وكالة الطاقة الدولية تؤكد تخلص إيران من مخزون غاز اليورانيوم المخصب

ارتياح في طهران بعد تمديد المفاوضات النووية

وكالة الطاقة الدولية تؤكد تخلص إيران من مخزون غاز اليورانيوم المخصب
TT

وكالة الطاقة الدولية تؤكد تخلص إيران من مخزون غاز اليورانيوم المخصب

وكالة الطاقة الدولية تؤكد تخلص إيران من مخزون غاز اليورانيوم المخصب

أظهر تقرير شهري للوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس أن إيران تخلصت من أكثر مخزوناتها حساسية من غاز اليورانيوم المخصب بموجب اتفاق نووي مؤقت أبرمته مع القوى العالمية الست العام الماضي.
وأوضح تقرير الوكالة الذي نقلته وكالة «رويترز» أن إيران أوفت بشروط الاتفاق الذي كان من المقرر أن ينتهي سريانه أمس الأحد لكنه سيمدد مع إجراء بعض التعديلات. ويأتي تمديد الاتفاق بعد إخفاق إيران والقوى الست في الالتزام بالموعد الذي ينتهي اليوم للتوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء النزاع القائم منذ نحو عشرة أعوام.
ويشير التقرير الذي أصدرته الوكالة أمس إلى أن التمديد يبرز الصعوبات التي يواجهها المفاوضون للتوصل إلى تسوية دائمة للخلاف على الرغم من تنفيذ إيران التزاماتها بموجب الاتفاق المبدئي.
وفي إطار الاتفاق الذي أبرم في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ويهدف إلى كسب الوقت لإجراء محادثات بشأن تسوية طويلة الأجل للنزاع أوقفت إيران الجانب الأكثر إثارة للخلاف من برنامجها النووي وهو تخصيب غاز اليورانيوم إلى مستوى التركيز الانشطاري 20 في المائة. كما أخذت على عاتقها تحويل ما تبقى لديها من هذه المادة إلى أكسيد خلال فترة الشهور الستة. وقال تقرير الوكالة الصادر اليوم إنها أتمت هذه العملية. وتابع الغرب هذه المخزونات عن كثب لأن هذا المستوى من التخصيب يقرب إيران نسبيا من إنتاج أسلحة نووية. وتقول إيران إنها تخصب اليورانيوم لتزويد محطات الطاقة النووية والمفاعلات البحثية بالوقود.
ويظهر تقرير الوكالة أن إيران بدأت تشغيل منشأة لتحويل جزء من مخزونها من غاز اليورانيوم منخفض التخصيب إلى أكسيد بعد تأجيلات متكررة وأنها أخضعت نحو 1500 كيلوغرام من المادة لعملية التحويل تنفيذا لما ورد في اتفاق نوفمبر. وفي طهران، أشار الرئيس الإيراني حسن روحاني أول من أمس إلى تمديد فترة المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى، وقال: «إن المرشد الأعلى آية الله خامنئي يدعم مسار المفاوضات الحالية، ويقودها».
وأشاد روحاني خلال لقاء مع عدد من أساتذة الجامعات بفريق التفاوض النووي الإيراني، وقال: «لقد حملنا على عاتقنا المهمة الجسيمة المتمثلة في إجراء المفاوضات النووية، ونحن سعيدون لذلك. فالمرشد الأعلى للثورة يدعم المفاوضات ويقودها، كما أنه يثق ثقة تامة بفريق المفاوضين».
وبينما يجري الإعلان قريبا عن خليفة المفوضة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون نقلت وكالة «رويترز» عن أحد الدبلوماسيين قوله إن أشتون باقية في منصبها حتى انتهاء فترة تمديد المفاوضات النووية لكونها ممثلة عن مجموعة 5+1 في المفاوضات النووية مع إيران. وستترك المفوضة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي منصبها في شهر نوفمبر من العام الحالي بعد مرور 5 سنوات على توليها لهذا المنصب. وقادت أشتون في معظم فترة مسؤوليتها مجموعة 5+1 خلال المفاوضات النووية مع إيران.
وانتهت الجولة السادسة من المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى التي ضمت الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والصين، وروسيا، وألمانيا بالاتفاق على تمديد فترة المفاوضات النووية.
وقال الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي الدكتور هرميداس باوند في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس حول تمديد فترة المفاوضات النووية «إن تمديد فترة المفاوضات النووية حاجة ملحّة. واجه المشاركون في المفاوضات النووية صعوبة في اتخاذ القرار النهائي بسبب ضغوط من اللوبي الإسرائيلي، والجماعات المتطرفة في مجلس الشيوخ الأميركي. أدى تمديد فترة المفاوضات النووية إلى الخروج من الطريق المسدود الذي أعلن عنه خلال إجراء المفاوضات، ما يمهد إلى الوصول إلى الاتفاق الشامل».
وأضاف باوند: «بعد أن جرى إكمال صياغة نحو 70 في المائة من مسودة الاتفاق الشامل، فيمكن للجانبين تقارب وجهات النظر خلال هذه الأشهر الأربعة مما يمهد لحلحلة بعض القضايا والمشكلات العالقة خلال الجولة القادمة للمفاوضات التي تنطلق بعد نحو شهر.
ومن جهة أخرى، هدد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) علاء الدين بروجردي بأن بلاده ستعود للتخصيب بنسبة 20 في المائة في حال عدم التوصل إلى الاتفاق النووي الشامل مع مجموعة 5+1. وأضاف بروجردي في تصريح للصحافيين أمس: «لقد جرى إبلاغ الأميركيين أنه في حال عدم الوصول إلى تفاهم، ستعود إيران على وجه السرعة إلى تدشين المراحل التالية كالتخصيب بنسبة 20 في المائة وتدشين أجهزة طرد مركزي جديدة وكذلك تدشين مفاعل أراك»، بحسب وكالة أنباء «فارس» الإيرانية.
وحول تمديد المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة 5+1، قال إن تمديد المفاوضات لمدة أربعة أشهر يشير إلى الإرادة السياسية لدى الطرفين للوصول إلى الاتفاق الشامل خلال الأشهر الأربعة المقبلة.
غير أنه أضاف: «بطبيعة الحال إن هذه القضية لا تشكل أي ضمانة للوصول إلى اتفاق بالتأكيد، بل إن أي اتفاق يجب أن يكون في مسار الاهتمام بالحقوق النووية الإيرانية».



هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».