وايومنغ... ولاية المساواة والأكثر ثراءً في أميركا

فيها تُرسم السياسات المالية الدولية وتجري أهم صراعات الروديو

بحيرة ماري في الشتاء
بحيرة ماري في الشتاء
TT

وايومنغ... ولاية المساواة والأكثر ثراءً في أميركا

بحيرة ماري في الشتاء
بحيرة ماري في الشتاء

الزيارة إلى ولاية وايومنغ الأميركية هي عبور زمني نحو الماضي؛ فهي من الولايات القليلة التي حافظت على طبيعتها التاريخية منذ زمن الهنود الحمر. وهي الأقل تعداداً بين الولايات الأميركية، وفي إحدى مقاطعاتها، «تيتون كاونتي»، يسكن أغنى أثرياء أميركا بقياس الدخل الفردي، على رغم الاعتقاد الشائع بأن حي مانهاتن في نيويورك هو الأكثر ثراءً. ولا تفرض وايومنغ أي ضرائب على مواطنيها باستثناء ضريبة مبيعات نسبتها 4 في المائة.
ويتمتع الزائر إليها بطبيعة جبلية خلابة تنتمي إلى الغرب الأميركي يمكن تفقد جمالها بسيارة رباعية وقضاء عطلة لا تنسى في بقعة لم يكتشفها السياح العرب بعد. ولا يزيد تعداد الولاية التي تبلغ مساحتها 98 ألف ميل مربع على 580 ألف نسمة. وفي مقاطعة تيتون الثرية لا يزيد التعداد على 18 ألف نسمة، بينما لا يزيد على 2500 نسمة في مقاطعة نيوبرارا، أقل المقاطعات تعداداً في الولاية.
وتغطي الجبال ثلثي أراضي الولاية، وهي جزء من سلسلة جبال روكي، بينما يتكون الثلث الأخير من المراعي. وتملك الحكومة الأميركية نصف أراضي وايومنغ، التي تشمل محميتين طبيعيتين، هما «يلو ستون» و«غراند تيتون»، بالإضافة إلى الغابات والأنهار والبحيرات والمواقع التاريخية.
كان يسكن الولاية الكثير من قبائل الهنود الحمر قبل أن يتوالى عليها الاستعمار الإسباني، ثم الأميركي بعد ذلك. وإذا كان الهنود الحمر قد خسروا المواجهة العسكرية في وايومنغ، فقد انتصروا معنوياً بالثقافة السائدة التي من بينها اسم الولاية وأسماء الكثير من المدن والمقاطعات فيها.
وتجذب الولاية السياح الأثرياء والمغامرين من ذوي الاهتمام بالطبيعة وما تُخفيه من تاريخ.
من الزوار التاريخيين، نذكر الألماني جاكوب ازدا الذي اكتشف ممراً بين الجبال إلى المحيط الهادي لتصدير منتجاته إلى العالم. بعد أن نجح تجارياً انتقل إلى نيويورك واشترى معظم أراضي جزيرة مانهاتن وبنى فندق والدورف استوريا الشهير. زائر آخر هو الثري جون روكفيلر الذي اشترى مساحات شاسعة من الأراضي في الولاية، وعند وفاته تركها كلها للدولة لتكون «محمية تيتون» الطبيعية.
والآن يجد الأثرياء الأميركيون ملاذاً في وايومنغ من الضرائب ويلجأون في الغالب إلى منطقة تيتون من أجل بناء المزارع والقصور والفلل للإقامة الدائمة أو الموسمية. وسوف يجد السياح في مدينة جاكسون مظاهر هذا الثراء من متاحف وبيوت مزاد وقاعات فنية تحوي لوحات وقطعاً بملايين الدولارات، جنباً إلى جنب محال بيع التحف والهدايا السياحية. وفي مطار المدينة تصطف الطائرات الخاصة على أرض المطار في أكبر تشكيلة من نوعها بين المطارات التجارية الأميركية، لدرجة أن بعضها يصطف على الحشيش الأخضر لعدم وجود مساحات كافية على أرض المطار الخرسانية.
تجذب المنطقة أيضاً هواة صيد الأسماك وإقامة المعسكرات الصيفية. وفي إحصاء جرى عام 2017 كان وادي جاكسون هول في وايومنغ هو الأفضل لإقامة المعسكرات على مستوى 50 ولاية أميركية. وتضع هيئة السياحة في جاكسون هول 20 كاميرا لتصوير مشاهد المدينة عن بعد للسياح المحتملين. ويشاهد هذه الكاميرات نحو ألفي شخص حول العالم في أي وقت من النهار أو الليل. وفي الشتاء يستمر النشاط السياحي في المنطقة حول منتجعات التزلج على الجليد التي تنتشر على المسطحات الجبلية، التي يكسوها الجليد خلال فصل الشتاء. وتنتشر في المنطقة الدببة والوعول وحيوانات الموس وثيران بايسون. ويختار السياح من بين الكثير من المنتجعات في أرجاء جاكسون هول مثل سنو كنغ وغراند تارغي، وكلاهما للتزلج على الجليد، بالإضافة إلى الكثير من الفنادق وبيوت الشباب.
ومع ذلك، لا تستمد وايومنغ ثروتها من السياحة، بل من التعدين ومصادر الطاقة من الفحم والنفط والغاز الطبيعي والرعي والزراعة. وهي ذات مناخ قاري شبه جاف، وتتغير فيها درجات الحرارة بين 31 درجة مئوية خلال شهر يوليو (تموز) و11 تحت الصفر في ليالي شهر يناير (كانون الثاني). وهي من الولايات ذات الميول السياسية الجمهورية المحافظة منذ الستينات.
ويمر بالولاية تسعة أنهار يصب بعضها في المحيط الهادي، وبعضها الآخر في خليج المكسيك، وفي أنهار أكبر منها مثل نهر ميسوري ونهر كولومبيا. وتوجد 32 جزيرة في الولاية تقع في بحيرات، مثل بحيرة جاكسون وبحيرة يلو ستون، في حين تقع بعض البحيرات في مسار نهر غرين ريفر في جنوب غربي الولاية.
وتتكون وايومنغ من 23 مقاطعة، أشهرها مقاطعة لارامي، وتقع فيها عاصمة الولاية وهي مدينة شايين. ومن أكثر المناطق ثراءً مقاطعة تيتون في أقصى غرب الولاية بموازاة ولاية إيداهو.

