غادة والي تكشف في حوار مع {الشرق الأوسط} عن مصير 1077 من الجمعيات الخيرية التابعة لـ«الإخوان»

وزيرة التضامن المصرية: المرأة قادرة على قيادة دولة.. والتحرش «ظاهرة مؤسفة»

غادة والي تكشف في حوار مع  {الشرق الأوسط} عن مصير 1077 من الجمعيات الخيرية التابعة لـ«الإخوان»
TT

غادة والي تكشف في حوار مع {الشرق الأوسط} عن مصير 1077 من الجمعيات الخيرية التابعة لـ«الإخوان»

غادة والي تكشف في حوار مع  {الشرق الأوسط} عن مصير 1077 من الجمعيات الخيرية التابعة لـ«الإخوان»

كشفت الدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن المصرية، عن مصير 1077 من الجمعيات الخيرية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، بعد أن أصبحت هذه الجمعيات تعمل تحت رقابة حكومية بقرار من المحكمة ووزارة العدل. وقالت، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن «الحكومة حرصت على استمرار تلك الجمعيات في تقديم الخدمات للجمهور، لكن مع مراقبة التمويل المالي لها ومنح صلاحية التوقيع على الشيكات الصادرة منها، لمديري مديريات التضامن التابعين للوزارة في المحافظات المختلفة». وأضافت أن «جمعيات (الإخوان) لا تمثل نسبة كبيرة مقارنة بـ46 ألف جمعية أهلية تعمل في البلاد بميزانيات تبلغ مليارات الجنيهات». وكشفت الدكتور والي عن وجود مقترحات بقوانين جديدة، منها قانون لتنظيم عمل الجمعيات الأهلية، وذلك من خلال ثلاث مسودات لمشروعات قوانين جرى اقتراحها في السنوات الثلاث الأخيرة، وإلى نص الحوار:

* وزارة التضامن يقع تحت يديها ملف الجمعيات الأهلية المثير للجدل في مصر خاصة في الفترة الأخيرة؟
- نعم.. وهو ملف مهم جدا لأن مصر فيها 46 ألف جمعية أهلية، وهذه الجمعيات لكي تبدأ عملها لا بد أن تحصل على ترخيص من وزارة التضامن التي تقوم أيضا بمتابعة ومراقبة أنشطة هذه الجمعيات، من خلال تقارير سنوية، في الجوانب الإدارية والمالية وفقا للقانون.
* لكن ألا ترين أن أهم ملف لفت انتباه الكثيرين أخيرا هو ملف الجمعيات الخيرية التي جرى تجميد أرصدتها من جانب الحكومة؟
- لم يتم تجميد الأرصدة، لكن هناك 1077 جمعية خيرية أصبحت تعمل تحت رقابة بقرار من المحكمة ووزارة العدل، وهذا العدد ليس كبيرا مقارنة بالعدد الإجمالي للجمعيات العاملة في مصر. وجرى وضعها تحت الإشراف والرقابة بشكل أكثر تدقيقا، بمعنى أننا حرصنا على أن تستمر في تقديم خدماتها ولكن التوقيع على الشيكات والصرف من التمويل يكون برقابة، من أجل أن نتأكد من أن التمويل موجه إلى مصارفه المعلنة والمحددة التي تخدم المجتمع، وليس لأنشطة مضرة بالدولة والمجتمع.
* وهل تنظرون أيضا في مصادر التبرع لهذه الجمعيات؟
- بالتأكيد.. وبالنسبة للتمويل الأجنبي فإن الجمعيات الأهلية تحتاج إلى إذن مسبق لكي تحصل عليه، وللتمويل المصري يلزم الحصول على تصريح في حالة جمع المال، لكن القانون يسمح للجمعيات بقبول التبرعات، طالما مثبت في أوراق الجمعيات مصدر هذه التبرعات. كما يسمح للجمعيات أن يكون لديها أنشطة مدرة للدخل.
* هل كل الجمعيات الموضوعة تحت الرقابة تابعة لـ«الإخوان» بالفعل؟
- تقريبا نعم.. لأن وضع تلك الجمعيات تحت الرقابة كان ضمن الرقابة على الأنشطة التي تتبع «الإخوان». وستجد كذلك في هذا الإطار أن هناك شركات وضعت أيضا تحت الرقابة. وكل هذا يدار من خلال وزارة العدل، وليس من خلال وزارة التضامن، والأخيرة ممثلة فقط في لجنة بهذا الخصوص تابعة لوزارة العدل.
* تبرز أحيانا انتقادات للجمعيات الأهلية التي تتلقى تمويلا أجنبيا، ويقال إن نشاط بعضها يتشابك أحيانا مع الملف السياسي. هل هذا صحيح؟
- بالتأكيد في الفترة الماضية أصبحت هناك محاولات للتدخل الأجنبي في شؤون المنطقة وليس فقط في مصر. وإحدى أدوات هذا التدخل كانت الجمعيات الأهلية. يأتي لك تمويل تحت ستار نشاط تعليمي أو ثقافي أو تدريبي ثم يبدأ في التدخل في الشأن السياسي للدولة، وتوجيه العاملين في الجمعية للعمل في السياسة.
* يتردد أن هناك مقترحات في مشروع القانون الجديد تخص علاقة الجمعيات الأهلية بتمويل أنشطة تعد إرهابية؟
- في الحقيقة تمويل العمليات الإرهابية يجري التعامل معه وفقا لقانون العقوبات. نحن نفترض في قانون الجمعيات الأهلية أن المتطوعين والعاملين في هذه الجمعيات يحاولون تنمية المجتمع ورعايته. وبالطبع قد تكون هناك قلة منحرفة، لكن نحن لا نعمم هذا. الجمعيات الأهلية المصرية قامت خلال العشرين سنة الماضية بدور كبير جدا في حماية ورعاية هذا المجتمع وتقديم خدمات كثيرة عجزت الدولة أحيانا عن تقديمها.
* يلاحظ وجود تضارب في وسائل الإعلام بشأن نسب الفقر في مصر. ما هي النسبة؟
- لا.. هذا التضارب كان في السابق، لكن مصر الآن تصدر إحصاءات منضبطة بشكل دوري، ويجري هذا بناء على البحث السنوي تحت اسم «بحث الدخل والإنفاق»، ويشرف عليه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وآخر تقرير أصدره عن نسبة للفقر في مصر كانت 26 في المائة. ويصدر هذا الجهاز أيضا تقارير دورية عن البطالة وآخر نسبة للبطالة كانت 13.6 في المائة.
* هل نسبة الفقر هذه وفقا للحد الأدنى من الدخل الذي تحدده الأمم المتحدة؟
- لا.. نحن لا نستخدم خط الفقر الذي نسبته واحد دولار واثنين دولار الذي يحدده البنك الدولي أو الجهات الدولية. بل نحن لدينا «خط فقر» وطني وهو محدد بـ325 جنيها (الدولار يساوي نحو 7.15 جنيها) للفرد في الشهر في مصر، والأدنى من هذا المبلغ يكون تحت خط الفقر. وهذا الرقم متغير لأن له صلة بالقدرة الشرائية للسلة الغذائية وسلة منتجات معينة.
* كيف تنظرين للمناطق السكنية غير المخططة، والمعروفة باسم «المناطق العشوائية»، خصوصا حول القاهرة؟
- هذه العشوائيات أصبحت تتبع لوزارة جديدة في التشكيل الحكومي الجديد، وشعار تلك الوزارة للتطوير هو «مصر جميلة.. مصر نظيفة»، ونحن نساعدها من خلال الجمعيات الأهلية التي تعمل في المناطق العشوائية.
