لماذا لا يجذب الدوري الإنجليزي الكثيرين من النجوم العالميين؟

العدد قليل ولا يتناسب مع البطولة الأكثر ثراءً في العالم

محمد صلاح
محمد صلاح
TT

لماذا لا يجذب الدوري الإنجليزي الكثيرين من النجوم العالميين؟

محمد صلاح
محمد صلاح

قبل نحو عام من الآن، وقبل أن يبدأ النجم المصري محمد صلاح مسيرته الرائعة مع نادي ليفربول ويشق طريقه ليصبح أحد أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، كان النقاش يدور حول ما إذا كان نجم توتنهام هوتسبير هاري كين من طراز اللاعبين العالميين أم لا. والآن، يحدث الأمر نفسه مع النجم التشيلي ألكسيس سانشيز. فعندما انتقل سانشيز من نادي برشلونة إلى آرسنال لم يكن يوجد أدنى شك في أنه لاعب من الطراز العالمي. وخلال الشهر الماضي، اتصل صحافي من العاصمة التشيلية سانتياغو يسأل عن الأسباب التي أدت إلى فشل سانشيز في الظهور بشكل قوي مع نادي مانشستر يونايتد.
كل هذا يجعلنا نطرح السؤال التالي: كيف يمكننا أن نعرف أن هذا اللاعب أو ذاك من طراز عالمي؟ في الحقيقة، لا توجد معايير محددة لذلك، حيث يرى البعض أن اللاعب الذي ينطبق عليه هذا الوصف يجب أن يمتلك القدرات والمقومات التي تجعله ضمن أفضل 11 لاعبا في عالم كرة القدم، في حين يرى آخرون أن هذا قد يكون قاسيا بعض الشيء وأن اللاعب من الطراز العالمي هو اللاعب الذي يقدم مستويات رائعة للغاية تجعله يجذب أنظار أفضل ناديين في العالم، برشلونة وريال مدريد، للتعاقد معه!
دعونا نعتذر لبايرن ميونيخ ويوفنتوس ومانشستر سيتي أو أي ناد آخر قد يشعر بالحرج والضعف ونطبق هذا المعيار الأخير في باقي هذه المقالة. لقد قدم هاري كين أداء لافتا للأنظار في أوقات مختلفة من الموسم الماضي، وكان بالطبع على رادار عملاقي الكرة الإسبانية ريال مدريد وبرشلونة، كما كان معدل تسجيله للأهداف يقارن دائما بالنجمين الأبرز في عالم الساحرة المستديرة خلال السنوات الأخيرة ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو رغم أنه لم يقدم الأداء الذي يزيد من مكانته في نهائيات كأس العالم الأخيرة رغم حصوله على لقب هداف المونديال بستة أهداف. لكن من الواضح أن كين يعاني من تراجع ملحوظ في المستوى منذ ذلك الحين. وعندما يكون كين في أفضل مستوياته فإنه يكون لاعبا من الطراز العالمي بالفعل.
ومن الواضح أن أبرز اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز يكافحون من أجل أن يقدموا مستويات جيدة لفترات طويلة. ويمكن الإشارة هنا إلى ألكسيس سانشيز ومسعود أوزيل، اللذين كانا في وقت ما من طراز اللاعبين العالميين بكل تأكيد، فقد لعب سانشيز لبرشلونة وأوزيل لريال مدريد، وفاز كل منهما بالبطولات والألقاب في إسبانيا، ناهيك عن فوز أوزيل بلقب كأس العالم مع منتخب ألمانيا. ومع ذلك، لا يقدم أي منهما أداء مقنعا في الوقت الحالي، للدرجة التي جعلت بعض أنصار مانشستر يونايتد وآرسنال يتساءلون عن الأسباب التي تجعل سانشيز وأوزيل يحصلان على هذا المقابل المادي المرتفع مع أنديتهما.
ومن المفترض أن يكون اللاعب من الطراز العالمي قادرا على تقديم مستويات جيدة لفترات طويلة، لكن رغم أن أوزيل وسانشيز لا يزالان في العشرينات من عمرهما فإنهما يقدمان مستويات بعيدة كل البعد عن مستويات أفضل اللاعبين في العالم في الوقت الحالي. ومن الناحية النظرية، لا يزال اللاعبان يقدمان مستويات جيدة، لكن لا يمكن أن يكونا الآن ضمن فئة اللاعبين من الطراز العالمي.
ويجب التأكيد على أنه لا يكفي للاعب في هذه الفئة أن تكون لديه القدرات والإمكانيات الجيدة فحسب، بل يتعين عليه أن يظهر هذه الإمكانيات مرارا وتكرارا في ظروف مختلفة، وفي بعض الأحيان بشكل يفوق كل التوقعات، بالشكل الذي رأيناه من لاعبين من أمثال سيرخيو راموس، ولوكا مودريتش، ولويس سواريز أو أندريس إنييستا، أو حتى على مستوى أقل قليلا من لاعبين من أمثال جيانلويجي بوفون، وجورجيو كيليني، وفيليب لام أو آرين روبن. وإذا كان اللاعب يريد أن يكون من فئة اللاعبين من الطراز العالمي، فيتعين عليه أن يتألق لفترات ولسنوات طويلة. من المؤكد أن أي لاعب يقدم مستويات استثنائية على مدار موسم أو موسمين سوف يجذب الأنظار، لكنه سيكون بحاجة إلى مواصلة التألق إذا كان يريد أن يكون لاعبا من الطراز العالمي.
وعندما ننظر إلى أندية الصفوة في الدوري الإنجليزي الممتاز، فمن هم اللاعبون الذين يمكن أن نقول إنهم من الطراز العالمي في الوقت الحالي؟ ربما لا يمكننا أن نقول إن كين ينضم إلى هذه الفئة، إلا إذا عاد المهاجم الإنجليزي إلى تألقه السابق. وربما يكون كريستيان إريكسن هو أكثر لاعبي توتنهام هوتسبير إثارة للانتباه، لكنه مصاب ولا يشارك في المباريات في الوقت الحالي. ولا يزال بيتر تشيك قادراً على تقديم مستويات مثيرة للإعجاب، لكن حارس المرمى البالغ من العمر 36 عاما لم يعد يقدم تلك المستويات التي كان يقدمها عندما كان في أوج عطائه وتألقه.
ويمتلك نادي تشيلسي اللاعب الذي تنطبق عليه كل مقومات اللاعبين من الطراز العالمي، وهو بالطبع النجم البلجيكي إيدن هازارد، سواء من حيث الأداء القوي الذي يقدمه داخل المستطيل الأخضر أو من حيث تهافت الأندية العالمية الكبرى للحصول على خدماته. وفي الوقت الحالي، وفي ظل إصابة كيفن دي بروين وعدم تقديم محمد صلاح لنفس المستوى الذي قدمه الموسم الماضي واشتراك النجم الفرنسي نغولو كانتي في مركز غير مركزه الأساسي، يمكن القول بكل تأكيد إن هازارد هو أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. صحيح أن هازارد لم يفز مع منتخب بلاده بكأس العالم، لكنه يقدم مستويات مع نادي تشيلسي في الوقت الحالي أفضل كثيرا من المستوى الذي يقدمه بول بوغبا مع نادي مانشستر يونايتد رغم فوز الأخير بكأس العالم مع المنتخب الفرنسي. وحتى يتخلص بوغبا من الخلافات الواضحة مع المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، فإن أفضل لاعب في مانشستر يونايتد سيظل هو حارس المرمى الإسباني ديفيد دي خيا.
وفي مانشستر سيتي، فإن إصابة النجم البلجيكي كيفين دي بروين قد حرمت الفريق من أكثر لاعبيه إبداعا، مع كامل الاحترام والتقدير للنجم المتألق دائما ديفيد سيلفا، على الرغم من أن معظم عشاق كرة القدم يتفقون على أن النجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو يمتلك المقومات التي تجعله مهاجما مثاليا لأي فريق. ويبدو أن المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا قد غير رأيه خلال الموسمين الماضيين بفضل الأداء القوي من أغويرو وفضل الدفع به في خط هجوم الفريق على حساب النجم البرازيلي الشاب غابرييل جيسوس، على الرغم من أن المنتقدين لأغويرو سوف يشيرون إلى أنه لم يكن هو المهاجم الأساسي لمنتخب الأرجنتين خلال السنوات الأخيرة.
وفي ليفربول، كان النجم المصري محمد صلاح يقدم مستويات مثيرة للإعجاب الموسم الماضي، لكن الحكم النهائي سيعتمد على ما إذا كان سيتمكن من تقديم هذا المستوى مرة أخرى أم لا. ورغم أننا لا نزال في بداية الموسم ومن السابق لأوانه أن نحكم على مستواه خلال الموسم الحالي، فإن المؤشرات الأولية لا تبدو مشجعة. وبناء على ذلك، فإن اللاعبين الذين يمكن تصنيفهم على أنهم من الطراز العالمي يمكن عدهم على أصابع اليد الواحدة، فهناك إيدن هازراد، ثم يأتي أغويرو بالقرب منه، بينما يوجد كل من صلاح ودي بروين على القائمة الاحتياطية انتظارا لما سيقدمانه في الفترة المقبلة.
وقد يرى آخرون أنه يجب ضم دي خيا وهاري كين ونغولو كانتي إلى تلك القائمة. ويمكن القول بأنه باستثناء إسبانيا، التي تعمل كمغناطيس يجذب أبرز المواهب من جميع أنحاء العالم، فإن الوضع في إنجلترا لا يختلف كثيراً عنه في أي مكان آخر، من حيث عدد اللاعبين الذين ينظر إليهم على أنهم من الطراز العالمي. ونظرا لأن الدوري الإنجليزي الممتاز هو الأكثر ثراءً في العالم فإن ذلك يعني أنه سيستمر على الأرجح في جذب حصته من اللاعبين المبالغ في أسعارهم، رغم أنه يجب الإشادة في نفس الوقت بكرة القدم الإنجليزية التي أنجبت في الفترة الأخيرة لاعبين بارزين مثل ترينت ألكسندر - أرنولد، وجو غوميز، وريان سيسيغنون، وماركوس راشفورد، وكيران تريبيير، وإبراز موهبة لاعبين آخرين مثل روبرتو فيرمينو، وروبن نيفيز، وويلفريد زاها. ويجب ألا ننسى أيضا المسار الجريء الذي سلكه بعض اللاعبين الشباب الذين رحلوا عن إنجلترا إلى بلدان أخرى من أجل اللعب بشكل مستمر، مثل النجم الإنجليزي الشاب جادون سانشو الذي انتقل من مانشستر سيتي إلى بروسيا دورتموند الألماني. في الحقيقة، يبدو المستقبل واعدا، وهو أمر جيد أيضاً، وخصوصا بعدما فشل الكثير من اللاعبين الذين تم التعاقد معهم بأسعار خرافية في أن يثبتوا في أنهم يستحقون ذلك.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.