سياحة الأثرياء
تبدو صناعة السياحة ناشئة في وايومنغ وأشهر مناطقها مقاطعة «تيتون كاونتي» ووادي «جاكسون هول» الذي يقع فيه المطار بالاسم نفسه. ويمكن الطيران إلى جاكسون هول برحلات داخلية من مختلف المدن الأميركية، خصوصاً من شيكاغو ودنفر. ولذلك؛ يحتاج السائح الأجنبي إلى رحلتي طيران للوصول إلى جاكسون هول، أو استخدام شبكة الطرق السريعة التي تربط وايومنغ بالولايات المجاورة.
وتعتبر «تيتون كاونتي» هي أكثر مناطق أميركا ثراءً بالمقارنة إلى عدد السكان، حيث تتفوق بهوامش كبيرة عن مانهاتن وفلوريدا وبوسطن وبالم بيتش. ومن الوجوه المألوفة في «تيتون كاونتي» كل من هاريسون فورد وبراد بيت وكريستي والتون صاحبة محال «وول مارت» وبيل غيتس مؤسس «مايكروسوفت». ويجتمع في مدينة جاكسون هول سنوياً محافظو البنوك المركزية في العالم لرسم السياسات المالية الدولية. لذلك؛ لم يكن غريباً أن تُدشن فيها أحدث وأغلى سيارة رباعية من «رولزرويس» مؤخراً، ولا سيما أنها بمواصفاتها التقنية مناسبة جداً لطبيعية المنطقة، من حيث المناطق الجبلية والقدرات المالية على حد سواء.
الرياضات التي يمكن القيام بها في المنطقة متعددة، وأهمها ركوب الخيل، والطيران بطائرات مروحية صغيرة، والسباحة وصيد الأسماك، وتسلق الجبال، والرحلات النهرية، ومشاهدة الحيوانات البرية. لكن يحتاج التجول في المنطقة إلى استئجار سيارة رباعية، حيث القيادة على طرق شبه خالية وأماكن صف السيارات في مدينة جاكسون متوافرة مجاناً. ويمكن أيضاً الاسترخاء في المنتجعات والتمتع بخدمات سبا والنوادي الصحية. ويصل عدد السياح السنوي إلى وايومنغ إلى نحو ستة ملايين سائح نصفهم يأتي لزيارة محمية يلو ستون التي تعد أول محمية طبيعية في العالم. لكن عوامل الجذب السياحي في وايومنغ تتنوع بين طبيعة الغرب الأميركي وتاريخه المرصع بأساطير الكاوبوي والمشاهد الأسطورية للجبال والوديان التي تمتد لمدى النظر. ويمكن للزائر أن يرى مشاهد مماثلة تماماً لما يشاهده في أفلام الغرب الأميركي إلى درجة تخيل نجوم السينما التاريخيين، مثل جون واين وكلينت ايستوود وهم يجولان في شوارع المدن التقليدية مثل جاكسون هول. وقد تم تصوير أول أفلام جون واين في المدينة في عام 1930 وكان اسمه «ذا بيغ تريل». كما تم تصوير أفلام شهيرة متعددة في المنطقة، منها «الرقص مع الذئاب» و«جانغو» و«بيغ سكاي» و«روكي 4».
الرحلة إلى وايومنغ شاقة وتحتاج إلى رحلتي طيران أو ثلاث رحلات، بالإضافة إلى تعقيدات وروتين الدخول إلى أميركا هذه الأيام، لكنها في النهاية رحلة مجزية وتبقى في الذاكرة مدى الحياة. وهي تهم الباحثين عن كل جديد وهواة الطبيعة الجبلية النقية، وربما أيضاً عشاق الغرب الأميركي بكل ما فيه من أساطير طالما رصعت الشاشات الفضية على مر عقود.

