لماذا لا يجذب الدوري الإنجليزي الكثيرين من النجوم العالميين؟

لماذا لا يجذب الدوري الإنجليزي الكثيرين من النجوم العالميين؟

العدد قليل ولا يتناسب مع البطولة الأكثر ثراءً في العالم
الجمعة - 9 صفر 1440 هـ - 19 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14570]
لندن: بول ويلسون
قبل نحو عام من الآن، وقبل أن يبدأ النجم المصري محمد صلاح مسيرته الرائعة مع نادي ليفربول ويشق طريقه ليصبح أحد أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، كان النقاش يدور حول ما إذا كان نجم توتنهام هوتسبير هاري كين من طراز اللاعبين العالميين أم لا. والآن، يحدث الأمر نفسه مع النجم التشيلي ألكسيس سانشيز. فعندما انتقل سانشيز من نادي برشلونة إلى آرسنال لم يكن يوجد أدنى شك في أنه لاعب من الطراز العالمي. وخلال الشهر الماضي، اتصل صحافي من العاصمة التشيلية سانتياغو يسأل عن الأسباب التي أدت إلى فشل سانشيز في الظهور بشكل قوي مع نادي مانشستر يونايتد.

كل هذا يجعلنا نطرح السؤال التالي: كيف يمكننا أن نعرف أن هذا اللاعب أو ذاك من طراز عالمي؟ في الحقيقة، لا توجد معايير محددة لذلك، حيث يرى البعض أن اللاعب الذي ينطبق عليه هذا الوصف يجب أن يمتلك القدرات والمقومات التي تجعله ضمن أفضل 11 لاعبا في عالم كرة القدم، في حين يرى آخرون أن هذا قد يكون قاسيا بعض الشيء وأن اللاعب من الطراز العالمي هو اللاعب الذي يقدم مستويات رائعة للغاية تجعله يجذب أنظار أفضل ناديين في العالم، برشلونة وريال مدريد، للتعاقد معه!

دعونا نعتذر لبايرن ميونيخ ويوفنتوس ومانشستر سيتي أو أي ناد آخر قد يشعر بالحرج والضعف ونطبق هذا المعيار الأخير في باقي هذه المقالة. لقد قدم هاري كين أداء لافتا للأنظار في أوقات مختلفة من الموسم الماضي، وكان بالطبع على رادار عملاقي الكرة الإسبانية ريال مدريد وبرشلونة، كما كان معدل تسجيله للأهداف يقارن دائما بالنجمين الأبرز في عالم الساحرة المستديرة خلال السنوات الأخيرة ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو رغم أنه لم يقدم الأداء الذي يزيد من مكانته في نهائيات كأس العالم الأخيرة رغم حصوله على لقب هداف المونديال بستة أهداف. لكن من الواضح أن كين يعاني من تراجع ملحوظ في المستوى منذ ذلك الحين. وعندما يكون كين في أفضل مستوياته فإنه يكون لاعبا من الطراز العالمي بالفعل.

ومن الواضح أن أبرز اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز يكافحون من أجل أن يقدموا مستويات جيدة لفترات طويلة. ويمكن الإشارة هنا إلى ألكسيس سانشيز ومسعود أوزيل، اللذين كانا في وقت ما من طراز اللاعبين العالميين بكل تأكيد، فقد لعب سانشيز لبرشلونة وأوزيل لريال مدريد، وفاز كل منهما بالبطولات والألقاب في إسبانيا، ناهيك عن فوز أوزيل بلقب كأس العالم مع منتخب ألمانيا. ومع ذلك، لا يقدم أي منهما أداء مقنعا في الوقت الحالي، للدرجة التي جعلت بعض أنصار مانشستر يونايتد وآرسنال يتساءلون عن الأسباب التي تجعل سانشيز وأوزيل يحصلان على هذا المقابل المادي المرتفع مع أنديتهما.

ومن المفترض أن يكون اللاعب من الطراز العالمي قادرا على تقديم مستويات جيدة لفترات طويلة، لكن رغم أن أوزيل وسانشيز لا يزالان في العشرينات من عمرهما فإنهما يقدمان مستويات بعيدة كل البعد عن مستويات أفضل اللاعبين في العالم في الوقت الحالي. ومن الناحية النظرية، لا يزال اللاعبان يقدمان مستويات جيدة، لكن لا يمكن أن يكونا الآن ضمن فئة اللاعبين من الطراز العالمي.

ويجب التأكيد على أنه لا يكفي للاعب في هذه الفئة أن تكون لديه القدرات والإمكانيات الجيدة فحسب، بل يتعين عليه أن يظهر هذه الإمكانيات مرارا وتكرارا في ظروف مختلفة، وفي بعض الأحيان بشكل يفوق كل التوقعات، بالشكل الذي رأيناه من لاعبين من أمثال سيرخيو راموس، ولوكا مودريتش، ولويس سواريز أو أندريس إنييستا، أو حتى على مستوى أقل قليلا من لاعبين من أمثال جيانلويجي بوفون، وجورجيو كيليني، وفيليب لام أو آرين روبن. وإذا كان اللاعب يريد أن يكون من فئة اللاعبين من الطراز العالمي، فيتعين عليه أن يتألق لفترات ولسنوات طويلة. من المؤكد أن أي لاعب يقدم مستويات استثنائية على مدار موسم أو موسمين سوف يجذب الأنظار، لكنه سيكون بحاجة إلى مواصلة التألق إذا كان يريد أن يكون لاعبا من الطراز العالمي.

