شعبية مكافحة تغيّر المناخ تزداد وسط المستثمرين

قطاع الأعمال مسؤول عن تنظيف فوضى تسبب بها

شعبية مكافحة تغيّر المناخ تزداد وسط المستثمرين
TT

شعبية مكافحة تغيّر المناخ تزداد وسط المستثمرين

شعبية مكافحة تغيّر المناخ تزداد وسط المستثمرين

إذا ما التزمت كبريات شركات العالم بالوعود التي قطعتها على أنفسها إزاء العمل على إبطاء وتيرة التغييرات المناخية، فإنها معاً بمقدورها تقليص الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بقدر مكافئ للانبعاثات الصادرة عن ألمانيا.
وقد تجدد الاهتمام بالتعهدات التي أطلقتها هذه الشركات هذا الأسبوع، بعد صدور تقرير من جانب اللجنة الدولية للتغييرات المناخية، أفاد بأن السياسات الحكومية وحدها لا يمكن أن تضمن إحداث التغييرات الاجتماعية «غير المسبوقة» اللازمة على مدار العقد القادم لوقف التغييرات المناخية.
وينقل ذلك المسؤولية إلى عاتق قطاع الأعمال، كي يعمل على تنظيف «الفوضى المناخية» التي تورط في خلقها. واللافت في الوقت الحالي أن مصالح كثير من المؤسسات التجارية تبدو متماشية أكثر عن أي وقت مضى مع مصالح الكوكب.
في هذا الصدد، قال أندرو ستير، رئيس «وورلد ريسورسيز إنستيتيوت»: «لقد انتقلنا من مرحلة القول بأنه (سيكون من اللطيف فعل ذلك؛ لكنه سيكلفنا كثيرا) إلى القول بأنه (إذا لم نفعل ذلك، فلن نحقق نمواً، ولن نتمكن من بناء اقتصاد مستقبلي). لقد أدرك قادة مجال الأعمال هذا الأمر».
ومثلما أوضح فيكا سيبسما، الرئيس التنفيذي لشركة «دي إس إم»: «نحن بحاجة إلى حماية أنفسنا في مواجهة المستقبل».
من ناحية أخرى، أشار التقرير إلى أن إبقاء الارتفاع في درجة حرارة الأرض عند مستوى 1.5 درجة مئوية فوق ما كانت عليه قبل الثورة الصناعية - التي حددها اتفاق باريس للمناخ - يستلزم خلق صناعات جديدة بأكملها للتخلص من الانبعاثات الكربونية في الهواء، وإصلاح البنية التحتية الضخمة المرتبطة بالطاقة، التي جرى بناؤها على مدار أكثر من قرن.
- تغير لغة مجتمع الأعمال
تاريخياً، تورطت الشركات التجارية في مشكلة المناخ العالمية. وقد كشف أحد التحليلات أن نصف الانبعاثات الكربونية على مستوى العالم منذ عام 1988، تعود إلى 25 شركة فقط خاصة وحكومية، تعتمد في نشاطاتها على الوقود الحفري. وقد مارس كثير من هذه الشركات جهود ضغط ضد السياسات الرامية لتقليص الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. وأقدمت الشركات على هذا الأمر على نحو مباشر، ومن خلال دعمها لمجموعات تلقي بظلال من الشك على ظاهرة التغييرات المناخية.
ومع هذا، ثمة تغيير ملحوظ في أسلوب حديث قادة مجال الأعمال عن التغييرات المناخية. من جانبه، قال سيبسما: «سألني بعض المستثمرين والبنوك التي تتعاون معي حول ما أرغبه: تحسين العالم أم جني المال؟ وأجبتهم: (حسناً، أرغب الاثنين معاً)» وفي وقت تلوح في الأفق أخطار قد تسبب خسائر تقدر بتريليونات الدولارات، مضت الشركات قدماً نحو خلق نشاطات تجارية مستدامة. وتعمل الشركات على اتخاذ خطوات نحو تقليص الانبعاثات الكربونية الصادرة عنها، وإصلاح مجمل سلاسل الإمدادات الخاصة بها، في سباق ضد ارتفاع منسوب مياه البحار ودرجات الحرارة. وتسعى شركات أخرى نحو صياغة سبل للوصول إلى الهدف الأكبر: كيفية سحب ثاني أكسيد الكربون من الهواء واستغلاله أو تخزينه.
- التحول للطاقة المتجددة
من «آبل» إلى «وولمارت»، ومن «أيكيا» إلى «غوغل»، أقرت عشرات الشركات مصادر الطاقة المتجددة في عملها. على سبيل المثال، شرعت «يو بي إس» في التحول نحو المركبات الكهربية، بينما عمدت «كوستكو» إلى تركيب أنظمة شمسية فوق 100 على الأقل من مخازنها، وتستعين بعض المواقع بالطاقة الشمسية في ساحات انتظار السيارات. وفي عام 2017، استعانت «غوغل» في شبكة الطاقة التي تعتمد عليها جميع مكاتبها وبياناتها بمصدر متجدد للطاقة.
