شركات داعمة لمرشح اليمين البرازيلي تنتهك القانون الانتخابي

اتهمت بتمويل حملة بولسونارو بواسطة تطبيق «واتساب»... ومنافسه اليساري حداد يطالب بفتح تحقيق

متظاهرة في ساو باولو ضد مرشح اليمين جايير بولسونارو ترفع شعار «ليس هو» (أ.ف.ب)
متظاهرة في ساو باولو ضد مرشح اليمين جايير بولسونارو ترفع شعار «ليس هو» (أ.ف.ب)
TT

شركات داعمة لمرشح اليمين البرازيلي تنتهك القانون الانتخابي

متظاهرة في ساو باولو ضد مرشح اليمين جايير بولسونارو ترفع شعار «ليس هو» (أ.ف.ب)
متظاهرة في ساو باولو ضد مرشح اليمين جايير بولسونارو ترفع شعار «ليس هو» (أ.ف.ب)

قبل أسبوع من الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة في البرازيل انفجرت قضيّة جديدة من شأنها أن تغيّر مسار هذه الانتخابات المشحونة بنسبة عالية من التوتّر والانقسام، والتي تميل الاستطلاعات إلى ترجيح فوز مرشح اليمين المتطرف فيها. فقد كشفت صحيفة ساو باولو أن شركات ومؤسسات خاصة موّلت الحملة الانتخابية للمرشح اليميني جايير بولسونارو عن الحزب الاجتماعي الليبرالي بواسطة تطبيق «واتساب» الذي كان أداة أساسية في حملته، والذي تحوم شبهات منذ فترة حول دوره في ترويج معلومات مزيفة ضد حزب العمّال ومرشّحه فرناندو حدّاد.
وكان مراقبون كثيرون قد توقّفوا عند الدور الذي لعبه هذا التطبيق الإلكتروني، خاصة في الشوط الأخير من الحملة الانتخابية، عندما تحوّل إلى مصدر أساسي، وأحيانا وحيد، للمعلومات بالنسبة لعدد كبير من الناخبين. ويرى البعض أن هذا ما يفسّر الصعود السريع والمفاجئ لشعبية بولسونارو في الاستطلاعات، ثم في الانتخابات، ومشاعر الرفض والحقد ضد حزب العمّال. والمعروف أن البرازيل هي الدولة الثانية في العالم، بعد الفلبين، من حيث الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتفيد الصحيفة الواسعة الانتشار أن التحقيقات التي أجراها أخصائيون قد بيّنت أن مجموعة من المؤسسات والشركات الخاصة قد مولت حملة واسعة ومتواصلة لتوزيع ملايين الرسائل المؤيدة لبولسونارو، مما يشكّل انتهاكاً لقانون تمويل الحملات الانتخابية من غير معرفة المحكمة الانتخابية. ويُذكر أن هذه المحكمة هي التي قضت مطلع الشهر الماضي بإلغاء ترشيح الرئيس الأسبق وزعيم حزب العمال لولا دا سيلفا، مما اضطر حزب العمال لترشيح حدّاد الذي حلّ في المرتبة الثانية خلال الجولة الأولى من الانتخابات بفارق كبير عن بولسونارو. ويقول الأخصائيون إن ما تقوم به الشركات التي تعاقد معها بولسونارو، أو المؤسسات التي تموّل حملته، يشكّل أكثر من انتهاك لقانون تنظيم وتمويل الحملات الانتخابية. فمن جهة هناك تمويل يتجاوز الحدود المسموح بها، ومن جهة أخرى هناك توزيع لمعلومات مضلّلة من مصادر غير معلنة أمام الهيئة المشرفة على الانتخابات. وتشير الصحيفة إلى أن المعلومات المضللة كانت توجّه بصفة خاصة إلى الناخبين الذين لم يحددوا موقفهم مسبقاً من المرشحين، والذين يشكلون نسبة عالية يرجّح أنها مالت بأغلبيتها إلى تأييد بولسونارو في الجولة الأولى.
