ستيرلينغ ومنتخب إنجلترا أظهرا في إسبانيا أهمية عدم الخوف

ستيرلينغ ومنتخب إنجلترا أظهرا في إسبانيا أهمية عدم الخوف

تسجيل الأهداف أعاد الثقة المفقودة لمهاجم مانشستر سيتي على المستوى الدولي
الاثنين - 11 صفر 1440 هـ - 22 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14573]
رحيم ستيرلينغ بقميص إنجلترا يسجل هدفه الثاني في مرمى إسبانيا
لندن: إني ألوكو
نجح رحيم ستيرلينغ في التغلب على كل الضغوط الإعلامية التي واجهها ورد على الانتقادات التي تقول إن أداءه مع المنتخب الإنجليزي لا يرتقي لما يقدمه مع فريقه مانشستر سيتي، بتسجيله هدفين في مرمى الماتادور الإسباني قادت للفوز في النهاية 3 - 2 الأسبوع الماضي بدوري أمم أوروبا.
ويتمثل جزء كبير من العبء الذي يتحمله ستيرلينغ وهو يرتدي قميص المنتخب الإنجليزي في التعامل مع النقاد، ويجب أن نتفق أن هذا جزء مما يتعرض له أي لاعب محترف في عالم كرة القدم، لكن الانتقادات والضغوط التي تعرض لها كانت أكبر بكثير مما يتعرض لها غيره، والكثير منها على أشياء لا علاقة لها بكرة القدم، مثل الوشم الذي رسمه على قدمه أو الأشياء التي يشتريها!
وقبل مباراة إنجلترا أمام إسبانيا يوم الاثنين الماضي، لم يكن ستيرلينغ قد أحرز أي هدف بقميص منتخب بلاده على مدى ثلاث سنوات. إنها فترة طويلة بالفعل، وأنا كلاعبة في خط هجوم منتخب إنجلترا للسيدات لكرة القدم، مررت بهذه التجربة، وإن لم تمتد هذه الفترة إلى ثلاث سنوات، أدرك صعوبة الأمر على أي مهاجم.
عندما يفشل أي مهاجم في هز شباك الفرق المنافسة لفترة طويلة فإنه يشعر بأن القميص الذي يرتديه قد بات ثقيلا عليه ويبدأ في التوتر أمام المرمى، وقد شعرت بأن ستيرلينغ يعاني من هذا الأمر في نهائيات كأس العالم الأخيرة بروسيا، حيث أهدر فرصة سهلة في المباراة الافتتاحية لمنتخب إنجلترا أمام تونس. وفي المباراة الثانية أمام بنما، كان ستيرلينغ يعود كثيرا إلى خط الوسط من أجل تسلم الكرة بدلا من الانطلاق في المساحات الخالية لاستغلال سرعته ومهارته، كان من الواضح أنه يفتقد للثقة.
ولكي يهرب ستيرلينغ من هذه الحالة كان يلجأ إلى صناعة الأهداف، لأن هذا الأمر يجعل اللاعب يشعر بأنه يساهم في الهجوم بدلا من تحمل مسؤولية التسجيل حتى يستعيد الثقة في نفسه بمرور الوقت. أمام المنتخب الإسباني عادت الثقة لستيرلينغ وسجل بعد مرور 16 دقيقة بشكل رائع وبكرة قوية شلت حركة الحارس الإسباني ديفيد دي خيا، الذي أرى أنه أفضل حارس مرمى في العالم في الوقت الحالي.
وعندما يتوقف أي مهاجم عن تسجيل الأهداف لفترة من الوقت فإن الرغبة في تسجيل الأهداف تصبح أقوى وقد تصل إلى درجة تؤثر على جهوده من أجل القيام بشيء من المفترض أنه يحدث بصورة طبيعية.
لكن بعد فترة من الوقت يبدأ اللاعب في تغيير طريقة تفكيره ويقول لنفسه: «ليس لدي ما أخسره، فأنا أتعرض للانتقادات على أي حال». وبعد ذلك، يبدأ اللاعب في تسديد الكرات بأريحية وعدم اهتمام بالضغوط والانتقادات التي يتعرض لها. وهذا هو بالضبط ما فعله ستيرلينغ في الهدف الأول، حيث استقبل الكرة بكل أريحية ونجح في الابتعاد عن المدافع وبدا هادئا للغاية وسدد الكرة في الشباك بشكل رائع.
أما الهدف الثاني الذي أحرزه ستيرلينغ في تلك المباراة فكان سهلا للغاية، لكن كان من الممكن أن يهدر هذه الفرصة كما حدث في كأس العالم، لولا الثقة التي اكتسبها من تسجيله للهدف الأول.
الآن الوضع تغير وعاد ستيرلينغ للمشاركة الإيجابية مع ناديه مانشستر سيتي، وهو محمل بثقة ستدفعه للانتقال من قوة إلى قوة ومن نجاح إلى نجاح مع المنتخب الإنجليزي، حيث أثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه أحد العناصر الأساسية التي يعتمد عليها المدرب غاريث ساوثغيت مع المنتخب الإنجليزي.
العودة للتسجيل ليست وحدها سلاح ستيرلينغ، بل تحركاته الإيجابية داخل الملعب التي تساعد زملاءه في المنتخب كثيرا، وهو الأمر الذي يظهر جليا في الطريقة التي يتعاون بها مع هاري كين وماركوس راشفورد في الخط الأمامي.
فبعد الثغرات التي يتسبب بها ستيرلينغ، ظهر كين بمستوى مميز للغاية وصنع هدفين من الأهداف الثلاثة التي أحرزها منتخب بلاده.
كما ظهر ماركوس راشفورد بشكل رائع، خاصة أنه أيضا يواجه وقتا صعبا للغاية مع مانشستر يونايتد وكان من الجيد للغاية أن يسجل هدفا في مرمى إسبانيا.
وبصفة عامة، قدم المنتخب الإنجليزي أداء ممتازا أمام إسبانيا جعله مرشحا للوقوف بجسارة أمام الفرق التي تلعب كرة قدم جميلة، مثل بلجيكا وكرواتيا. ولو لعبت إنجلترا بنفس الثقة والنضج أمام كرواتيا في كأس العالم، لتأهلت إلى المباراة النهائية لكأس العالم.
لقد خاض المنتخب الإنجليزي مباراته أمام إسبانيا بنفس اللاعبين ونفس المدير الفني، لكن الطريقة التي لعب بها كانت مختلفة، حيث لعب ساوثغيت بطريقة 4 - 3 - 3 وهو ما يعني إضافة مهاجم آخر للخط الأمامي.
وبغض النظر عن أي شيء، فإن هذا هو الأداء الذي نريد أن نراه من إنجلترا من الآن فصاعدا. فالجمهور يريد أن يرى نفس نسبة الاستحواذ على الكرة ونفس النجاعة الهجومية في استغلال الفرص أمام الفرق المنافسة.
وقد أشار ساوثغيت إلى هذه النقطة بعد المباراة، مؤكدا على أهمية أن يلعب المنتخب الإنجليزي من دون خوف أمام المنتخبات الكبيرة. لكن من المهم أن نتذكر أن اللعب من دون خوف لا يعني الاندفاع بقوة وحماس فقط، بل وضع إطار يسمح للاعبين بإظهار مهاراتهم وقدراتهم من دون تحفظ.
وقد رأينا ذلك بالفعل أمام إسبانيا، فقد لعب المنتخب الإنجليزي بشكل جماعي رائع، لكن كانت هناك مساحة معينة تسمح للاعبين بالتعبير عن مهاراتهم وقدراتهم. ولا يتعلق هذا الأمر على المهاجمين فحسب، لكنه يمتد إلى لاعبين آخرين مثل روس باركلي وحارس المرمى جوردان بيكفورد.
صحيح أن بيكفورد كاد أن يكلف المنتخب الإنجليزي غاليا عندما بالغ في المراوغة وكاد يتسبب في احتساب ركلة جزاء - وهي ركلة جزاء صحيحة تجاهلها الحكم - لكنه يبعث على الثقة في حراسة المرمى، وقد تجسدت هذه الثقة في التمريرة الرائعة التي أرسلها بيكفورد إلى كين والتي أدت إلى إحراز الهدف الأول للمنتخب الإنجليزي.
هناك نقطة إيجابية أخرى تجعل المراقبين يشيدون بالمنتخب الإنجليزي وهي عدم مبالغة لاعبي الفريق في الاحتفال بعد إحراز كل هدف من الأهداف الثلاثة، على خلاف ما حدث عندما فاز المنتخب على نظيره الألماني بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد قبل سنوات، حيث بدأ اللاعبون آنذاك وكأنهم يشعرون بالصدمة وعدم تصديق ما يحدث. لكن أمام إسبانيا، كان اللاعبون يحتفلون بشكل متزن تماما وبعيدا عن المبالغة وكأنهم يريدون أن يقولوا: «نعم بالطبع، هذا هو ما يمكننا القيام به، فنحن قد وصلنا إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم».
وينبع هذا من الثقة التي غرسها ساوثغيت في نفوس لاعبيه ومن الطريقة الهادئة التي يعمل بها المدير الفني للمنتخب الإنجليزي. كان من الرائع أن يمدد ساوثغيت عقده مع المنتخب الإنجليزي، لأن تحت قيادته سيكون للفريق مستقبل مشرق للغاية.
ولا يوجد أدنى شك في أن هذا المستقبل وسط كوكبة من اللاعبين صغار السن، والدعوة للزج بالمواهب الشابة مثل جادون سانشو، الذي خاض أول تجربه بقميص المنتخب الإنجليزي الأول. وقد قدم سانشو بالفعل أداء جيدا في مشاركته أمام كرواتيا وأظهر لمحات تدل على أنه سيكون لاعبا دوليا من الطراز الرفيع.
لقد سمعت أشخاصا يقولون إن سانشو لن يتعرض لنفس الضغوط التي كان يتعرض لها اللاعبون الإنجليز أصحاب المهارات الكبيرة في السابق لأنه يلعب في صفوف بروسيا دورتموند الألماني وليس في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن اللاعب أصبح الآن تحت مجهر الجماهير التي تريد رؤية ما يقدمه من مستوى مع متصدر الدوري الألماني.
لكن على أي حال، فإن هذه الضغوط والانتقادات تعد جزءا لا يتجزأ من اللعب بقميص المنتخب الإنجليزي أو بقميص أي ناد كبير، لأن اللاعب يكون دائما تحت المجهر، والمهم هو أن يتصرف بالشكل المناسب، وهذا هو ما فعله ستيرلينغ أمام إسبانيا، وما سيفعله سانشو خلال الأشهر والسنوات المقبلة.
المملكة المتحدة اسبانيا كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة