موسكو تقلّص سقف التوقعات من زيارة بولتون

انتقدت اتهامات واشنطن لمواطنة روسية بالتأثير على الانتخابات النصفية

مستشار الأمن القومي الأميركي خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في 3 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مستشار الأمن القومي الأميركي خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في 3 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

موسكو تقلّص سقف التوقعات من زيارة بولتون

مستشار الأمن القومي الأميركي خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في 3 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مستشار الأمن القومي الأميركي خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في 3 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

قلّل الكرملين من احتمال حدوث «اختراق» في مساعي تقريب وجهات النظر بين موسكو وواشنطن خلال زيارة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي جون بولتون إلى روسيا، التي تبدأ غداً (الاثنين).
وأعلن الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن بولتون سيجري محادثات مع نظيره الروسي نيكولاي باتروشيف سكرتير مجلس الأمن القومي، ومع مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف، الذي يعدّ مهندس السياسات الروسية في الكرملين. ولم يستبعد الناطق أن يلتقي بولتون خلال زيارته الرئيس فلاديمير بوتين، لكنه اكتفى بالإشارة إلى أن «هذا الاحتمال قائم ونعمل على ترتيب لقاء»، من دون أن يحدد موعده أو تفاصيل أخرى بشأنه. لكن بيسكوف كان أكثر وضوحاً عندما قال إن «الظروف لم تنضج بعد لبدء الحوار حول ترتيب لقاء جديد يجمع الرئيس بوتين مع نظيره الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «موسكو منفتحة للحوار، لكن كل جهودها تصطدم بحائط المواقف الأميركية والحملات المتصاعدة ضد روسيا».
وكان احتمال أن يكون بولتون يسعى إلى مناقشة عقد قمة روسية - أميركية جديدة، قد برز خلال اليومين الماضيين، عندما أشار المستشار الأميركي إلى أن زيارته «تشكل استمراراً للنقاش الذي بدأه الرئيسان في هلنسكي» خلال القمة الرسمية الوحيدة التي جمعتهما منذ تولي ترمب منصبه قبل عامين.
لكنّ موضوع عقد قمة جديدة لا يشكل عنصراً وحيداً للحذر الروسي في التعامل مع الأفكار التي طرحها بولتون أخيراً، إذ حملت مواقف المسؤول الأميركي حول مصير معاهدة الأسلحة المتوسطة المدى الموقَّعة بين البلدين في نهاية العهد السوفياتي عنصر توتر إضافياً في علاقات موسكو وواشنطن.
وكانت تسريبات في وسائل الإعلام قد قالت إن بولتون يدفع لاتخاذ قرار حاسم ضد روسيا، عبر انسحاب بلاده من المعاهدة، وإنه يخوض سجالات في هذا الشأن مع وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين. وأصدر بولتون أخيراً توصية بالانسحاب من المعاهدة، على خلفية اتهامات لموسكو بـ«مواصلة انتهاكها عبر تطوير قدرات صاروخية حديثة».
ونقلت وسائل إعلام أخيراً أن بولتون يعوق المحادثات بشأن تمديد معاهدة أخرى وقّعتها الولايات المتحدة مع روسيا عام 2010، للحد من الرؤوس الحربيّة النووية الاستراتيجية المنتشرة حول العالم، بالإضافة إلى الحد من أنظمة ربطها، والتي من المقرر أن تنتهي (المعاهدة) في عام 2021.
على هذه الخلفية، تنتظر موسكو «مفاوضات صعبة» مع المسؤول الأميركي وفقاً لوصف معلقين روس. علماً بأن قناة الاتصال الروسية – الأميركية التي فُتحت على مستوى مستشاري مجلسي الأمن في البلدين باتت القناة الوحيدة الرفيعة التي تنشط حالياً، بعد تجميد جل قنوات الاتصال الأخرى على المستويات المختلفة خلال السنوات الأخيرة. وهذا يفسر اهتمام موسكو بالمحافظة على هذه القناة، رغم أن بولتون يوصف لدى وسائل الإعلام ودوائر القرار الروسية بأنه من «الصقور». وبات معلوماً أن بولتون الذي زار موسكو منذ توليه منصبه ثلاث مرات، سوف يلتقي في هذه الزيارة وزير الخارجية سيرغي لافروف، وفقاً لتأكيد الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا.
ورغم الصعوبات الكبرى التي تواجه المفاوضات، فإن موسكو «تأمل في أن يتمكن الطرفان من المحافظة على الحد الأدنى من القدرة على التواصل وبحث الملفات الخلافية»، حسب مصدر مقرب من الخارجية لـ«الشرق الأوسط» أمس. كما أشار المصدر إلى أن بولتون «استبق زيارته بالإشارة إلى أن بلاده لم تعد ترى محاولات للتدخل من جانب روسيا في الانتخابات، وهذه إشارة إيجابية رغم أننا نلاحظ أنها لا تتطابق تماماً مع تعليقات المسؤولين الأميركيين».
ومع توقع أن يكون بولتون يحمل «رسائل قوية» إلى موسكو وفقاً للمصدر، بينها بالإضافة إلى الموقف الأميركي من معاهدة الصواريخ إشارة إلى عدم وجود مؤشرات إلى مراجعة رزم العقوبات المتتالية التي فرضتها واشنطن على موسكو خلال الفترة الأخيرة، «إلا أن أوساطاً رسمية روسية تعوّل على مواصلة الحوار بين الطرفين في الملفات الإقليمية المهمة، وبينها سوريا وكوريا الشمالية».
وأضافت النقاشات المتجددة حول اتهامات التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية عنصر توتر إضافياً سوف يلقي بظلاله على محادثات بولتون في موسكو، رغم أنه حاول التقليل من هذا الأمر قبل زيارته. إذ أسفر التطور الجديد في هذا الملف، الذي تمثَّل في توجيه اتهامات إلى مواطنة روسية بمحاولة التأثير على مسار الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، عن عودة الطرفين إلى تأجيج السجالات والاتهامات المتبادلة.
ورأى نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، أن الاتهامات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى المواطنة الروسية، يلينا خوسياينوفا، «محاولة لفبركة ذريعة لفرض عقوبات جديدة على روسيا». وأفاد في بيان نشرته وزارة الخارجية الروسية، أمس، على موقعها الرسمي، أن السلطات الأميركية «لا تزال تلعب على وتر تخويف المجتمعين الأميركي والدولي من نشاط من يصفونهم بأنهم القراصنة الروس»، ورأى أن «اتهام مواطنة روسية بمحاولة التأثير على مزاج الناخبين الأميركيين يصب في هذا الاتجاه، وتحاول واشنطن خلال السنتين الأخيرتين، أي منذ الانتخابات الرئاسية الماضية، عن طريق نشر المعلومات الكاذبة بلا خجل، استخدام نفس الاتهامات قبيل الاستحقاق الانتخابي الجديد».
وأضاف البيان أن «الحديث يدور عن حملة افتراء مخجلة، أسبابها تعود إلى نية بعض الساسة الأميركيين تحقيق تفوق في المعارك الحزبية وممارسة الضغط على روسيا في آن واحد. ولتحقيق هذه الأغراض يستخدمون كل الوسائل الممكنة، بما فيها فبركة القضايا الجنائية وتوجيه التهم السخيفة وتقديم الأدلة المضحكة».
وكانت وزارة العدل الأميركية قد اتهمت الجمعة خوسياينوفا، بالقيام بأنشطة لمحاولة التأثير في الانتخابات الأميركية النصفية المقبلة.
ونص قرار الاتهام على أن الروسية سعت إلى «إثارة الفوضى في النظام السياسي الأميركي من خلال نشر المعلومات الخاطئة وتأجيج النزاعات حول مجموعة واسعة من القضايا التي تحظى بتغطية إعلامية واسعة».



انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.