منفذ هجوم بورغاس في بلغاريا لم يكن عضوا في «حزب الله» ووالده يتحدث عن التغرير به لحمل حقيبة متفجرات

وحيد لثلاث شقيقات.. وعائلته أبلغت اللبنانيين والفرنسيين بفقدان أثره قبل عامين

صورة ارشيفية تبين آثار الدمار الذي لحق بحافلة خلال تفجير بورغاس الانتحاري في يوليو 2012
صورة ارشيفية تبين آثار الدمار الذي لحق بحافلة خلال تفجير بورغاس الانتحاري في يوليو 2012
TT

منفذ هجوم بورغاس في بلغاريا لم يكن عضوا في «حزب الله» ووالده يتحدث عن التغرير به لحمل حقيبة متفجرات

صورة ارشيفية تبين آثار الدمار الذي لحق بحافلة خلال تفجير بورغاس الانتحاري في يوليو 2012
صورة ارشيفية تبين آثار الدمار الذي لحق بحافلة خلال تفجير بورغاس الانتحاري في يوليو 2012

كشفت مصادر مقربة من عائلة الانتحاري اللبناني الذي نفذ تفجير بورغاس في عام 2012 أن ضابطا من السفارة الفرنسية في بيروت أبلغ العائلة قبل شهرين بأن فحوص الحمض النووي التي أجريت على أقارب له في فرنسا لم تترك مجالا للشك بأنه منفذ الهجوم، وذلك قبل إعلان السلطات البلغارية، الأسبوع الماضي، بأن منفذه يدعى محمد حسن الحسيني، وهو يحمل الجنسيتين اللبنانية والفرنسية.
وبينما اتهم «حزب الله» بالوقوف وراء الهجوم، ما دفع الاتحاد الأوروبي لإدراج جناحه العسكري على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية قبل عام، كشف موقع «جنوبية» الإلكتروني أن «حزب الله» غاب، بالكامل، عن التعزية بالحسيني الذي افتتحت له عائلته مجالس عزاء بعد تبليغها بمقتله، كما منح صفة «شهيد الاغتراب» بغياب أي إشارة أو علم يفيد بقرب العائلة من الحزب.
وكانت السلطات البلغارية أعلنت الجمعة الماضي أن الرجل الذي فجر حافلة في منتجع بورغاس في 18 يوليو (تموز) الماضي، فقتل نفسه وخمسة إسرائيليين، هو مواطن يحمل الجنسيتين اللبنانية والفرنسية، ويدعى محمد حسن الحسيني.
وأشارت وكالة الأمن البلغارية ومكتب المدعين في بيان مشترك إلى أنه «جرى التعرف على هوية منفذ الهجوم الانتحاري في مطار بورغاس بعد اختبارات الحمض النووي، وهو استخدم رخصة قيادة مزورة باسم جاك فيليب مارتان، وأنه ولد في لبنان في عام 1989، وكان له شريكان من أصول لبنانية أيضا لا يزالان هاربين. وكانت التحقيقات في تفجير بورغاس قد فشلت في تحديد هوية المنفذ المفترض الذي قتل في الانفجار، على الرغم من توافر بصماته وفحوص الحمض النووي العائدة له ونشر رسم تقريبي له على موقع الشرطة الدولية (الإنتربول)».
ونقل موقع «جنوبية» عن مصادر مقربة من عائلة الحسيني تأكيدها أنه وحيد العائلة، وأخ لثلاث شقيقات، واسمه محمد حسن محمد الحسيني، أي أن الاسم الأول مركب من اسمي علم ووالده اسمه محمد، مشيرة إلى أنه شب وترعرع في منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» اللبناني، حيث يقطن وعائلته، حاملا جنسية أمه الفرنسية إلى جانب جنسيته اللبنانية.
وأوضحت المصادر للموقع الإلكتروني اللبناني نفسه أن والد الحسيني أبلغ السلطات اللبنانية والفرنسية قبل نحو عامين، أي بعد وقوع تفجير بورغاس، بفقدان الاتصال بولده محمد حسن بعد سفره إلى فرنسا لغاية زيارة الأقارب. وقالت المصادر ذاتها:«قبل نحو الشهرين من العام الحالي، استدعي الأب إلى السفارة الفرنسية في بيروت وأبلغه أحد الضباط الفرنسيين الملحقين بالسفارة أن نجله محمد حسن، هو من نفذ العملية الانتحارية في بلغاريا بناء على معلومات مؤكدة وبعد تحقيقات تولتها شرطة بلاده مع الشرطة البلغارية، وأن فحوصات الحمض النووي الـDNA المأخوذة من آثار قليلة من جثته مقارنة مع العينات المأخوذة من أقاربه الفرنسيين، لم تترك مجالا للشك، وأكدت أنه كان هو المنفذ والأقرب للعبوة الناسفة التي انفجرت في الحافلة».
لكن الوالد لم يُفِد بأن نجله كان بصدد التوجه إلى بلغاريا، وكان على اتصال يومي بنجله قبل فقدان الاتصال به يوم تفجير الحافلة. وبالتالي فإن وجوده في بورغاس لم يكن بعلم أحد من عائلته. وقالت «جنوبية» إن عائلة الحسيني «استغربت زيارته إلى بورغاس كونه لا يعرف أحدا في هذا البلد ولا عمل له فيه»، ما يؤكد أيضا الصفة الأمنية السرية لزيارته بورغاس في بلغاريا.
وفور تبليغ العائلة أفاد موقع «جنوبية» بأنه «لم يكن أمام العائلة المفجوعة سوى أن تعلن وفاة وحيدها (محمد حسن) وتتقبل التعازي في منزلها في الضاحية الجنوبية، وعلقت صورة له عند مدخل المنزل، وكتبت تحتها عبارة (شهيد الاغتراب)». وذكر الموقع أن والد المتهم بتنفيذ الهجوم أكد لمن قام بواجب التعزية أن نجله بريء من تهمة الإرهاب ولا يمكن أن يؤذي أحدا لأنه طيب ومؤمن ويحب الناس وغير متفرغ لأي عمل أمني مع «حزب الله» أو غيره، وأنه ربما غرر به أحدهم في فرنسا واستدرجه إلى بلغاريا ليمسك حقيبة متفجرة في الحافلة التي انفجرت. وأكد المصدر لـ«جنوبية» أن أحدا من مسؤولي «حزب الله» لم يحضر إلى العزاء كما لم ترفع أية إشارة أو علم يفيد بأن من قضى كان يمت إليهم بصلة، خصوصا أنه لم يعرف عن محمد حسن انتسابه الرسمي إلى «حزب الله» ولو أنه كان معروفا كمناصر وصديق لعدد من عناصرهم.
وفي 18 يوليو 2012، أوقع تفجير انتحاري استهدف حافلة تقل سياحا إسرائيليين ونسبته بلغاريا إلى «حزب الله»، ستة قتلى هم خمسة سياح إسرائيليين وسائق الحافلة البلغاري، فضلا عن مقتل الانتحاري. كما أدى الهجوم إلى سقوط 35 جريحا. وقالت مدعية بورغاس المسؤولة عن الملف كالينا تشابكانوفا إن التحقيق حول الاعتداء قد مدد حتى نهاية السنة. وأضافت أن عددا من طلبات المساعدة القضائية قدم إلى مختلف البلدان.
وكشفت وزارة الداخلية البلغارية في 18 يوليو 2013 هوية شخصين مشتبه بهما هما الأسترالي من أصل لبناني ميلاد فرح (32 عاما) المعروف أيضا باسم حسين حسين، والكندي من أصل لبناني حسن الحاج حسن (25 عاما). وبحسب الصحافة البلغارية فإن هذين المشتبه فيهما موجودان حاليا في لبنان. واكتفى المدعي العام البلغاري بالقول الخميس إن «قرار تسليمهما (إلى بلغاريا) يعود إلى دولة أخرى».
وإثر اتهام «حزب الله» بالوقوف وراء التفجير، أدرج الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قائمته الخاصة بالمنظمات الإرهابية، وذلك في 20 يوليو 2013.



