ماذا تقرأ أثناء العطلة الصيفية؟

خيارات النقاد من بين مئات الكتب الجديدة

ماذا تقرأ أثناء العطلة الصيفية؟
TT

ماذا تقرأ أثناء العطلة الصيفية؟

ماذا تقرأ أثناء العطلة الصيفية؟

هناك، بلا مبالغة، مئات الكتب الجديدة والروايات التي ظهرت هذا العام، ومعظمها يصلح للتصفح والتسلية أثناء عطلات الصيف السنوية، ولكن كيف السبيل لاختيار الأفضل من المكتبة العالمية مع هذا العدد الهائل من الكتب؟ قد يكون الأسلوب الأفضل هو ترك مهمة الاختيار للنقاد، وتقديم بعض ما يقترحه هؤلاء للقارئ العربي.
وتنقسم كتب العطلات إلى قسمين متوازيين؛ هما «الخيال»، و«الواقع». القسم الأول هو للروايات بمختلف أنواعها، أما القسم الثاني فهو متنوع ما بين كتب السيرة الذاتية، وأدب الرحلات، وكتب التاريخ، والجغرافيا، وغيرها من كتب الواقع.
وهذه النخبة من الكتب العالمية باللغة الإنجليزية هي أفضل ما اقترحه نقاد الإعلام البريطاني لكتب العطلات هذا العام، وهي تشمل أولا كتب الخيال، ومنها:
- «الحقيقة الناعمة» (The Delicate Truth) للمؤلف جون لو كاريه، وهو مؤلف للقصص البوليسية التي تحول بعضها إلى أفلام ناجحة، ويتناول في هذه الرواية مسألة تحويل جمع معلومات الاستخبارات إلى القطاع الخاص، وصراع الأجهزة الحكومية الذي يؤدي في النهاية إلى فشل عملية ضد الإرهاب في جبل طارق. ويتميز أسلوب الكاتب بالتشويق ودقة المعلومات التي تكاد تجعل من سيناريو هذه الرواية الخيالية واقعا ملموسا.
- «أميركانا» (Americanah) وهي قصة لمؤلفة نيجيرية اسمها شيماندا أديشي تحكي فيها قصة رحيلها من موطنها الأصلي في نيجيريا إلى أميركا؛ حيث حققت بعض النجاح والاستقرار، ولكن على حساب تغير مفاهيم حياتها عن مجتمعها القديم. وفي لحظة حنين إلى وطنها الأصلي تعود بطلة القصة إلى نيجيريا وتلتقي مع صديق من أيام الشباب لم يترك نيجيريا في حياته. ويدور محور الرواية عن اختلاف القيم بين الاثنين بعد 13 عاما من الغربة، وكيفية معالجة هذه الاختلافات التي يمكن أن تؤدي إلى فساد العلاقة بين الطرفين.
- «عشق الحلوى» (Sweet Tooth) للمؤلف إيان ماكيوان يحكي عن طالبة جامعية مجتهدة وذكية ولكنها فائقة الجمال، تحصل على وظيفة في جهاز المخابرات البريطانية «إم إي 5» خلال فترة السبعينات، وكانت المهمة الأولى لها، ومن دون علمها، هي الإيقاع بمؤلف شاب وتحويله إلى مشجع للدعاية الحكومية، وتدور بعد ذلك الأحداث المتشابكة بين قصة حب ونشاط المخابرات في صيغة معقدة ومرحة.
- «عدن المظلمة» (Dark Eden) للمؤلف كريس بيكيت من نوع الخيال العلمي عن سكان كوكب مظلم اسمه عدن يبلغ عددهم 532 شخصا كلهم منحدرون من رائد فضاء وزميلته تحطمت سفينتهما على سطح الكوكب وانقطع اتصالهما بالأرض. سكان هذا الكوكب التعساء يحصلون على الضوء والحرارة من أشجار حرارية، وهم يعانون من مشكلات صحية ناتجة عن زواج الأقارب وشح الموارد، بينما تتسرب من مخيلتهم ذكريات الأرض التي ورثوها عن أسلافهم. فهل من منقذ لهذه البشرية المعذبة في كوكب آخر؟
- «الطيور الصفراء» (The yellow Birds) للمؤلف كيفن باورز وهو يحكي قصة جندي أميركي عائد من العراق ومعاناته من آثار الحرب النفسية المدمرة. ويثير المؤلف قضية أن الذين يخوضون الحروب ويعودون منها أحياء قد يكون حالهم أكثر إثارة للشفقة من هؤلاء الذين لقوا مصرعهم على أرض المعركة. هذا الجندي العائد من محافظة نينوى فقد إنسانيته حتى بعد تسريحه من الخدمة بعد عامين في العراق.
- «شرودر» (Schroder) للمؤلفة إميتي غيج تحكي قصة صراع بين زوجين ينتهي بخطف الأب، إيريك شرودر، لابنته التي يقول إنه لا يستغنى عنها. وتدور القصة حول صراع الوالد الذي يعرف مساوئ عملية خطف الطفلة ولكنه يعتقد أنه أب صالح، وألام التي تثير الدموع على صفحات الرواية من معاناتها. وخلال القصة يشرح شرودر قصة حياته المماثلة لطفلته عندما هرب مع والده من ألمانيا الشرقية.
- «الجحيم» (Inferno) للروائي المشهور دان براون في قصة مشوقة تقع أحداثها في مدينة فلورانسا الإيطالية؛ حيث يستيقظ رجل ليجد نفسه في مستشفى وهو فاقد الذاكرة، وهناك من يريد قتله. وتجري الأحداث بعد الهروب من المستشفى وجمع أدلة ما يجري من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
- «دكتور سليب» (Doctor Sleep) للمؤلف ستيفن كنغ أحد أشهر مؤلفي الروايات البوليسية. هذه الرواية تحكي عن قصة صراع بين الخير والشر تجذب القارئ من أولى صفحاتها وحتى نهايتها.
- «قبل أن نلتقي» (Before We Met) وهي رواية كتبتها لوسي وايتهاوس عن قصة حب وزواج سعيد، ولكن مع أسرار كانت مخفية من فترة ما قبل اللقاء. الرواية مثيرة بوقائع غريبة وجذابة للقارئ، وامتدح الكتاب الكثير من النقاد وقالوا عنه إن من يبدأ في قراءته لن يستطيع أن يتركه حتى نهايته.
- «لائحة القتل» (The Kill List) وهي للكاتب المعروف فردريك فورسايث الذي اشتهر في الماضي بالكتابة عن صراع المخابرات بين الغرب والشرق الشيوعي. هذه الرواية تختلف فيها الأحداث والشخصيات؛ حيث العدو الجديد للغرب هو داعية إسلامي متطرف يحث مستمعيه على قتل أهداف غربية، ويتصدى لمهمة قتل هذا الداعية أحد رجال المخابرات الغربيين الذي تكون مهمته هي اكتشاف شخصية الداعية وتحديد موقعه وقتله. ويمكن وصف هذه الرواية بأنها تأتي ضمن تيار الإسلاموفوبيا الذي يعم بعض أوساط الغرب الثقافية في الوقت الحاضر، وقراءة مثل هذه الرواية يأتي من باب العلم بطريقة تفكير هؤلاء.
أما في جانب الكتب الواقعية فإن أهم الصادر منها خلال الصيف الحالي يشمل:
- «مستويات الحياة» (Levels of Life) للكاتب جوليان بارنز وهو يحكي في كتابه عن قصة واقعية لفقدانه زوجته بات كافانا في عام 2008 ومحاولته لوصف شعوره بالحزن ووضع «الألم في كلمات»، على حد قوله. وهي قصة مؤثرة وعالية المعاني ولاقت استحسانا من النقاد الذين قرأوها.
- «عودة الملك: المعركة من أجل أفغانستان» (Return of the King: The Battle for Afghanistan) وهو كتاب تاريخي للكاتب ويليام ديريامبل يسرد من خلاله قصة أول غزو بريطاني لأفغانستان في عام 1839 الذي انتهى بهزيمة الجيش الإمبريالي بعدها بعدة سنوات وانسحابه من أفغانستان. ويشرح الكاتب أسباب الهزيمة وتوابعها وهو يقارن بالوقائع التاريخية تشابه الأحداث بين القرن الثامن عشر وما يحدث في أفغانستان الآن.
- «إلى حياة الغابة» (Into the Wild) ويحكي فيها الكاتب جون كراكور قصة واقعية لشاب هجر مدينته وأهله وسافر إلى ألاسكا ليعيش حياة طبيعية لا مكان فيها للنقود ولا لوسائل المعيشة الحديثة. واكتشف أهل الشاب، واسمه كريستوفر ماكندليس أنه منح كل مدخراته وقيمتها 25 ألف دولار إلى جمعيات خيرية. وفي النهاية اكتشف بعض الصيادين جثته متجمدة في سيارة مهجورة في أصقاع ألاسكا. وقعت أحداث هذه القصة الحقيقية في التسعينات وتحولت إلى فيلم يحمل الاسم نفسه.
- «بدم بارد» (In Cold Blood) كتاب يحكي قصة مصرع أربعة أفراد من أسرة واحدة بالرصاص في جريمة غامضة بلا دافع وقعت في ولاية كنساس في عام 1959. ويسرد الكاتب ترومان كابوت أحداث الجريمة والتحقيقات التي تبعتها التي أدت في النهاية إلى القبض على مرتكبي الجريمة. أسلوب الكتاب بوليسي ومشوق وهو يعرض بشكل واقعي أحداث العنف داخل المجتمع الأميركي.
- «رماد أنجيلا» (Angela’s Ashes) ويحكي فيها الكاتب فرانك ماكورت عن طفولته المعذبة كطفل آيرلندي ولد أثناء فترة الكساد في بروكلين، وهو يتذكر ليالي كان يتضور فيها جوعا وبردا، ومع ذلك كتبت له الحياة لكي يسرد تفاصيل طفولته المظلمة في كتاب يستحق القراءة.
ولمحبي المتع الأدبية الذين لم يتمكنوا من قراءة الكتاب الذي أصدرته إيفانا مارشليان، ويضم نصوصا ورسائل لدرويش كتبها بخط يده، أودعها أمانة لدى الصحافية اللبنانية التي زارته أثناء إقامته في باريس لإجراء حوار معه، فإذا به بدل الحوار يزودها بمادة لكتاب، إنها اللحظة المناسبة للاستجمام الثقافي. فمن يفتقدون إصدارات محمود درويش بعد رحيله، سيجدونه في كتاب «أنا الموقع أدناه محمود درويش»، طازجا ومتجليا كعادته.
أما أولئك الذين يفضلون قراءات قصيرة، بطعم عربي بليغ، فيمكنهم اللجوء إلى كتاب أحمد بيضون «دفتر الفسبكة/ نتف من سيرة البال والخال» الذي دون فيه هذا الباحث والمفكر المعروف خاطراته الفيسبوكية على مدى سنتين، مع الإشارة إلى أن بعض هذه النصوص طويل وليست بالضرورة شذرات قصيرة جدا، لكنها تبقى في إطار الخواطر واليوميات، لرجل مثقف له رأيه في الأحداث والتطورات التي أثرت فيه ودون رأيه حوله بكثير من التفكر والعناية، ولا بد أنها أخذت من جهده ووقته، وسيجد القارئ متعة في تتبعها.
ونبقى في المجال الإنترنتي، بعيدا عن الخواطر الفيسبوكية. فمن يرغب بقراءة شيقة، توصله إلى معرفة ما هي المؤثرات التي طرأت على حياتنا وطريقة تفكيرنا وأشكال كتابتنا، بسبب استخدامنا للإنترنت، وما الفرق الجوهري بين القراءة الإنترنتية وتلك الورقية، سيسعده حتما الاطلاع كتاب لأحد العرب القلة المتخصصين في هذا المجال وهو الدكتور غسان مراد الباحث في مجال اللسانيات الحاسوبية. فقد وضع الرجل زبدة معرفته في كتاب جديد وممتع يحمل عنوان «الإنسانيات الرقمية». والكتاب سهل القراءة، غني بالمعلومات المثيرة، كما أنه مكون من عدة فصول، مما يتيح قراءته، ولو بتوقف وعودة على مراحل متباعدة. أما إذا كنت كائنا ورقيا ولا تزال بعيدا نسبيا عن الانخراط في عالم الإنترنت فيمكنك قراءة كتاب الدكتور نديم منصوري الصادر عن «منتدى المعارف» في بيروت بعنوان «سوسيولوجيا الإنترنت» وهو سهل القراءة أيضا، لأنه عبارة عن مقاطع قصيرة تحمل عناوين متفرقة، يوصلك في نهاية المطاف إلى تشكيل فكرة حول ما يدور في العالم الافتراضي، حتى وإن لم تكن أحد رواده.
