع ذلك، أثبت حارس المرمى الفرنسي هوغو لوريس خلال الأسبوع الماضي أنه كان يستحق الحصول على إحدى الجوائز الفردية نظراً لما حققه خلال الفترة الماضية، وخصوصاً قيادته لمنتخب فرنسا للحصول على لقب كأس العالم 2018 بروسيا.

في الحقيقة، يدين المنتخب الفرنسي بالفضل لحارس مرماه هوغو لوريس في الحصول على كأس العالم الأخيرة، لأنه قدم عروضا استثنائية وأنقذ مرماه من أهداف محققة. فخلال المباراة الافتتاحية لمنتخب فرنسا في كأس العالم أمام أستراليا، أنقذ لوريس هدفا عكسيا في مرماه في الوقت القاتل من المباراة.

وفي مباراة الدور ربع النهائي، أنقذ كرة رأسية خطيرة من مارتن كاسيريس كانت كفيلة بإعادة منتخب أوروغواي إلى اللقاء. وفي مباراة الدور نصف النهائي، حافظ لوريس على نظافة شباكه وأنقذ الكثير من الفرص الخطيرة من أمام لاعبي منتخب بلجيكا ليقود منتخب بلاده للوصول إلى المباراة النهائية للمونديال.

وخلال الأسبوع الماضي، واصل لوريس تألقه في مبارتي منتخب بلاده أمام كل من آيسلندا وألمانيا، لكن قد يكون من الصعب مقارنة أدائه مع منتخب فرنسا بأدائه مع نادي توتنهام هوتسبر، حيث اتسم أداؤه مع النادي الإنجليزي خلال الـ18 شهرا قبل انطلاق كأس العالم بالتذبذب، وما زلنا نتذكر جميعا خطأه في الكرة العرضية في مباراة فريقه أمام تشيلسي في أبريل (نيسان) الماضي والذي سمح لألفارو موراتا بتسجيل هدف في مرمى توتنهام على ملعب «ستامفورد بريدج». ومن حسن حظه، أن فريقه قد فاز في تلك المباراة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.

وفي مباراة توتنهام هوتسبر التالية أمام ستوك سيتي، أخطأ لوريس في تشتيت الكرة لتصل إلى اللاعب السنغالي مامي بيرام ضيوف الذي لم يتوانَ في إيداع الكرة الشباك مسجلا هدف التعادل، لكن من حسن حظ لوريس أيضاً أن هاري كين أحرز هدف الفوز لتوتنهام وغطى على ذلك الخطأ الكبير للحارس الفرنسي.

ورغم البداية الموفقة للوريس خلال الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز وفوز توتنهام بست مباريات خلال الجولات الثمانية الأولى للمسابقة، فقد ارتكب الحارس الفرنسي خطأ تسبب في إحراز الهدف الأول لبرشلونة في مرمى توتنهام هوتسبر في إطار مباريات دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا على ملعب «ويمبلي» في مطلع الشهر الحالي.

ولم تقتصر هذه الأخطاء على مستوى اللعب مع توتنهام هوتسبر فقط، حيث ارتكب لوريس أخطاء أيضا مع المنتخب الفرنسي، ربما كان أبرزها الخطأ الذي أدى لخسارة المنتخب الفرنسي أمام السويد في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2018، كما أن أداء لوريس اتسم بالتذبذب وعدم الثبات بعض الشيء. ومع ذلك، لا يوجد أدنى شك في أن لوريس يعد أحد أفضل حراس المرمى في العالم في الوقت الحالي.

ولعل الشيء الجدير بالملاحظة يكمن في أن لوريس دائما ما يتألق في المناسبات الكبرى، مثل تألقه اللافت أمام أوروغواي وبلجيكا في نهائيات كأس العالم، رغم الخطأ القاتل الذي ارتكبه في المباراة النهائية لكأس العالم أمام كرواتيا والذي تسبب في الهدف الذي أحرزه المهاجم الكرواتي مانزوكيتش.

ولم يكن بإمكان فرنسا أن تفوز بكأس العالم في روسيا لولا تألق كيليان مبابى ونغولو كانتي وأنطوان غريزمان، لكن لوريس أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه لا يقل أهمية عن هؤلاء النجوم.

وعندما ننظر إلى بطولة كأس العالم الأخيرة ككل، نجد أن لوريس قدم أداء قويا وساهم بشكل فعال في فوز منتخب بلاده بالمونديال، بشكل لم يفعله سوى عدد قليل من حراس المرمى مع المنتخبات الفائزة بكأس العالم.

وكان الشيء الأهم بالنسبة للوريس يتمثل في أن آخر ثلاثة حراس مرمى تم اختيارهم للقائمة النهائية لأفضل لاعب في العالم قد وصلوا إلى هذه المكانة بفضل تألقهم بنفس الشكل مع منتخبات بلادهم في كأس العالم.

وكان من الشائع أن نرى في عام 2014 بعض حراس المرمى يتقدمون للأمام ويمررون الكرات بأقدامهم من أجل بناء الهجمات من الخلف للأمام، لكن يمكن القول إن الحارس الألماني مانويل نوير قد «أعاد تعريف» دور حارس المرمى من خلال الذود عن مرماه بكل بسالة والمساهمة في بناء الهجمات من الخلف، وهو الأمر الذي كان له دور كبير في حصول منتخب ألمانيا على بطولة كأس العالم بالبرازيل.

وكما كان الحال مع لوريس، كان مستوى نوير في العام التالي لكأس العالم متذبذبا، وما زلنا نتذكر جميعا الخطأين اللذين ارتكبهما أمام بروسيا مونشنغلادباخ واللذين تسببا في خسارة بايرن ميونيخ على ملعب «أليانز أرينا» بهدفين دون رد. ويُظهر هذا أن جميع حراس المرمى يخطئون وأن الأخطاء التي وقع فيها لوريس ما هي إلا أخطاء طبيعية في هذا المركز.

كانت أهمية لوريس لفريقه أكبر من أهمية أي من أقرانه الحاليين على المستوى الدولي، وهو الأمر الذي اتضح مرة أخرى خلال الأسبوع الحالي من خلال الإنقاذ الخرافي له أمام آيسلندا وإنقاذه لهدفين محققين في المباراة التي انتهت بفوز فرنسا على ألمانيا بهدفين دون رد، وهو الأمر الذي زاد من حظوظ المنتخب الفرنسي في دوري الأمم الأوروبية في نسخته الأولى.

وضمت قائمة الـ30 لاعبا لاختيار أفضل لاعب في العالم من بينها أربعة حراس مرمى، هم تيبو كورتوا ويان أوبلاك وأليسون بيكر وهوغو لوريس. ورغم الأداء الجيد الذي يقدمه أوبلاك والقدرات الرائعة التي يمتلكها أليسون والكرات الخطيرة التي ينقذها كورتوا ورغم أن هؤلاء الحراس قد يكونون أكثر فعالية على المدى الطويل، فإن لوريس يعد هو الأفضل من بين كل الحراس في الوقت الحالي نظرا لما قدمه خلال عام 2018.

وكان اعتقال لوريس بسبب قيادته للسيارة وهو تحت تأثير الكحول أمرا بغيضا، وهو الأمر الذي وصفه لنفسه بأنه «محرج». لكن داخل المستطيل الأخضر يقدم لوريس أداء رائعا، وقد حان الوقت لكي يتم الاعتراف به كأحد أفضل اللاعبين في عالم كرة القدم في الوقت الحالي.
فرنسا كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة