محافظ المهرة يعلن عودة عمل المؤسسات الحكومية باستثناء المدارس

جانب من المساعدات السعودية التي وصلت إلى محافظة المهرة اليمنية أمس (واس)
جانب من المساعدات السعودية التي وصلت إلى محافظة المهرة اليمنية أمس (واس)
TT

محافظ المهرة يعلن عودة عمل المؤسسات الحكومية باستثناء المدارس

جانب من المساعدات السعودية التي وصلت إلى محافظة المهرة اليمنية أمس (واس)
جانب من المساعدات السعودية التي وصلت إلى محافظة المهرة اليمنية أمس (واس)

أعلن محافظ المهرة راجح سعيد باكريت عودة العمل الرسمي في المحافظة التي عانت كثيرا الأيام الماضية من العاصفة المدارية «لبان»، وسيُستأنف غدا في جميع مرافق ومؤسسات الدولة، بعد تعليقه الأسبوع الماضي بسبب الأضرار التي نجمت عن الإعصار. وأكد باكريت في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن على الموظفين الحكوميين الالتزام بدوامهم وعدم التغيب، مؤكدا أن الدوام المدرسي يبقى معلقا حتى الثلاثاء، وذلك بسبب وجود بعض الأسر المتضررة في عدد من المدارس.
‏وتوالى وصول طائرات الجسر الجوي الإغاثي لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية إلى متضرري محافظة المهرة اليمنية، وذلك لمساعدة المنكوبين فيها بشكل عاجل إثر عاصفة «لبان» التي ضربت المحافظة وخلفت أضراراً مادية جسيمة.
فقد وصلت أمس طائرة إغاثية ثالثة تحمل على متنها مساعداتٍ إيوائية (خيام) لتقديمها للمتضررين، يرافقها فريق متخصص من المركز للإشراف على عمليات التوزيع وتقييم الوضع الراهن.
وتأتي هذه الجهود المبذولة تكريساً لقيم البذل والعطاء المتمثّلة بإغاثة المجتمعات المنكوبة، وضمن الدعم المتواصل الذي تقدمه المملكة لليمن إنفاذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده للوقوف مع الشعب اليمني وتأمين المتطلبات الأساسية لهم من غذاء وإيواء وتوفير البيئة التي تكفل لهم عيشهم بكرامة في ظل الأزمات الإنسانية التي تعصف بهم.
ووزع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أمس، 49 طناً من المساعدات الغذائية العاجلة للمتضررين والنازحين في المدارس والمناطق المحاصرة بمديريتي الغيظة والمسيلة المتأثرتين بإعصار «لبان» استفاد منها 3960 فردا.
كما وزع المركز أول من أمس 45 طناً من المساعدات الغذائية العاجلة و480 بطانية للنازحين بالمدارس والمناطق المحاصرة في مديريتي المسيلة وسيحوت، واستفاد منها 4080 فرداً.
وفي إطار الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، غادرت العاصمة المؤقتة عدن أمس قافلة إغاثية متوجهة إلى محافظة المهرة لمواجهة التداعيات الإنسانية التي خلفها الإعصار.
وتشمل القافلة مواد إغاثية من قمح ودقيق وزيت ومياه وتمور وأدوية ومواد إيوائية من فرش وبطانيات وملابس ومواد بلاستيكية و20 طن أدوية ومستلزمات طبية بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية.
وأشاد نائب وزير الصناعة والتجارة اليمني سالم الوالي بالجهود المبذولة من قبل الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتسيير القافلة لمساندة أبناء المهرة.
وأوضح أن الهيئة العليا للإغاثة قامت بدور المنسق والمتابع للعمليات الإقليمية والدولية ومركز الملك سلمان للإغاثة ومستمرة في تأدية واجبها الوطني، مشيرا إلى أن هناك فرقا متخصصة ستقوم بمسح الأضرار وسوف يقوم الشريك المنفذ (ائتلاف الخير للإغاثة الإنسانية) بتسيير جزء من تلك المعونات الإغاثية من عدن إلى المهرة.
وسيرت محافظة مأرب أمس، قافلة إغاثية رسمية وشعبية محملة بـ147 طنا من المواد الغذائية والإيوائية والطبية لأبناء محافظة المهرة المتضررين جراء إعصار لبان يتقدمها وكيل المحافظة مأرب علي الفاطمي، الذي قال في تصريح إن «تسيير القافلة يعبر عن مواساة أبناء محافظة مأرب لإخوانهم في المهرة الذين تضررت مساكنهم وفقدوا الكثير من ممتلكاتهم ومشاريع البنية التحتية والخدمات نتيجة لإعصار لبان، وتلبية لواجب الأخوة وقدم أبناء مأرب هذه القافلة التي تحتوي على مواد إغاثية متنوعة وفريق طبي متطوع لتقديم الخدمات الطبية للتخفيف من ما يعانيه إخوتهم من أبناء محافظة المهرة».


مقالات ذات صلة

​«الكوليرا» يتفشّى بشكل «مخيف» في مناطق سيطرة الحوثيين

العالم العربي بفضل الدعم المقدم من مركز الملك سلمان للإغاثة حققت الصحة العالمية نجاحات كبيرة في اليمن (الأمم المتحدة)

​«الكوليرا» يتفشّى بشكل «مخيف» في مناطق سيطرة الحوثيين

كشفت منظمة الصحة العالمية عن انتشار مخيف لوباء الكوليرا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بشمال اليمن وقالت إن عدد الإصابات المسجلة تقترب من 100 ألف حالة.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي من اجتماع سابق لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

حوار غروندبرغ الاقتصادي... غضب يمني ومرونة رئاسية ورفض حوثي

أظهر مجلس القيادة الرئاسي اليمني مرونة إزاء طلب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، وقف تدابير البنك المركزي في عدن والانخراط في حوار اقتصادي، بينما رفض الحوثيون.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي جانب من استعراض حوثي مسلح في صنعاء (أ.ف.ب)

مقتل وإصابة 8 مدنيين بينهم أطفال جنوب تعز بقصف حوثي

قُتل وأصيب 8 مدنيين، بينهم أطفال جراء قصف للميليشيات الحوثية الإرهابية استهدف منطقة الشقب في مديرية الموادم جنوب محافظة تعز اليمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن (تصوير بشير صالح) play-circle 01:15

خاص الصين تدعم الشرعية وتتحدث مع الحوثيين وترفض هجماتهم البحرية

أكد شاو تشنغ، القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن، في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» أن لدى الصين تواصلاً مع جماعة الحوثيين، ودعا لوقف الهجمات البحرية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وفد الحكومة اليمنية وفريق التفاوض المشترك لدول التحالف الخاص بملف المحتجزين والمخفيين قسراً (الشرق الأوسط)

مسؤول يمني يتهم الحوثيين بعرقلة صفقة تبادل الأسرى في مشاورات مسقط

اتهم مصدر يمني مسؤول الحوثيين بإفشال جولة التفاوض حول تبادل الأسرى التي أسدل ستارها، السبت، من دون التوصل لاتفاق بين الطرفين.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

وسط غياب الرعاية والإحصائيات... اضطرابات نفسية تخنق اليمنيات

جلسة توعية حول العنف القائم على النوع الاجتماعي في مخيمات النازحين في اليمن (الأمم المتحدة)
جلسة توعية حول العنف القائم على النوع الاجتماعي في مخيمات النازحين في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

وسط غياب الرعاية والإحصائيات... اضطرابات نفسية تخنق اليمنيات

جلسة توعية حول العنف القائم على النوع الاجتماعي في مخيمات النازحين في اليمن (الأمم المتحدة)
جلسة توعية حول العنف القائم على النوع الاجتماعي في مخيمات النازحين في اليمن (الأمم المتحدة)

بينما تقدر تقارير دولية أن ربع سكان اليمن يعانون اضطرابات نفسية؛ تتضاعف معاناة النساء من تلك الاضطرابات، في ظل تدني إمكانية حصولهن على العلاج والدعم النفسيين لأسباب تتعلق بانهيار المنظومة الصحية والتمييز القائم على النوع الاجتماعي.

وتشهد المنظومة الصحية في اليمن انهياراً عاماً، خصوصاً تلك التي طالتها الحرب وآثارها، ومراكز تجمع النازحين، بالإضافة إلى عموم المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث تعاني النساء ضغوطاً نفسية وعقلية نتيجة مضاعفة أعباء الحرب بسبب النزوح واضطرارهن إلى تحمل المزيد من الضغوط والقيود والمخاوف.

بسبب الحرب تضاعفت معاناة اليمنيات ووقعت غالبية الأعباء المعيشية على كواهلهن (رويترز)

تذهب أمل عبد النور، وهي ناشطة مجتمعية، إلى أن مخيمات النزوح وضواحي المدن تحظى بالقسط الأوفر من حالات الاضطرابات النفسية التي يكاد انتشارها يشبه الوباء، حسب تعبيرها، وبينما يكون لدى الذكور وسائل للتخفف أو الهروب من الضغوط المؤدية لتلك الاضطرابات، تكاد تلك الوسائل تنعدم تماماً لدى النساء.

من خلال عملها واطلاعها على بيانات عدد من المنظمات المحلية والدولية، وجدت أمل عبد النور أن العائلات في ضواحي المدن ومخيمات النزوح تحتل مرتبة الأشد فقراً، ويجد أفرادها صعوبة في الوصول للتعليم أو الترفيه، «بل إنها تعجز في الأصل عن توفير احتياجاتها الغذائية؛ ما يجعلها بيئة خصبة للاضطرابات النفسية».

«الاضطرابات النفسية التي تصيب الذكور بفعل الأوضاع المعيشية وتأثيرات الحرب، تنتقل تأثيراتها إلى النساء بأشكال مختلفة». هذا ما وصلت إليه عزة أحمد، وهي اختصاصية نفسية تشارك في المسوح الميدانية لعدد من المنظمات، وقد تكون تلك التأثيرات أشد خطورة بحسب الاختصاصية؛ «كونهن يواجهن اضطرابات الذكور، إما مدفوعات بالواجب الأسري أو خاضعات لممارسات الذكور وضغوط المجتمع».

أعباء مضاعفة

تظهر تقارير المنظمات الأممية أن معدلات انتشار الاضطرابات النفسية في اليمن تختلف بين الجنسين؛ إلا أنها لا تورد إحصائيات تكشف هذه التباينات.

وتبيّن عزة أحمد لـ«الشرق الأوسط» أن الكثير من النساء تضطرهن الحالات النفسية الصعبة لأولادهن أو أزواجهن أو أشقائهن إلى مواجهة المزيد من الأعباء المنزلية لرعايتهم وحمايتهم من المزيد من التدهور أو من إيذاء أنفسهم أو الآخرين، كما يحاولن توفير الراحة لهم ومنع تعرضهم للتنمر والمضايقات، في الوقت نفسه الذي يكون عليهن توفير الرعاية لآخرين وأحياناً اكتساب الرزق بأيديهن.

مرضى نفسيون يتجولون في ساحة في منشأة طبية مهملة في العاصمة صنعاء تحت سيطرة الجماعة الحوثية (رويترز)

«لكن الأسوأ من ذلك أن يكون الأب أو الشقيق الأكبر، وحتى الأصغر، أو الزوج، مصاباً باضطراب نفسي مرتبط بسلوك عنف»، تضيف الاختصاصية: «وفي بيئة يسيطر عليها التمييز القائم على النوع الاجتماعي، فإن النساء قد يتعرضن لتعنيف خطير يؤدي إلى إصابتهن باضطرابات نفسية يصعب التعافي منها».

يزيد غياب الأمن والحماية القانونية القوية للنساء، من صعوبة الوصول إليهن لتقديم العون القانوني أو الرعاية الصحية، فبحسب إفادة الناشطة وداد عبده لـ«الشرق الأوسط»، لا تجرؤ النساء على البوح بمعاناتهن حتى لفرق المنظمات الدولية والمحلية خلال زياراتها النادرة والمحدودة لمخيمات النزوح والأحياء المزدحمة بالسكان الفقراء والمعدمين.

وتأسف الاختصاصية النفسية في تعز نجلاء سلطان من عدم الإفصاح عن الإحصائيات الخاصة بالاضطرابات النفسية للنساء اليمنيات، فطبقاً لمعلوماتها، توجد الكثير من الجهات التي عملت على مسوح بحثية ميدانية، وحصلت على بيانات كافية لتقييم الوضع النفسي لليمنيات بشكل عام.

امرأة تتلقى المشورة في مركز متخصص للصحة النفسية يدعمه صندوق الأمم المتحدة للسكان (الأمم المتحدة)

لكن، وكما تقول نجلاء سلطان لـ«الشرق الأوسط»، تكتفي المنظمات والجهات بجمع تلك البيانات وتضمينها أبحاثها التي لم يتم الإعلان سوى عن القليل منها؛ وهو ما يساهم في حرمان النساء حتى من الكشف عن معاناتهن الخطيرة، وبقائهن قيد المعاناة دون الحصول على الدعم الكافي في مواجهة أوضاع قاسية تلحق بالمجتمع الكثير من الخسائر.

سكان بلا رعاية صحية

كشفت منظمة الصحة العالمية حديثاً عن أن نحو 25 في المائة من سكان اليمن يعانون اضطرابات نفسية تستدعي التدخل والرعاية، بعد أن ألحق الصراع والأزمة الإنسانية المطولة في اليمن أضراراً جسيمة بالصحة البدنية والعقلية للسكان.

ووفق تقديرات الصحة العالمية؛ فإن واحداً من كل أربعة أشخاص في اليمن يعاني اضطرابات نفسية تتطلب التدخل، وهذا العبء المرتفع من المرض؛ إلى جانب الوصمة والخرافات، ونقص الأطباء النفسيين وعلماء النفس، والمَرافق التي تحتاج بشدة إلى الإصلاح، يتسبب في حواجز مستمرة أمام الوصول إلى الرعاية.

وأكدت المنظمة الأممية أن تعزيز الرعاية الصحية العقلية يمثل مجال عمل رئيسياً لمنظمة الصحة العالمية كجزء من مشروع رأس المال البشري الطارئ مع البنك الدولي، والذي قال أرتورو بيسيجان، ممثل المنظمة في اليمن إنه يأتي بدعم من البنك الدولي من خلال مشروع الرعاية الصحية الأولية.

مرضى نفسيون في فناء إحدى منشآت الطب النفسي في مدينة تعز جنوب غرب اليمن (أ.ف.ب)

وأطلقت المنظمة والبنك الدولي استراتيجية وطنية للصحة العقلية، وشرَعَا في مراقبة الاضطرابات العقلية باستخدام نظام «DHIS2»، وهو أداة لجمع وتقديم البيانات الإحصائية المجمّعة والمرتكزة على المريض والتحقق منها وتحليلها، مصممة للأنشطة المتكاملة لإدارة المعلومات الصحية.

ووفقاً لبيسيجان؛ درّب البنك والمنظمة أكثر من 150 عاملاً صحياً على مستوى المرافق والمديريات لتحسين رعاية الصحة العقلية، وأنشآ 19 عيادة تركز على الرعاية المجتمعية، وإعادة تأهيل مناطق رئيسية بـ3 مستشفيات للأمراض النفسية، وهي: مستشفى عدن للأمراض النفسية، ومستشفى الطلح في صعدة، ومستشفى تعز للأمراض النفسية، بما يتماشى مع خطط الإدارة البيئية والاجتماعية التي أقرّها البنك الدولي.