المنتخب الإنجليزي الشاب بقيادة ساوثغيت يواصل تحطيم الحواجز

الفريق يواجه تحدياً أن يصبح أداؤه أمام إسبانيا قاعدة لا استثناء

نجح ساوثغيت مع المنتخب الإنجليزي في تجاوز الكثير من الصعوبات والتغلب على الفرق الكبيرة
نجح ساوثغيت مع المنتخب الإنجليزي في تجاوز الكثير من الصعوبات والتغلب على الفرق الكبيرة
TT

المنتخب الإنجليزي الشاب بقيادة ساوثغيت يواصل تحطيم الحواجز

نجح ساوثغيت مع المنتخب الإنجليزي في تجاوز الكثير من الصعوبات والتغلب على الفرق الكبيرة
نجح ساوثغيت مع المنتخب الإنجليزي في تجاوز الكثير من الصعوبات والتغلب على الفرق الكبيرة

حقق المنتخب الإنجليزي فوزاً مهماً للغاية على نظيره الإسباني في عقر داره بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وتعد هذه هي النتيجة الأبرز لمدربه غاريث ساوثغيت خلال فترة توليه قيادة المنتخب الإنجليزي على مدى عامين، كما تعد بمثابة دليل كبير على أن المنتخب الإنجليزي تحت قيادة ساوثغيت لن يخشى أي منافس بعد الآن.
وكان ساوثغيت أول من يهنئ اللاعب الشاب جادون سانشو لمشاركته الدولية الأولى مع المنتخب الإنجليزي الأول، عندما شارك بديلاً أمام كرواتيا بدلاً من نجم مانشستر سيتي رحيم ستيرلينغ. وأشار ساوثغيت إلى أن ستيرلينغ توجه إلى سانشو ليحتضنه ويهنئه على المشاركة. وقال ساوثغيت إنه أراد أن يحكي للجميع عن هذه الروح الطيبة بين اللاعبين في غرفة خلع الملابس. وقال المدير الفني للمنتخب الإنجليزي: «كان من السهل جداً أن يقول ستيرلينغ لنفسه إن سانشو سيكون منافساً له، وبالتالي يبتعد عنه ولا يشجعه، لكن خلال التدريبات التي أقيمت في اليوم التالي كان ستيرلينغ يوجه النصيحة لسانشو، في مشهد يُجسد روح الفريق، وهذا أمر مهم للغاية إذا أردنا تحقيق النجاح».
لقد كانت قصة جميلة كشف عنها ساوثغيت خلال المؤتمر الصحافي، الذي عُقد في ملعب «بينيتو فيامارين» بعد الفوز على المنتخب الإسباني بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن تجب الإشارة إلى أن الجماعية وروح الفريق لم تكن تمثل مشكلة للمنتخب الإنجليزي من قبل إلا نادراً. لكن المشكلة الحقيقية كانت تكمن دائماً في كيفية التعامل مع الكرة، وفي غياب الثقة أمام المنتخبات الكبرى، وفي عدم اللعب بالحرية التي رأيناها خلال مباراة إنجلترا أمام إسبانيا، خصوصاً في شوط المباراة الأول. وقدم المنتخب الإنجليزي هذا الأداء الرائع أمام فريق قوي يرى ساوثغيت أنه كان من بين أقوى المرشحين للفوز بلقب كأس العالم الأخيرة، لولا الرحيل المفاجئ للمدير الفني جولين لوبيتيغي عشية انطلاق المونديال.
ويتمثل التحدي الذي يواجه المنتخب الإنجليزي الآن في أن يصبح هذا الأداء هو القاعدة، وليس الاستثناء، وألا يكون هذا مجرد أمر يحدث مرة واحدة فقط. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل يكون الأداء أمام المنتخب الإسباني بمثابة نقطة انطلاق للابتعاد عن الأيام التي كان يُنظر فيها إلى المنتخب الإنجليزي على أنه الأقل حظاً دائماً أمام المنتخبات القوية في عالم كرة القدم؟
قال ساوثغيت عن ذلك: «إنها نقطة مرجعية عظيمة بالنسبة لنا. لقد أحرزنا تقدماً كبيراً، وتجاوزنا الكثير من الحواجز خلال هذا الصيف: لقد نجحنا في الفوز في إحدى مباريات خروج المغلوب في كأس العالم للمرة الأولى منذ عقد من الزمان، وحققنا أول فوز بركلات الترجيح منذ كأس الأمم الأوروبية عام 1996، أما الحواجز التالية التي نسعى لتجاوزها، فتتمثل في التغلب على المنتخبات الكبرى. لقد تحلى لاعبونا بالشجاعة الكافية للقيام بذلك، ومن المهم للغاية أن يكون لدى لاعبينا الشباب هذه التجارب الإيجابية».
وأضاف المدير الفني للمنتخب الإنجليزي: «إننا نواصل التحدث معهم، ونقول لهم إن هذه هي الطريقة التي نريدكم أن تلعبوا بها كفريق شاب، وأن تعملوا على تغيير التصور السابق عن المنتخب الإنجليزي. لقد حققنا الفوز في مباريات كهذه في الماضي، لكن لم نكن نلعب بالطريقة نفسها، وهناك لاعبون إنجليز شباب سوف يرون ذلك ويرون ما نحاول القيام به».
يذكر أن المنتخب الإنجليزي لم يحقق الفوز في إسبانيا منذ أكثر من 30 عاماً، لكن في مباراته الأخيرة كان متقدماً في شوط المباراة الأول بثلاثة أهداف دون رد، وكان يمكنه إضافة المزيد من الأهداف، وكان من الممكن أن يخرج منتخب الأسود الثلاثة بفوز كبير يذكرنا بالفوز على منتخب ألمانيا بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد في سبتمبر (أيلول) 2001، يقول ساوثغيت عن ذلك: «المشكلة في ذلك تكمن في أن ألمانيا قد تأهلت بعد ذلك للمباراة النهائية لكأس العالم، لكننا لم نحقق هذا الإنجاز، أليس كذلك؟».
ومع ذلك، تجب الإشارة إلى أن التشكيلة التي لعب بها المنتخب الإنجليزي أمام إسبانيا كانت هي التشكيلة الأصغر سناً في تاريخ المنتخب الإنجليزي منذ عام 1959. كما أن المنتخب الإسباني كان يضم لاعبين اثنين، هما سيرخيو راموس وسيرخيو بوسكيتس، اللذين يتجاوز عدد المباريات الدولية التي لعباها عدد المباريات الدولية التي خاضها جميع لاعبي التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي!
وأشار ساوثغيت إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تستقبل فيها إسبانيا ثلاثة أهداف على ملعبها في بطولة رسمية، وبالتالي فإن هذه النتيجة ستجذب الانتباه في عالم كرة القدم بأكمله. وربما كان الأمر الأكثر جدارة بالملاحظة هو أن المنتخب الإنجليزي قد تفوق على الماتادور الإسباني، رغم غياب عدد من العناصر الأساسية والمهمة مثل ديلي آلي وجيسي لينغارد وجوردان هندرسون وجون ستونز، وهم اللاعبون الأربعة الذين ساهموا بشكل كبير في وصول المنتخب الإنجليزي للدور نصف النهائي لكأس العالم 2018 بروسيا.
ودفع ساوثغيت ببن تشيلويل، على سبيل المثال، في مركز الظهير الأيسر بسبب غياب لوك شاو وداني روز. كما افتقد الفريق لخدمات روبن لوفتوس تشيك وفابيان ديلف. ولا يزال ساوثغيت يضع نجم ليفربول آدم لالانا في حساباته، لأنه أحد اللاعبين المفضلين بالنسبة له. وقد استدعى ساوثغيت، ناثانيل تشالوبا، للمرة الأولى، لكن سيتعين على ماسون ماونت وجيمس ماديسون الانتظار مرة أخرى قبل الانضمام لصفوف المنتخب الإنجليزي.
وفي الوقت نفسه، هناك لاعبون قد ينضمون للمنتخب الإنجليزي في المستقبل القريب مثل فيل فودين وآخرين. وإذا كان هناك شيء واحد واضح في طريقة تفكير ساوثغيت هو أنه لا يخشى اتخاذ قرارات جريئة فيما يتعلق باختيارات اللاعبين بدلاً من التمسك بالأسماء القديمة نفسها. وقال ساوثغيت: «نحن نطلب من اللاعبين أن يلعبوا بلا خوف، وإذا كنت أطلب منهم ذلك فينبغي عليَّ أنا أيضاً أن أطبق هذا الأمر على نفسي كمدير فني للفريق، لكنني لن أختارهم إذا كنت أعتقد أنهم لن يلعبوا بشكل جيد».
ولم تكن الأمور وردية تماماً بالنسبة لساوثغيت خلال رحلته إلى إسبانيا، حيث عاد إلى إنجلترا وهو يضع إبهامه الأيسر في ضمادة. يقول ساوثغيت عن ذلك: «لقد قطعت إصبعي بينما كنت أقطع الخبز الخاص بي في وقت الغداء». في النهاية، قد يظل المدير الفني للمنتخب الإنجليزي عرضة للحوادث، لكن لم يعد الأمر نفسه ينطبق على المنتخب الإنجليزي بعد الآن.


مقالات ذات صلة

تبني النرويج نزعة «الفايكنغ» يثير الجدل في المونديال

رياضة عالمية ظهور النرويجيين بأزياء الفايكنغ يثير الجدل في المونديال (أ.ب)

تبني النرويج نزعة «الفايكنغ» يثير الجدل في المونديال

يتبنَّى منتخب النرويج ثيمة «الفايكنغ» في عودته للمشاركة ببطولة كأس العالم، ليثير بعضاً من الجدل في البطولة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عربية رينارد يعود للمونديال من بوابة تونس (أ.ف.ب)

رسمياً... رينارد يقود «نسور قرطاج» أمام اليابان

أعلن التلفزيون الرسمي في تونس تعاقد الاتحاد التونسي لكرة القدم مع المدرب الفرنسي هيرفي رينارد لتولي تدريب منتخب تونس خلفاً للمدرب صبري لموشي.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة سعودية دونيس قال إنه يواصل تعرفه على الفريق (أ.ب)

دونيس: نقطة أوروغواي ثمينة... ونتيجة إسبانيا فاجأتني

أبدى اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب المنتخب السعودي، رضاه عن التعادل الذي حقَّقه «الأخضر» أمام أوروغواي في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026.

علي العمري (ميامي)
رياضة عالمية العويس يتصدَّى لإحدى الكرات الأوروغوايانية (أ.ف.ب)

فالفيردي: العويس حرمنا الفوز أمام السعودية

فاز فيدريكو فالفيردي، نجم خط وسط فريق ريال مدريد الإسباني، بجائزة رجل مباراة منتخب بلاده، أوروغواي أمام السعودية.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية الدوسري يصافح حارس أوروغواي موسليرا بعد نهاية المباراة (رويترز)

سالم الدوسري: شرّفنا السعودية... وهدفنا التأهل

أشاد سالم الدوسري قائد المنتخب السعودي بأداء زملائه بعد التعادل 1 - 1 مع أوروغواي في الجولة الأولى من المجموعة الثامنة لكأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.