اللافت أن بعض أكبر التغييرات لا تأتي من الشركات. على سبيل المثال، توقف أكبر بنوك أوروبا، «إتش إس بي سي»، هذا العام عن تمويل أي مصانع جديدة لإنتاج الفحم، أو مشروعات استخراج النفط الرملي، والتنقيب عن النفط في منطقة القطب الشمالي، بجانب انضمامه إلى عدد متزايد من المستثمرين وجهات الإقراض، الذين نبذوا مشروعات طموحة بمجال الوقود الحفري.
من ناحية أخرى، فإن تحقيق إنجازات حقيقية على هذا الصعيد سيكون مكلفاً. وأشار التقرير الصادر عن الأمم المتحدة إلى أن الوصول لهدف الـ1.5 درجة مئوية سيكلف في المتوسط 3.5 تريليون دولار سنوياً حتى عام 2050، ما يزيد بنحو تريليون دولار عن التعهدات الحالية التي أطلقتها حكومات في باريس عام 2015.
وسيتعين الحصول على الجزء الأكبر من المال من القطاع الخاص. من جهتهم، قدر محللون في وحدة «تمويل الطاقة الجديدة» التابعة لوكالة «بلومبيرغ» أن الاستثمارات العالمية فيما يدعى «الطاقة النظيفة» وصلت إلى 138.2 مليار دولار خلال الشهور الستة الأولى من عام 2018، بتراجع بنسبة 1 في المائة عن الفترة ذاتها عام 2017. ويعكس التراجع انخفاض تكاليف رأس المال للمشروعات الفوتوفولطية، مع انخفاض عدد الدولارات التي يجري إنفاقها مقابل كل ميغاواط يجري تركيبها، وتراجع وتيرة ازدهار مشروعات الطاقة الشمسية بالصين، حسبما ذكرت الوكالة.
- المستهلكون منحازون لقضايا المناخ
والملاحظ أن طلب المستهلكين وتوقعات الموظفين تشكل الحافز وراء بعض الاستثمارات. في كثير من الحالات، تجد الشركات أن عملاءها وموظفيها يفضلون الشراء والعمل لدى شركات تبدي استجابة تجاه قضايا المناخ. وبفضل تراجع أسعار مصادر الطاقة المتجددة، بات من الممكن أن تأتي تكلفة الالتزام بسياسات صديقة للبيئة أقل عن خلاف ذلك.
على سبيل المثال، تولت «وولمارت» تركيب ما يزيد عن 1.5 مليون وحدة ضوء «ليد» موفرة للطاقة عبر ما يزيد على 6000 متجر وساحة انتظار سيارات ومركز توزيع ومكتب في 10 دول، ما أدى إلى تقليص تكاليف الإضاءة بمئات ملايين الدولارات على مدار العقد الماضي، حسبما أعلنت الشركة.
وقد تجاوزت شركة «وولمارت» هدفها بمضاعفة كفاءة أسطول شاحناتها بحلول عام 2015، ومن خلال التعاون مع شركات تصنيع المعدات وجهات أخرى، نجحت شركة بيع التجزئة العملاقة في توفير ما يقارب مليار دولار، وتجنبت الانبعاثات بمقدار يقترب من 650 ألف طن متري من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون عام 2015، مقارنة بعام 2005. وكشفت «بي إس إي جي»، التي يوجد مقرها في نيوجيرسي، الشهر الماضي عن خطة مناخ بقيمة 4.1 مليار دولار تستمر لمدة ست سنوات، مع تخصيص ثلثي المال لتعزيز إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة.
ومن المقرر تخصيص 300 مليون دولار إضافية لـ40 ألف محطة شحن جديدة للمركبات الكهربية. جدير بالذكر أنه بنهاية عام 2017، كان عدد محطات الشحن العامة للمركبات الكهربية في نيوجيرسي يقتصر على 517 محطة.
من ناحيته، قال رالف إزو، الرئيس التنفيذي لـ«بي إس إي جي»: «في الواقع أعتقد أنه في الوقت الذي نولي فيه اهتماماً مناسباً للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فإنه يتعين علينا كذلك توجيه قدر أكبر بكثير لإجراءات ترشيد استهلاك الطاقة».
وقال إزو إن وقت العمل قد حان، نظراً لأن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الموجودة في الهواء بالفعل لن تتلاشى قبل قرون. وأضاف: «إننا بحاجة للإسراع من وتيرة جهودنا، وهذا ما ننوي عمله بالفعل».
- مبادرات من شركات النفط