المرشح اليميني نفى، بلسان أحد محاميه، أن يكون قد شارك في أي نشاط مخالف للقوانين الانتخابية، كما نفت بعض الشركات التي ذكرها التقرير الصحافي أن تكون قد انتهكت قواعد تمويل الحملات الانتخابية. أما فرناندو حدّاد من جهته، فقد طالب بفتح تحقيق بإشراف المحكمة الانتخابية وقال إنه سيتقدّم بدعوى أمام القضاء المختص. لكن تجدر الإشارة إلى أن ناطقاً بلسان المحكمة الانتخابية قد أعلن منذ أيام أن المحكمة حائرة في كيفية التعاطي مع ظاهرة المعلومات الكاذبة والأخبار المضلّلة، وأن هذه ستكون إحدى المهام الأولى التي ستنكب على معالجتها في المستقبل. ويفيد استطلاع أجرته إحدى الشركات الخاصة أن البرازيل هي الأولى، بين 27 دولة، من حيث استعداد السكان لتصديق المعلومات الكاذبة بنسبة 60 في المائة، أي ما يزيد عن 160 مليون مواطن. ويُذكر أن في البرازيل، كما في معظم بلدان أميركا اللاتينية، صممت شركات الهاتف برامج وعروضاً خاصة لتوزيع المعلومات المخصصة للحملات الانتخابية، بعد الدور الذي لعبته هذه البرامج في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة.
وفيما كشفت الصحيفة أن معسكر بولسونارو يعدّ لحملة تضليلية واسعة عبر تطبيق «واتساب» عشيّة الجولة الثانية من الانتخابات، ما زالت استطلاعات الرأي ترجّح فوزه برئاسة البرازيل بنسبة 59 في المائة من الأصوات مقابل 41 في المائة لمنافسه فرناندو حدّاد. ويلفت في نتائج هذه الاستطلاعات أن حدّاد هو المرشّح الذي يواجه أعلى نسبة من الرفض بين الناخبين، مما يشير إلى مدى تراجع شعبية حزب العمال وارتفاع النقمة عليه بعد فضائح الفساد التي طالت الكثير من قياداته.
وفي سياق متصل أعلن الحزب الاجتماعي الليبرالي الخميس أنّ مرشّحه بولسونارو لن يُشارك في أي مناظرة تلفزيونيّة مع منافسه اليساري حدّاد قبل الجولة الثانية في 28 أكتوبر (تشرين الأول). وتحدّث رئيس الحزب غوستافو فيفيانو خلال مؤتمر صحافي في ريو دي جانيرو عن «وضع صحّي» يمرّ به بولسونارو ويتطلّب عدم تعريضه «لحالة من الإجهاد المرتفع من دون سبب». وما زال بولسونارو يتعافى من طعنة تعرّض لها في أوائل سبتمبر (أيلول) في وسط تجمّع انتخابي.
من جهته أكّد أنطونيو لويس ماسيدو الجرّاح الذي قاد فريق الأطباء خلال الجراحة التي خضع لها بولسونارو، لوكالة الأنباء الرسمية البرازيليّة الخميس، أنّه يُمكن للمرشّح من وجهة نظر طبية أن يُشارك في مناظرات إذا أراد ذلك ولكن مع ضرورة أخذ بعض الاحتياطات.
ومنذ الهجوم الذي استهدفه، ركّز بولسونارو حملته على شبكات التواصل الاجتماعي، ولم يُشارك في أي مناظرة، رغم أنّ المرشّح حدّاد كان أعلن في وقت سابق استعداده للمشاركة في مناظرة معه حتى لو اضطرّ «للذهاب إلى مستوصف طبي». وأقرّ بولسونارو الأسبوع الماضي بأنه لن يُشارك في أي من المناظرات التلفزيونية «لأسباب استراتيجيّة»، وبنى حملته الانتخابية على وعود أبرزها الحدّ من معدلات الجريمة المرتفعة في البلاد وعدم تورطه بالفساد. ويرغب بولسونارو في الحدّ من الدين العام المتزايد عبر تطبيق إجراءات خصخصة واسعة النطاق والتقرّب من الولايات المتحدة، مع تعهده بحماية القيم الأسرية التقليدية. وفي الدورة الثانية المرتقبة سيخوض بولسونارو الانتخابات ضد حدّاد البالغ من العمر 55 عاماً والذي رشّحه حزب العمال اليساري بدلاً من الرئيس الأسبق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا الذي يقضي حكماً بالسجن في قضية فساد منذ أبريل (نيسان) الفائت.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.