المغرب يدعو اللجنة الرابعة للأمم المتحدة إلى رفع يدها عن قضية الصحراء

المغرب يدعو اللجنة الرابعة للأمم المتحدة إلى رفع يدها عن قضية الصحراء

الخميس - 8 صفر 1440 هـ - 18 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14569]
الدار البيضاء: لحسن مقنع
قال عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، إن استمرار قضية الصحراء على جدول أعمال اللجنة الرابعة يُعدّ انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة، داعياً هذه اللجنة إلى رفع يدها عن قضية الصحراء «من أجل ضمان الهدوء والمناخ الملائم لبعث العملية السياسية تحت رعاية مجلس الأمن».
وأوضح هلال في كلمة له، أول من أمس، أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة أن قضية الصحراء «هي بالفعل القضية الوحيدة التي ما زالت موضع نقاش وقرار للجنة الرابعة، علماً بأن مجلس الأمن يتولاها منذ 1988»، واصفاً هذا التداول المزدوج لقضية الصحراء بأنه «ينتهك المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنصّ على أنه طالما باشر مجلس الأمن الوظائف التي رسمت في الميثاق بصدد نزاع أو موقف ما، فليس للجمعية العامة أن تقدم أية توصية في شأن هذا النزاع أو الموقف». وأضاف هلال أن هذا المادة تهدف إلى منع وضع تقوم فيه هيئتان من هيئات الأمم المتحدة بتولي القضية نفسها، وتجنب تبني قرارات متناقضة، وضمان ريادة وأسبقية مجلس الأمن، «باعتباره مصدر القانون الدولي والهيئة الرئيسية للأمم المتحدة، المسؤولة عن حفظ السلام والأمن الدوليين».
كما شدَّد هلال على أن قضية الصحراء ليست قضية تصفية استعمار، بل استكمال للوحدة الترابية للمغرب، مشيراً إلى أن «التاريخ لا ينكر حقيقة مفادها أن الصحراء كانت على الدوام جزءاً لا يتجزَّأ من المغرب، وذلك حتى قبل احتلالها من قبل إسبانيا سنة 1884»، وأن «التاريخ والجغرافيا لم يعرفا أبداً الصحراء خارج السيادة المغربية».
وشدَّد هلال على أن «الوحدة الترابية مبدأ يسمو على باقي قواعد القانون الدولي الأخرى»، مشيراً إلى أن «احترام مبدأ الوحدة الترابية يتسم بالديمومة، وفرض نفسه كقاعدة قانونية في العلاقات بين الدول... قبل ظهور المنظمات الدولية وتطوير القواعد الآمرة... كما كرَّسته المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة... ويسمو أيضاً على تقرير المصير».
وعلاوةً على ذلك، يقول هلال، فإن قرارات الجمعية العامة التي قننت تقرير المصير، وكذا إعلان باندونغ، وضعت ضمانات واضحة لا لبس فيها حتى لا يمس تطبيقها الوحدة الترابية للدول، أو تمزيق أراضيها.
في غضون ذلك، أوضح هلال أن العملية السياسية بشأن قضية الصحراء عرفت أخيراً تطورات ملحوظة، حيث دعا مجلس الأمن في قراره الأخير إلى إيجاد «حل سياسي واقعي وعملي ودائم، يقوم على التوافق»، ولم يربطه إطلاقاً بتقرير المصير. وفي هذا السياق شدد هلال على أن «هذه اللهجة الجديدة لمجلس الأمن تؤكد حتمية الابتعاد عن الآيديولوجيات المتجاوزة التي تعود للحرب الباردة. كما تكرس الإقبار النهائي لجميع المخططات السابقة لسنة 2007».
كما أوضح السفير هلال أن هذه المعايير الجديدة تتلاءم تماماً مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي أقر مجلس الأمن والمجتمع الدولي بأنها «جادّة وذات مصداقية»، التي تعد حلّاً واقعياً يستجيب لحقيقة الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في المحافظات الصحراوية، وحلاً عملياً ومستداماً، لأنه يدرج حل هذا النزاع الإقليمي في إطار منظور شمولي، يقوم على السلام والاستقرار والاندماج الاقتصادي للمنطقة المغاربية.
وبخصوص مهمة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء هورست كولر، أشار هلال إلى أن المغرب كان أول من استجاب للدعوة التي وجَّهها إلى «المغرب والجزائر وموريتانيا على الخصوص للمشاركة في مائدة مستديرة في جنيف يومي 5 و6 ديسمبر (كانون الأول) المقبل»، مؤكداً بذلك التزامه بالعملية السياسية، ودعمَه لجهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي من أجل التوصل إلى حل سياسي لهذا النزاع الإقليمي.
وخلص هلال إلى أن مشاركة المغرب في المائدة المستديرة ستتم في احترام للمرتكزات، التي حددها العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطابه يوم 6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء. وفي سياق تدخُّلِه أمام اللجنة الرابعة، جدد هلال التأكيد على دعم المغرب الكامل للوحدة الوطنية والترابية لدولة الإمارات العربية المتحدة ولسيادتها على جزرها الثلاث؛ طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى، داعياً إلى إنهاء احتلالها، ورَفْض فرض الأمر الواقع بالقوة.
كما دعا في كلمته إلى إحصاء وتسجيل سكَّان مخيمات تندوف على الأراضي الجزائرية، باعتبار ذلك شرطاً لضمان حماية اللاجئين الصحراويين، وتمتيعهم بالحقوق المرتبطة بهذا الوضع. كما دافع هلال عن حق سكان المحافظات الصحراوية في التنمية، باعتباره «حقّاً غير قابل للتصرف»، تكرسه كثير من العهود والمواثيق الدولية.
وقال هلال إن «التمتع بهذا الحق يجب ألا يخضع لأي قيود أو شروط أو ابتزاز، أو مصادرة من خلال عملية سياسية»، مشيراً إلى أن الاستراتيجية التي اعتمدها المغرب في محافظاته الجنوبية تقوم على أعمال الحق في التنمية لفائدة مواطنيه في هذه المنطقة، على غرار باقي مناطق المملكة. كما أوضح هلال أن منتخبي الصحراء، الذين اختارهم السكان بطريقة ديمقراطية، هم الممثلون الشرعيون لسكان المنطقة.
المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة