ترمب: السعودية تعهدت إجراء تحقيق شفاف... ونحن بحاجة إليها

أنقرة تؤكد تعاون الرياض في جهود كشف ملابسات اختفاء خاشقجي

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لدى وصوله إلى أنقرة أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لدى وصوله إلى أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: السعودية تعهدت إجراء تحقيق شفاف... ونحن بحاجة إليها

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لدى وصوله إلى أنقرة أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لدى وصوله إلى أنقرة أمس (أ.ف.ب)

تواصلت الجهود السعودية - التركية المشتركة، أمس، لكشف ملابسات اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي في مدينة إسطنبول، قبل أكثر من أسبوعين. وفيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة «بحاجة إلى السعودية» في أكثر من مجال، بما في ذلك الحرب على الإرهاب والتصدي لإيران، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أبلغه بأن السعوديين يتعاونون في التحقيقات، مضيفاً أن الرياض تعهدت إجراء تحقيق شامل وبشفافية مطلقة في قضية اختفاء مواطنها.
وأكد الرئيس ترمب، أمس، أن التحقيقات التي تُجريها المملكة العربية السعودية وتركيا بشأن اختفاء خاشقجي تسير بشكل صحيح، وذلك وفقاً لما تعهدت به القيادة السعودية. وأوضح خلال لقاء تلفزيوني بثته «شبكة فوكس نيوز للأعمال» أن واشنطن لديها محادثات مباشرة وصريحة مع الرياض وأنقرة، مشدداً على أهمية إجراء تحقيق شامل وشفاف، ومؤكداً تعهد القيادة السعودية بالقيام بذلك بدقة. وقال إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تحدث معه وطمأنه إلى أن هناك تحقيقاً جدياً وجديراً بالصدقية يتم إجراؤه حالياً.
وقال ترمب للشبكة التلفزيونية من داخل البيت الأبيض: «نحن بحاجة إلى السعودية في الحرب ضد الإرهاب، وفي كلّ ما يحدث في إيران وأماكن أخرى». ورداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة ستبتعد عن السعودية، حليفتها في منطقة الخليج، قال ترمب: «لا أريد ذلك». ولفت إلى أن 500 ألف وظيفة في أميركا تعتمد على العلاقات مع السعودية. وأوضح أنه في انتظار عودة وزير خارجيته بومبيو عقب زيارته للرياض وأنقرة، مشيراً إلى أنه يتوقع بدء ظهور ملابسات اختفاء خاشقجي بحلول نهاية الأسبوع. وقال إنه طلب الحصول على أشرطة مزعومة لما حصل مع خاشقجي «إذا كانت موجودة فعلا»، وهو أمر يروّج له بعض وسائل الإعلام نقلاً عن مسؤولين أتراك يزعمون امتلاكها.
وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي بعد وقت قليل من إنهاء بومبيو زيارة لأنقرة دامت ساعات التقى خلالها إردوغان، في مطار أسنبوغا في العاصمة التركية، بحضور وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، ورئيس المخابرات التركية هاكان فيدان، والمتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين. وبعد هذا اللقاء الموسع، عقد بومبيو وجاويش أوغلو لقاءً في المطار أيضاً لمدة 40 دقيقة، تم خلاله التطرق إلى موضوع اختفاء خاشقجي والتحقيقات السعودية - التركية المشتركة، بالإضافة إلى ملفات أخرى.
ولم يدلِ وزير الخارجية الأميركي بتصريحات عقب المحادثات، لكنه قال للصحافيين على متن الطائرة التي أقلّته من أنقرة إلى بروكسل: «لقد أوضح (إردوغان) أن السعوديين تعاونوا مع التحقيق الذي تجريه تركيا وأنهم سيتبادلون المعلومات التي لديهم مع السعودية أيضاً». وأضاف: «حدث تأجيل (للتحقيق) لمرتين لكنهم (الأتراك) واثقون تماماً، في ما يبدو، من أن السعوديين سيسمحون لهم بفعل ما يريدون لإكمال تحقيقهم الشامل والمستفيض»، حسب ما أوردت وكالة «رويترز».
أما محطة «سي إن إن» فنقلت عن بومبيو تشديده على ضرورة إعطاء السعوديين «بضعة أيام لإكمال (التحقيق)... من أجل أن يكون شاملاً وكاملاً». ولفت الوزير الأميركي إلى أن من المهم الأخذ في الاعتبار أن الولايات المتحدة لديها «الكثير من العلاقات المهمة» مع السعودية، مالياً وحكومياً وفي مجال التصدي لإيران. وتابع أنه يمكنه أن يتحدث مطولاً عن المجالات التي يعمل فيها السعوديون والأميركيون معاً، وإنه يجب أخذ هذا الأمر في الاعتبار عند درس أي خطوة أميركية في المستقبل.
وقبل ذلك، وزّع مكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بياناً أصدره بومبيو بشأن اللقاءات التي أجراها في الرياض مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، بالإضافة إلى وزير الخارجية عادل الجبير. وتابع بومبيو: «أجرينا محادثات مباشرة وصريحة، أكدت أهمية إجراء (تحقيق) شامل وشفاف وسريع، وقد تعهدت القيادة السعودية إجراء تحقيق يحترم هذه الشروط». وتابع أن المملكة أكدت أن «ثمة تحقيقاً جدياً وموثوقاً به» يجري حالياً، مضيفاً أن السعوديين تعهدوا بأن «يتوصل عمل المدعي العام السعودي إلى استنتاج كامل وشامل بشفافية مطلقة ليطّلع العالم عليه». وتابع أن «القيادة السعودية نفت بشدة في اجتماعات اليوم (أول من أمس) أيّ علم لها بما حصل في قنصليتها في إسطنبول». وتابع الوزير الأميركي: «يتمثل تقييمي من هذه الاجتماعات في أن ثمة التزاماً جدياً بتحديد الوقائع كافة».
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية التركي إن التحقيق في قضية اختفاء خاشقجي سيستمر، شارحاً أن تفتيش مقر إقامة القنصل السعودي في إسطنبول لم يتم مساء أول من أمس، كون أسرة القنصل كانت موجودة داخله و«نأمل الدخول إلى هناك اليوم (أمس)»، وهو ما تم فعلاً. فقد أوردت «رويترز» أن محققين بدأوا أمس تفتيش مقر إقامة القنصل، كما فتشوا القنصلية السعودية، في ثاني عملية تفتيش لها هذا الأسبوع.
وفي الإطار ذاته، أكد وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، في مقابلة مع وكالة أنباء «الأناضول»، أن الجانب السعودي لم يمانع في تفتيش منزل القنصل، وأن عملية التفتيش جاءت بعد تفاهم مشترك.
وصدر أمس بيان مشترك لوزراء خارجية مجموعة الدول السبع (كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وكذلك الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي) أعرب عن تشجيعه {التعاون بين تركيا والسعودية».



السعودية وبريطانيا تبحثان ضمان استمرارية إمدادات النفط

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مستقبلاً وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في الرياض الخميس (واس)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مستقبلاً وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في الرياض الخميس (واس)
TT

السعودية وبريطانيا تبحثان ضمان استمرارية إمدادات النفط

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مستقبلاً وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في الرياض الخميس (واس)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مستقبلاً وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في الرياض الخميس (واس)

استقبل الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، في الرياض، الخميس، وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، التي تُجري أول زيارة وزارية للمنطقة منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط قبل 13 يوماً.

وبحث الأمير عبد العزيز بن سلمان والوزيرة كوبر آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، خاصة مجال الطاقة، كما استعرضا فرص القطاع المستقبلية، ضِمن مذكرة التعاون بين الحكومتين.

وأوضح بيان لوزارة الخارجية البريطانية أن زيارة كوبر جاءت «في إطار دعم المملكة المتحدة لشركائها في الخليج ضد مواجهة العدوان الإيراني المتهوّر»، مضيفاً أنها «ستبحث سُبل التعاون مع الشركاء في المنطقة، لضمان استمرارية إمدادات النفط في ظل الاعتداءات التي يشهدها مضيق هرمز».

الأمير عبد العزيز بن سلمان والوزيرة إيفيت كوبر بحثا فرص التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة (د.ب.أ)

ولفت البيان إلى أن الوزيرة كوبر «ستؤكد قوة العلاقات الدفاعية البريطانية السعودية، وقدرات الدفاع الجوي السعودية»، كما «ستعرب عن الشكر للسعودية، لِما تقدمه من دعم في تسهيل مغادرة المواطنين البريطانيين».

ووصفت وزيرة الخارجية البريطانية السعودية بأنها «شريك أساسي للمملكة المتحدة في الخليج»، مشيرة إلى أنها «تعرّضت لهجمات متهورة من النظام الإيراني».

وأدانت كوبر الاعتداءات الإيرانية الفظيعة والمتهورة التي تستهدف دول الخليج، مؤكدة «التعاون الوثيق لضمان إمدادات النفط وأمن الطاقة في ظل الحرب الحالية».

