المنتخب الإنجليزي الشاب بقيادة ساوثغيت يواصل تحطيم الحواجز

المنتخب الإنجليزي الشاب بقيادة ساوثغيت يواصل تحطيم الحواجز

الفريق يواجه تحدياً أن يصبح أداؤه أمام إسبانيا قاعدة لا استثناء
السبت - 9 صفر 1440 هـ - 20 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14571]
نجح ساوثغيت مع المنتخب الإنجليزي في تجاوز الكثير من الصعوبات والتغلب على الفرق الكبيرة
لندن: دانيال تايلور
حقق المنتخب الإنجليزي فوزاً مهماً للغاية على نظيره الإسباني في عقر داره بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وتعد هذه هي النتيجة الأبرز لمدربه غاريث ساوثغيت خلال فترة توليه قيادة المنتخب الإنجليزي على مدى عامين، كما تعد بمثابة دليل كبير على أن المنتخب الإنجليزي تحت قيادة ساوثغيت لن يخشى أي منافس بعد الآن.

وكان ساوثغيت أول من يهنئ اللاعب الشاب جادون سانشو لمشاركته الدولية الأولى مع المنتخب الإنجليزي الأول، عندما شارك بديلاً أمام كرواتيا بدلاً من نجم مانشستر سيتي رحيم ستيرلينغ. وأشار ساوثغيت إلى أن ستيرلينغ توجه إلى سانشو ليحتضنه ويهنئه على المشاركة. وقال ساوثغيت إنه أراد أن يحكي للجميع عن هذه الروح الطيبة بين اللاعبين في غرفة خلع الملابس. وقال المدير الفني للمنتخب الإنجليزي: «كان من السهل جداً أن يقول ستيرلينغ لنفسه إن سانشو سيكون منافساً له، وبالتالي يبتعد عنه ولا يشجعه، لكن خلال التدريبات التي أقيمت في اليوم التالي كان ستيرلينغ يوجه النصيحة لسانشو، في مشهد يُجسد روح الفريق، وهذا أمر مهم للغاية إذا أردنا تحقيق النجاح».

لقد كانت قصة جميلة كشف عنها ساوثغيت خلال المؤتمر الصحافي، الذي عُقد في ملعب «بينيتو فيامارين» بعد الفوز على المنتخب الإسباني بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن تجب الإشارة إلى أن الجماعية وروح الفريق لم تكن تمثل مشكلة للمنتخب الإنجليزي من قبل إلا نادراً. لكن المشكلة الحقيقية كانت تكمن دائماً في كيفية التعامل مع الكرة، وفي غياب الثقة أمام المنتخبات الكبرى، وفي عدم اللعب بالحرية التي رأيناها خلال مباراة إنجلترا أمام إسبانيا، خصوصاً في شوط المباراة الأول. وقدم المنتخب الإنجليزي هذا الأداء الرائع أمام فريق قوي يرى ساوثغيت أنه كان من بين أقوى المرشحين للفوز بلقب كأس العالم الأخيرة، لولا الرحيل المفاجئ للمدير الفني جولين لوبيتيغي عشية انطلاق المونديال.

ويتمثل التحدي الذي يواجه المنتخب الإنجليزي الآن في أن يصبح هذا الأداء هو القاعدة، وليس الاستثناء، وألا يكون هذا مجرد أمر يحدث مرة واحدة فقط. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل يكون الأداء أمام المنتخب الإسباني بمثابة نقطة انطلاق للابتعاد عن الأيام التي كان يُنظر فيها إلى المنتخب الإنجليزي على أنه الأقل حظاً دائماً أمام المنتخبات القوية في عالم كرة القدم؟

قال ساوثغيت عن ذلك: «إنها نقطة مرجعية عظيمة بالنسبة لنا. لقد أحرزنا تقدماً كبيراً، وتجاوزنا الكثير من الحواجز خلال هذا الصيف: لقد نجحنا في الفوز في إحدى مباريات خروج المغلوب في كأس العالم للمرة الأولى منذ عقد من الزمان، وحققنا أول فوز بركلات الترجيح منذ كأس الأمم الأوروبية عام 1996، أما الحواجز التالية التي نسعى لتجاوزها، فتتمثل في التغلب على المنتخبات الكبرى. لقد تحلى لاعبونا بالشجاعة الكافية للقيام بذلك، ومن المهم للغاية أن يكون لدى لاعبينا الشباب هذه التجارب الإيجابية».

وأضاف المدير الفني للمنتخب الإنجليزي: «إننا نواصل التحدث معهم، ونقول لهم إن هذه هي الطريقة التي نريدكم أن تلعبوا بها كفريق شاب، وأن تعملوا على تغيير التصور السابق عن المنتخب الإنجليزي. لقد حققنا الفوز في مباريات كهذه في الماضي، لكن لم نكن نلعب بالطريقة نفسها، وهناك لاعبون إنجليز شباب سوف يرون ذلك ويرون ما نحاول القيام به».

يذكر أن المنتخب الإنجليزي لم يحقق الفوز في إسبانيا منذ أكثر من 30 عاماً، لكن في مباراته الأخيرة كان متقدماً في شوط المباراة الأول بثلاثة أهداف دون رد، وكان يمكنه إضافة المزيد من الأهداف، وكان من الممكن أن يخرج منتخب الأسود الثلاثة بفوز كبير يذكرنا بالفوز على منتخب ألمانيا بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد في سبتمبر (أيلول) 2001، يقول ساوثغيت عن ذلك: «المشكلة في ذلك تكمن في أن ألمانيا قد تأهلت بعد ذلك للمباراة النهائية لكأس العالم، لكننا لم نحقق هذا الإنجاز، أليس كذلك؟».

ومع ذلك، تجب الإشارة إلى أن التشكيلة التي لعب بها المنتخب الإنجليزي أمام إسبانيا كانت هي التشكيلة الأصغر سناً في تاريخ المنتخب الإنجليزي منذ عام 1959. كما أن المنتخب الإسباني كان يضم لاعبين اثنين، هما سيرخيو راموس وسيرخيو بوسكيتس، اللذين يتجاوز عدد المباريات الدولية التي لعباها عدد المباريات الدولية التي خاضها جميع لاعبي التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي!

وأشار ساوثغيت إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تستقبل فيها إسبانيا ثلاثة أهداف على ملعبها في بطولة رسمية، وبالتالي فإن هذه النتيجة ستجذب الانتباه في عالم كرة القدم بأكمله. وربما كان الأمر الأكثر جدارة بالملاحظة هو أن المنتخب الإنجليزي قد تفوق على الماتادور الإسباني، رغم غياب عدد من العناصر الأساسية والمهمة مثل ديلي آلي وجيسي لينغارد وجوردان هندرسون وجون ستونز، وهم اللاعبون الأربعة الذين ساهموا بشكل كبير في وصول المنتخب الإنجليزي للدور نصف النهائي لكأس العالم 2018 بروسيا.

ودفع ساوثغيت ببن تشيلويل، على سبيل المثال، في مركز الظهير الأيسر بسبب غياب لوك شاو وداني روز. كما افتقد الفريق لخدمات روبن لوفتوس تشيك وفابيان ديلف. ولا يزال ساوثغيت يضع نجم ليفربول آدم لالانا في حساباته، لأنه أحد اللاعبين المفضلين بالنسبة له. وقد استدعى ساوثغيت، ناثانيل تشالوبا، للمرة الأولى، لكن سيتعين على ماسون ماونت وجيمس ماديسون الانتظار مرة أخرى قبل الانضمام لصفوف المنتخب الإنجليزي.

وفي الوقت نفسه، هناك لاعبون قد ينضمون للمنتخب الإنجليزي في المستقبل القريب مثل فيل فودين وآخرين. وإذا كان هناك شيء واحد واضح في طريقة تفكير ساوثغيت هو أنه لا يخشى اتخاذ قرارات جريئة فيما يتعلق باختيارات اللاعبين بدلاً من التمسك بالأسماء القديمة نفسها. وقال ساوثغيت: «نحن نطلب من اللاعبين أن يلعبوا بلا خوف، وإذا كنت أطلب منهم ذلك فينبغي عليَّ أنا أيضاً أن أطبق هذا الأمر على نفسي كمدير فني للفريق، لكنني لن أختارهم إذا كنت أعتقد أنهم لن يلعبوا بشكل جيد».

ولم تكن الأمور وردية تماماً بالنسبة لساوثغيت خلال رحلته إلى إسبانيا، حيث عاد إلى إنجلترا وهو يضع إبهامه الأيسر في ضمادة. يقول ساوثغيت عن ذلك: «لقد قطعت إصبعي بينما كنت أقطع الخبز الخاص بي في وقت الغداء». في النهاية، قد يظل المدير الفني للمنتخب الإنجليزي عرضة للحوادث، لكن لم يعد الأمر نفسه ينطبق على المنتخب الإنجليزي بعد الآن.
المملكة المتحدة كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة