أنفاق حماس.. مدينة تحت الأرض تنفق عليها 140 مليون دولار سنويا

استخدمت أحدها عام 2006 في اختطاف شاليط

أنفاق حماس.. مدينة تحت الأرض تنفق عليها 140 مليون دولار سنويا
TT

أنفاق حماس.. مدينة تحت الأرض تنفق عليها 140 مليون دولار سنويا

أنفاق حماس.. مدينة تحت الأرض تنفق عليها 140 مليون دولار سنويا

لا أحد في إسرائيل يعرف عدد الأنفاق العسكرية في قطاع غزة، فهي تبدو مدينة متكاملة تحت الأرض، لا أحد يعرف أين تبدأ ولا أين تنتهي، لكن تدمير هذه الأنفاق كان وما زال هدفا يضعه معظم القادة الإسرائيليين نصب أعينهم.
وشنت إسرائيل منذ عام 2008 وحتى الآن ثلاثة حروب على قطاع غزة بهدف ضرب بنية حماس التحتية (الأنفاق). بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه ورئيس هيئة أركانه وقادة جيشه واضحين جدا قبل الهجوم الحالي على قطاع غزة بالقول: «نحن نستهدف أنفاق حماس»، فإن هذا الهدف لا يزال يبدو بعيد المنال.
وشنت إسرائيل غارات جوية ودمرت خلال 11 يوما أهدافا عدة في غزة على أمل أن تدمر أنفاقا تحتها، لكن صواريخ حركة حماس ظلت تخرج من تحت الأرض، واستخدم مقاتلوها الأنفاق في شن هجمات صاروخية على مستوطنات قريبة.
وتوجد في غزة أنفاق عامة وأخرى عسكرية، وتتركز العامة في مدينة رفح جنوبا ويبلغ عددها نحو 1200 وتستخدم للتجارة والتهريب وتشرف عليها حماس، وأغلقت مصر معظمها، أما العسكرية فلا أحد يعرف عددها على وجه الدقة.
واستخدمت حماس الأنفاق أول مرة عام 2006، حينها فوجئ الجنود الإسرائيليون عند معبر كرم أبو سالم في نحو الساعة الخامسة قبل الفجر بهجوم قوي بقاذفات الهاون، ودخول سبعة من مقاتلي حماس إلى إسرائيل، وتمكنوا من قتل جنديين وخطفوا آخر، وهو جلعاد شاليط.
وكانت هذه العملية الأكثر شهرة ونجاحا وأثبتت لحماس وإسرائيل على حد سواء نجوع وخطورة الأنفاق.
وعلى مدار السنوات اللاحقة نجح مقاتلو حماس في التسلل إلى إسرائيل عبر الأنفاق، وهاجموا وزرعوا عبوات وعادوا إلى غزة، بينما تقول الحركة إنها تملك وحدة كوماندوز برية مدربة على مستوى عال لتنفيذ مثل هذه العمليات.
وأظهرت لقطات فيديو بثها الجيش الإسرائيلي كيف خرج 13 مقاتلا من حماس إلى مجمع مستوطنات وعادوا إلى غزة عبر عين النفق الطويل. وأظهرت صور نشرتها كتائب القسام وإسرائيل أن الأنفاق العسكرية لحماس ضخمة وكبيرة وطويلة وعميقة للغاية ومتشابكة كذلك ومزودة بكاميرات متقدمة.
وتفاخر حماس بالأنفاق التي تملكها ولطالما نشرت فيديو لمقاتلين يحفرون أنفاقا جديدة وكبيرة.
وتقدر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن حماس تستثمر نحو 140 مليون دولار في السنة لحفر الأنفاق تحت الأرض سواء تلك التي تستعمل لتهريب السلاح من جهة سيناء أم لتنفيذ عمليات في الجانب الإسرائيلي. وتعتقد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن المسافة العامة للأنفاق تمتد إلى كيلومترات عديدة.
وخلال حملة «الرصاص المصبوب» سنة 2008، اكتشفت إسرائيل عدة أنفاق امتد أحدها على طول 300 متر حتى مناطق إسرائيلية. وفي عام 2013، بعد حملة «عمود السحاب»، اكتُشف نفق آخر أثناء عمليات التنقيب كان طوله أكثر من كيلومتر.
أما النفق الأضخم فاكتشف في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وكان بطول كيلومترين ونصف وعمق 18 مترا، وكانت جدرانه مشيدة من 500 طن من الإسمنت، كما كان النفق عريضا بشكل يسمح بنقل جنود ومتفجرات خلال أي مواجهة عسكرية مستقبلية.
وقالت مصادر عسكرية إن النفق يبدأ من مدينة خان يونس جنوب القطاع، وينتهي في حقل زراعي في كيبوتس العين الثالثة. وأظهرت صور للنفق الضخم، أنه كان مجهزا بسكة حديدية خفيفة وعربات نقل سريعة وفتحات جانبية.
وفي هذه الحرب، قال أفيخاي أدرعي الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إن جيشه اكتشف 13 نفقا بما فيها خمسة أنفاق تصل إلى الأراضي الإسرائيلية، بالإضافة إلى اكتشاف 34 فتحة أنفاق أخرى ما زالت قوات الجيش تفحصها.
وتستخدم إسرائيل أفضل العلماء لتطوير تقنيات متقدمة تساعدها على إيجاد الأنفاق وتدميرها، وحسب التقارير، مرت المرحلة الأولى لتطوير منظومة خاصة لاكتشاف الأنفاق بنجاح، لكن حماس ترد بأن مقابل كل نفق يكتشف فإنها تحفر ألف نفق.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.