على جماهير إنجلترا الاستمتاع بمهارات هازارد قبل أن يخطفه ريـال مدريد

تشيلسي مطالب بعمل شاق للإبقاء على النجم البلجيكي وسط إغراءات النادي الملكي الإسباني

هازارد يقدم مستوى لافتاً مع تشيلسي وقد يصعب تعويضه إذا انتقل للريـال (رويترز)  -  رونالدو ترك فراغاً كبيراً في ريـال مدريد
هازارد يقدم مستوى لافتاً مع تشيلسي وقد يصعب تعويضه إذا انتقل للريـال (رويترز) - رونالدو ترك فراغاً كبيراً في ريـال مدريد
TT

على جماهير إنجلترا الاستمتاع بمهارات هازارد قبل أن يخطفه ريـال مدريد

هازارد يقدم مستوى لافتاً مع تشيلسي وقد يصعب تعويضه إذا انتقل للريـال (رويترز)  -  رونالدو ترك فراغاً كبيراً في ريـال مدريد
هازارد يقدم مستوى لافتاً مع تشيلسي وقد يصعب تعويضه إذا انتقل للريـال (رويترز) - رونالدو ترك فراغاً كبيراً في ريـال مدريد

لا يهتم نادي ريـال مدريد الإسباني بوضع النجوم على قميصه لكي يُظهر للجميع أنه حصل على أهم وأقوى البطولات في عالم كرة القدم، في حين تنتظر أندية أخرى الحصول على أي لقب لكي تسرع في وضع نجمة على قميصها.
ويتبنى ريـال مدريد نظرية مفادها أن كل ما يحتاج إليه النادي هو وضع الشارة الخاصة به فقط لكي يعرف الجميع أنهم ملوك لعبة كرة القدم في العالم، وبالتالي فهم ليسوا بحاجة لوضع النجوم على قمصانهم، وحتى لو قرروا ذلك، فإنهم سيكونون بحاجة إلى إيجاد مساحة كبيرة على القميص من أجل وضع عدد كبير من النجوم التي تمثل العدد الهائل من البطولات التي حصلوا عليها.
ويكفي أن نعرف أن ريـال مدريد قد حصل على بطولة دوري أبطال أوروبا 13 مرة، من بينها 4 مرات في آخر 5 مواسم. ويأتي ميلان الإيطالي في المركز الثاني بـ7 ألقاب، ثم برشلونة وليفربول وبايرن ميونيخ بـ5 ألقاب. ويأتي أياكس أمستردام الهولندي بعد ذلك بـ4 ألقاب، ثم مانشستر يونايتد وإنتر ميلان بـ3 ألقاب.
قد يكون هناك بعض الأخطاء لنادي ريـال مدريد، وقد يكون النادي يشعر بالغطرسة والغرور، وقد يكون مشتتاً بشكل دائم بسبب الأمور السياسية، وقد تشعر في بعض الوقت أنه من الصعب أن تحب هذا النادي، لكن قائد ريـال مدريد سيرخيو راموس لخص الأمر بدقة حين قال: «عندما ترتدي هذا القميص، يتعين عليك أن تعرف أنك قد وصلت إلى القمة، ولا يوجد شرف أكبر من ذلك».
وبالتالي، لا ينبغي لأحد أن يُفاجأ عندما يعرف أن لاعباً بارعاً بقدرات وإمكانيات النجم البلجيكي إيدن هازارد يشعر بأن حياته المهنية لن تصل إلى القمة إلا إذا ارتدى قميص ريـال مدريد يوماً ما، وعاش تجربة تمثيل ناد يمتد تاريخه العريق إلى عقود طويلة من الزمان.
ولم يكن هازارد هو اللاعب الفذ الوحيد في كرة القدم الإنجليزية الذي ينتابه هذا الشعور. كما تجب الإشارة إلى أنه عندما تكون هناك رغبة متبادلة بين ريـال مدريد واللاعب، فإن النتيجة النهائية تكون واحدة دائماً، وهي انتقال هذا اللاعب إلى النادي الملكي.
وحتى عندما أعلن المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون أنه لن يبيع أي لاعب لريـال مدريد، فإننا نعرف جميعاً كيف انتهى المطاف بالنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وكيف انتقل من يونايتد إلى ريـال مدريد.
ومع ذلك، ليس صحيحاً أن ريـال مدريد ينجح في التعاقد مع جميع اللاعبين الذين يريدهم، وخير مثال على ذلك فشله في ضم حارس مرمى مانشستر يونايتد ديفيد دي خيا، لكن الشيء المؤكد أن ريـال مدريد نادراً ما يفشل في التعاقد مع من يريد.
وعلى هذا النحو، قد يتعين على مشجعي نادي تشيلسي أن يستعدوا من الآن لرحيل هازارد خلال الصيف المقبل. لكن هل هذا هو الوقت المناسب لرحيل النجم البلجيكي عن كرة القدم الإنجليزية؟
دائماً ما يشعر تشيلسي بالفخر والكبرياء، فهو النادي الوحيد في العاصمة البريطانية لندن الذي فاز بلقب دوري أبطال أوروبا، كما أنه الأكثر نجاحاً في لندن، بمسافة كبيرة عن باقي المنافسين، في عهد مالك النادي الروسي رومان أبراموفيتش.
وحصل هازارد خلال السنوات الست التي قضاها في تشيلسي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، وكأس الاتحاد الإنجليزي مرة، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة مرة، والدوري الأوروبي مرة، ويبدو سعيداً مع عائلته في العاصمة البريطانية.
وفي الوقت نفسه، فإن النقاط السلبية بالنسبة لتشيلسي تتمثل في أنه لم يتجاوز دور الستة عشر في دوري أبطال أوروبا، بما في ذلك عدم التأهل للبطولة مرتين من الأساس، منذ أن وصل للدور نصف النهائي خلال الموسم الثاني لهازارد في «ستامفورد بريدج». وعلاوة على ذلك، تم تقويض مكانة تشيلسي، كأحد أندية الصفوة في كرة القدم الإنجليزية، بعدما احتل المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، بفارق 30 نقطة كاملة عن مانشستر سيتي الحاصل على لقب البطولة، كما تخلى النادي عن خططه لإعادة تطوير ملعب «ستامفورد بريدج»، وهو ما يجعل ملعب النادي أصغر من ملعب أندية مثل بوردو وسانت إيتيان وريـال بيتيس.
ويتسع ملعب «ستامفورد بريدج» لـ41.841 متفرج، ويأتي في المركز 79 في أوروبا من حيث الحجم. وعندما يتم الانتهاء من تشييد ملعب «وايت هارت لين» الجديد، الخاص بنادي توتنهام، فإن ملعب تشيلسي سيأتي في المركز التاسع في إنجلترا، والمركز الرابع في لندن، من حيث الحجم. وتصل سعة ملعب «ستامفورد بريدج» بالكاد إلى نصف سعة ملعب «سانتياغو بيرنابيو»، معقل ريـال مدريد.
وعلى الرغم من أنه من الواضح أن هازارد يستمتع باللعب تحت قيادة المدير الفني الإيطالي الجديد لتشيلسي، ماوريسيو ساري، فمن منا يمكنه أن يلوم النجم البلجيكي على التفكير في الانتقال إلى ريـال مدريد، خصوصاً في الوقت الذي يلعب فيه تشيلسي في بطولة الدوري الأوروبي (البطولة الأقل أهمية من دوري الأبطال)؟ لذا من الطبيعي أن يفكر هازارد الآن في خوض مغامرة جديدة في مكان آخر، ومن الطبيعي أن تروق له فكرة الانتقال إلى ريـال مدريد.
وسوف يبذل ريـال مدريد قصارى جهده من أجل الحصول على خدمات هازارد في فترة الانتقالات الشتوية، خصوصاً بعدما اكتشف الفريق أن ملء الفراغ الذي تركه كريستيانو رونالدو كان أصعب مما تخيلوا بكثير، والدليل على ذلك أن الفريق لم يسجل أي هدف في آخر 4 مباريات، بينما كانت أطول فترة يغيب خلالها الفريق عن التهديف، في ظل وجود رونالدو، مباراتين فقط: مرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2009، ومرة أخرى في سبتمبر (أيلول) 2011.
وكانت أول مباراة يلعبها ريـال مدريد بعد رحيل رونالدو قد شهدت أقل حضور جماهيري لمباريات النادي في الدوري الإسباني منذ ما يقرب من عقد من الزمان، حيث لم يحضر سوى 48.466 متفرج في ملعب «سانتياغو بيرنابيو» الذي يتسع لـ81 ألف متفرج (وإن كان توقيت المباراة في الساعة العاشرة والربع مساء يوم الأحد كان له دور في انخفاض أعداد الجماهير).
ولم يشارك الجناح الويلزي غاريث بيل لمدة 90 دقيقة إلا في مباراة واحدة فقط طوال الموسم، كما سجل ريـال مدريد 12 هدفاً فقط في أول 8 مباريات له في الدوري الإسباني الممتاز، وهو عدد الأهداف نفسه التي سجلها ريـال سوسيداد (صاحب المركز التاسع)، وليفانتي (صاحب المركز الحادي عشر)، في حين سجل إشبيلية (المتصدر) 18 هدفاً، وبرشلونة 19 هدفاً. وحتى نادي سيلتا فيغو (صاحب المركز العاشر) أحرز أهدافاً أكثر من ريـال مدريد، حيث سجل 13 هدفاً حتى الآن.
ومن المؤكد أننا لا نزال في بداية الموسم، ومن السابق لأوانه الحديث عن فرص المنافسة، لكن كل المؤشرات تقول إن ريـال مدريد سيجد صعوبة هائلة في تعويض رونالدو الذي كان يحرز 50 هدفاً أو أكثر في كل موسم من المواسم التي قضاها مع النادي الملكي.
ومع ذلك، يمكن أن يساعد هازارد ريـال مدريد على استعادة توازنه، خصوصاً أن النجم البلجيكي بات يفكر في الانتقال بشكل جدي، وليس مجرد احتمال، وقد بدأ يتحدث بصراحة وعلانية عن طموحاته في اللعب في إسبانيا، وتبني استراتيجية تنطوي على بعض المخاطر، نظراً لأن مشجعي كرة القدم لا يميلون إلى تقدير اللاعبين الذين يتحدثون عن الإغراءات التي يتعرضون لها للانضمام إلى ناد آخر.
لكن على الأقل، كان هازارد صادقاً مع الجمهور. كما أنه يقدم في الوقت الحالي أداءً استثنائياً. ومع ذلك، سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان هازارد سيتمكن من الحفاظ على هذا المستوى طوال الموسم أم لا، وهل سيواصل اللعب بتركيز كامل مع تشيلسي في ظل الحديث الدائم عن انتقاله لريـال مدريد أم لا؟
وفي الوقت الحالي، فإن كل ما يمكن قوله حقاً هو أن كرة القدم الإنجليزية يجب أن تستمتع بهازارد قدر المستطاع، وأن تمنحه التقدير والاحترام الذي يستحقه، كما أنه ترك انطباعاً قوياً بأنه إذا كان هذا هو الموسم الأخير له مع تشيلسي، فإنه عازم على أنه يجعله موسماً لا يُنسى. وفي ظل المستوى المميز الذي يقدمه هازارد في الموسم الحالي، تحت قيادة المدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري، فإن تشيلسي سيبذل قصارى جهده، وسيبحث عن كل الطرق الممكنة للإبقاء على هازارد.
وفي هذا الإطار، يبدو النادي مستعداً لأن يجعل هازارد أغلى لاعب في تاريخ النادي من خلال منحه راتباً أسبوعياً يصل إلى 300 ألف جنيه إسترليني، لكن ريـال مدريد قد يمنحه مقابلاً مادياً أعلى. كما أن هازارد كان محقاً تماماً عندما قال إن الانتقال إلى ريـال مدريد سوف يعزز فرصه في الحصول على جائزة أفضل لاعب في العالم. ولو انتظر هازارد في تشيلسي حتى نهاية الموسم الحالي، فإن قيمة انتقاله إلى ناد آخر سوف تقل، لأنه لن يتبقى في عقده مع تشيلسي حينئذ سوى موسم واحد فقط.
وهناك افتراض شائع، مفاده أن تشيلسي لا يهتم كثيراً بالأموال، لكن هذا غير صحيح، حيث باع النادي حارس مرماه تيبو كورتوا لريـال مدريد مقابل 30 مليون جنيه إسترليني، في حين كان يمكن بيعه بضعف هذا المقابل المادي قبل عام واحد. ومرة أخرى، قد يتلقى تشيلسي ضربة مالية أخرى، لكن من المستبعد أن يفكر النادي في الخيار الآخر، بأن يُبقى على هازارد حتى ينتهي عقده، ثم يرحل مجاناً بعد 18 شهراً. وبالتالي، فإن ريـال مدريد في موقف قوة الآن، وكالعادة، وهو الأمر الذي لا يعد شيئاً مخزياً لتشيلسي فحسب، ولكن للدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله.


مقالات ذات صلة

«البريميرليغ»: حارس تشيلسي يهدي توتنهام نقاط الديربي

رياضة عالمية مايك بيندرز حارس مرمى تشيلسي لحظة تسجيله هدف توتنهام بالخطأ في مرماه (د.ب.أ)

«البريميرليغ»: حارس تشيلسي يهدي توتنهام نقاط الديربي

لم يهنأ مايك بيندرز حارس مرمى تشيلسي بظهوره الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بل تسبب في خسارة فريقه الديربي اللندني أمام ضيفه توتنهام هوتسبير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية فرحة لاعبي الترجي بالفوز على السويحلي (نادي الترجي)

«أبطال أفريقيا»: ركلات الترجيح تحمل الترجي التونسي إلى دور المجموعات

حجز فريق الترجي الرياضي التونسي بطاقة التأهل إلى دور المجموعات من بطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، بفوزه على ضيفه السويحلي الليبي (3-1).

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية ديفيد مويس مدرب إيفرتون (رويترز)

مويس: لم نكن صيداً سهلاً لآرسنال

بدا ديفيد مويس مدرب إيفرتون راضياً عن أداء لاعبيه رغم الخسارة بهدفين أمام آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، قائلاً إن فريقه لم يكن صيداً سهلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (إ.ب.أ)

أرتيتا سعيد بأول أهداف آرسنال من ركلة ركنية هذا الموسم

قال ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال إنه سعيد بتسجيل أول أهداف الفريق من ركلة ركنية هذا الموسم، وذلك بعد الفوز 2 - 0 على إيفرتون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليوناردو باليردي يحتفل بهدف التعادل القاتل لروما بمرمى نابولي (أ.ب)

«الدوري الإيطالي»: روما يخطف تعادلاً مثيراً من نابولي

خطف روما تعادلاً مثيراً مع مضيّفه نابولي بنتيجة 3/3، السبت، ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (نابولي (إيطاليا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.