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي يستقبل وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في الرياض (د.ب.أ)

وأضافت الوزيرة البريطانية: «الوضع في الشرق الأوسط لا يزال متقلباً للغاية، والجميع يتطلّع إلى حل سريع يُعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة، ويُوقف تهديد إيران لجيرانها».

من جانب آخر، عقدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر اجتماعاً في الرياض مع جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، ضمن زيارتها للسعودية.


رئيس وزراء باكستان يصل إلى جدة

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى جدة الخميس (واس)
رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى جدة الخميس (واس)
TT

رئيس وزراء باكستان يصل إلى جدة

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى جدة الخميس (واس)
رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى جدة الخميس (واس)

وصل إلى محافظة جدة (غرب السعودية)، مساء الخميس، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، والوفد المرافق له.

وكان في استقباله بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، والمهندس على القرني نائب أمين جدة، واللواء سليمان الطويرب مدير شرطة جدة، وأحمد بن ظافر مدير المراسم الملكية بالمنطقة.

وذكرت «وكالة الأنباء الباكستانية» في وقت سابق الخميس، أن رئيس الوزراء غادر إلى السعودية في زيارة رسمية قصيرة ليوم واحد، بدعوة من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

ووفقاً لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني، من المقرر أن يلتقي الأمير محمد بن سلمان مع شهباز شريف، خلال الزيارة، لمناقشة التصعيد في المنطقة وتداعياته على الأمن الإقليمي، فضلاً عن العلاقات الثنائية بين البلدين.

كان الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، التقى في الرياض، السبت الماضي، قائد قوات الدفاع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، وبحثا الهجمات الإيرانية على المملكة في إطار اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين البلدين، وسبل وقف هذه الاعتداءات التي لا تصب في مصلحة أمن واستقرار المنطقة.

وحضت السعودية إيران على تجنب «الحسابات الخاطئة» و«تغليب صوت العقل»، وعبّر الأمير خالد بن سلمان في منشور على حسابه بمنصة «إكس»، بعد اللقاء، عن تمنياتهم بأن «يُغلب الجانب الإيراني الحكمة وصوت العقل والابتعاد عن الحسابات الخاطئة».


«الربع الخالي»... مخزن الطاقة ومقبرة المسيّرات المُعادية

ترقد «الربع الخالي» فوق اثنين من أكبر حقول الغاز والنفط في العالم (واس)
ترقد «الربع الخالي» فوق اثنين من أكبر حقول الغاز والنفط في العالم (واس)
TT

«الربع الخالي»... مخزن الطاقة ومقبرة المسيّرات المُعادية

ترقد «الربع الخالي» فوق اثنين من أكبر حقول الغاز والنفط في العالم (واس)
ترقد «الربع الخالي» فوق اثنين من أكبر حقول الغاز والنفط في العالم (واس)

في الجزء الجنوبي من الجزيرة العربية تمتد صحراء الربع الخالي كبحرٍ من الرمال لا نهاية له، لتبسط ثراها على 3 مناطق إدارية سعودية، وتتمدد حدودها على 4 دول، مستأثرةً بنسبة أكثر من 67 في المائة من مجموع مساحات التجمعات الرملية في المملكة، و22 في المائة من إجمالي مساحة البلاد.

الصحراء الرملية التي تحتل قرابة خُمس الجزيرة العربية اعتبرها مراقبون مخزناً للطاقة ومقبرة للمسيّرات المُعادية للسعودية. يثبت ذلك عشرات الإعلانات التي تطلقها وزارة الدفاع السعودية حول صد الهجمات التي تكون في طريقها إلى استهداف المناطق النفطية في تلك الصحراء التي تحتوي على واحد من أكبر بحار الرمال في العالم، وتصل الحرارة فيها إلى مستويات لا تطاق، قالت عنها مجلة وشبكة «ناشيونال جيوغرافيك» إنه «لم يتمكن من ترويضها إلا أشد الرجالات بأساً وحكمة رغم قساوتها، والتي تشهد على جَلَدِ العشرات من أبناء قبائل البدو الرحّل الذين رسخوا علاقات فريدة من القرابة والمصاهرة على مر التاريخ».

غير أن هذه الصحراء التي تبدو قاسية تخفي تحت رمالها كنوزاً لا تقدّر بثمن؛ فـ«الربع الخالي» ترقد فوق أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، وتجاورها حقول عملاقة مثل حقل شيبة، الذي يعد أكبر حقل للنفط الخام في العالم، على أطراف «الربع الخالي»، وحقل الجافورة، أكبر حقل غاز غير تقليدي مكتشف حتى اليوم في السعودية؛ إذ يُقدَّر احتياطيّه بنحو 200 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز، وأكثر من 60 مليار برميل احتياطي من المكثفات، ليجتمع في هذا الفراغ الظاهري تناقضٌ مدهش: صحراء صامتة فوق ثروة تحرك اقتصاد العالم.

ومنذ الخامس من مارس (آذار) الحالي، اكتسبت صحراء الربع الخالي أهمية فريدة وغير متوقّعة؛ إذ قدّمت نفسها مقبرةً للمسيّرات المعادية للسعودية؛ فابتلعت رمالها الذهبية أكثر من 63 مسيّرة خلال أسبوع واحد، ضمن 27 عملية اعتراض وتدمير نفّذتها الدفاعات السعودية، لتمنع هذه المسيّرات من استهداف حقل شيبة في «الربع الخالي»، وتعزّز من موثوقية وكفاءة القدرات السعودية على ضمان سلامة مصادر الطاقة وتأمين وصولها إلى العالم.

صحراء الربع الخالي (واس)

وللمفارقة أن 3 من الدول التي تمتد صحراء الربع الخالي عبر أراضيها، وهي السعودية حيث يقع قرابة 80 في المائة من الصحراء فيها، وعُمان والإمارات اللتان تحدّان الصحراء من الشرق، يتعرّضون في الوقت نفسه لهجمات إيرانية بالطائرات المسيّرة وبالصواريخ الباليستية والجوّالة. ومع تأثر كثير من الأعيان المدنية والمنشآت العسكرية بهذه الهجمات، فإن استهداف حقل شيبة في «الربع الخالي» كان تصعيداً إيرانيّاً وصفه المحلّلون بالتهديد ضد مصادر الطاقة.

كانت دراسة بحثية علمية حديثة أجرتها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) كشفت أن صحراء الربع الخالي لم تكن في الماضي كما نعرفها اليوم أرضاً جافّة وقاحلة، بل موطناً لبحيرات وأنهار ومروج خضراء، وأضافت أنها كانت موطناً لأنظمة بيئية غنية تضم بحيرات عذبة وأنهاراً جارية وأراضي عشبية ومسطحات خضراء؛ ساعدت على توسع الإنسان في أرجاء شبه الجزيرة العربية.

حقل الجافورة (أرامكو)

وبالرغم من أن «الربع الخالي» تعتبر أشد مناطق السعودية حرارةً وجفافاً، ومتوسط معدل هطول الأمطار فيها يبلغ أقل من 50 ملم سنويّاً، أما درجة الحرارة فيها فتتجاوز أثناء فصل الصيف 50 درجة مئوية، فإن الدراسة أشارت إلى أن هذه الظروف البيئية ظهرت خلال فترة مناخية رطبة تُعرف بـ«العربية الخضراء»، امتدت ما بين 11.000 و5.500 سنة مضت، في أواخر العصر الرباعي، مبيّنة أن الأمطار الموسمية الغزيرة القادمة من أفريقيا والهند أسهمت، بفعل التغيرات المدارية، في ازدهار الحياة النباتية والحيوانية في المنطقة.

أما حول تسميتها، بحسب مصادر سعودية، فسُميت بـ«الربع الخالي»؛ لأنها تشكِّل ربع الجزيرة العربية تقريباً، ووُصف «الربع» بالخالي لخلوه من الاستيطان البشري الدائم، إلا من عدد لا يكاد يُذكر من البدو الرحّل، ولخلوها نسبيّاً من حركة الحياة والسكان، ولافتقارها إلى وجود الحياة الحيوانية والنباتية على أرضها، وتسمِّي بعض المصادر «الربع الخالي» بـ«الأحقاف»، ويرجح أن اسم «الأحقاف» لا يطلق على مجمل «الربع الخالي»، وإنما على الجزء الجنوبي منها، وهي الصحراء الواقعة بين السعودية وعُمان واليمن، وهي موطن قوم عاد، وموقع مدينة إرم المدفونة تحت الرمال.

حقل شيبة (رويترز)

تبقى «الربع الخالي» أكثر من مجرد مساحة جغرافية شاسعة، إنها رمزٌ لهيبة الأرض السعودية واتساعها... صحراء تبدو فارغة للوهلة الأولى، لكنها في الحقيقة مليئة بالمعاني، من تاريخٍ جيولوجي عميق، وثروة طاقيّة هائلة، ودور خفيّ في حماية السماء، وبين كثبانها العالية تستمر الرمال في كتابة قصتها القديمة، التي قيل إنها «قصة أرضٍ قادرة على احتضان الثروة، وابتلاع الخطر في الوقت ذاته».