مواجهة نادرة بين الحكومة الفلسطينية والمجلس الثوري لحركة «فتح»

مواجهة نادرة بين الحكومة الفلسطينية والمجلس الثوري لحركة «فتح»

الأربعاء - 7 صفر 1440 هـ - 17 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14568]
رام الله: كفاح زبون
تسبب قانون الضمان الاجتماعي الذي تسعى الحكومة الفلسطينية إلى تطبيقه، بدءا من الشهر المقبل، في خلاف علني نادر بين حركة فتح والحكومة الفلسطينية. وبعد مطالبة المجلس الثوري للحركة بتأجيل تطبيق قانون الضمان وجعله اختياريا لمدة 6 أشهر يجري خلالها فحص عيوب القانون وتعديله، أصر رئيس الوزراء رامي الحمد الله على تطبيق القانون في موعده قائلا إنه لن يؤجله، فهو «يؤمن حماية لنحو 1.1 مليون مواطن، ونحن مستعدون لأن نستمع ونعدل، لكننا لن نؤجل، القانون سيسري في موعده».
وجاءت المواجهة بعد ساعات من مظاهرات كبيرة في رام الله ضد القانون، فقد احتشد آلاف الموظفين والعمال في مظاهرة في رام الله، للمطالبة بتجميد القانون بصيغته الحالية، مطالبين بالبدء بحوار ونقاش فوري موسع من أجل تعديله.
ويطالب الحراك الفلسطيني بضمان اجتماعي عادل، وبحوار يستمر 3 أشهر تتبعها فترة تجريبية محددة وفق صيغه توافقية. ويؤكد الحراك على أهمية بناء خطة وطنية لتطبيق قانون العمل، كأساس لقانون الضمان الاجتماعي، لتأمين حياة كريمة وحقوق واضحة للعمال والعاملات.
وتبنى «ثوري فتح» هذا التحرك، لكن الحمد الله رفض الاقتراحات، وقال إنه مع ذلك مستعد للحوار لكن من دون تأجيل تطبيق القانون. وأثار موقف الحمد الله غضب أعضاء في المجلس الثوري، خرجوا للعلن للتأكيد على أنه لا أحد يمكنه تحدي حركة فتح. وقال أعضاء من «الثوري»، بينهم فراس الشوملي، وعبد الإله الأتيرة، ورائد رضوان وآخرون، إنه لا يمكن لأحد أن يتحدى حركة فتح.
وأكد الأتيرة أن توجه «فتح» واضح ولا لبس فيه، ويتمثل في الاصطفاف الكامل مع الجمهور فيما يتعلق بقانون الضمان الاجتماعي. وأضاف: «إن (فتح) اتخذت موقفا بضرورة تأجيل القانون أو إخضاعه لفترة تجريبية اختيارية، من باب الشعور بالمسؤولية الوطنية والمجتمعية، في مرحلة خطرة يتكالب فيها كثير من الأطراف».
وطالب الأتيرة الحكومة «باستخدام منطق العقلانية والتواضع بدلا من منطق الاستقواء والاستعلاء، والاستعداء للشارع والجمهور والقوى العاملة والفقراء، الذي لن يؤدي إلا لمزيد من الاحتقان والغضب القابل للاستغلال من أطراف كثيرة، تتربص بالقضية وبمواقف الرئيس عباس، وسط المجابهة مع الإدارة الأميركية».
وأكد الأتيرة «أن (فتح) أعلنت موقفها من قانون الضمان وهي قادرة على حمايته والدفاع عنه وإقناع الحكومة بضرورة الإصغاء لصوت الشارع القادر على إسقاط أي حكومة لا ترتفع لمستوى همومه».
ونوه الأتيرة بقرار المجلس الثوري التوجه إلى الرئيس لإعادة النظر بمهام وتشكيلة الحكومة «لتتمكن حركة فتح من الإيفاء بالتزاماتها تجاه شعبها، وتوليها مباشرة مهام الحكومة مع شركائنا في منظمة التحرير».
وكان «الثوري» أوصى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو قائد حركة فتح أيضا، بإعادة النظر في مهام الحكومة وتشكيلتها، في إشارة مباشرة إلى إقالتها وتشكيل حكومة وطنية بدلا من حكومة التكنوقراط. وردت الحكومة أمس، بتأكيدها «أن القانون خاضع للتقييم، وأنها ترحب وتثمن عاليا أي ملاحظات حول القانون، واستعداد الحكومة لمناقشتها مع مختلف الجهات، لكن ذلك لا يبرر المطالبة بإلغائه، أو تأجيل العمل به، وتعطيل مؤسسته».
وقالت الحكومة إنها ستبدأ بتطبيق العمل بالقانون في موعده «الذي يأتي بعد أن مر القانون بمراحل وانعطافات كثيرة أدت إلى صياغته بشكله الحالي».
وقالت الحكومة إنها «هي الضامن لتطبيق أحكام القانون واستمرارية عمل المؤسسة».
وأضافت: «إن الضمان الاجتماعي يعد نظاما تأمينيا اجتماعيا تكافليا يسعى إلى توفير الحماية الاقتصادية للعامل وأسرته، وترسيخ حق الإنسان الفلسطيني في الحياة اللائقة والكريمة، وحمايته من المخاطر التي تهدد مصدر رزقه، سواء أثناء وجوده على رأس عمله أو بعد بلوغه سن التقاعد».
وبعد ذلك تداعى أعضاء من «الثوري» وعقدوا اجتماعا طارئا، لبحث التطورات المتعلقة بقانون الضمان الاجتماعي.
وأصدر الأعضاء بيانا آخر لـ«الثوري»، أوصى بتأجيل تطبيق القانون لمدة 6 أشهر، بحيث يكون الانضمام خلالها اختياريا إلى حين إجراء التعديلات اللازمة.
وأكد البيان وقوف «الثوري» التام مع الشعب الفلسطيني، في وقفته الاحتجاجية السلمية، المطالبة بتأجيل تطبيق القانون إلى حين سد الثغرات التي اعترته كافة.
وانضمت حركة حماس لرافضي القانون، وقالت: «نؤكد رفضنا للقانون وآليات صياغته وإقراره، إذ جاءت مخالفة للقانون الأساسي الفلسطيني، وتجاوزت المؤسسات الشرعية ذات العلاقة بإقرار القوانين ومناقشتها، وعلى رأسها المجلس التشريعي الفلسطيني، ونرفض بشدة بعض بنود القانون لما تضمنته من إجحاف بحق فئات شعبنا الكادحة، وحقوق الأسرى والجرحى، وعوائل الشهداء، وغياب واضح لآليات تضمن الحفاظ على الحقوق الخاصة والعامة. كما ندين إصرار الحكومة على المضي قدما في تطبيق القانون وتجاهل حالة الرفض الكبيرة له، وندعوها إلى وقف تطبيقه والاستجابة لمطالب الجماهير والالتزام بالآليات القانونية السليمة لإقرار القوانين».
ولم يتضح موقف الرئيس الفلسطيني على وجه الخصوص، وهو الذي سيطلب منه حسم الجدل.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «ليس بالضرورة أن يأخذ الرئيس بالتوصيات. جهات في (فتح) تريد منذ فترة التخلص من الحكومة. آخرون لا. المسألة قيد النقاش».
فلسطين شؤون فلسطينية داخلية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة