مبادرات أهلية تفتح فصولاً دراسية في ريمة

الميليشيات الحوثية أوقفت دفع رواتب المعلمين قبل عامين

تلاميذ في أحد الفصول الدراسية بمحافظة ريمة («الشرق الأوسط»)
تلاميذ في أحد الفصول الدراسية بمحافظة ريمة («الشرق الأوسط»)
TT

مبادرات أهلية تفتح فصولاً دراسية في ريمة

تلاميذ في أحد الفصول الدراسية بمحافظة ريمة («الشرق الأوسط»)
تلاميذ في أحد الفصول الدراسية بمحافظة ريمة («الشرق الأوسط»)

يعول المعلم اليمني عبد الله حفظ الله (45 عاما) أسرة مكونة من 12 فردا. ويعتمد طوال 24 عاما وهي مدة عمله في حقل التدريس لدى مدرسة «أساسية السلام» في مديرية السلفية بمحافظة ريمة (غرب اليمن)، على الراتب الشهري، كمصدر وحيد للمعيشة، شأنه في هذا شأن الآلاف من زملائه في قطاع التعليم بريمة.
ولا أمل بعودة راتبه الشهري المنقطع منذ سبتمبر (أيلول) 2016. أكثر من محاولاته تناسي قسوة المتطلب المعيشي له ولأسرته، والنزول عند مساهمات المجتمع على تواضعها، ثم قبل ذلك المسؤولية الإنسانية والأخلاقية تجاه الحق المؤكد للأبناء في التعليم.
وطوال الفترة المنصرفة على انقطاع الراتب، يواجه عبد الله متطلبات المعيشة لأسرته: «بما أمكن من التكافل الأسري والمجتمعي».
ويؤكد خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» رفض المنظمات الإغاثية حتى اليوم إدراج المعلمين ضمن كشوفات المستهدفين من نشاطها الإغاثي في المنطقة، لكن يحدث أن يبادر المستهدفون أنفسهم في مناصفة حصصهم الإغاثية مع غير المشمولين في قوائم المنظمات، وبينهم معلمون.
ودون إخفاء شعوره بالإحباط، لا يعتقد عبد الله أن تتولى السلطات التربوية الخاضعة للحوثيين، زمام المبادرة، في إيجاد حلول ولو مؤقتة، تمنح المعلمين وثوقا بالوقوف إلى جانبهم، أو تشجع على عودة «المتسربين» من المعلمين، إلى سوق العمل في المطاعم وبيع القات أو العمل في مدارس خاصة، والذين يشكلون ما نسبته 40 في المائة طبقا لإدارة الخريطة المدرسية.
والمؤمل هنا، من وجهة نظره، أن «تأخذ المبادرات المجتمعية بالاعتبار مضاعفات أعباء الواقع اقتصاديا ومعيشيا، حتى تحقق الكفاية في الحدود الدنيا».

عام آخر بلا رواتب
منذ منتصف سبتمبر الماضي، دشنت السلطات المحلية بمحافظة ريمة العام الدراسي الجديد وقالت في تصريحات إنها تعمل على «إيجاد الحلول العاجلة لتوفير ما يؤمن الحياة المعيشية للمعلمين في مختلف المديريات، وبما يمكنهم من أداء مهامهم التربوية والتعليمية بالشكل المطلوب».
لكن، لا يبدو الوضع التعليمي مثاليا أو كما يجب، بالنظر إلى استمرار حرمان المعلمين من رواتبهم منذ أكثر من عامين، وفقا لإفادة المختصين بالتعليم العام في المحافظة.
غير أن المختصين يؤكدون «بدء العملية التعليمية من منطلق الشعور بالمسؤولية الإنسانية والوطنية والأخلاقية تجاه ما يزيد على 110 آلاف طالب وطالب، هم قوام المتقدمين للعام الدراسي الجديد، والذين ليس لهم ذنب في أن نبادلهم الحرمان من حقهم المكفول في التعليم».
وتواصل - للعام الثاني على التوالي - مبادرات مجتمعية في الكثير من عزل وقرى مديريات المحافظة التي تبعد عن العاصمة صنعاء نحو 200 كيلومتر، بهدف الدفع بالعملية التعليمية، حتى لا تصاب بالتوقف، وسط عجز السلطات المحلية الخاضعة للحوثيين، عن تقديم الحلول الممكنة للأزمة التي تعصف بواقع معيشة المعلمين، وبواقع التعليم عموما.
ويتفق الأهالي على المساهمة بمبلغ شهري عن كل طالب، ويتلقى كل معلم معونة مادية شهرية - وفقا لهذا الإجراء - لا تقل عن 50 ألف ريال يمني (نحو 70 دولارا)، وتعتمد بعض المدارس في تقديم العون للمعلمين على مبادرات المغتربين أو التجار من أبناء المنطقة.
وتوقفت المعونات التي كانت تقدمها جمعيات خيرية للمعلمين في بعض المديريات، حتى مطلع العام المنصرم، وتكتفي المنظمات المحلية والدولية العاملة في مجال الإغاثة والعمل الإنساني بمنح الوعود في تقديم المساعدات والمعوقات لفئة المعلمين، بحسب تعبير مسؤول محلي في المحافظة.

مبادرات المجتمع... فرس الرهان
لضمان مسألة مواصلة العام الدراسي الحالي، في أكثر من 600 منشأة تعليمية أساسية وثانوية موزعة على مختلف المديريات، يقول المسؤولون التربويون: «نراهن على أشكال المبادرات المجتمعية في أكثر من منطقة من مناطق المحافظة، بالإضافة إلى تفاعل المعلمين مع هذه المبادرات». على أمل أن يتم إنفاذ المبادرة التي تقدمت بها اليونيسف بالشراكة مع منظمات دولية أخرى، والتي تقضي بدفع أجور المعلمين، وبواقع 50 دولارا لكل معلم، حتى لا تتوقف العملية التعليمية، ويحرم الملايين من الأطفال والشباب من الحق في التعليم.
ووصف أحد المسؤولين التربويين، إجراء انقطاع الراتب الشهري عن المعلمين على وجه التحديد، بأنه غير مبرر على الإطلاق.
وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بما أن الخدمة التي يقدمها المعلمون والمعلمات هي لكل المجتمع بفئاته وشرائحه، فلا مبرر لإخضاع التعليم لشروط الصراع والنزاعات». وأضاف: «حرمان المعلمين من الراتب، لا يستهدفهم فقط، وإنما يستهدف الملايين من الملتحقين بالتعليم، كما يعود بالضرر على مستويات التحصيل العلمي، والعملية التعليمية برمتها».
وخلال العامين الماضيين، توقفت العملية التعليمية في عدد غير قليل من المدارس في مديريات المحافظة: وتعثرت عملية تدريس بعض المواد والتخصصات العلمية في مدارس أخرى، وذلك لعدم وجود المعلمين الذين أغلبهم من محافظات أخرى، وتم حرمان ما يزيد على 30 ألف طالب وطالبة من مواصلة عامهم الدراسي. وفقا لما ذكرته الإدارة العامة للخريطة المدرسية.

«لا نلوم المعلمين»
أدى انقطاع الراتب الشهري عن 3800 معلم ومعلمة، يمثلون قوام المنتسبين لقطاع التعليم في المديريات الست للمحافظة، إلى تراجع الأداء والفاعلية والانضباط، كما انخفضت مستويات التحصيل العلمي، و«التحاق العشرات من الطلاب الذين لم يتمكنوا من مواصلة الدراسة، بجبهات القتال»، هكذا قال المسؤول المحلي في مديرية السلفية محمد أحمد علي، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لإنقاذ اليمن من براثن حرب مستعرة لا نهاية لها، وهي الحرب التي تقود في إحدى نتائجها إلى متوالية إلحاق الضرر بالتعليم والمستقبل المتمثل بالأطفال والشباب.
غير أنه في سياق الدور المفترض للمجتمع المحلي، إزاء محنة التعليم راهنا، يتفق على عدم إلقاء اللوم على المعلمين، لكن هناك أمل في تقدير التفاعل المجتمعي تجاه متاعبهم، ومحاولات المجتمع تقديم العون لهم. وقال: «لا يجب أن نلوم المعلمين، وهم يواجهون ظروفا بالغة القسوة، وتحت ضغط فقدان الراتب الشهري، العائل الوحيد لأسرهم ومعيشتهم، لكننا نأمل تقديرهم لما يبديه المجتمع المحلي من تفاعل وأشكال دعم - وإن بدت متواضعة - لشخوصهم ورسالتهم ومهمتهم».

التعليم لا ينتظر
تفيد تقارير المنظمات الدولية، بأن الحرب دفعت ما لا يقل عن نصف مليون طفل يمني خارج مقاعد الدراسة منذ عام 2015. وهناك 3.7 مليون طفل آخرين معرضون لخطر خسارة العام الدراسي الحالي إن لم تُدفع رواتب المعلمين.
وحذرت من أن يؤدي المزيد من التأخير في دفع رواتب المعلمين إلى انهيار قطاع التعليم، مما سيؤثر على ملايين الأطفال في اليمن فيجعلهم عرضة لعمالة الأطفال والتجنيد في القتال، أو عرضة للاتّجار ولسوء المعاملة وكذلك للزواج المبكر.
ودعت في يوم المعلم العالمي، الخامس من أكتوبر (تشرين الأول)، كل من مبادرة «التعليم لا يمكن أن ينتظر»، و«الشراكة العالمية للتعليم» واليونيسكو واليونيسف، إلى استئناف دفع رواتب المعلمين اليمنيين والبالغ عددهم 145 ألف معلّم يعلّمون الأطفال تحت ظروف في غاية الصعوبة تهدد حياتهم. وتحمل المبادرات عنوان «الحق في التعلّم يعني الحق في وجود معلّم مؤهّل».
وشددت المنظمات الفاعلة في حقل الطفولة والتعليم، في بيان مشترك، على أنه لم يعد بإمكان المعلمين الذين لم يحصلوا على رواتبهم بشكل منتظم لمدة عامين تلبية احتياجاتهم الأساسية جدّاً، مما دفعهم للبحث عن طرق أخرى للحصول على الدخل لإعالة عائلاتهم.


مقالات ذات صلة

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.