لمحات جانبية:

- انضمت وايومنغ إلى الولايات المتحدة في عام 1890 وكان ترتيبها الولاية الـ44 من مجموع 50 ولاية الآن.
- يمثل الولاية علم عليه ثور تقليدي من نوع بايسون الذي كاد أن ينقرض من كثافة صيده من أجل صناعة الجلود.
- تعتبر رياضة الروديو، وهي ركوب الخيول البرية والثيران، من أشهر رياضات الولاية، وتقام لها مسابقات دورية في الكثير من المدن، كما أصدرت الولاية عملة فضية تذكارية في عام 2007 عليها شعار رياضة الروديو.
وما زال للهنود الحمر محمياتهم التي تُعرف بـ«Reservations». أكبرها هي «ويند ريفر» التي تضم 7500 من الهنود الحمر وتقع في منتصف الولاية، وتأسست بعد معاهدة بين الهنود الحمر والحكومة الفيدرالية في عام 1868. وما زالت قبيلتا شوشون واراباهو تتمتعان بالحكم الذاتي وتسيطران على الأراضي والموارد الطبيعية فيها إلى الوقت الحاضر.
- تشتهر وايومنغ في التاريخ الأميركي بمنح النساء حقوقهن السياسية بداية من التصويت في عام 1869 وحتى منصب المحافظ في عام 1925؛ ولذلك تتمتع الولاية حتى الآن بلقب «ولاية المساواة». لكن وايومنغ كانت أيضاً مسرحاً للكثير من الصراعات ليس فقط مع الهنود الحمر، وإنما أيضاً بين رعاة البقر المتنافسين على المراعي والمياه.


مقالات ذات صلة

دليلك إلى أجمل أضواء وزينة أعياد الميلاد ورأس السنة حول العالم

سفر وسياحة «ساحة تيفولي» في كوبنهاغن (الشرق الأوسط)

دليلك إلى أجمل أضواء وزينة أعياد الميلاد ورأس السنة حول العالم

زينة أعياد الميلاد ورأس السنة لها سحرها. يعشقها الصغار والكبار، ينتظرونها كل سنة بفارغ الصبر. البعض يسافر من بلد إلى آخر، فقط من أجل رؤية زينة العيد.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة أسواق العيد في ميونخ (الشرق الاوسط)

جولة على أجمل أسواق العيد في ألمانيا

الأسواق المفتوحة تجسد روح موسم الأعياد في ألمانيا؛ حيث تشكل الساحات التي تعود إلى العصور الوسطى والشوارع المرصوفة بالحصى

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جانب من المنتدى التاسع لمنظمة الأمم المتحدة لسياحة فن الطهي المقام في البحرين (الشرق الأوسط) play-circle 03:01

لجنة تنسيقية لترويج المعارض السياحية البحرينية السعودية

كشفت الرئيسة التنفيذية لهيئة البحرين للسياحة والمعارض سارة أحمد بوحجي عن وجود لجنة معنية بالتنسيق فيما يخص المعارض والمؤتمرات السياحية بين المنامة والرياض.

