تنديد دولي بـ «قصف البراميل» في حلب

تنديد دولي بـ «قصف البراميل» في حلب

الأحد - 19 صفر 1435 هـ - 22 ديسمبر 2013 مـ
صورة نشرت أمس لبناية تحترق في حلب بعد قصف عنيف شنته طائرات النظام (أ.ب)
بيروت: ليال أبو رحال لندن: الشرق الأوسط
بينما واصلت قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد قصفها مدينة حلب وريفها بالبراميل المتفجرة، وصفت منظمة «هيومان رايتس ووتش»، الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، عمليات القصف تلك بأنها «عشوائية لا تميز بين مدني وعسكري»، متهمة قوات النظام بـ«تعمد» استهداف المدنيين و«نشر الكوارث» هناك. وجاء ذلك بالتزامن مع سيطرة مقاتلي «جبهة النصرة» على مستشفى الكندي، الذي يعد من أهم القواعد النظامية بحلب، بعد معارك عنيفة حوله استمرت أشهرا.

واتهم تقرير «هيومان رايتس ووتش» الصادر عن الباحث أولي سولفانغ القوات النظامية بأنها «كانت تنشر الكوارث في حلب خلال الشهر الأخير، تقتل الرجال والنساء والأطفال من دون تمييز»، معتبرا أن «سلاح الجو السوري أما غير كفء إلى حد الإجرام ولا يكترث لقتل أعداد كبيرة من المدنيين، وإما يتعمد استهداف المناطق التي يوجد فيها المدنيون».

وتنفذ الطائرات المروحية والحربية السورية منذ أكثر من أسبوع غارات مكثفة على أحياء عدة في شرق مدينة حلب التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة وعلى مدن وقرى في المحافظة، حصدت مئات القتلى، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطين. وتستخدم في القصف بانتظام «البراميل المتفجرة» التي تحتوي على أطنان من المتفجرات ويصعب التحكم بالهدف الذي تلقى عليه.

ونقل التقرير عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان إحصاءها سقوط 232 قتيلا بين 15 و18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، مشيرا إلى أن التصعيد في المنطقة بدأ في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لكن هذه الأيام الثلاثة شهدت القصف الجوي الأعنف على حلب منذ بدء النزاع في منتصف مارس (آذار) 2011.

وأشارت «هيومان رايتس ووتش» إلى أن «القوات الحكومية استخدمت وسائل وأساليب حربية لا يمكن أن تميز بين المدنيين والمقاتلين»، مشيرة إلى أنه «بدا في بعض الحالات أن القوات الحكومية تستهدف المدنيين وبناهم التحتية بشكل متعمد، أو على الأقل لا تقصد هدفا عسكريا ظاهرا». ولاحظت المنظمة، من جهة أخرى أن الهجمات التي نفذتها القوات التابعة للمعارضة في الفترة نفسها التي يتحدث عنها التقرير ضد مناطق يسيطر عليها النظام «بدت كذلك عشوائية وغير قانونية».

وفي غضون ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس بأن الطيران الحربي نفذ غارات جوية عدة على مناطق في بلدتي دارة عزة وبيانون في ريف حلب، ما أدى إلى مقتل ستة مواطنين على الأقل، بالتزامن مع قصف الطيران المروحي «بالبراميل المتفجرة» لمحيط مشفى الكندي الذي تمكن مقاتلون من «جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية» و«حركة فجر الشام الإسلامية» من السيطرة عليه أمس بعد اشتباكات لأشهر عدة.

ويعد المشفى، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، من «أهم معاقل القوات النظامية عند مدخل حلب الشمالي». وبدأت المعركة «بتفجير مقاتلين أول من أمس نفسيهما بعربتين مفخختين عند أسوار المشفى، ما أوقع الكثير من الخسائر البشرية في صفوف القوات النظامية». وتلت ذلك اشتباكات عنيفة.

ويعد مستشفى الكندي الذي تتمركز فيه القوات النظامية منذ فترة طويلة ذا أهمية عسكرية كبيرة نتيجة قربه من سجن حلب المركزي، إضافة إلى أنه آخر موقع للقوات النظامية في ريف حلب الشمالي. وأفاد ناشطون بأن «معظم عناصر القوات النظامية المحاصرين داخل المستشفى قتلوا أثناء الاقتحام».

وفي دمشق، تكرر أمس مشهد انقطاع التيار الكهربائي نتيجة «قيام إرهابيين بتفجير خط غاز يغذي مولدات الطاقة الخاصة بالعاصمة»، وفق ما ذكرته وسائل إعلام موالية. في حين أفاد ناشطون معارضون بأن «حريقا هائلا شب على طريق مطار دمشق الدولي، انقطعت إثر اشتعال الكهرباء عن العاصمة دمشق».

وتكررت حالات انقطاع الكهرباء عن العاصمة وعموم المناطق الجنوبية من البلاد خلال الأشهر الأخيرة، بسبب تعرض خطوط تغذية الكهرباء للهجوم، إلا أن انقطاع الكهرباء عن دمشق يوم أمس جاء فيما ترزح البلاد تحت تأثير موجة برد قارس مع شح شديد في توفر مواد التدفئة، ما يفاقم الأزمات المعيشية التي يعانيها السوريون في ظل الصراع المستمر.

وتبنى «لواء أمهات المؤمنين بريف دمشق»، في بيان، استهداف خط الغاز الذي يغذي محطة تشرين الحراري جنوب شرقي بلدة حران العواميد، بهدف «تخفيف الضغط عن المحاصرين في الغوطة الشرقية».

وكانت القوات النظامية استهدفت مدينة عدرا العمالية بريف دمشق الشمالي بثلاثة صواريخ أرض - أرض خلفت دمارا كبيرا بالمنازل، بعد إعلان الكتائب المقاتلة عن اختطاف العشرات من مقاتلي النظام والميلشيات الشعبية التابعة له ونشر صورة تظهر أكثر من سبعين مختطفا محاطين بمسلحين من المعارضة. وقال ناشطون إن الجيش الحر ألقى القبض على أكثر من سبعين من جنود النظام في مدينة عدرا العمالية.

وفي تلك الأثناء، تواصلت الاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية وكتائب المعارضة في منطقة القلمون قرب دمشق. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن «عناصر تابعة للقوات النظامية اشتبكوا مع مقاتلي (جبهة النصرة) وكتائب إسلامية أخرى على أطراف بلدة عين التينة المجاورة لمدينة معلولا التاريخية».

وفي إدلب، تعرضت ليل الجمعة - السبت مناطق في بلدة تل شهاب لقصف من قبل القوات النظامية، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي أشار إلى «غارتين جويتين نفذهما الطيران النظامي على مناطق في بلدة سرجة وغارة أخرى على الطريق الواصل بين بلدتي البارة ودير سنبل».

من جهة أخرى، أدان «إعلان دمشق» اعتقال أحد أعضائه، رئيس المكتب السياسي للمنظمة الآشورية الديمقراطية غبرائيل كورية، مطالبا بالإفراج الفوري عنه، محملا السلطات الأمنية السورية مسؤولية الحفاظ على سلامته وعلى حياته.

وكانت السلطات السورية اعتقلت كورية قبل يومين. وقال ناشطون إن أمن الدولة في مدينة القامشلي اعتقله من دون إبداء الأسباب. وحسب ناشطين فإن كورية من الشخصيات السياسية المعروفة في سوريا بـ«نضالها الديمقراطي السلمي». وتشكل المنظمة، التي يرأسها كورية، أحد المكونات السياسية والقومية المؤسسة لإعلان دمشق منذ انطلاقته في عام 2005.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة