حكومة العطّارين ودهر الفساد

TT

حكومة العطّارين ودهر الفساد

«لا تقول فول ليصير بالمكيول»، هكذا ردّ الرئيس نبيه بري دائماً على من يسأله عن موعد تشكيل الحكومة اللبنانية، مساء الثلاثاء الماضي، قال من سويسرا حيث يشارك في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي: «صار الفول موجود والمكيول موجود»، تعليقاً على حمى الاتصالات الأخيرة التي جعلت الرئيس سعد الحريري يعلن أن الحكومة صارت في اليد، وهو ما أوحى أنها ستعلن خلال ساعات.
ولكن ما الذي فتح كوة التشكيل أخيراً في ذلك الجدار المقفل منذ خمسة أشهر، على عقد المحاصصة والأحجام والأوزان والحقائب، ولون عيون أصحاب المعالي من غير شرّ؟
هناك مجموعة من العوامل والاستحقاقات الضاغطة والشروط الصعبة التي تراكمت تباعاً، وساهمت أخيراً في هذا:
أولاً- آخر هذه العوامل اللقاء بين الرئيسين إيمانويل ماكرون وميشال عون، على هامش القمة الفرنكوفونية في أرمينيا، صحيح أن عون حرص بطبيعة الحال، على القول إن المحادثات لم تتطرق إلى موضوع تشكيل الحكومة؛ لأن هذا شأن لبناني، ولكن ماكرون لمح إلى ما كان المسؤولون اللبنانيون قد سمعوه تكراراً من باريس في الأسابيع الماضية، ورغم نفي المصادر الدبلوماسية الفرنسية وجود أي إملاءات على لبنان؛ فإنها أشارت إلى القلق الفرنسي من أن يؤدي الفراغ الحكومي إلى إعادة الدول المانحة في «مؤتمر سيدر» النظر في التزاماتها التي تعهدت بها للبنان.
ثانياً- كان السفير الفرنسي برونو فوشيه قد جال على المسؤولين في بيروت، وأبلغهم في 15 سبتمبر (أيلول) الماضي، أن من غير المعقول أن يبقى لبنان من دون حكومة وسلطة تنفيذية، تباشر في تنفيذ البرنامج الإصلاحي الذي اتفق عليه في «مؤتمر سيدر»، وأنه من منطلق المعايير الأوروبية، ينظر إلى الشراكة مع لبنان بديهة ضرورية؛ لكن الدول المانحة لا تستطيع الانتظار طويلاً، وأنها تعوّل على وجود حكومة، وعلى طبيعة الإجراءات التي ستتخذها تنفيذاً للبرنامج المتفق عليه، وهو ما سيخلق دينامية دولية للمضي بحماسة في دعم لبنان اقتصادياً وأمنياً، عبر دعم جيشه.
ثالثاً- ما لم يسمعه عون من ماكرون في أرمينيا، كان قد عرفه في بيروت، التي زارها السفير بيار دوكان، الذي عيّنه ماكرون خصيصاً لمتابعة تنفيذ برنامج «سيدر»، والذي زار المسؤولين نهاية الأسبوع الماضي، وأبلغهم صراحة أنه بعد مضي ستة أشهر، فإن صبر الدول المانحة التي شاركت في «مؤتمر سيدر» قد تخطى المعقول، وخصوصاً أنها أنجزت دورها، بعدما شكّلت لجنة متابعة مختصة ذات مهمات تقنية لمتابعة البرنامج الإصلاحي، الذي يفترض أن يبدأ لبنان بإقراره وتنفيذ بنوده، في مقابل وفاء الدول المانحة، بما رصدته له من مساعدات وقروض ميسرة بلغت قيمتها 11.2 مليار دولار.
رابعاً- كان السفير دوكان واضحاً وصريحاً؛ خصوصاً في اللقاء الصحافي الذي تعمّد أن يعقده مع مندوبين صحافيين لبنانيين وأجانب؛ حيث أبلغهم أن «مؤتمر سيدر» لم يعقد ليتمّ إلغاؤه، وإنه فرصة مهمة وحيوية لا تزال متاحة، وفرنسا حريصة جداً على أن يستفيد لبنان منها، ولهذا من الضروري تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، بحيث يبدأ وضع المشروعات على سكة التنفيذ، والبدء بما يمكن تنفيذه من المشروعات مع القطاع الخاص، عبر تعزيز إمكانات المجلس الأعلى للخصخصة للقيام بمهماته.
لكن المفاجئ في كلامه جاء ليشكّل صدمة عميقة، كانت لها أبعادها عند المسؤولين العالقين في عقد الحصص والأحجام، في حين تبدو «فرصة سيدر» مهددة بالضياع؛ رغم أنها آخر الفرص المتاحة للبنان، فإن خسرها فلن يجد أي دولة تهتم به، وفي السياق تساءل دوكان علناً: «هل لبنان بلد غير قابل للإصلاح؟».
خامساً- ولماذا هذا السؤال؟
الجواب جاء من السفير الفرنسي دوكان، عندما كشف أنه لمس تململاً من بعض المسؤولين اللبنانيين، مذكّراً بأن «أحداً لم يلزمهم بالتوقيع على مقررات (سيدر)، إذا كانوا يعرفون مسبقاً أنهم سيعجزون عن تنفيذ البنود الإصلاحية الواردة فيه»، وقال إنه قبل المؤتمر كانت حجج بعض المسؤولين أن لبنان ليس بحاجة إلى برنامج إصلاحي، وأن المشكلة التي بات يعاني منها سببها تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين، وهو ما يوازي 40 في المائة من عدد سكانه؛ لكن هؤلاء توجهوا فيما بعد إلى المؤتمر، ووقعوا على بنوده الإصلاحية كاملة.
والمعروف أن هذه البنود تشترط تخفيض العجز وخفض حجم القطاع العام، والانخراط في الشراكة مع القطاع الخاص، وإصلاح قطاع الكهرباء، والمباشرة بتنفيذ المشروعات في البنى التحتية. دوكان قال: «يبدو أننا عدنا اليوم إلى الصفر، وأكثر من هذا فإن بعض المسؤولين ينعتنا بالجنون إذا كنا مقتنعين بإمكان إجراء الإصلاحات، وخصوصاً تلك التي تنطوي على ردود فعل اجتماعية وشعبية، مثل تقليص حجم القطاع العام؛ لكن عليهم أن يتذكروا أن الأموال التي وعدتهم بها الدول المانحة تبقى مشروطة بتنفيذ البرنامج الإصلاحي!».
سادساً- تقليص حجم الدولة هو المشكلة الحقيقية، فمن يجرؤ على هذا؟ وهو ما يستدعي بالضرورة، تطهير إدارات الدولة ووزاراتها ومؤسساتها من جحافل الموظفين والمتعاقدين والمياومين والتنفيعات والحشو، إلى درجة أنه يقال إن عدد هؤلاء بات يتجاوز 300 ألف موظف، وكأن لبنان الصين العظمى!
وفي ظل طوفان المظاهرات والإضرابات والحركات المطلبية التي تشكّل استعراضاً يومياً غاضباً في مواجهة السرايا الحكومي، من يجرؤ على تقليص حجم القطاع العام؟ ومن يستطيع أن يرسل المنتفعين إلى بيوتهم؟ هذا قبل أن يصل الحديث إلى مكافحة السرقات والسمسرات والسطو المتوحش على المال العام. وفي هذا السياق، سبق لمجلة «نوفيل أوبسرفاتور» الفرنسية، أن نشرت تحقيقاً في يناير (كانون الثاني) الماضي، تحدث عن نهب الدولة، ما جعل ديون لبنان تتجاوز 80 مليار دولار، وفي السياق كان من الفاضح والمؤسف أن يصدر تقرير «منتدى العالم الاقتصادي» يوم الأربعاء الماضي، وفيه جاء لبنان متفوقاً في الفساد، وفي مرتبة دنيا بعد غواتيمالا وبنغلاديش وموريتانيا!
سابعاً- كل هذا في كفة، والحرص الفرنسي والأوروبي على مد يد المساعدة للبنان في كفة أرجح وأقوى، ليس حباً به كما يتوهم البعض؛ بل لأسباب جوهرية تتصل تحديداً بحرص الأوروبيين على بقاء الوضع اللبناني هادئاً، وعلى عدم اضطراب الإناء البشري الموجود فيه، فليس سراً أن وجود مليون ونصف مليون لاجئ سوري فيه، يشكّل هاجساً مرعباً على خلفية معروفة جيداً، وهي أن قوارب الهجرة في اتجاه الشواطئ الأوروبية، بدأت من طرابلس في شمال لبنان، وصادف عشية اللقاء بين عون وماكرون وتحديداً في 22 سبتمبر الماضي، أن أنقذ الجيش اللبناني 40 لاجئاً سورياً كانوا في طريقهم إلى قبرص وشارفوا على الغرق.
لهذا كان من الطبيعي أن تتحدث التقارير الدبلوماسية عن أن هاجس الرئيس الفرنسي في لقائه مع عون، لم يكن موضوع الحكومة فحسب؛ بل تناول مباشرة موضوع تسرّب مجموعات كبيرة من النازحين السوريين من لبنان إلى أوروبا عبر الساحل القبرصي، وقيل إن ماكرون عرض تقديم مساعدات إلى لبنان في مقابل أن يحتفظ لبنان بهم على أرضه، فرفض الرئيس اللبناني هذا الطلب قائلاً لماكرون، إن الأفضل هو مطالبة الأمم المتحدة بتشجيع النازحين السوريين على العودة إلى سوريا، وأن تقدّم المساعدات لهم هناك.
وقياساً بكلام السفير دوكان عن صعوبة الإصلاح في لبنان، ليس كثيراً أن نطرح السؤال مباشرة: هل تصلح حكومة العطّارين دهر الفساد في لبنان؟



ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».


السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يُعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.

ووجّه السيسي، خلال لقائه محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، السبت، «بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام وتوسيع الحوافز، للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية».

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، بأن اجتماع السيسي مع محافظ المركزي، «تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفي والسياسة النقدية خلال عام 2025، والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري، إلى جانب قيامه بدوره الريادي مستشاراً ووكيلاً مالياً للحكومة المصرية».

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن محافظ البنك المركزي استعرض في هذا السياق ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، والتي بلغت 52.6 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ33.1 مليار دولار في أغسطس (آب) 2022، بما يسمح بتغطية نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، ليصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2020، مدفوعاً بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت أعلى مستوى قياسي في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي 15.1 مليار دولار في يناير 2026.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المحافظ استعرض كذلك تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية؛ حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «باء» (B) بدلاً من «سالب باء» (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، كما أكدت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «باء» (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي السياق ذاته، وفقاً للبيان، تم استعراض مؤشرات التقدم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول الرقمي، بما يُسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة، ويُعزز فرص النمو الاقتصادي.

كما تناول الاجتماع جهود البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجالات المسؤولية المجتمعية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التي شارك البنك المركزي في تنفيذها خلال عام 2025.


منزل هتلر يتحوّل إلى مركز شرطة… خطوة لإغلاق الماضي أم جدل جديد؟

 يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
TT

منزل هتلر يتحوّل إلى مركز شرطة… خطوة لإغلاق الماضي أم جدل جديد؟

 يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)

توشك أعمال تحويل منزل الزعيم النازي أدولف هتلر في النمسا إلى مركز للشرطة على الانتهاء، غير أن هذا الاستخدام الجديد للمبنى، الذي يهدف أساساً إلى منع تحوّله إلى مقصد لعشاق النازية، ما زال يثير كثيراً من الجدل والانتقادات.

تقول سيبيل تربلميير، وهي موظفة تبلغ من العمر 53 عاماً، في حديثها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة قد يحمل نتائج متباينة، واصفة الخطوة بأنها «سيف ذو حدّين». فهي، رغم تفهمها للأسباب الكامنة وراء هذا القرار، فإنها ترى أن المبنى «كان يمكن أن يُستخدَم بطريقة مختلفة».

النمسا اشترت المبنى مقابل 810 آلاف يورو (أ.ف.ب)

يعود تاريخ المبنى إلى القرن الـ17، وفيه وُلد الديكتاتور الألماني في 20 أبريل (نيسان) 1889. ويقع المنزل في شارع تجاري بمدينة براوناو آم إن النمساوية، قرب الحدود مع ألمانيا.

وقد أعلن وزير الداخلية النمساوي أن الأعمال، التي بدأت عام 2023، ستنتهي قريباً. ويعمل العمال حالياً على تثبيت الإطارات الخارجية للنوافذ، فيما تُستبدل بالطلاء الأصفر القديم واجهةٌ حديثةٌ.

وبعد تأخر استمرَّ 3 سنوات، يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (آذار)، وفق ما أفادت به الوزارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، على أن يبدأ مركز الشرطة عمله خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي.

وتأمل السلطات من خلال هذه الخطوة طيّ صفحة حساسة في تاريخ البلاد، التي تُتَّهم أحياناً بعدم تحمّل مسؤوليتها كاملة عن الفظاعات التي ارتكبها النازيون خلال الهولوكوست.

مركز جذب للنازيين

يعود تاريخ المبنى إلى القرن الـ17 وفيه وُلد الديكتاتور الألماني 1889 (أ.ف.ب)

ظلّ المبنى، الذي امتلكته العائلة نفسها منذ عام 1912، مؤجّراً للدولة النمساوية منذ عام 1972، حيث حُوّل حينها إلى مركز لرعاية ذوي الإعاقة، وهي فئة تعرّضت للاضطهاد في الحقبة النازية.

ومع ذلك، بقي المنزل نقطة جذب للمتأثرين بالفكر النازي وشخصية هتلر.

وقد عارضت المالكة الأخيرة، غيرلينده بومر، تحويل المبنى، وطعنت في قرار استملاكه من قبل الدولة عبر جميع الوسائل القانونية المتاحة. واستدعى الأمر سنَّ قانون خاص عام 2016.

وبعد 3 سنوات، أقرَّت المحكمة العليا شراء المبنى مقابل 810 آلاف يورو، في حين كانت المالكة تطالب بـ1.5 مليون يورو، بينما عرضت الدولة في البداية 310 آلاف فقط. وتبلغ مساحة المنزل نحو 800 متر مربع، ويتألف من طابقين.

جدل مستمر حول الاستخدام

الكاتب لودفيك لاهر أمام المنزل في براوناو آم إن حيث وُلد هتلر (أ.ف.ب)

طُرحت مقترحات عدّة لاستخدام المبنى، في حين استُبعدت فكرة تحويله إلى موقع تذكاري، إذ أوصت لجنة من الخبراء بتجنب ذلك خشية أن يتحوَّل إلى مزار للنازيين الجدد.

كما لم يكن هدم المنزل خياراً مطروحاً، انطلاقاً من قناعة مفادها بأن على النمسا «مواجهة ماضيها»، وفق ما يؤكد المؤرخون.

وفي النهاية، استقرَّ الرأي على تحويله إلى مركز للشرطة، وهو قرار لم يحظَ بإجماع. وكان الهدف منه توجيه رسالة واضحة مفادها بأن المكان لن يكون بأي حال موقعاً لتكريم النازية.

ويقول الكاتب لودفيك لاهر، العضو في جمعية للناجين من معسكرات الاعتقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة «يبقى إشكالياً، لأن الشرطة في أي نظام سياسي تبقى ملزمة بتنفيذ ما يُطلب منها». كما يرى أن أفضل استخدام للمكان هو تحويله إلى مركز يُعزِّز ثقافة السلام.