بندر مسلم (المنامة)
يوميات الشرق طائرة تُقلع ضمن رحلة تجريبية في سياتل بواشنطن (رويترز)

الشرطة تُخرج مسنة من طائرة بريطانية بعد خلاف حول شطيرة تونة

أخرجت الشرطة امرأة تبلغ من العمر 79 عاماً من طائرة تابعة لشركة Jet2 البريطانية بعد شجار حول لفافة تونة مجمدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أشخاص يسيرون أمام بوابة توري في ضريح ميجي بطوكيو (أ.ف.ب)

اليابان: اعتقال سائح أميركي بتهمة تشويه أحد أشهر الأضرحة في طوكيو

أعلنت الشرطة اليابانية، أمس (الخميس)، أنها اعتقلت سائحاً أميركياً بتهمة تشويه بوابة خشبية تقليدية في ضريح شهير بطوكيو من خلال نقش حروف عليها.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«سوق السفر العالمي» ينطلق في لندن والعيون على السعودية

وزير السياحة أحمد بن عقيل الخطيب يفتتح الجناح السعودي في «سوق السفر العالمي» بلندن (واس)
وزير السياحة أحمد بن عقيل الخطيب يفتتح الجناح السعودي في «سوق السفر العالمي» بلندن (واس)
TT

«سوق السفر العالمي» ينطلق في لندن والعيون على السعودية

وزير السياحة أحمد بن عقيل الخطيب يفتتح الجناح السعودي في «سوق السفر العالمي» بلندن (واس)
وزير السياحة أحمد بن عقيل الخطيب يفتتح الجناح السعودي في «سوق السفر العالمي» بلندن (واس)

انطلقت فعاليات معرض «سوق السفر العالمي» WTM في نسخته الـ44 في المركز الدولي للمؤتمرات والمعارض في إكسيل في شرق لندن وتستمر لغاية الخميس.

ويعدّ هذا المعرض الأكثر تأثيراً في صناعة السفر، ويقدم فرصة مثالية لبناء العارضين شبكات قوية تساهم في تعزيز إجراء صفقات تجارية وشراكات جديدة والتعرف على أحدث تطورات السوق السياحية في العالم.

مشاركة قوية من المملكة السعودية (الشرق الأوسط)

ويشارك هذا العام في المعرض 4 آلاف عارض، بما في ذلك مجالس وممثلو السياحة وأصحاب الفنادق والخدمات التكنولوجية والتجارب العالمية وشركات الطيران، بالإضافة إلى انضمام 80 عارضاً جديداً هذا العام. وعلقت جولييت لوساردو، مديرة العارضين: «سيكون عام 2024 أفضل عام حتى الآن بالنسبة إلى سوق السفر العالمي، حيث تشير التوقعات إلى حدوث نمو وتوسع بنسبة 7 في المائة؛ مما يعكس ازدهار قطاع السياحة الدولي».

ويسهم المعرض في تسليط الضوء على التحديات والفرص المستقبلية، خصوصاً في ظل التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، مثل تأثير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والابتكار والاستدامة البيئية في صناعة السياحة، إضافة إلى استعادة صناعة السفر من تداعيات جائحة «كوفيد - 19» وكيفية تكييف الشركات مع التغيرات الكبيرة في سلوكيات السفر.

جانب من الجناح السعودي (الشرق الأوسط)

ويتضمن المعرض أيضاً عدداً من الندوات والجلسات حول مواضيع متنوعة مثل الأمن السيبراني والاستثمار في السياحة وكيفية جذب السياح في ظل المنافسة العالمية.

واللافت هذا العام مشاركة المملكة العربية السعودية القوية، حيث تقود وفداً يضم 61 من أصحاب المصلحة الرئيسيين لتسليط الضوء على النمو السريع الذي تشهده البلاد في قطاع السياحة.

ويحتضن جناح «روح السعودية» هذا العام كثيراً من الأجنحة المميزة والتفاعلية التي ترسخ الحفاوة السعودية، وتبرز الثقافة الغنية والأصيلة، وتسلط الضوء على الطبيعة الساحرة والتنوع الطبيعي والمناخي.

كوكتيلات تُستخدم فيها المنتجات السعودية مثل ورد الطائف (الشرق الأوسط)

وكشفت السعودية خلال المعرض عن خطط سياحية جديدة، وتركت انطباعاً قوياً في «سوق السفر العالمي» من خلال حجم منصات العرض الخاصة بها والعروض التي قدمتها للمشاركين في المعرض وتعريفهم بثقافة البلاد وتقديم القهوة والحلويات التقليدية للضيوف.

وترأس الوفد السعودي أحمد الخطيب، وزير السياحة ورئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للسياحة، إلى جانب الرئيس التنفيذي للهيئة فهد حميد الدين وشخصيات رئيسية أخرى من قطاع السياحة السعودي.

ويضم الوفد ممثلين عن المنظمات الكبرى مثل وزارة السياحة وصندوق التنمية السياحية، وشركة «الرحلات البحرية السعودية»، و«طيران الرياض»، و«البحر الأحمر العالمية» و«الهيئة الملكية للعلا».

ويتم عرض المشروعات الرئيسية في المملكة مثل «نيوم»، بالإضافة إلى المعالم الثقافية والترفيهية مثل «موسم الرياض».

مدخل الجناح السعودي في «سوق السفر العالمي» بلندن (الشرق الأوسط)

وتشارك أيضاً 17 علامة تجارية لفنادق محلية ودولية، وهو ما يمثل أكبر عدد من شركاء الفنادق الممثلين في الجناح السعودي.

وخلال المعرض من المتوقع كشف النقاب عن شراكات جديدة تتماشى مع استراتيجية السياحة التطلعية للمملكة.

وكانت منطقة عسير في السعودية من بين المشاركين الجدد في المعرض هذا العام، حيث قال رئيس قطاع الوجهات السياحية حاتم الحربي: «هذه المشاركة الأولى لنا في ترويج منطقة عسير بصفتها وجهة سياحية بدعم من الهيئة السعودية للسياحة ووزارة السياحة السعودية»، وأضاف أن الغرض من المشاركة هو تقديم منطقة عسير بصفتها إحدى أهم الوجهات السياحية في السعودية؛ لأنها تجرية مختلفة تماماً وباستطاعتها تغيير الصورة النمطية عن المملكة التي تشير إلى أنها مناطق حارة وصحراء فحسب.

«طيران الرياض» من المشاركين في الجناح السعودي (الشرق الأوسط)

وقامت «الشرق الأوسط» باختبار معرفة سارة، الدليل السياحي السعودي الأول الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي، عن طريق طرح أسئلة عن أجمل الأماكن السياحية وأفضل ما يمكن القيام به في مناطق مختلفة في السعودية، بالإضافة إلى نصائح سياحية... وكانت النتيجة أكثر من جيدة. وبحسب القائمين على المشروع، فمن المتوقع أن تكون سارة متوفرة في مرافق سياحية عدّة ومطارات مختلفة لتقديم المعلومات والنصائح للزوار عن طريق الذكاء الاصطناعي.

يشار إلى أن تطوير «مشروع سارة» استغرق أكثر من عشرة أشهر وتم اختيار ملامحها بتأنٍ لتقدم صورة مشابهة لصورة المرأة السعودية. سارة تتكلم ثلاث لغات، وهي العربية، والانجليزية، والصينية.

وتميز الجناح السعودي بتقديم مجموعة متنوعة من التجارب الغامرة، بما في ذلك جولات الواقع الافتراضي والعروض التقليدية والمأكولات المحلية، وتقديم مشروبات يقوم بتحضيرها الـ«ميكسولوجيست» السعودي يوسف عبد الرحمن الذي شرح لـ«الشرق الأوسط» عن طريقة ابتكاره كوكتيلات سعودية يحضّرها من منتجات محلية، مثل ورد الطائف وخزامى جازان وغيرها.

عرض لمهن تراثية سعودية (الشرق الأوسط)

وتأتي مشاركة المملكة في المعرض في أعقاب إطلاق حملة «حيث يضيء الشتاء» هو جزء من مبادرة «هذه الأرض تنادي» الأوسع. وتهدف هذه المبادرة إلى جذب الزوار إلى الوجهات الرئيسية في السعودية ودعوة المسافرين على مدار العام مثل «موسم الرياض»، و«مهرجان العلا»، وسباق «الجائزة الكبرى السعودي للفورمولا 1» في جدة.

من المتوقع أن تقود الصين والهند النمو المستقبلي في الكثير من أسواق السياحة العالمية، بما في ذلك الشرق الأوسط. وتشير التوقعات أيضاً إلى ازدياد السفر إلى الخارج بنسبة 80 في المائة بحلول عام 2030.

ألعاب ونشاطات في الجناح السعودي (الشرق الأوسط)

وتوقع المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) أن تنمو مساهمة قطاع السفر والسياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 15.5 تريليون دولار بحلول عام 2033، مما يمثل 11.6 في المائة من الاقتصاد العالمي، وسيوظف 430 مليون شخص حول العالم بمن فيهم ما يقارب 12 في المائة في هذا القطاع.