هوغو لوريس لم يحصل على التقدير الكافي لدوره مع منتخب فرنسا

خرج من دائرة المرشحين للجوائز الفردية رغم فوزه بكأس العالم وتألقه في الذود عن مرماه

TT

هوغو لوريس لم يحصل على التقدير الكافي لدوره مع منتخب فرنسا

حصل البلجيكي تيبو كورتوا على جائزة أفضل حارس مرمى في نهائيات كأس العالم بروسيا، وتم اختيار الإسباني ديفيد دي خيا حارس مانشستر يونايتد في التشكيل المثالي للعام من قبل الفيفا، لكن ماذا عن هوغو لوريس حارس فرنسا المتوجة بطلة للعالم؟
نادرا ما نرى حارس مرمى يحصل على الأوسمة والجوائز الفردية، والدليل على ذلك أنه لم يفز أي حارس مرمى بجائزة أفضل لاعب في العالم منذ حارس الاتحاد السوفياتي ليف ياشين في عام 1963.
وعلاوة على ذلك، لم يصل سوى ثلاثة حراس مرمى فقط إلى القائمة النهائية لجائزة أفضل لاعب في العالم خلال الـ45 عاما الأخيرة، وهم الألماني أوليفر كان في عام 2002 والإيطالي جانلويجي بوفون في عام 2006 والألماني مانويل نوير في عام 2014.
ولم يكن هناك أي حارس مرمى ضمن قائمة العشرة لاعبين الذين أعلن عنهم الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في سبتمبر (أيلول) الماضي لاختيار أفضل لاعب في العالم من بينهم.
ومع ذلك، أثبت حارس المرمى الفرنسي هوغو لوريس خلال الأسبوع الماضي أنه كان يستحق الحصول على إحدى الجوائز الفردية نظراً لما حققه خلال الفترة الماضية، وخصوصاً قيادته لمنتخب فرنسا للحصول على لقب كأس العالم 2018 بروسيا.
في الحقيقة، يدين المنتخب الفرنسي بالفضل لحارس مرماه هوغو لوريس في الحصول على كأس العالم الأخيرة، لأنه قدم عروضا استثنائية وأنقذ مرماه من أهداف محققة. فخلال المباراة الافتتاحية لمنتخب فرنسا في كأس العالم أمام أستراليا، أنقذ لوريس هدفا عكسيا في مرماه في الوقت القاتل من المباراة.
وفي مباراة الدور ربع النهائي، أنقذ كرة رأسية خطيرة من مارتن كاسيريس كانت كفيلة بإعادة منتخب أوروغواي إلى اللقاء. وفي مباراة الدور نصف النهائي، حافظ لوريس على نظافة شباكه وأنقذ الكثير من الفرص الخطيرة من أمام لاعبي منتخب بلجيكا ليقود منتخب بلاده للوصول إلى المباراة النهائية للمونديال.
وخلال الأسبوع الماضي، واصل لوريس تألقه في مبارتي منتخب بلاده أمام كل من آيسلندا وألمانيا، لكن قد يكون من الصعب مقارنة أدائه مع منتخب فرنسا بأدائه مع نادي توتنهام هوتسبر، حيث اتسم أداؤه مع النادي الإنجليزي خلال الـ18 شهرا قبل انطلاق كأس العالم بالتذبذب، وما زلنا نتذكر جميعا خطأه في الكرة العرضية في مباراة فريقه أمام تشيلسي في أبريل (نيسان) الماضي والذي سمح لألفارو موراتا بتسجيل هدف في مرمى توتنهام على ملعب «ستامفورد بريدج». ومن حسن حظه، أن فريقه قد فاز في تلك المباراة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
وفي مباراة توتنهام هوتسبر التالية أمام ستوك سيتي، أخطأ لوريس في تشتيت الكرة لتصل إلى اللاعب السنغالي مامي بيرام ضيوف الذي لم يتوانَ في إيداع الكرة الشباك مسجلا هدف التعادل، لكن من حسن حظ لوريس أيضاً أن هاري كين أحرز هدف الفوز لتوتنهام وغطى على ذلك الخطأ الكبير للحارس الفرنسي.
ورغم البداية الموفقة للوريس خلال الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز وفوز توتنهام بست مباريات خلال الجولات الثمانية الأولى للمسابقة، فقد ارتكب الحارس الفرنسي خطأ تسبب في إحراز الهدف الأول لبرشلونة في مرمى توتنهام هوتسبر في إطار مباريات دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا على ملعب «ويمبلي» في مطلع الشهر الحالي.
ولم تقتصر هذه الأخطاء على مستوى اللعب مع توتنهام هوتسبر فقط، حيث ارتكب لوريس أخطاء أيضا مع المنتخب الفرنسي، ربما كان أبرزها الخطأ الذي أدى لخسارة المنتخب الفرنسي أمام السويد في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2018، كما أن أداء لوريس اتسم بالتذبذب وعدم الثبات بعض الشيء. ومع ذلك، لا يوجد أدنى شك في أن لوريس يعد أحد أفضل حراس المرمى في العالم في الوقت الحالي.
ولعل الشيء الجدير بالملاحظة يكمن في أن لوريس دائما ما يتألق في المناسبات الكبرى، مثل تألقه اللافت أمام أوروغواي وبلجيكا في نهائيات كأس العالم، رغم الخطأ القاتل الذي ارتكبه في المباراة النهائية لكأس العالم أمام كرواتيا والذي تسبب في الهدف الذي أحرزه المهاجم الكرواتي مانزوكيتش.
ولم يكن بإمكان فرنسا أن تفوز بكأس العالم في روسيا لولا تألق كيليان مبابى ونغولو كانتي وأنطوان غريزمان، لكن لوريس أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه لا يقل أهمية عن هؤلاء النجوم.
وعندما ننظر إلى بطولة كأس العالم الأخيرة ككل، نجد أن لوريس قدم أداء قويا وساهم بشكل فعال في فوز منتخب بلاده بالمونديال، بشكل لم يفعله سوى عدد قليل من حراس المرمى مع المنتخبات الفائزة بكأس العالم.
وكان الشيء الأهم بالنسبة للوريس يتمثل في أن آخر ثلاثة حراس مرمى تم اختيارهم للقائمة النهائية لأفضل لاعب في العالم قد وصلوا إلى هذه المكانة بفضل تألقهم بنفس الشكل مع منتخبات بلادهم في كأس العالم.
وكان من الشائع أن نرى في عام 2014 بعض حراس المرمى يتقدمون للأمام ويمررون الكرات بأقدامهم من أجل بناء الهجمات من الخلف للأمام، لكن يمكن القول إن الحارس الألماني مانويل نوير قد «أعاد تعريف» دور حارس المرمى من خلال الذود عن مرماه بكل بسالة والمساهمة في بناء الهجمات من الخلف، وهو الأمر الذي كان له دور كبير في حصول منتخب ألمانيا على بطولة كأس العالم بالبرازيل.
وكما كان الحال مع لوريس، كان مستوى نوير في العام التالي لكأس العالم متذبذبا، وما زلنا نتذكر جميعا الخطأين اللذين ارتكبهما أمام بروسيا مونشنغلادباخ واللذين تسببا في خسارة بايرن ميونيخ على ملعب «أليانز أرينا» بهدفين دون رد. ويُظهر هذا أن جميع حراس المرمى يخطئون وأن الأخطاء التي وقع فيها لوريس ما هي إلا أخطاء طبيعية في هذا المركز.
كانت أهمية لوريس لفريقه أكبر من أهمية أي من أقرانه الحاليين على المستوى الدولي، وهو الأمر الذي اتضح مرة أخرى خلال الأسبوع الحالي من خلال الإنقاذ الخرافي له أمام آيسلندا وإنقاذه لهدفين محققين في المباراة التي انتهت بفوز فرنسا على ألمانيا بهدفين دون رد، وهو الأمر الذي زاد من حظوظ المنتخب الفرنسي في دوري الأمم الأوروبية في نسخته الأولى.
وضمت قائمة الـ30 لاعبا لاختيار أفضل لاعب في العالم من بينها أربعة حراس مرمى، هم تيبو كورتوا ويان أوبلاك وأليسون بيكر وهوغو لوريس. ورغم الأداء الجيد الذي يقدمه أوبلاك والقدرات الرائعة التي يمتلكها أليسون والكرات الخطيرة التي ينقذها كورتوا ورغم أن هؤلاء الحراس قد يكونون أكثر فعالية على المدى الطويل، فإن لوريس يعد هو الأفضل من بين كل الحراس في الوقت الحالي نظرا لما قدمه خلال عام 2018.
وكان اعتقال لوريس بسبب قيادته للسيارة وهو تحت تأثير الكحول أمرا بغيضا، وهو الأمر الذي وصفه لنفسه بأنه «محرج». لكن داخل المستطيل الأخضر يقدم لوريس أداء رائعا، وقد حان الوقت لكي يتم الاعتراف به كأحد أفضل اللاعبين في عالم كرة القدم في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

آرسنال للسيدات يغرق في أزمة فنية... والأرقام تكشف حجم الانهيار

رياضة عالمية ارتفعت قيمة الأهداف المتوقعة التي يستقبلها آرسنال من الهجمات المرتدة السريعة إلى 0.17 هدف في المباراة (نادي آرسنال)

آرسنال للسيدات يغرق في أزمة فنية... والأرقام تكشف حجم الانهيار

دخل فريق آرسنال للسيدات واحدة من أصعب فتراته في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما تراجع إلى المركز الثامن، وفشل في تحقيق أي انتصار خلال 5 مباريات متتالية.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية تسونياسو مياموتو (أ.ب)

رئيس الاتحاد الياباني: سنرسل المزيد من لاعبينا إلى الدوري الإنجليزي لأنه البيئة الأفضل للتطوير

قال رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم، تسونياسو مياموتو، إن الدوري الإنجليزي الممتاز يمثّل أفضل بيئة لتطوير المواهب اليابانية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية برشلونة لم يبلغ القمة الأوروبية بعد... لكنَّه يقترب

برشلونة لم يبلغ القمة الأوروبية بعد... لكنَّه يقترب

لاعب الوسط بيدري قال قبل مواجهة برشلونة أمام باريس سان جيرمان، إن المباراة ستحدد المكانة الحقيقية لفريقه على الساحة الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (برشلونة (إسبانيا))
رياضة عالمية فيل فودين (إ.ب.أ)

ماريسكا: فودين من بين «أفضل اللاعبين الإنجليز»

أكد إنزو ماريسكا ثقته بقدرة فيل فودين على لعب دور مؤثر في مشوار مانشستر سيتي خلال الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رسمة جدارية لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا (رويترز)

محاكمة مارادونا: الدفاع يطالب ببراءة اختصاصي علاج الإدمان والطبيبة النفسية

دخلت محاكمة وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا مرحلتها الأخيرة الثلاثاء مع مرافعات الدفاع المطالبة ببراءة عالم النفس كارلوس دياس والطبيبة النفسية.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.