الكتابة بين أمومة الجذور وأنوثة المنافي

تبدو مشاعرنا وآذاننا موزعة بين قطارين متعاكسين

توفيق الحكيم - الطيب صالح - سهيل إدريس - جورج طرابيشي
توفيق الحكيم - الطيب صالح - سهيل إدريس - جورج طرابيشي
TT

الكتابة بين أمومة الجذور وأنوثة المنافي

توفيق الحكيم - الطيب صالح - سهيل إدريس - جورج طرابيشي
توفيق الحكيم - الطيب صالح - سهيل إدريس - جورج طرابيشي

قد لا تكون الطفولة في شقها الزمني هي الأطول بين مراحل العمر، وقد لا تكون الأوسع في حيزها المكاني، إلا أنها بالقطع الخزان الأكثر غنى بالذكريات، والزمن الأكثر اتصالاً بأسباب السعادة، والرياح التي لا تكف عن رفد الكتابة والفن بكل ما يلزمهما من أسباب النماء والتفتح الدائمين. ففي ذلك العالم السحري الذي يرفع فيه الواقع الكلفة مع الأحلام يبدو كل شيء طازجاً ومثيراً ومفعماً بدهشة المغامرة والاكتشاف. وهناك أيضاً تتحلق حول الينابيع الطرية للنقاء كائناتٌ من مختلف الهويات والمشارب والأشكال، وتسود علاقة من الألفة الحميمة بين الحيوان والنبات والإنسان، قبل أن ينجح هذا الأخير في تسميم المياه المشتركة للإخاء الأرضي، وحرْف وجهة العذوبة عن سياقها. والطفولة الريفية بوجه خاص هي التي تمنح الكتابة والفن مسرحهما الأكثر اتساعاً والأكثر احتشاداً بالمرئيات، وهي التي توفر للمخيلات كل ما تحتاجه من لوازم التحليق واصطياد المجازات، واكتناه أسرار الطبيعة ومفاتن الوجود. ومع ذلك فإن الطفولة لحظة وجودنا فيها لا تمنحنا الشعور بالنشوة والابتهاج، بل تبدو بتفاصيلها ومشقاتها وهمومها الصغيرة أقرب إلى الشقاء منها إلى السعادة، وإلى خيبة الأمل منها إلى الرضا والاكتفاء. كما لو أن الانفصال عن مسرح البدايات هو الشرط اللازم لاستعادته باللغة ولحمْل النوستالجيا على تنقيته من الشوائب.
على أن النوازع الإنسانية لا تسير باتجاه واحد، بل تبدو مشاعرنا وآذاننا متناهبة دائماً بين صفيري قطارين متعاكسين، يشدنا أحدهما إلى الوراء، حيث المكان الأول آهل بالحليب الأمومي ولغة البداهة ودفء الركون إلى البيت، فيما يدفعنا الثاني إلى ارتياد الآفاق وتنكّب المغامرة وتتبع الريح في هبوبها. وإذا كان شوبنهاور قد عرف الحياة بأنها وجود بين عدمين فإنها من جهة أخرى وجود متأرجح كرقاص الساعة بين الإقامة في كنف الدفء الأصلي للأرض الأم، والإنصات الدائم لما يتسرب من وراء الأفق من أضغاث الصبابات ونداءات المجهول الأنثوي، الذي يجد في أساطير عرائس البحر وحورياته، معينه وظهيره المثقل بالرموز. كأن السفر في لاوعينا يتشكل من رغبتنا في مطاردة «الأنوثة الأبدية التي تجرّنا وراءها»، على ما يقول غوته. والنساء اللاتي نصادفهن في السفر هنّ نساء غير ممتلَكات، وفي حالة هروب دائم شبيهة بأولئك اللاتي نقابلهن في الأحلام ثم يتوارين إلى غير رجعة.
وإذا كان كل من الرجل والمرأة يتناوب بشكل دوري على فكرة المطارَد والمطارِد، فإن صورة المرأة الثابتة والرجل الصياد والمرتحل قد ترسخت في الأذهان منذ العصور القديمة، ثم انتقلت بعد ذلك إلى النصوص. على أن ضمير المتكلم (أنا)، دائم الحضور لا يتكون، وفق رولان بارت، إلا مقابل ضمير المخاطب (أنت)، دائم الغياب. وقد بدت المرأة المعشوقة عند صاحب «شذرات من خطاب العشق»، كما الكتابة نفسها، نوعاً من التعويض عن حضور الأم التي غيبها الموت. وهو عين ما عبّر عنه بقوله: «هاأنذا أتصرف تصرّف من أجاد الفطام، وأعرف كيف أقتات تحت وطأة الانتظار، بأشياء أخرى غير ثدي الأم».
ومع ذلك، فإن الشعور الذي يمنحه السفر بالانفصال يوازيه شعور مضاد بالعودة إلى نقطة الانطلاق. وهو ما ينسحب تماماً على لغة الأدب، حيث على الدوال لكي تكتسب صفة الإبداع أن تغادر مدلولاتها الأصلية لكي تقيم في منافيها البديلة ولو إلى حين، قبل أن تعود إلى بطون أمهاتها في معاجم اللغة. فاللغة بشكل أو بآخر لا تولد إلا في الغياب، أو لعلها حطب جاف لا يشتعل إلا بالفقدان.
والأدب، عربياً كان أمْ عالمياً، مليء بالإشارات المتناقضة التي تمجد الإقامة تارةً، والترحال تارة أخرى. ففي حين يعبر الشريف الرضي عن حنينه إلى الأماكن الأولى بتلفّت القلب إلى الوراء، يحفل تراث بلاد الشام الشعبي بتلفّت التائهين في صحارى العالم ومنافيه نحو طفولاتهم المتنائية، عبر الحداء المعروف «يا حادي العيس سلّم لي على أمي/ واحكي لها ما جرى واشكي لها همي». ومع أن الحداء لا يكشف عما جرى ويبقيه في حالة الغموض التام، فإن في طيات النداء ما يشي بأهوال الطريق ومكابداتها، وما يحول الأم إلى رمز للدفء والطمأنينة المفقودين. والحنين إلى الحدب الأمومي المفقود يتجسد أيضاً في روميات أبي فراس الحمداني الذي يرقّقه الأسر إلى حدود التأنث فيهتف بأمه البعيدة «يا أمّتا هذي منازلنا/ نتركها تارةً وننزلها».
أما أبو الطيب المتنبي فيبدو من جهته ممزقاً بين استمراء الرحيل المحفز على الإبداع «على قلق كأن الريح تحتي/ أحركها يميناً أو شمالا»، وجنوحه المضاد إلى التآلف مع الأشياء الأزمنة والكائنات «خلقتُ ألوفاً لو رجعت إلى الصبا/ لفارقت شيبي موجع القلب باكيا»، أو حنينه إلى الأماكن «لكِ يا منازل في القلوب منازلُ». وهاتان النزعتان المتعاكستان نرى تمثلاتهما جلية عند أبي تمام، الذي يدعو إلى الاغتراب من أجل تجديد الحياة وجلو الصدأ عن اللغة «وطول مقام المرء في الحي مخْلقٌ/ لديباجتيه، فاغتربْ تتجددِ». وحين يغلبه الحنين إلى الحضن الأمومي يهتف قائلاً: «نقّل فؤادك ما استطعت من الهوى/ ما الحب إلا للحبيب الأول».
كما عبر الشعر المهجري في مطالع القرن الماضي عن قسوة الصراع المر بين شغف الشعراء المشرقيين بالمغامرة، وتوقهم المضاد للعودة إلى المهد. حتى إذا شاهد الشاعر اللبناني رشيد أيوب هطول الثلج في الأصقاع الأميركية، تذكّر ثلوج صنين ومواقد الألفة الهانئة في شتاءات بسكنتا. وتذكر أمه المنتظرة عودته منذ أمد بعيد، فهتف قائلاً: «يا ثلج قد ذكّرتني أمي/ مشغوفةً تحار في ضمّي/ تحنو علي مخافة البردِ». ولعل البرد الملازم للغربة هو أشد وطأة من ذلك الذي قصده الشاعر، لأنه يثلم الروح ويصيبها في الأعماق.
في عمله الشعري المدهش «ملحمة بيروت الميمونة» يصف ننوس اليوناني الصراع على بيروت في العصور القديمة بأنه صراع بين إله البر «باخوس» وإله البحر «بوسيدون»، حيث تتعارك الأمواج مع الصخور، وأزهار الزيتون مع زبد البحر. وهو التمثيل الأبلغ للاشتباك بين وجهي المدينة المتصل أحدهما بصلابة الجبال، فيما الآخر تواق إلى الانعتاق والرحيل الأبدي. الروايات العربية المعاصرة تصدت من جهتها للعلاقة بين المكان والمنفى، قسرياً كان أم طوعياً، وتعقبت سعي الأنا المغلوبة على أمرها، للانتقام من الآخر الغربي عبر تأنيثه الواقعي أو الرمزي، مقابل ذكورية الشرق وفحولة أبنائه الطاغية. ولعل أفضل من تصدى على المستوى الفكري لهذه الفرضية المزعومة هو الكاتب والمفكر الراحل جورج طرابيشي في كتابه الشيق «شرق وغرب/ ذكورة وأنوثة».
وقد بدت ثنائية «الشرق - الذكر» و«الغرب - الأنثى» واضحة تماماً في رواية «الحي اللاتيني» لسهيل إدريس، حيث البطل هو نفسه الراوي القادم من بيروت منقاداً وراء هواماته الجنسية المتخيلة، التي لا توارب الرواية في الكشف عنها «أنت تبحث عن المرأة. تلك هي الحقيقة التي تنساها، بل تتجاهلها، وقد أتيت من أجلها إلى باريس». على أن علاقة الطالب البيروتي بجارته الفرنسية جانين مونترو ما لبثت رغم ضراوتها أن آلت إلى فشل محقق، بسبب اختلاف التقاليد ونظام القيم واتساع الفوارق الحضارية بين الطرفين. والأمر نفسه يتكرر مع مصطفى سعيد، بطل الطيب صالح في «موسم الهجرة إلى الشمال» الذي يردّ على الظفَر الحضاري الغربي باستعراض فحولي ما يلبث أن يبطل سحره بعد حين، ليعود البطل في نهاية المطاف إلى بيت الطاعة الأصلي.
وفيما كان كلّ من إدريس وصالح يؤكدان مقولة كيبلينغ إن «الشرق شرق والغرب غرب، ولن يلتقيا أبداً»، كان توفيق الحكيم، رغم فشل العلاقة بين بطله الشرقي محسن وبطلته الفرنسية سوزي، يدعو في روايته «عصفور من الشرق» إلى علاقة تكاملية بين روحانية الشرق ومادية الغرب، في محاولة شبه يائسة للمصالحة بين أمومة الجذور وأنوثة المنافي.



«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».