وعندما ننظر إلى أندية الصفوة في الدوري الإنجليزي الممتاز، فمن هم اللاعبون الذين يمكن أن نقول إنهم من الطراز العالمي في الوقت الحالي؟ ربما لا يمكننا أن نقول إن كين ينضم إلى هذه الفئة، إلا إذا عاد المهاجم الإنجليزي إلى تألقه السابق. وربما يكون كريستيان إريكسن هو أكثر لاعبي توتنهام هوتسبير إثارة للانتباه، لكنه مصاب ولا يشارك في المباريات في الوقت الحالي. ولا يزال بيتر تشيك قادراً على تقديم مستويات مثيرة للإعجاب، لكن حارس المرمى البالغ من العمر 36 عاما لم يعد يقدم تلك المستويات التي كان يقدمها عندما كان في أوج عطائه وتألقه.

ويمتلك نادي تشيلسي اللاعب الذي تنطبق عليه كل مقومات اللاعبين من الطراز العالمي، وهو بالطبع النجم البلجيكي إيدن هازارد، سواء من حيث الأداء القوي الذي يقدمه داخل المستطيل الأخضر أو من حيث تهافت الأندية العالمية الكبرى للحصول على خدماته. وفي الوقت الحالي، وفي ظل إصابة كيفن دي بروين وعدم تقديم محمد صلاح لنفس المستوى الذي قدمه الموسم الماضي واشتراك النجم الفرنسي نغولو كانتي في مركز غير مركزه الأساسي، يمكن القول بكل تأكيد إن هازارد هو أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. صحيح أن هازارد لم يفز مع منتخب بلاده بكأس العالم، لكنه يقدم مستويات مع نادي تشيلسي في الوقت الحالي أفضل كثيرا من المستوى الذي يقدمه بول بوغبا مع نادي مانشستر يونايتد رغم فوز الأخير بكأس العالم مع المنتخب الفرنسي. وحتى يتخلص بوغبا من الخلافات الواضحة مع المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، فإن أفضل لاعب في مانشستر يونايتد سيظل هو حارس المرمى الإسباني ديفيد دي خيا.

وفي مانشستر سيتي، فإن إصابة النجم البلجيكي كيفين دي بروين قد حرمت الفريق من أكثر لاعبيه إبداعا، مع كامل الاحترام والتقدير للنجم المتألق دائما ديفيد سيلفا، على الرغم من أن معظم عشاق كرة القدم يتفقون على أن النجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو يمتلك المقومات التي تجعله مهاجما مثاليا لأي فريق. ويبدو أن المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا قد غير رأيه خلال الموسمين الماضيين بفضل الأداء القوي من أغويرو وفضل الدفع به في خط هجوم الفريق على حساب النجم البرازيلي الشاب غابرييل جيسوس، على الرغم من أن المنتقدين لأغويرو سوف يشيرون إلى أنه لم يكن هو المهاجم الأساسي لمنتخب الأرجنتين خلال السنوات الأخيرة.

وفي ليفربول، كان النجم المصري محمد صلاح يقدم مستويات مثيرة للإعجاب الموسم الماضي، لكن الحكم النهائي سيعتمد على ما إذا كان سيتمكن من تقديم هذا المستوى مرة أخرى أم لا. ورغم أننا لا نزال في بداية الموسم ومن السابق لأوانه أن نحكم على مستواه خلال الموسم الحالي، فإن المؤشرات الأولية لا تبدو مشجعة. وبناء على ذلك، فإن اللاعبين الذين يمكن تصنيفهم على أنهم من الطراز العالمي يمكن عدهم على أصابع اليد الواحدة، فهناك إيدن هازراد، ثم يأتي أغويرو بالقرب منه، بينما يوجد كل من صلاح ودي بروين على القائمة الاحتياطية انتظارا لما سيقدمانه في الفترة المقبلة.

وقد يرى آخرون أنه يجب ضم دي خيا وهاري كين ونغولو كانتي إلى تلك القائمة. ويمكن القول بأنه باستثناء إسبانيا، التي تعمل كمغناطيس يجذب أبرز المواهب من جميع أنحاء العالم، فإن الوضع في إنجلترا لا يختلف كثيراً عنه في أي مكان آخر، من حيث عدد اللاعبين الذين ينظر إليهم على أنهم من الطراز العالمي. ونظرا لأن الدوري الإنجليزي الممتاز هو الأكثر ثراءً في العالم فإن ذلك يعني أنه سيستمر على الأرجح في جذب حصته من اللاعبين المبالغ في أسعارهم، رغم أنه يجب الإشادة في نفس الوقت بكرة القدم الإنجليزية التي أنجبت في الفترة الأخيرة لاعبين بارزين مثل ترينت ألكسندر - أرنولد، وجو غوميز، وريان سيسيغنون، وماركوس راشفورد، وكيران تريبيير، وإبراز موهبة لاعبين آخرين مثل روبرتو فيرمينو، وروبن نيفيز، وويلفريد زاها. ويجب ألا ننسى أيضا المسار الجريء الذي سلكه بعض اللاعبين الشباب الذين رحلوا عن إنجلترا إلى بلدان أخرى من أجل اللعب بشكل مستمر، مثل النجم الإنجليزي الشاب جادون سانشو الذي انتقل من مانشستر سيتي إلى بروسيا دورتموند الألماني. في الحقيقة، يبدو المستقبل واعدا، وهو أمر جيد أيضاً، وخصوصا بعدما فشل الكثير من اللاعبين الذين تم التعاقد معهم بأسعار خرافية في أن يثبتوا في أنهم يستحقون ذلك.
بريطانيا رياضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة