فتح معبر جابر ـ نصيب بين الأردن وسوريا من دون احتفال رسمي

بدء عبور البضائع والمواطنين بعد ثلاث سنوات على إغلاق الحدود

سيارة تابعة للأمم المتحدة تعبر بوابة القنيطرة في الجولان أمس (أ.ب)
سيارة تابعة للأمم المتحدة تعبر بوابة القنيطرة في الجولان أمس (أ.ب)
TT

فتح معبر جابر ـ نصيب بين الأردن وسوريا من دون احتفال رسمي

سيارة تابعة للأمم المتحدة تعبر بوابة القنيطرة في الجولان أمس (أ.ب)
سيارة تابعة للأمم المتحدة تعبر بوابة القنيطرة في الجولان أمس (أ.ب)

أعيد صباح أمس فتح معبر جابر - نصيب الحدودي بين الأردن وسوريا من دون احتفال رسمي بين الجانبين، وذلك بعد ثلاث سنوات من سيطرة مسلحي المعارضة في سوريا عليه.
ويقع المعبر بين بلدة جابر الأردنية في محافظة المفرق، وبلدة نصيب السورية في محافظة درعا.
وتفقد محافظ المفرق (الحاكم الإداري) ياسر العدوان سير العمل في مركز حدود جابر في أعقاب افتتاحه والذي اقتصر على حركة بسيطة لبعض المواطنين والمستثمرين. وأشار إلى أنه «لم يطرأ جديد على حركة الشحن نظرا لعدم إعادة تشغيل مكاتب التخليص في مركز حدود جابر حيث يعمل أصحاب تلك المكاتب على إعادة ترخيصها من جديد».
وشهدت الحدود حركة متواضعة من خلال مغادرة بعض الأردنيين والمستثمرين السوريين إلى الجانب السوري، فيما وصل وفد اقتصادي سوري إلى مركز حدود جابر الأردني للتباحث في عدد من الأمور في الجانب الاقتصادي. وتوقع مصدر مسؤول أن تنشط حركة المسافرين في الأيام المقبلة.
من جهته، قال مصدر في مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة: «سنقوم بحصر أعداد اللاجئين بالعودة الطوعية إلى سوريا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودتهم بالتنسيق مع السلطات الأردنية...»، مشيرا إلى أنه حتى لا توجد أرقام محددة جاهزة للعودة. وأكد أنه في حال توفر الأرقام الراغبة بالعودة سيتم الإعلان عنها.
وأعلنت الحكومة الأردنية، في بيان أمس تفاصيل الاتفاق الذي توصلت إليه اللجان الفنية الأردنية - السورية بشأن إعادة فتح المعبر.
وتضمن الاتفاق أن «يكون عمل الحدود بالدولتين من الساعة الثامنة صباحا حتى الرابعة مساء، ويسمح للمواطن الأردني بالمغادرة لسوريا بسيارته الخاصة أو مسافر عادي، كما يسمح للشحن الأردني بالمغادرة لسوريا حسب الاتفاقية الأردنية - السورية». وأضاف: «يسمح للأردني المقيم في سوريا بالدخول للأردن عبر المركز الحدودي كما يسمح للسوري المقيم بالأردن أو دولة ثالثة بالسفر لسوريا عبر المركز الحدودي على أن تكون وثائق السفر معه سارية المفعول».
كما «يسمح للسوري القادم للأردن من سوريا بالدخول بعد حصوله على موافقة أمنية مسبقة مثلما يسمح للسوري القادم للأردن ترانزيت بالمرور على أن يكون حاصلا على إقامة أو تأشيرة للدولة المسافر إليها أو القادم منها».
ويجيز الاتفاق للشحن السوري القادم للأردن بالدخول بعد اتخاذ إجراءات التفتيش المطبقة. كما يسمح للسوري الحاصل على بطاقة مستثمر بالدخول من دون موافقة مسبقة ويسمح له بإدخال سيارته الخاصة. كما يسمح للسوري بإدخال سيارته الخاصة التي لا تحمل لوحة سورية على أن تكون أوراقها القانونية كاملة وضمن قوانين الجمارك سواء القدوم للأردن أو المرور عبر أراضيه مثلما يسمح لسائقي السيارات السورية العمومية بالدخول للأردن لنقل المسافرين دون موافقة مسبقة وضمن آلية تم الاتفاق عليها بين إدارة الحدين الأردني والسوري.
وشهد مركز حدود جابر نشاطا محدودا في حركة المسافرين باتجاه معبر نصيب الحدوي مع سوريا واصطفت مركبات السفريات المحملة بالمسافرين في طابور في مركز حدود جابر لاستكمال إجراءات التفتيش والمغادرة في أعقاب عودة الحركة إلى المعبر
وأكد مدير حدود جابر العقيد عماد الريالات جهوزية كافة الأجهزة العاملة والمساندة من أجهزة أمنية وجمارك وشركات تخليص للتعامل مع حركة المسافرين والشاحنات سواء المحملة والفارغة، لافتا إلى أن دوام المركز يبدأ من الساعة الثامنة صباحا حتى الساعة الرابعة عصرا.
وعبر عدد من المواطنين عن فرحتهم بافتتاح معبر جابر نصيب الحدود، الأمر من شأنه أن يساهم في تنشيط الحركة التجارية وإعادة حركة أسطول الشاحنات التي كانت تعاني من ركود خانق منذ إغلاق المعبر.
وتوافد العشرات من الأردنيين إلى مركز حدود جابر للسير بالإجراءات اللازمة والمغادرة إلى الأراضي السورية. وغادر خلال ساعتين من فتح المعبر 6 مركبات محملة بالمواطنين بينها 4 سفريات.
من جانبه، قال رئيس غرفة صناعة الأردن، عدنان أبو الراغب، إن افتتاح المعبر سيكون فاتحة خير على الاقتصاد الوطني الأردني وسيضمن تنشيط التبادل التجاري إضافة إلى تنشيط الحركة في ميناء العقبة.
ولفت إلى أن معبر نصيب يعتبر شريانا حيويا للحركة التجارية بين الأردن ولبنان وسوريا ودول أوروبا ودول الخليج العربي، ما سيسهم بتشغيل عدة قطاعات اقتصادية أردنية. وقال إن الصادرات الأردنية قبل إغلاق المعبر كانت تقدر بنحو 200 مليون دينار أردني، فيما تقدر الواردات بنحو 300 مليون دينار، مشيرا إلى أن من شأن إعادة فتح المعبر إنعاش القطاع الزراعي الذي يرتبط مع سوريا ولبنان بالروزنامة الزراعية أيضا.
وأكد العين زياد الحمصي رئيس غرفة صناعة عمان أهمية إعادة فتح معبر جابر - نصيب بين الأردن وسوريا في تعزيز العلاقات بين البلدين في شتى المجالات، خصوصا أن البلدين يرتبطان بعلاقة تاريخية متجذرة صهرتها روابط الدين والقومية والمصاهرة والنسب، باعتبار البلدين يشكل أحدهما عمقا استراتيجيا وتكاملا اقتصاديا للآخر.
وأضاف الحمصي أن إعادة افتتاح هذا المعبر «يؤكد أن الأردن حريص على وحدة سوريا»، موضحا أن «القطاع الخاص الأردني يتطلع إلى علاقات اقتصادية متنامية ومتكاملة بين البلدين من خلال توفير المناخ لإقامة مزيد من المشاريع المشتركة في البلدين، وتذليل أي صعوبات تعترض تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، لإعادة العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين إلى سابق عهدها».
وبين الحمصي أن جميع رجال الأعمال في الأردن من مختلف القطاعات الاقتصادية مستعدون للعمل مع نظرائهم في السوق السورية كشركاء في الخبرة والعمل ورأس المال في مرحلة إعادة الإعمار، خصوصا أن هناك عددا كبيرا من الصناعيين السوريين الذين قاموا بنقل مصانعهم إلى الأردن وأثبتوا نجاحهم، ويمكن أن يتم الاستفادة من خبراتهم في السوق السورية للمساهمة في عملية إعادة الأعمار.
على صعيد متصل أكد نقيب أصحاب الشاحنات الأردنية، محمد خير الداود، أن النقابة جهزت نحو 5 آلاف شاحنة تمهيدا لبدء العمل في نقل البضائع بعد فتح معبر جابر - نصيب الحدودي مع الشقيقة سوريا.
وقال الداود: «تقديرات النقابة أن المرحلة الأولى ستشهد تشغيل 2500 شاحنة لحين بدء الحركة التجارية بين البلدين، فيما نتوقع أيضا أن تحفز إعادة فتح المعبر التجارة مع دول الجوار المختلفة وقارة أوروبا».
ولفت إلى أن القطاع سيتأثر بشكل إيجابي وسينتعش نسبيا إثر إعادة فتح المعبر بعد التوقف الطويل للحركة بين البلدين، مشيرا إلى أن قطاع الشاحنات كان الأكثر تضررا بعد توقف حركة النقل بين الجانبين ومع دول الخليج وأوروبا.
من جهته، قال نقيب أصحاب شركات ومكاتب التخليص ونقل البضائع ضيف الله أبو عاقولة إن «شركات التخليص الأردنية جاهزة لبدء العمل»، مشيرا إلى أن المركز الحدودي يضم أكثر من 80 مكتبا موزعة على 172 شركة تُشغّل أكثر من 600 أردني في مجال التخليص، فضلا عن المستفيدين بشكل مباشر وغير مباشر من فتح المعبر.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.