على صعيد متصل، خصصت الشركات النفطية الكبرى على مستوى العالم - ومنها «شل» و«بي بي» و«توتال» - 100 مليون دولار لكل منها لبناء صندوق يحمل اسم «مبادرة النفط والغاز الطبيعي للمناخ»، التي ترمي لتوجيه استثمارات لشركات صغيرة تعمل على ابتكار تقنيات، من شأنها تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بصورة كبيرة. وانضمت إلى المبادرة منذ وقت قريب «إكسون موبيل» و«شيفرون».
والملاحظ أن هذا المبلغ يبدو ضئيلاً للغاية، لدى مقارنته بالأموال التي تخصصها الشركات الكبرى لمشروعات النفط والغاز الطبيعي؛ فإن الـ100 مليون دولار تعادل أقل من إنفاق يومين بالنسبة لشركة مثل «رويال دتش شل»، على سبيل المثال.
من جانبه، قال إنريتش بيكا، رئيس منظمة «أصدقاء الأرض»: «لا يمكننا المضي في هذا الإدمان للانبعاثات الكربونية بسبب مصالح رأسمالية، والاعتماد على الأمل في أن تنجح الجهود التطوعية في حل كارثة المناخ. وليس بمقدور صناعة الوقود الأحفوري شراء سبيل النجاة لنا من هذه المشكلة المخلقة ذاتياً، من خلال توجيه مبالغ زهيدة لمشروعات صغيرة من أجل إنقاذ صورتها العامة».
ومع هذا، قال براتيما راناغاراجان، الرئيس التنفيذي لـ«مبادرة النفط والغاز الطبيعي للمناخ»، إن الأموال الحالية مجرد بداية وسبيل أمام الشركات الكبرى للوصول إلى تقنيات مفيدة.
كان الصندوق قد استثمر في «كلارك فالف» التي قال أحد مؤسسيها، كايل دانييلز، إنه حال تركيب الصمامات التي تنتجها شركته في آبار الغاز الطبيعي، فإنها قد تلتقط 50 في المائة من انبعاثات الميثان المتسربة من الآبار، أحد الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
وبالمثل، قال لاري فروم، النائب التنفيذي لرئيس شركة «أتشيتس باور»، إن شركته توصلت إلى كيفية صنع محرك احتراق داخلي أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، بنسبة تتراوح بين 30 في المائة و50 في المائة. وأضاف أن الشركة تولت تركيب أحد هذه المحركات في شاحنة «فورد 150»، التي تعتبر السيارة الأكثر مبيعاً على مستوى البلاد، وحققت المستوى ذاته من الكفاءة في ترشيد استهلاك الطاقة، مثل سيارة «هوندا أكورد». وأشار فروم إلى أن شركته باعت هذه التقنية للجيش الأميركي، وكذلك 10 شركات مصنعة للسيارات.
من ناحية أخرى، فإن تقييم ما ستتمخض عنه جميع هذه الجهود في نهاية الأمر ليس بالمهمة السهلة؛ لكن بعض الباحثين حاولوا تقديم الحلول.
تجدر الإشارة هنا إلى أن التعهدات الحالية التي أطلقتها الشركات التي تنتج الكهرباء والأخرى التي تستخدمها، من الممكن أن تؤدي إلى تقليص انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بمقدار يتراوح بين 570 و935 مليون طن بحلول عام 2030، وذلك تبعاً لما ذكره إنجيل هسو الذي يتولى إدارة مؤسسة «داتا دريفين ييل».
جدير بالذكر أن انبعاثات ألمانيا، صاحبة النصيب الأكبر من الانبعاثات الكربونية على مستوى أوروبا، بلغت 935 مليون طن عام 2016.
ومع ذلك، تبقى ثمة إمكانات أكبر من ذلك بكثير. من جهته، يقدر هسو أنه إذا استمرت المبادرات الكبرى التي تطلقها الشركات في المضي قدماً، وجذب مزيد من الشركات تحت مظلتها، فإنه ربما يكسب العالم مليار طن إضافية بحلول عام 2030.
ومع هذا، فإن جميع الشركات لا تبدي الالتزام الكامل بتعهداتها، فعلى سبيل المثال أعلنت شركة «مارس» العملاقة بمجال صناعة الشيكولاتة، عزمها تقليص انبعاثاتها بنسبة 27 في المائة بحلول عام 2025 عن مستويات عام 2015، وبنسبة 67 في المائة بحلول عام 2050. ومع هذا، ارتفعت معدلات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري الصادرة عن هذه الشركة العام الماضي قليلاً، نتيجة النمو ببعض مجالات الصناعة.

- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

النفط يواصل قفزاته وسط حصار مضيق هرمز وتصاعد الحرب

لافتةٌ تُبيّن أسعار البنزين الحالية في محطة وقود بمدينة لوس أنجلوس (أ.ف.ب)
لافتةٌ تُبيّن أسعار البنزين الحالية في محطة وقود بمدينة لوس أنجلوس (أ.ف.ب)
TT

النفط يواصل قفزاته وسط حصار مضيق هرمز وتصاعد الحرب

لافتةٌ تُبيّن أسعار البنزين الحالية في محطة وقود بمدينة لوس أنجلوس (أ.ف.ب)
لافتةٌ تُبيّن أسعار البنزين الحالية في محطة وقود بمدينة لوس أنجلوس (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي، يوم الثلاثاء، مع تصاعد الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران، والتهديدات التي تواجه الملاحة عبر مضيق هرمز، مما زاد من المخاوف من انقطاع الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الرئيسية في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.17 دولار، أو 1.6 في المائة، ليصل إلى 72.40 دولار للبرميل. وفي الجلسة السابقة، سجل العقد في البداية أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2025 قبل أن يتراجع ليغلق مرتفعاً بنسبة 6.3 في المائة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «مع عدم وجود أي مؤشرات على خفض سريع للتصعيد، وإغلاق مضيق هرمز فعليًا، وإظهار إيران استعدادها لاستهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، فإن مخاطر الارتفاع لا تزال قائمة وتتزايد كلما طال أمد الصراع».

واتسع نطاق الحرب الجوية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران يوم الاثنين، حيث شنّت إسرائيل هجوماً على لبنان، وردت إيران بشن غارات على البنية التحتية للطاقة في دول الخليج وعلى ناقلات النفط في مضيق هرمز.

كما تتجنب ناقلات النفط وسفن الحاويات الممر المائي بعد أن ألغت شركات التأمين تغطيتها للسفن، في حين ارتفعت أسعار شحن النفط والغاز العالمية بشكل كبير. وتزايدت المخاوف بشأن عبور مضيق هرمز بعد أن أفادت وسائل إعلام إيرانية يوم الاثنين أن مسؤولاً رفيع المستوى في الحرس الثوري الإيراني صرّح بإغلاق المضيق، وحذّر من أن إيران ستطلق النار على أي سفينة تحاول المرور.

يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 في المائة من النفط والغاز العالمي.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة صدرت يوم الثلاثاء: «لا تزال السوق تستوعب مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط". وأضافوا: «مع وجود مخاوف بشأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، فإن الخطر الأكبر على السوق يتمثل في استهداف إيران لبنية تحتية إضافية للطاقة في المنطقة، ما قد يؤدي إلى انقطاعات أطول في الإمدادات».

وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران قد تستغرق «بعض الوقت«، لكنها لن تستغرق سنوات.

ويتوقع المحللون أن تبقى أسعار النفط مرتفعة خلال الأيام المقبلة، في حين تركز الأسواق على تداعيات تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

ورفعت شركة «بيرنشتاين«، يوم الاثنين، توقعاتها لسعر خام برنت لعام 2026 من 65 دولاراً إلى 80 دولاراً للبرميل، لكنها تتوقع أن تصل الأسعار إلى ما بين 120 و150 دولار في حالة نشوب نزاع طويل الأمد.

كما تشهد العقود الآجلة للمنتجات المكررة ارتفاعاً، نظراً لأن الشرق الأوسط مورد رئيسي للوقود، ومنشآته التكريرية معرضة للخطر.

وارتفعت العقود الآجلة للديزل الأميركي منخفض الكبريت بنسبة 4.2 في المائة لتصل إلى 3.0207 دولار للغالون، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في عامين يوم الاثنين، بينما ارتفعت العقود الآجلة للبنزين بنسبة 1.7 في المائة لتصل إلى 2.4113 دولار للغالون، بعد أن سجلت ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة في الجلسة السابقة.

كما ارتفعت العقود الآجلة للديزل الأوروبي بنسبة 4.3 في المائة لتصل إلى 925 دولاراً للطن المتري، بعد أن سجلت ارتفاعاً بنسبة 18 في المائة يوم الاثنين.


«هرمز» يُشعل أسعار النفط والغاز عالمياً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«هرمز» يُشعل أسعار النفط والغاز عالمياً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أدى اتساع رقعة الصراع الإيراني إلى اضطراب حاد في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 13 في المائة قبل أن تستقر حول مستوى 78 دولاراً للبرميل، بينما شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا ارتفاعات صاروخية تجاوزت 50 في المائة بعد إعلان «قطر للطاقة» تعليق إنتاج الغاز.

ويأتي في قلب هذه الأزمة مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية. وتفاقمت الأزمة مع إعلان شركات التأمين البحري إلغاء «تغطية مخاطر الحرب» للسفن المارة في مياه الخليج.

وفي خضم هذه الضبابية، اتسم أداء الذهب بالتذبذب كونه الملاذ الآمن الأول؛ إذ تم تداول السعر الفوري عند مستويات 5330 دولاراً للأونصة، بعد أن لامس ذروة سعرية عند 5400 دولار خلال جلسة أمس.


خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended