الحكومة اليمنية تدعو لتجريم زراعة الألغام في مناطق المدنيين

تحرير مناطق في تعز إثر معارك أسفرت عن مقتل 8 انقلابيين

جانب من عمليات التعبئة التي تنفذها الميليشيات الحوثية في صنعاء (إ.ب.أ)
جانب من عمليات التعبئة التي تنفذها الميليشيات الحوثية في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدعو لتجريم زراعة الألغام في مناطق المدنيين

جانب من عمليات التعبئة التي تنفذها الميليشيات الحوثية في صنعاء (إ.ب.أ)
جانب من عمليات التعبئة التي تنفذها الميليشيات الحوثية في صنعاء (إ.ب.أ)

حذَّر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، من مغبة زرع الألغام في المناطق الآهلة بالسكان، ودعا المجتمع الدولي لتجريم ذلك، في الوقت الذي حررت فيه القوات مواقع جديدة في تعز من قبضة الانقلابيين، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل 8 قياديين، وإصابة آخرين.
وتواصل قوات الجيش الوطني اليمني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، معاركها ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية، في مختلف جبهات القتال، وسط تكبُّد الانقلابيين الخسائر البشرية والمادية الكبيرة ودحرهم من قرى ومواقع استراتيجية في مختلف المدن والمحافظات اليمنية، أبرزها صعدة، شمالاً، وتعز، جنوب شرقي صنعاء، وجبهة الساحل الغربي وجنوب مدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن.
وخلال اليومين الماضيين، حققت قوات الجيش الوطني تقدما جديدة في مديريتي كتاف وباقم، شمال محافظة صعدة، معقل الانقلابيين، حيث تمكنت قوات الجيش الوطني السيطرة على مواقع عدة في كتاف وتطويق مركز مديرية باقم من جميع الاتجاهات بعد معارك عنيفة تكبدت خلالها الميليشيات الانقلابية خسائر فادحة في الأرواح، من بينها سقوط عدد من قيادات ميليشيات الحوثي الانقلابية قتلى.
وقال قائد اللواء 102 قوات خاصة العميد ياسر الحارثي، إن قوات «الجيش تخوض معارك عنيفة ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية في مركز مديرية باقم تمكَّنت خلالها، وبإسناد قوات التحالف، من تحرير قرى آل معيض وآل الحماقي، وتمكنت من تدمير مخازن أسلحة وآليات قتالية بالمناطق ذاتها».
وأكد «مقتل وجرح عشرات العناصر الحوثية بينهم المشرف الثقافي بجبهة باقم ويُكنّى أبو فايز، وقائد الحشد في الجماعة المدعو أبو غلاب».
وقال للمركز الإعلامي للجيش الوطني إن «قوات الجيش الوطني أصبحت تطوق مركز مديرية باقم من كل الاتجاهات، وإن المعركة تسير وفق الخطة المرسومة لها»، طبقاً لما نقلته عن المركز وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، التي ذكرت أن قوات الجيش الوطني في مديرية كتاف «تمكنت من تحرير عدد من المواقع والقرى ومنها قرية الفرش والعشه»، وإن المعارك «أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وأسرى من عناصر ميليشيا الحوثي الانقلابية، فيما تمكَّن الجيش الوطني من استعادة كميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة نهبتها الميليشيات من معسكرات الجيش بعد الانقلاب».
تزامن ذلك، مع استمرار المعارك في جبهات مقبنة والضباب، غرب تعز، وخدير، جنوب شرقي تعز، حيث تمكنت قوات الجيش الوطني من الاقتراب من الخط الرابط بين تعز ومنطقة هجدة، التابعة لمديرية مقبنة والمحاذية مع منطقة البرح غرب تعز، والسيطرة على مواقع جديدة كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الانقلاب، بما فيها جبل الممطار المطلّ على منطقة مكائر الواقعة بمحاذاة منطقة الرمادة، والمطلَّة على الخط الرابط بين محافظتي الحديدة وتعز، طبقاً لما أكده مصدر عسكري في محور تعز العسكري لـ«الشرق الأوسط».
وقال إن «أفراد من الجيش باللواء 35 مدرع تصدوا لهجوم مباغت شنّته عليهم ميليشيات الحوثي الانقلابية، فجر الأربعاء، في جبهة خدير، حيث قصفت الميليشيات وبشكل كثيف من مواقعها بما فيها سوق الكزم ووادي مهيس، بمختلف الأسلحة على مواقع الجيش الوطن، الواقعة بين خدير والصلو (جنوبا) في محاولة منها للتقدم، واستعادة مواقع خسرتها».
وأكد أن «ذلك الهجوم جاء بعدما دفعت ميليشيات الانقلاب بتعزيزات عسكرية إلى مواقعها».
فيما نقل المركز الإعلامي للجيش عن مصدر عسكري قوله إن «وحدات من الجيش الوطني شنَّت هجوماً واسعاً ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية، تمكّنت خلاله من تحرير جبل الممطار القريب من قرية مكائر المطلة على الخط الرابط بين محافظتي تعز والحديدة (غرباً)، بالتزامن مع هجوم آخر لقوات الجيش الوطني على مناطق متفرقة في جبهة الضباب، تمكنت خلاله من تحرير عدد من المواقع القريبة من جبل المنعم الاستراتيجي».
وأكد «سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات الانقلابية، إضافة إلى خسائر أخرى في المعدات القتالية»، في الوقت الذي «شنّت فيه مدفعية الجيش الوطني قصفاً مكثفاً استهداف مواقع وتجمعات لميليشيات الحوثي الانقلابية في منطقة وهر بمديرية جبل حبشي، غرب المحافظة، وكذا في المناطق القريبة من منطقة تبيشعة بذات المديرية، وأسفر عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الميليشيات».
وأوضح المصدر أن «قوات الجيش الوطني تضييق الخناق على الميليشيات الحوثية لتحرير ما تبقى من المناطق الخاضعة لسيطرتها غرب مدينة تعز».
إلى ذلك، تجددت المعارك العنيفة بين ميليشيات الحوثي الانقلابية وميليشيات الحوثي الانقلابية شرق مدينة الحديدة، المنفذ الشرقي للمدينة الساحلية المطلة على ساحل البحر الأحمر، غرب اليمن، وذلك عقب هجوم شنته ميليشيات الحوثي الانقلابية على مواقع الجيش الوطني في الخط الرابط بين صنعاء والحديدة، الخاضع لسيطرة قوات الجيش الوطني منذ أكثر من شهر ونصف الشهر.
وأكد مصدر عسكري أن «قوات الجيش الوطني تصدت لهجوم ميليشيات الحوثي الانقلابية عليها في مناطق كيلو 10 وكيلو 12 والمواقع المطلة على مثلث كيلو 16، الخط الرابط بين صنعاء والحديدة، هجوم مصحوب بقصف على مواقع الجيش الوطني في محاولة من ميليشيات الانقلاب استعادة مواقع خسرتها».
وأوضح أن «ميليشيات الحوثي الانقلابية تستميت لاستعادة المواقع التي أصبحت خاضعة لسيطرة الجيش الوطني، وهو الخط الرئيس الرابط إلى مدينة الحديدة، المنفذ الشرقي للمدينة، ويعد أهم منافذ التعزيزات للانقلابيين الآتية من العاصمة صنعاء وكذلك من تعز».
كما أكد المصدر ذاته أن «مقاتلات تحالف دعم الشرعية ساندت قوات الجيش الوطني في التصدي لميليشيات الانقلاب التي حاولت التسلل واستعادة مواقع خسرتها شرق الحديدة من خلال شنِّ غاراتها المركزة والمباشرة على تجمعات وثكنات وتحركات عسكرية للانقلابيين شرق المدينة بما فيها بمديرية الحالي جنوب مثلث كيلو 16»، وأن «مقاتلات التحالف قتلت 9 انقلابيين، مساء الثلاثاء، في غاراتها التي استهدفت مواقع لميليشيات الانقلاب بجانب مصنع الثلج في مديرية التحيتا، جنوب الحديدة، علاوة على تدمير عدد من الآليات العسكرية التي كانت تستخدمها الميليشيات الانقلابية في استهداف أهالي مديرية التحيتا».
ومع الخسائر التي تتكبدها ميليشيات الانقلاب وتصدي قوات الجيش الوطني لمحاولات استعادة المواقع التي خسرتها الميليشيات الانقلاب، قال المركز الإعلامي لألوية العمالقة إن «ميليشيات الحوثي قصفت مسجد الهدى في حي المنظر جنوب مدينة الحديدة بقذيفة مدفعية استهدفت أجزاء من المسجد تاركة أضراراً كبيرة في المسجد»، وإن هذه «ليست المرة الأولى التي تنتهك فيها الميليشيات حُرمة المقدسات الإسلامية وتقصف دور العبادة».
وأوضح أن ميليشيات الحوثي الانقلابية «استخدمت عدداً من المساجد كثكنات عسكرية ومخازن للسلاح كان آخرها مسجداً في مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة، الأمر الذي يعد انتهاكات ميليشيات الحوثي الإيرانية لدور العبادة، ولا يقل عما تمارسه قوات الاحتلال الصهيوني في فلسطين من تدنيس وانتهاك لمساجد الله عز وجل والتقليل من قُدسية المصحف الشريف الذي أنزله الله تعالى رحمةً للعالمين».
وفي السياق ذاته، تواصل الفرق الهندسية التابعة لألوية العمالقة من تنفيذ عملية نزع آلاف الألغام بمديرية الوازعية التابعة لمحافظة تعز في الساحل الغربي. وذكر بيان للمركز الإعلامي لألوية العمالقة أن «الميليشيات قامت بزرع أكثر من ثلاثة آلاف لغم أرضي، وعدد من العبوات الناسفة في مديرية الوزاعية بمختلف الأنواع قبل أن تتقهقر قواتها من تلك المناطق».
وأوضح أن «الفرق الهندسية استمرت برصد وإبطال آلاف الألغام الذي تم انتزاعها من الطرق التي يسلكها المواطنون والمناطق القريبة من مساكنهم في مديرية الوزاعية، حيث كانت الميليشيات تتعمد زرع الألغام بأنواع مختلفة، وتتنوع باستهداف الضحايا من أفراد ومركبات، وغير ذلك، وقد أرهقت المدنيين وقيَّدت حركتهم وعبثت بأمنهم واستقرارهم لمدة ثلاثة أعوام».
وبالعودة إلى وزير الإعلام اليمني، أطلق معمر مطهر الإرياني نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي، لتجريم وإدانة قيام ميليشيات الحوثي الانقلابية بزراعة مئات الآلاف من الألغام في المناطق الآهلة بالسكان، وطالب بالضغط على الميليشيا لتسليم الخرائط ودعم جهود الحكومة في انتزاعها.
وقُتِل، الاثنين، سبعة مدنيين فيما أصيب العشرات في منطقة الشجن على أطراف مدينة التحيتا، نتيجة انفجار ألغام زرعتها ميليشيا الحوثي إبان سيطرتها على المنطقة.
ونقلت وكالة «سبأ» للأنباء عن الإرياني قوله إن «ميليشيات الحوثي فرَّت من مناطق سيطرتها في المحافظات المحررة مخلفة وراءها مئات الآلاف من الألغام بأنواعها، التي زرعتها بشكل عشوائي في المدن والقرى والشوارع الرئيسية والممرات الفرعية وفي المصالح الحكومية والعامة والخاصة ومنازل وحقول المزارعين».
وذكر أن «الألغام التي زرعها الحوثيون دون خرائط هي الأكبر عدداً منذ الحرب العالمية الثانية، وحصدت أرواح المئات من المواطنين والنساء والأطفال في مختلف المحافظات، كما خلَّفت آلافاً آخرين مبتوري الأطراف وبإعاقات جسدية دائمة، في جريمة ضد الإنسانية وواحدة من أبشع الجرائم التي ترتكبها الميليشيا ضد اليمنيين».
وقال وزير الإعلام إن «تجاهل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لهذه الجرائم الحوثية التي تحصد أرواح المدنيين ومواشيهم وتؤثر على حياتهم الطبيعية يثير الكثير من علامات الاستفهام»، مطالباً «المنظمات الدولية المتخصصة بتكثيف دعمها لنزع تلك الألغام والتوعية بمخاطر الألغام وكيفية التعامل معها».
وأشاد الوزير الإرياني بالدور الذي يقوم به الأشقاء في المملكة العربية السعودية عبر مشروع مسام لنزع ألغام الموت الحوثية في جميع المناطق المحررة، مشيراً إلى أن هذا «الدعم يشمل فرقاً متخصصة ومعدات هندسية لنزع الألغام ودعماً طبياً وإنسانياً للمتضررين».


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.