ستيرلينغ ومنتخب إنجلترا أظهرا في إسبانيا أهمية عدم الخوف

تسجيل الأهداف أعاد الثقة المفقودة لمهاجم مانشستر سيتي على المستوى الدولي

رحيم ستيرلينغ بقميص إنجلترا يسجل هدفه الثاني في مرمى إسبانيا
رحيم ستيرلينغ بقميص إنجلترا يسجل هدفه الثاني في مرمى إسبانيا
TT

ستيرلينغ ومنتخب إنجلترا أظهرا في إسبانيا أهمية عدم الخوف

رحيم ستيرلينغ بقميص إنجلترا يسجل هدفه الثاني في مرمى إسبانيا
رحيم ستيرلينغ بقميص إنجلترا يسجل هدفه الثاني في مرمى إسبانيا

نجح رحيم ستيرلينغ في التغلب على كل الضغوط الإعلامية التي واجهها ورد على الانتقادات التي تقول إن أداءه مع المنتخب الإنجليزي لا يرتقي لما يقدمه مع فريقه مانشستر سيتي، بتسجيله هدفين في مرمى الماتادور الإسباني قادت للفوز في النهاية 3 - 2 الأسبوع الماضي بدوري أمم أوروبا.
ويتمثل جزء كبير من العبء الذي يتحمله ستيرلينغ وهو يرتدي قميص المنتخب الإنجليزي في التعامل مع النقاد، ويجب أن نتفق أن هذا جزء مما يتعرض له أي لاعب محترف في عالم كرة القدم، لكن الانتقادات والضغوط التي تعرض لها كانت أكبر بكثير مما يتعرض لها غيره، والكثير منها على أشياء لا علاقة لها بكرة القدم، مثل الوشم الذي رسمه على قدمه أو الأشياء التي يشتريها!
وقبل مباراة إنجلترا أمام إسبانيا يوم الاثنين الماضي، لم يكن ستيرلينغ قد أحرز أي هدف بقميص منتخب بلاده على مدى ثلاث سنوات. إنها فترة طويلة بالفعل، وأنا كلاعبة في خط هجوم منتخب إنجلترا للسيدات لكرة القدم، مررت بهذه التجربة، وإن لم تمتد هذه الفترة إلى ثلاث سنوات، أدرك صعوبة الأمر على أي مهاجم.
عندما يفشل أي مهاجم في هز شباك الفرق المنافسة لفترة طويلة فإنه يشعر بأن القميص الذي يرتديه قد بات ثقيلا عليه ويبدأ في التوتر أمام المرمى، وقد شعرت بأن ستيرلينغ يعاني من هذا الأمر في نهائيات كأس العالم الأخيرة بروسيا، حيث أهدر فرصة سهلة في المباراة الافتتاحية لمنتخب إنجلترا أمام تونس. وفي المباراة الثانية أمام بنما، كان ستيرلينغ يعود كثيرا إلى خط الوسط من أجل تسلم الكرة بدلا من الانطلاق في المساحات الخالية لاستغلال سرعته ومهارته، كان من الواضح أنه يفتقد للثقة.
ولكي يهرب ستيرلينغ من هذه الحالة كان يلجأ إلى صناعة الأهداف، لأن هذا الأمر يجعل اللاعب يشعر بأنه يساهم في الهجوم بدلا من تحمل مسؤولية التسجيل حتى يستعيد الثقة في نفسه بمرور الوقت. أمام المنتخب الإسباني عادت الثقة لستيرلينغ وسجل بعد مرور 16 دقيقة بشكل رائع وبكرة قوية شلت حركة الحارس الإسباني ديفيد دي خيا، الذي أرى أنه أفضل حارس مرمى في العالم في الوقت الحالي.
وعندما يتوقف أي مهاجم عن تسجيل الأهداف لفترة من الوقت فإن الرغبة في تسجيل الأهداف تصبح أقوى وقد تصل إلى درجة تؤثر على جهوده من أجل القيام بشيء من المفترض أنه يحدث بصورة طبيعية.
لكن بعد فترة من الوقت يبدأ اللاعب في تغيير طريقة تفكيره ويقول لنفسه: «ليس لدي ما أخسره، فأنا أتعرض للانتقادات على أي حال». وبعد ذلك، يبدأ اللاعب في تسديد الكرات بأريحية وعدم اهتمام بالضغوط والانتقادات التي يتعرض لها. وهذا هو بالضبط ما فعله ستيرلينغ في الهدف الأول، حيث استقبل الكرة بكل أريحية ونجح في الابتعاد عن المدافع وبدا هادئا للغاية وسدد الكرة في الشباك بشكل رائع.
أما الهدف الثاني الذي أحرزه ستيرلينغ في تلك المباراة فكان سهلا للغاية، لكن كان من الممكن أن يهدر هذه الفرصة كما حدث في كأس العالم، لولا الثقة التي اكتسبها من تسجيله للهدف الأول.
الآن الوضع تغير وعاد ستيرلينغ للمشاركة الإيجابية مع ناديه مانشستر سيتي، وهو محمل بثقة ستدفعه للانتقال من قوة إلى قوة ومن نجاح إلى نجاح مع المنتخب الإنجليزي، حيث أثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه أحد العناصر الأساسية التي يعتمد عليها المدرب غاريث ساوثغيت مع المنتخب الإنجليزي.
العودة للتسجيل ليست وحدها سلاح ستيرلينغ، بل تحركاته الإيجابية داخل الملعب التي تساعد زملاءه في المنتخب كثيرا، وهو الأمر الذي يظهر جليا في الطريقة التي يتعاون بها مع هاري كين وماركوس راشفورد في الخط الأمامي.
فبعد الثغرات التي يتسبب بها ستيرلينغ، ظهر كين بمستوى مميز للغاية وصنع هدفين من الأهداف الثلاثة التي أحرزها منتخب بلاده.
كما ظهر ماركوس راشفورد بشكل رائع، خاصة أنه أيضا يواجه وقتا صعبا للغاية مع مانشستر يونايتد وكان من الجيد للغاية أن يسجل هدفا في مرمى إسبانيا.
وبصفة عامة، قدم المنتخب الإنجليزي أداء ممتازا أمام إسبانيا جعله مرشحا للوقوف بجسارة أمام الفرق التي تلعب كرة قدم جميلة، مثل بلجيكا وكرواتيا. ولو لعبت إنجلترا بنفس الثقة والنضج أمام كرواتيا في كأس العالم، لتأهلت إلى المباراة النهائية لكأس العالم.
لقد خاض المنتخب الإنجليزي مباراته أمام إسبانيا بنفس اللاعبين ونفس المدير الفني، لكن الطريقة التي لعب بها كانت مختلفة، حيث لعب ساوثغيت بطريقة 4 - 3 - 3 وهو ما يعني إضافة مهاجم آخر للخط الأمامي.
وبغض النظر عن أي شيء، فإن هذا هو الأداء الذي نريد أن نراه من إنجلترا من الآن فصاعدا. فالجمهور يريد أن يرى نفس نسبة الاستحواذ على الكرة ونفس النجاعة الهجومية في استغلال الفرص أمام الفرق المنافسة.
وقد أشار ساوثغيت إلى هذه النقطة بعد المباراة، مؤكدا على أهمية أن يلعب المنتخب الإنجليزي من دون خوف أمام المنتخبات الكبيرة. لكن من المهم أن نتذكر أن اللعب من دون خوف لا يعني الاندفاع بقوة وحماس فقط، بل وضع إطار يسمح للاعبين بإظهار مهاراتهم وقدراتهم من دون تحفظ.
وقد رأينا ذلك بالفعل أمام إسبانيا، فقد لعب المنتخب الإنجليزي بشكل جماعي رائع، لكن كانت هناك مساحة معينة تسمح للاعبين بالتعبير عن مهاراتهم وقدراتهم. ولا يتعلق هذا الأمر على المهاجمين فحسب، لكنه يمتد إلى لاعبين آخرين مثل روس باركلي وحارس المرمى جوردان بيكفورد.
صحيح أن بيكفورد كاد أن يكلف المنتخب الإنجليزي غاليا عندما بالغ في المراوغة وكاد يتسبب في احتساب ركلة جزاء - وهي ركلة جزاء صحيحة تجاهلها الحكم - لكنه يبعث على الثقة في حراسة المرمى، وقد تجسدت هذه الثقة في التمريرة الرائعة التي أرسلها بيكفورد إلى كين والتي أدت إلى إحراز الهدف الأول للمنتخب الإنجليزي.
هناك نقطة إيجابية أخرى تجعل المراقبين يشيدون بالمنتخب الإنجليزي وهي عدم مبالغة لاعبي الفريق في الاحتفال بعد إحراز كل هدف من الأهداف الثلاثة، على خلاف ما حدث عندما فاز المنتخب على نظيره الألماني بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد قبل سنوات، حيث بدأ اللاعبون آنذاك وكأنهم يشعرون بالصدمة وعدم تصديق ما يحدث. لكن أمام إسبانيا، كان اللاعبون يحتفلون بشكل متزن تماما وبعيدا عن المبالغة وكأنهم يريدون أن يقولوا: «نعم بالطبع، هذا هو ما يمكننا القيام به، فنحن قد وصلنا إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم».
وينبع هذا من الثقة التي غرسها ساوثغيت في نفوس لاعبيه ومن الطريقة الهادئة التي يعمل بها المدير الفني للمنتخب الإنجليزي. كان من الرائع أن يمدد ساوثغيت عقده مع المنتخب الإنجليزي، لأن تحت قيادته سيكون للفريق مستقبل مشرق للغاية.
ولا يوجد أدنى شك في أن هذا المستقبل وسط كوكبة من اللاعبين صغار السن، والدعوة للزج بالمواهب الشابة مثل جادون سانشو، الذي خاض أول تجربه بقميص المنتخب الإنجليزي الأول. وقد قدم سانشو بالفعل أداء جيدا في مشاركته أمام كرواتيا وأظهر لمحات تدل على أنه سيكون لاعبا دوليا من الطراز الرفيع.
لقد سمعت أشخاصا يقولون إن سانشو لن يتعرض لنفس الضغوط التي كان يتعرض لها اللاعبون الإنجليز أصحاب المهارات الكبيرة في السابق لأنه يلعب في صفوف بروسيا دورتموند الألماني وليس في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن اللاعب أصبح الآن تحت مجهر الجماهير التي تريد رؤية ما يقدمه من مستوى مع متصدر الدوري الألماني.
لكن على أي حال، فإن هذه الضغوط والانتقادات تعد جزءا لا يتجزأ من اللعب بقميص المنتخب الإنجليزي أو بقميص أي ناد كبير، لأن اللاعب يكون دائما تحت المجهر، والمهم هو أن يتصرف بالشكل المناسب، وهذا هو ما فعله ستيرلينغ أمام إسبانيا، وما سيفعله سانشو خلال الأشهر والسنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

طارمي: التعادل مع بلجيكا «بطعم الخسارة»

رياضة عالمية مهدي طارمي نجم منتخب إيران (أ.ب)

طارمي: التعادل مع بلجيكا «بطعم الخسارة»

عبَّر مهدي طارمي، نجم منتخب إيران، عن خيبة أمله بعد تعادل منتخب بلاده مع بلجيكا من دون أهداف، مساء الأحد، في الجولة الثانية بدور المجموعات لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية مدرب إيران أمير قلعة نويي (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: مدرب إيران يندّد بظروف «لا يمكن تحملها»

أشاد مدرب إيران أمير قلعة نويي بمنتخب بلاده بعد تعادله مع بلجيكا 0-0، الأحد، في الجولة الثانية من مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية جناح البرتغال فرنسيسكو كونسيساو مع قائده كريستيانو رونالدو في التدريبات (إ.ب.أ)

كونسيساو: لا نواجه ضغوطاً من أجل تمرير الكرة لرونالدو

أكد جناح البرتغال فرنسيسكو كونسيساو، الأحد، أنه وزملاءه في المنتخب لا يشعرون بأي ضغط لتمرير الكرة إلى كريستيانو رونالدو.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
رياضة عالمية التعادل السلبي فرض نفسه على مباراة بلجيكا وإيران (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: التعادل السلبي يكتب رقماً جديداً لإيران

جاء التعادل السلبي الذي فرض نفسه على مباراة بلجيكا وإيران، ليكتب رقماً جديداً لإيران في المونديال.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد (د.ب.أ)

«مونديال 2026»: كورتوا ينضم إلى «قائمة تاريخية»

دخل البلجيكي تيبو كورتوا، حارس مرمى ريال مدريد، قائمة تاريخية في بطولة كأس العالم بعد تعادل منتخب بلاده مع إيران من دون أهداف.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.