أما الأنثويات العاشقات لقراءة نصوص ذات نفح متمرد، فنوال السعدواي لا تزال تكتب، بالغزارة نفسها. وصدر لها مؤخر رواية من وحي ما شهده ميدان التحرير من مظاهرات، تحمل عنوان «إنه الدم». والأديبة تستغل أحداث الثورة لتكشف عن هشاشة البنية الاجتماعية والأخلاقية في مجتمع يحتاج لإعادة اكتشاف نفسه ونقدها بعمق. وكتاب آخر للمهتمين بنوال السعداوي عبارة عن حوار مطول معها أجرته الباحثة عايدة الجوهري ونشرته مؤخرا في مؤلف يحمل عنوان «نوال السعداوي وعايدة الجوهري في حوار حول الأنوثة والذاكرة والدين والإبداع». والكتابان الأخيران صدرا في بيروت عن «شركة المطبوعات للتوزيع والنشر».
لأصحاب الميول التاريخية والسياسية، والمهتمين بعودة تركيا إلى الواجهة، ثلاثة كتب صدرت مؤخرا عن «الدار العربية للعلوم»، كل منها يعود إلى التاريخ التركي على طريقته. فكتاب «العثمانيون في ثلاث قارات» هو الثالث للبروفسور إيلبير أورتايلي، في سلسلة «إعادة اكتشاف العثمانيين» التي جمع فيها مقالاته ومحاضراته. وهو المعروف بحرصه على تقديم قراءة مغايرة للأحداث بالعودة إلى الوثائق. والكتاب الثالث هذا يجعلنا نكتشف دور الإدارة العثمانية في التوازنات الأوروبية المتأرجحة في القرن الثامن عشر. كتاب آخر مترجم من التركية إلى العربية لمحبي تقصي سير السلاطين العثمانيين، والدخول إلى كواليس حياتهم الخاصة يحمل عنوان «التاريخ السري للإمبراطورية العثمانية» لمصطفى ارمغان. ونبقى في تركيا، فإذا كنت تفضل الروايات على الكتابات التاريخية، عندها يستحسن أن تختار للغوص في الأجواء العثمانية قراءة رواية «سليمان» التي صدرت بالعربية مؤخرا، وهي الجزء الثالث للكاتب أوقاي ترياقي أوغلو من السلسلة الروائية التي تقصى خلالها حياة سليمان القانوني. وبمقدور القارئ أن يبدأ بالجزء الثالث حتى وإن فاته الجزآن الأولان.
هذه الكتب على جديتها، ليست من النوع المغرق في الحزن والسوداوية، وهي مفيدة ومسلية كما أنها رشيقة وتناسب الساعين إلى الاسترخاء. أما إن وجدت عزيزي القارئ أنك تحتاج إلى شحنة أدبية قوية، ولا تعبأ بأن تتجرع التراجيديا العربية الحديثة، في إجازتك، برواية طويلة، تتطلب منك تركيزا وإغراقا، فبمقدورك أن تقرأ رواية «فرانكشتين في بغداد» للعراقي أحمد سعداوي، التي فازت بجائزة الرواية العربية هذه السنة. وإذا كان من ميزة لهذه الرواية، رغم أنها كربلائية النفس، وتغرقك في الغم، فهو أنها تجعلك تفهم ما يدور في العراق، كما لم تتمكن من فعله مئات نشرات الأخبار التي حضرتها، كما أنها تريك إذا ما كنت تنتمي إلى إحدى الدول العربية التي غاصت في الجحيم، أن النموذج ذاته هو الذي يتكرر في كل البلدان العربية اليوم، وإن اختلفت التسميات وحيثيات الأحداث وبعض التفاصيل.



