هوغو لوريس لم يحصل على التقدير الكافي لدوره مع منتخب فرنسا

خرج من دائرة المرشحين للجوائز الفردية رغم فوزه بكأس العالم وتألقه في الذود عن مرماه

TT

هوغو لوريس لم يحصل على التقدير الكافي لدوره مع منتخب فرنسا

حصل البلجيكي تيبو كورتوا على جائزة أفضل حارس مرمى في نهائيات كأس العالم بروسيا، وتم اختيار الإسباني ديفيد دي خيا حارس مانشستر يونايتد في التشكيل المثالي للعام من قبل الفيفا، لكن ماذا عن هوغو لوريس حارس فرنسا المتوجة بطلة للعالم؟
نادرا ما نرى حارس مرمى يحصل على الأوسمة والجوائز الفردية، والدليل على ذلك أنه لم يفز أي حارس مرمى بجائزة أفضل لاعب في العالم منذ حارس الاتحاد السوفياتي ليف ياشين في عام 1963.
وعلاوة على ذلك، لم يصل سوى ثلاثة حراس مرمى فقط إلى القائمة النهائية لجائزة أفضل لاعب في العالم خلال الـ45 عاما الأخيرة، وهم الألماني أوليفر كان في عام 2002 والإيطالي جانلويجي بوفون في عام 2006 والألماني مانويل نوير في عام 2014.
ولم يكن هناك أي حارس مرمى ضمن قائمة العشرة لاعبين الذين أعلن عنهم الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في سبتمبر (أيلول) الماضي لاختيار أفضل لاعب في العالم من بينهم.
ومع ذلك، أثبت حارس المرمى الفرنسي هوغو لوريس خلال الأسبوع الماضي أنه كان يستحق الحصول على إحدى الجوائز الفردية نظراً لما حققه خلال الفترة الماضية، وخصوصاً قيادته لمنتخب فرنسا للحصول على لقب كأس العالم 2018 بروسيا.
في الحقيقة، يدين المنتخب الفرنسي بالفضل لحارس مرماه هوغو لوريس في الحصول على كأس العالم الأخيرة، لأنه قدم عروضا استثنائية وأنقذ مرماه من أهداف محققة. فخلال المباراة الافتتاحية لمنتخب فرنسا في كأس العالم أمام أستراليا، أنقذ لوريس هدفا عكسيا في مرماه في الوقت القاتل من المباراة.
وفي مباراة الدور ربع النهائي، أنقذ كرة رأسية خطيرة من مارتن كاسيريس كانت كفيلة بإعادة منتخب أوروغواي إلى اللقاء. وفي مباراة الدور نصف النهائي، حافظ لوريس على نظافة شباكه وأنقذ الكثير من الفرص الخطيرة من أمام لاعبي منتخب بلجيكا ليقود منتخب بلاده للوصول إلى المباراة النهائية للمونديال.
وخلال الأسبوع الماضي، واصل لوريس تألقه في مبارتي منتخب بلاده أمام كل من آيسلندا وألمانيا، لكن قد يكون من الصعب مقارنة أدائه مع منتخب فرنسا بأدائه مع نادي توتنهام هوتسبر، حيث اتسم أداؤه مع النادي الإنجليزي خلال الـ18 شهرا قبل انطلاق كأس العالم بالتذبذب، وما زلنا نتذكر جميعا خطأه في الكرة العرضية في مباراة فريقه أمام تشيلسي في أبريل (نيسان) الماضي والذي سمح لألفارو موراتا بتسجيل هدف في مرمى توتنهام على ملعب «ستامفورد بريدج». ومن حسن حظه، أن فريقه قد فاز في تلك المباراة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
وفي مباراة توتنهام هوتسبر التالية أمام ستوك سيتي، أخطأ لوريس في تشتيت الكرة لتصل إلى اللاعب السنغالي مامي بيرام ضيوف الذي لم يتوانَ في إيداع الكرة الشباك مسجلا هدف التعادل، لكن من حسن حظ لوريس أيضاً أن هاري كين أحرز هدف الفوز لتوتنهام وغطى على ذلك الخطأ الكبير للحارس الفرنسي.
ورغم البداية الموفقة للوريس خلال الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز وفوز توتنهام بست مباريات خلال الجولات الثمانية الأولى للمسابقة، فقد ارتكب الحارس الفرنسي خطأ تسبب في إحراز الهدف الأول لبرشلونة في مرمى توتنهام هوتسبر في إطار مباريات دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا على ملعب «ويمبلي» في مطلع الشهر الحالي.
ولم تقتصر هذه الأخطاء على مستوى اللعب مع توتنهام هوتسبر فقط، حيث ارتكب لوريس أخطاء أيضا مع المنتخب الفرنسي، ربما كان أبرزها الخطأ الذي أدى لخسارة المنتخب الفرنسي أمام السويد في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2018، كما أن أداء لوريس اتسم بالتذبذب وعدم الثبات بعض الشيء. ومع ذلك، لا يوجد أدنى شك في أن لوريس يعد أحد أفضل حراس المرمى في العالم في الوقت الحالي.
ولعل الشيء الجدير بالملاحظة يكمن في أن لوريس دائما ما يتألق في المناسبات الكبرى، مثل تألقه اللافت أمام أوروغواي وبلجيكا في نهائيات كأس العالم، رغم الخطأ القاتل الذي ارتكبه في المباراة النهائية لكأس العالم أمام كرواتيا والذي تسبب في الهدف الذي أحرزه المهاجم الكرواتي مانزوكيتش.
ولم يكن بإمكان فرنسا أن تفوز بكأس العالم في روسيا لولا تألق كيليان مبابى ونغولو كانتي وأنطوان غريزمان، لكن لوريس أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه لا يقل أهمية عن هؤلاء النجوم.
وعندما ننظر إلى بطولة كأس العالم الأخيرة ككل، نجد أن لوريس قدم أداء قويا وساهم بشكل فعال في فوز منتخب بلاده بالمونديال، بشكل لم يفعله سوى عدد قليل من حراس المرمى مع المنتخبات الفائزة بكأس العالم.
وكان الشيء الأهم بالنسبة للوريس يتمثل في أن آخر ثلاثة حراس مرمى تم اختيارهم للقائمة النهائية لأفضل لاعب في العالم قد وصلوا إلى هذه المكانة بفضل تألقهم بنفس الشكل مع منتخبات بلادهم في كأس العالم.
وكان من الشائع أن نرى في عام 2014 بعض حراس المرمى يتقدمون للأمام ويمررون الكرات بأقدامهم من أجل بناء الهجمات من الخلف للأمام، لكن يمكن القول إن الحارس الألماني مانويل نوير قد «أعاد تعريف» دور حارس المرمى من خلال الذود عن مرماه بكل بسالة والمساهمة في بناء الهجمات من الخلف، وهو الأمر الذي كان له دور كبير في حصول منتخب ألمانيا على بطولة كأس العالم بالبرازيل.
وكما كان الحال مع لوريس، كان مستوى نوير في العام التالي لكأس العالم متذبذبا، وما زلنا نتذكر جميعا الخطأين اللذين ارتكبهما أمام بروسيا مونشنغلادباخ واللذين تسببا في خسارة بايرن ميونيخ على ملعب «أليانز أرينا» بهدفين دون رد. ويُظهر هذا أن جميع حراس المرمى يخطئون وأن الأخطاء التي وقع فيها لوريس ما هي إلا أخطاء طبيعية في هذا المركز.
كانت أهمية لوريس لفريقه أكبر من أهمية أي من أقرانه الحاليين على المستوى الدولي، وهو الأمر الذي اتضح مرة أخرى خلال الأسبوع الحالي من خلال الإنقاذ الخرافي له أمام آيسلندا وإنقاذه لهدفين محققين في المباراة التي انتهت بفوز فرنسا على ألمانيا بهدفين دون رد، وهو الأمر الذي زاد من حظوظ المنتخب الفرنسي في دوري الأمم الأوروبية في نسخته الأولى.
وضمت قائمة الـ30 لاعبا لاختيار أفضل لاعب في العالم من بينها أربعة حراس مرمى، هم تيبو كورتوا ويان أوبلاك وأليسون بيكر وهوغو لوريس. ورغم الأداء الجيد الذي يقدمه أوبلاك والقدرات الرائعة التي يمتلكها أليسون والكرات الخطيرة التي ينقذها كورتوا ورغم أن هؤلاء الحراس قد يكونون أكثر فعالية على المدى الطويل، فإن لوريس يعد هو الأفضل من بين كل الحراس في الوقت الحالي نظرا لما قدمه خلال عام 2018.
وكان اعتقال لوريس بسبب قيادته للسيارة وهو تحت تأثير الكحول أمرا بغيضا، وهو الأمر الذي وصفه لنفسه بأنه «محرج». لكن داخل المستطيل الأخضر يقدم لوريس أداء رائعا، وقد حان الوقت لكي يتم الاعتراف به كأحد أفضل اللاعبين في عالم كرة القدم في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

مشجّع ألماني يلجأ للقضاء بعد انتشار صورة بالذكاء الاصطناعي تشبهه بهتلر في «المونديال»

رياضة عالمية فايتزل أوضح أنه لم يدرك في البداية مدى انتشار الصورة (قناة فوكس)

مشجّع ألماني يلجأ للقضاء بعد انتشار صورة بالذكاء الاصطناعي تشبهه بهتلر في «المونديال»

بدأ مشجّع ألماني اتخاذ إجراءات قانونية بعد انتشار صورة مزيفة صُنعت بواسطة الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي، تُظهره في المدرجات بشكل يشبه أدولف هتلر.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية المنتخب العراقي حظي بإشادة لافتة في الصحافة الفرنسية (د.ب.أ)

فرنسا تُحذّر من متاعب عراقية قبل المواجهة المرتقبة

قبل أيام من مواجهة فرنسا في كأس العالم 2026، حظي المنتخب العراقي بإشادة لافتة في الصحافة الفرنسية رغم خسارته أمام النرويج بنتيجة 4 - 1 في الجولة الأولى.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية غاري لينيكر (د.ب.أ)

لينيكر يصف هاري كين بأعظم مهاجم إنجليزي بعد معادلة رقمه القياسي

احتفل النجم الإنجليزي السابق غاري لينيكر بمعادلة مُواطنه هاري كين، مهاجم بايرن ميونيخ، رقمه القياسي كأفضل هدّاف لإنجلترا في «كأس العالم».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية أُجّل الظهور الأول لنيمار في «مونديال 2026» (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: نيمار يغيب عن مواجهة هايتي

أُجّل ظهور نيمار الأول في «مونديال 2026»؛ إذ لن يسافر النجم البرازيلي مع بعثة منتخب بلاده لخوض مباراة الجمعة أمام هايتي في الجولة الثانية...

«الشرق الأوسط» (موريستاون (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية اختصاصي العلاج الطبيعي في منتخب إيران قال إن هناك أموراً كثيرة غير عادلة (رويترز)

اختصاصي العلاج الطبيعي لمنتخب إيران: «ظروف غير عادلة» تعيقنا في المونديال

أكد اختصاصي العلاج الطبيعي للمنتخب الإيراني أن الفريق واجه الانتظار لساعات طويلة، ووقتاً محدوداً للتعافي البدني، وضغطاً نفسياً كبيراً خلال كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.