وهذه المناطق حول القاهرة هي حزام من النار يحيط بالعاصمة، وتوجد بها كل المظاهر السلبية مثل التعدي على الأراضي وسرقة الكهرباء والبطالة والخدمات المتردية لأنها غير مخططة ولأن فيها مخالفات كثيرة، ولأن أعداد السكان فيها في تزايد، وهي أيضا تعكس مشكلة اقتصادية واجتماعية.. ومشكلة البطالة التي تؤدي لهجرة الناس من الريف إلى المدن، والفقر.
* قضية «أطفال الشوارع» الذين هم بلا مأوى أصبحت تشغل الرأي العام، لدرجة أن الجيش قرر التدخل لمساعدتهم على الانخراط في الحياة بشكل طبيعي. ما دور وزارة التضامن في هذه القضية؟
- نحن نهتم بملف أطفال الشوارع.. والسيد رئيس الجمهورية وضع في برنامجه التعامل مع هذه القضية، وتوجد حاليا مجموعة عمل تدرس هذا الموضوع من جوانبه المختلفة للتعامل معه. لدينا 37 مؤسسة للأطفال الذين هم «بلا مأوى».
يمكن أن نقول إنه يوجد أطفال في الشارع ترسلهم الأسر الفقيرة للعمل من خلال البيع للمارة أو التسول للعودة بقروش لمساعدة أسرهم، ولذلك التعامل مع المشكلة يكون تعاملا اقتصاديا واجتماعيا مع الأسرة. وقد يكون من خلال دعم نقدي مشروط للأسرة، بحيث تبقي على أولادها في المدارس وأن تقدم لهم الرعاية الغذائية والصحية اللازمة. وهناك أيضا «أطفال الشارع»، وهم الهاربون من أسر مفككة وهؤلاء يعيشون في الشارع. وإجمالي أعداد الأطفال الذين بلا مأوى من النوعين يقدر بالآلاف، لأننا بلد عدد سكانه 90 مليون نسمة، ولا يقدر عدد أطفال الشوارع بالملايين كما يدعي البعض.
* كيف تنظرين إلى ما يقال عن أن المرأة المصرية مظلومة رغم أنها تقوم بقدر كبير من المشاركة في الحياة؟
- المرأة مظلومة في العالم كله، وليس في مصر فقط. المرأة في كل العالم تستحق أكثر.. لكن هناك دولا كثيرة سبقتنا في اتخاذ خطوات فيما يطلق عليه التمييز الإيجابي للمرأة. لن أتحدث عن دول شمال أوروبا ولا أميركا وكندا.. لكن خذ عندك دولا أفريقية؛ بلد مثل رواندا تشترط في الدستور أن يكون 50 في المائة من أعضاء مجلس الشعب فيها من النساء. وبالتالي هي دولة رائدة اليوم على مستوى العالم في نسبة تمثيل النساء. كل من الجزائر والسودان فيها تمثيل نسائي كبير في مجلس النواب. في الحقيقة المرأة في مصر مظلومة فيما يتعلق بالمشاركة السياسية ومظلومة فيما يتعلق بنصيبها في النشاط الاقتصادي أيضا.. فمعدل البطالة بين النساء في مصر يساوي أربعة أضعاف نسبة البطالة بين الرجال. ربما المرأة أخذت حقها في الوظائف الحكومية، ولكنها مظلومة في القطاع الخاص. بالتأكيد المرأة المصرية تتحمل أعباء كثيرة جدا بسبب ضغوط اجتماعية وبسبب ثقافة مجتمع، وليس بسبب تشريعات ظالمة. لكن كل هذا لم يمنعها من المشاركة بقوة في التصويت في الانتخابات والاستفتاء على الدستور، ولا من أن تشارك بقوة في الثورة، وإزاحة «الإخوان». المرأة المصرية لعبت أدوارا كثيرة جدا في مساندة التحرك نحو المستقبل.. ودور المرأة في خارطة الطريق كان دورا فاعلا جدا.
* لكن هذا كله لم يمنع من انتشار ظاهرة التحرش بالمرأة في الأماكن العامة. لماذا؟
- هذا حقيقي.. التحرش ظاهرة مؤسفة، وهي نتيجة لمجموعة من العوامل، منها العامل الأمني بعد ثورة يناير.. حين قلت السيطرة الأمنية زاد التحرش. ومنها عامل اجتماعي أخلاقي يتلخص في النظرة الدونية للمرأة.. ومنها عامل آخر مهم جدا، وهو انتشار المخدرات؛ لأنني لا أتصور أن يجري التحرش الجماعي في مكان عام وفي النهار وأمام الآلاف في ميدان عام، من ناس في وعيهم. لكن في الحقيقة الحكومة بدأت منذ شهرين في اتخاذ تعديلات تشريعية غلظت بها عقوبة التحرش. وصدرت أحكام أخيرا بالمؤبد والسجن المشدد بحق متحرشين. وهذه الأحكام تمثل رد اعتبار للمرأة. وأعتقد أنها ستكون عامل ردع كبيرا للمتحرشين.
* هل تتوقعين أن تشغل امرأة موقع رئيس حكومة أو رئيس جمهورية في مصر في المدى القريب؟
- بالتأكيد آمل في ذلك.. أتمنى أن يكون هناك رئيسة للوزراء في مصر قبل عشر سنوات. وأنا الآن يمكن أن أفكر في خمسة أسماء لسيدات يصلحن لشغل هذا الموقع. كما أتمنى أيضا أن أرى امرأة تشغل موقع رئيس الدولة. هل تعلم أن مصر حكمتها قديما سيدات مثل حتشبسوت وكليوباترا وشجرة الدر.. مصر حكمتها سيدات ودخلن حروبا وقدن الجيوش وأقمن نهضة.. فما المانع أن تقوم مصرية بقيادة البلاد مستقبلا.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.