3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)
TT

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله. فقد اخترنا لك ثلاث وجهات مختلفة في بلدات كوسبا وبخعون وحمانا، حيث تختبئ معالم مميزة تستحق الزيارة، وتروي كل منها حكاية خاصة تجعلها محطة سياحية غير تقليدية.

ففي كل بلدة من هذه البلدات قصر أثري يستحق الزيارة والتعرّف إلى قصته، وحكاية تشييده، وخصوصية عمارته. لذلك اخترنا لك ثلاثة قصور أثرية تفتح أمامك أبوابها للتعرّف إليها عن كثب، واكتشاف تفاصيلها، وخوض مغامرة سياحية فخمة ومختلفة لا تشبه سواها. وتتألف هذه المعالم من «قصر الأحلام» في بلدة بخعون.

و«القصر الأسود» في بلدة كوسبا وقصر «مزهر» المشهور باسم «لامارتين» في حمانا.

قصور بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

قصر الأحلام

حين يتحول الخيال إلى حجر في أعالي الضنية، وتحديداً في بلدة بخعون، يصعب أن تمرّ من أمام «قصر الأحلام» من دون أن تتوقف للحظة. فالمبنى الذي ينتشر على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم طبقات وأروقة وساحات واسعة، يبدو أقرب إلى عالم من قصص الخيال منه إلى منزل تقليدي. وقد تحول مع مرور السنوات إلى أحد المعالم السياحية اللافتة في المنطقة.

لكن جمال القصر لا يكمن في حجمه فقط، بل في حكايته؛ فقد بدأ المشروع من حلم راود محمد هوشر منذ سنوات، ثم تطور إلى عمل طويل شارك فيه مع ابنته داليدا وصديقه محمد أحمد الفران. وتحوّلت الأفكار والرسومات إلى حجر وموزاييك وفسيفساء ومنحوتات، في ورشة استمرت سنوات طويلة. ويتردّد أن العمل في القصر بدأ في ثمانينات القرن الماضي. وما يميز المكان أن زائره لا يدخل إلى قصر ذي طابع معماري واحد، بل إلى عالم يجمع رموزاً مستوحاة من حضارات وحقبات مختلفة. فهناك إشارات إلى الحضارات الفرعونية والفينيقية والرومانية والعربية، إلى جانب عناصر من التراث اللبناني. كما تنتشر في أرجائه منحوتات ورسومات ونقوش وأشكال تستعيد قلاعاً ومعالم لبنانية، فيما تشكل الأرزة أحد الرموز البارزة في المكان.

حتى تفاصيل القصر الصغيرة تحمل طابعاً خاصاً؛ فالحجر الملون والموزاييك والفسيفساء والرسومات تتداخل في الجدران والأروقة، بينما تستقبل الساحات الخارجية الزائر بمجموعة من العناصر والمنحوتات الضخمة. ولهذا تبدو زيارة المكان أشبه بجولة بين صفحات كتاب مصوّر، كل زاوية فيه تحمل فكرة أو حكاية.

القصر الأسود (الشرق الأوسط)

القصر الأسود... قلعة ولدت من قلب الحرب

من بخعون ننتقل إلى كوسبا في قضاء الكورة، حيث ينتظر الزائرَ معلمٌ مختلفٌ تماماً في شكله وحكايته. هناك، في منطقة تطل على امتداد وادي قاديشا يرتفع مبنى دائري ضخم يعرف باسم «القصر الأسود» أو Château du Liban. اللون هو أول ما يلفت الانتباه.

فقد شُيّد القصر من الحجر البركاني الأسود، الذي جُلب من منطقة عكار، وهو ما منحه مظهره الداكن وجعله يبدو من بعيد كأنه قلعة خرجت من إحدى الحكايات الأوروبية القديمة. ويتألف البناء من سبعة طوابق، تحيط به مساحة واسعة تجمع بين العمارة والطبيعة.

أما وراء هذا الشكل غير المألوف، فتوجد قصة الطبيب الراحل إيلي صرّاف، الذي راوده حلم إقامة معلم ثقافي وسياحي في بلدته الأم كوسبا. وعاد إلى لبنان في خضم الحرب. وبدأ العمل على مشروعه رغم الظروف الصعبة وغياب الدعم. واختار له في البداية اسم «قلعة لبنان»، قبل أن يعرف لاحقاً باسم «القصر الأسود».

وشارك صرّاف بنفسه في هندسته وبنائه، مستعيناً بعائلته وبعض أبناء المنطقة. وبدأت الخطوة الأولى للمشروع عام 1984، فيما اكتمل البناء الأساسي عام 1990.

لكن القصر لا يكتفي بالواجهة الحجرية، فقد أراده صاحبه مساحة تجمع الفن والتراث والثقافة. وتضم أرجاؤه أعمالاً فنية ومقتنيات ومجسمات، إضافة إلى متاحف ومساحات ثقافية. ونجد فيه الأرزة اللبنانية والرماح والسيف والترس والبنادق والقارب البدائي. ومنقوشات محفورة على حيطانه ومجسمات لصخرة الروشة وقلعتي المسيلحة وعنجر وغيرها، وجميعها مصنوعة من الحجر اللبناني. فيما تظهر في محيطه عناصر تستعيد جوانب من الحياة اللبنانية القديمة. وتتحول الزيارة بذلك إلى رحلة في عالم صاحبه الفني، لا إلى مجرد جولة داخل مبنى غريب الشكل.

قصر مزهر وثّق جماله لامارتين في مؤلفاته

أما المحطة الثالثة فتأخذنا إلى حمانا، حيث يختلف المشهد كلياً؛ فهنا لا نكون أمام قصر حديث نسبياً أو مشروعاً فردياً نشأ من حلم شخصي، بل أمام بناء تاريخي ارتبط بتاريخ البلدة وبعائلة مزهر، وبشخصية أدبية تركت بدورها أثراً في ذاكرة المكان.

يقف قصر المقدمين، المعروف أيضاً بقصر عائلة مزهر، على جرف صخري تتدفق المياه عند قدميه في فصل الربيع، في مشهد يجمع بين العمارة والطبيعة. وتصفه بلدية حمانا بأنه يتميز بهندسة رشيقة وسحر خاص، فيما يستند البناء إلى صخور قديمة تحتضنه في محيطه الطبيعي.

وترتبط عائلة مزهر بتاريخ قديم في المنطقة، وكان لها دور في حكم المنطقة. واستمر القصر في لعب دور بارز في تاريخ البلدة، ولا سيما خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

لكن حكاية صارت تتردد على كل شفّة ولسان بعد أن سكنه الشاعر والكاتب الفرنسي ألفونس دو لامارتين. ففي مارس (آذار) 1833، وخلال رحلته إلى الشرق، حلّ لامارتين ضيفاً في القصر بعد الوفاة المأساوية لابنته جوليا. وقد ترك وصفاً للمكان عبّر فيه عن إعجابه الكبير بأناقته وموقعه، وقارنه بالقلاع القوطية الرائعة في أوروبا. وهناك ولدت قصائد وأشعار شهيرة كتبها حزناً على وفاة ابنته.

لم تغب محطّة حمانا عن كتابه «رحلة إلى الشرق». وقد وثّقها بوصفه للقصر الحمّاني فقال: «قصر شيخ حمّانا يتفوّق في الأناقة والنعمة والسمو على كل ما رأيته من هذا النوع... ولا يمكن مقارنته إلا بأحد أروع قصورنا القوطية في العصور الوسطى». وهكذا لا تكون زيارة قصر مزهر مجرد اكتشاف لبناء قديم، بل فرصة للوقوف في المكان نفسه الذي استقبل أحد أبرز أدباء فرنسا في القرن التاسع عشر. كما يمكن استكمال الجولة بالتجول في حمانا القديمة، واكتشاف أزقتها ومعالمها التراثية وطبيعتها الجبلية، لتتحول الزيارة إلى رحلة تجمع التاريخ والأدب والعمارة.


ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
TT

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة، لا مجرد زيارة إلى موقع تاريخي واحد. فهذه البلدة التي تقع على مسافة نحو 19 ميلاً جنوب وسط لندن تجمع في مساحة محدودة بين تاريخ يعود إلى العصور الوسطى، وآثار قلعة قديمة، وحدائق واسعة، وتلال خضراء، ومواقع عسكرية، والأهم من ذلك شبكة من الكهوف والأنفاق تختبئ تحت الأرض ولا يعرف كثيرون بوجودها.

السير في ممرات ضيقة مظلمة تحت الأرض(موقع ريغيت)

تبدو ريغيت، للوهلة الأولى، مدينة إنجليزية هادئة يمكن استكشافها في يوم واحد، لكنها سرعان ما تكشف عن طبقات متعددة من التاريخ والطبيعة تجعلها محطة لافتة للباحثين عن وجه مختلف لساري، بعيداً عن صخب وسط لندن. وتقدم هذه المقاطعة مزيجاً من البلدات التاريخية والمساحات الخضراء والتلال والمناظر الطبيعية، وهي قريبة بما يكفي من لندن لتكون وجهة مناسبة للرحلات القصيرة.

آثار قلعة قديمة في وسط مدينة ريغيت (موقع ريغيت)

لكن أفضل طريقة لاكتشاف ريغيت ربما تبدأ من مكان لا يظهر في أي صورة بانورامية للمدينة؛ لأن أجمل معالمها هي تحت الأرض.

فخلف باب متواضع داخل أحد أنفاق الطرق، تظهر الجدران الصخرية والممرات الداخلية، فيما يستعيد المكان ملامحه تحت ضوء ضعيف لا يلغي تماماً الإحساس بالعزلة.

إنه مشهد يصعب ربطه بما يحدث فوق الأرض؛ ففي الأعلى تمر السيارات ويواصل السكان حياتهم اليومية، بينما في الأسفل يسود صمت مختلف تماماً، داخل كهوف احتفظت بآثار استخدامات متعاقبة على مدى سنوات طويلة.

مدخل أحد الأنفاق وسط المدينة(موقع ريغيت)

ويذكر أن بورغس، العضو في «جمعية كهوف ومناجم ويلدن»، هو واحد من المتطوعين الذين يشاركون في المحافظة على هذه الكهوف وتنظيم الجولات التي تتيح للزوار التعرف على تاريخها.

ويقول إن المكان قد يعطي الزائر إحساساً بأنه ابتعد كثيراً عن البلدة، رغم أن المسافة الفعلية قصيرة للغاية.

ويشرح: «تشعر بأنك قطعت مسافة طويلة، لكنك تستطيع على الأرجح الانتقال من أحد الطرفين إلى الآخر خلال نحو 30 ثانية فقط إذا كنت فوق سطح الأرض».ويرى بورغس أن الكهوف تمثل نوعاً خاصاً من الآثار التي لا تحتاج إلى عمليات تنقيب لاكتشافها.

غاتون بارك تجربة مختلفة لعشاق الحدائق والمناظر الطبيعية.(موقع ريغيت)

ويقول: «إنها آثار يمكنك التجول فيها من دون الحاجة إلى الحفر. إنها موجودة هنا ليراها الجميع».

ورغم أن الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار بصورة متقطعة على مدى سنوات، فإنها لا تزال مجهولة بالنسبة إلى عدد كبير من سكان المنطقة. ويقول بورغس إن بعض الزوار يصلون بعد سنوات طويلة من العيش في ريغيت ليكتشفوا للمرة الأولى أن هذا العالم موجود تحت أقدامهم.

الكهوف تمثل الوجه الخفي لريغيت(موقع ريغيت)

وتضم ريغيت مجموعة من الكهوف، لكل منها تاريخها الخاص؛ ففي أراضي القلعة، توجد أنفاق يُعتقد أنها تمثل آخر هيكل باق من القلعة التاريخية، وارتبطت هذه الأنفاق باستخدامها كقبو لحفظ المشروبات، مستفيدة من برودة البيئة الموجودة تحت الأرض. لكن التاريخ منح المكان وظيفة أكثر أهمية خلال الحرب العالمية الثانية.

خلال الحرب العالمية الثانية، تحولت الكهوف إلى ملاجئ للمدنيين، وكان تلاميذ المدارس من بين الذين استخدموا هذه المساحات تحت الأرض للحماية من القنابل.

الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار على مدى سنوات(موقع ريغيت)

بعد الخروج من العالم السفلي، يمكن للزائر أن يبدأ رحلة الاستكشاف من القلعة حيث تتقاطع ذاكرة المدينة مع المشهد الحضري الحديث.

من أجمل الأماكن التي يمكن إدراجها في برنامج زيارة ريغيت «برايوري بارك»، وهي مساحة خضراء ذات أهمية تاريخية في قلب المدينة.

تضم الحديقة بحيرات، ومساحات للنزهات، ومقهى، ومرافق رياضية، وملعباً للأطفال، إلى جانب مساحات واسعة مناسبة للمشي والاسترخاء. كما تتمتع بتنوع طبيعي لافت؛ إذ سجلت فيها أنواع عديدة من الطيور والفراشات.

يمكن للزائر أن يبدأ يومه بجولة في وسط المدينة وموقع القلعة، ثم يتوجه إلى برايوري بارك للاستراحة والمشي، قبل الانتقال إلى ريغيت هيل والحصن والمسارات الطبيعية.


شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.