إجلاء ركاب سفينة «هانتا» وسط استنفار صحي

نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
TT

إجلاء ركاب سفينة «هانتا» وسط استنفار صحي

نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)

بدأ رُكّاب سفينة سياحية شهدت تفشياً قاتلاً لفيروس «هانتا»، العودة إلى بلدانهم من جزر الكناري الإسبانية، أمس، ضمن عملية إجلاء دقيقة واستنفار صحي دولي؛ لا سيّما في الدول التي تستقبل مخالطي الفيروس.

وأودى الفيروس بحياة ثلاثة ركاب على متن السفينة «إم في هونديوس»، وهم زوجان هولنديان وامرأة ألمانية، فيما أصيب آخرون بالمرض النادر الذي ينتقل عادة بين القوارض. وبينما لا توجد لقاحات أو علاجات محددة لفيروس «هانتا»، إلا أن مسؤولين صحيين شددوا على أن الخطر على الصحة العامة العالمية لا يزال منخفضاً، مستبعدين المقارنات مع جائحة «كوفيد - 19».

بالتوازي، هبطت قوات ‌مظلات بريطانية في جزيرة تريستان دا كونيا، وهي أبعد الأراضي التابعة لبريطانيا في الخارج، مصحوبة بطاقم طبي ومستلزمات طبية، بعد تأكيد وجود حالة يشتبه بإصابتها بفيروس «هانتا» هناك.


إجلاء ركاب «سفينة هانتا» وسط إجراءات صحية صارمة

نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
TT

إجلاء ركاب «سفينة هانتا» وسط إجراءات صحية صارمة

نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)

بدأ رُكّاب سفينة سياحية شهدت تفشياً قاتلاً لفيروس «هانتا»، العودة إلى بلدانهم من جزر الكناري الإسبانية، الأحد، ضمن عملية إجلاء دقيقة وإجراءات صحية صارمة.

وأودى الفيروس بحياة ثلاثة ركاب على متن السفينة «إم في هونديوس»، وهم زوجان هولنديان وامرأة ألمانية، فيما أصيب آخرون بالمرض النادر الذي ينتقل عادة بين القوارض. ولا توجد لقاحات أو علاجات محددة لفيروس «هانتا»، الذي يعتقد أنه ظهر في أوشوايا بالأرجنتين التي انطلقت منها السفينة في أبريل (نيسان) الماضي. لكن مسؤولين صحيين شددوا على أن الخطر على الصحة العامة العالمية لا يزال منخفضاً، مستبعدين المقارنات مع جائحة «كوفيد - 19».

رحلات الإجلاء

قالت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا، إن إجلاء معظم ركاب وطاقم السفينة، البالغ عددهم نحو 150 شخصاً، سيستمر حتى رحلة الإعادة النهائية إلى أستراليا الاثنين.

إجراءات صحية صارمة رافقت إجلاء ركاب السفينة الموبوءة في جزيرة تينيريف يوم 10 مايو (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية صور ركاب يرتدون بدلات طبية زرقاء وهم يغادرون السفينة التي ترفع العلم الهولندي على متن قوارب صغيرة للوصول إلى ميناء غرانياديّا في جزيرة تينيريف، ثم استقل المُجلون حافلة عسكرية إسبانية حمراء اللون إلى مطار تينيريف الجنوبي ضمن موكب، مع وجود حاجز واقٍ يفصل السائق عن الركاب.

وقام الركاب بتبديل معدات الحماية الخاصة بهم قبل صعودهم إلى رحلات العودة إلى بلدانهم. وأقلّت أول رحلة 14 إسبانياً إلى مدريد، حيث سيخضعون للحجر الصحي في مستشفى عسكري. فيما أقلّت طائرة متجهة إلى هولندا 27 شخصاً، بينهم مواطنون من بلجيكا واليونان وألمانيا وغواتيمالا والأرجنتين. كما غادرت رحلات منفصلة لنقل رعايا فرنسيين وبريطانيين وآيرلنديين وأتراك وأميركيين.

وقال المُجلى الفرنسي رولان سيتر لوكالة الصحافة الفرنسية، قبيل إقلاع طائرته، إن «كل شيء يسير على ما يرام»، مضيفاً أن «الجميع كانوا رائعين» خلال عملية الإجلاء.

سباق مع الوقت

شدّدت سلطات جزر الكناري على ضرورة استكمال عملية الإجلاء بحلول الاثنين، حيث يتوقّع تدهور الأحوال الجوية حينها، ما سيجبر السفينة على المغادرة. وقالت رئيسة هيئة الحماية المدنية الإسبانية فيرجينيا باركونيس، للتلفزيون الرسمي الإسباني: «إذا سار كل شيء وفق الخطة... فستبحر السفينة باتجاه هولندا عند الساعة السابعة مساءً (19:00) الاثنين».

وكانت سلطات الأرخبيل الأطلسي قد رفضت باستمرار استقبال السفينة، ولم تسمح لها إلا بالرسو قبالة الساحل بدلاً من دخول الميناء. وأكّدت منظّمة الصحة العالمية، فضلاً عن وزيرة الصحة الإسبانية، أن الركاب الذين تمّ إجلاؤهم لا تظهر عليهم أعراض المرض، وخضعوا لتقييم طبي نهائي قبل بدء عملية إنزالهم. كما أكّدت السلطات الإسبانية أنه لن يكون هناك أي احتكاك بين الركاب والسكان المحليين في تينيريف.

ونُصبت خيام بيضاء على رصيف الميناء، فيما أغلقت الشرطة، وبين عناصرها أفراد يرتدون بدلات طبية واقية، جزءاً من الميناء الصناعي الصغير. وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأحد، إن إسبانيا «تقوم بما يجب عليها القيام به، بصرامة تقنية وعلمية وشفافية كاملة، وبالتعاون المؤسسي والدولي».

قلق دولي

أكّدت السلطات الصحية أنه تمّ رصد «فيروس الأنديز»، وهو النوع الوحيد من فيروس «هانتا» القابل للانتقال بين البشر، لدى المصابين الذين جاءت نتائج فحوصهم إيجابية، ما أثار قلقاً دولياً. وأكّدت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، ست حالات إصابة من أصل ثماني حالات مشتبه بها، مشيرة إلى عدم وجود أي حالات مشتبه بها متبقية على متن السفينة.

جانب من إجلاء راكب بريطاني من سفينة «إم في هونديوس» في تينيريف يوم 10 مايو (رويترز)

ووصلت السفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف صباح الأحد قادمة من الرأس الأخضر، حيث جرى في وقت سابق من الأسبوع إجلاء ثلاثة مصابين إلى أوروبا. وكانت السفينة قد أبحرت من مدينة أوشوايا الأرجنتينية في الأول من أبريل في رحلة عبر المحيط الأطلسي باتجاه الرأس الأخضر.

وترجح منظمة الصحة العالمية أن تكون العدوى الأولى قد حدثت قبل انطلاق الرحلة، لينتقل الفيروس بعد ذلك بين الركاب على متن السفينة. لكن مسؤولاً صحياً أرجنتينياً بارزاً، يُدعى خوان بيترينا، قال إن احتمال إصابة الرجل الهولندي المرتبط بالتفشي بالفيروس في أوشوايا «يكاد يكون معدوماً»، استناداً إلى فترة حضانة الفيروس التي تمتد لأسابيع وعوامل أخرى.

وتواصل السلطات الصحية في عدة دول تتبع الركاب الذين غادروا السفينة سابقاً، وكل من خالطهم.

إنزال جوي بريطاني

بالتوازي مع جهود منع انتشار الفيروس بين ركاب السفينة ومخالطيهم، هبطت قوات ‌مظلات بريطانية في جزيرة تريستان دا كونيا، وهي أبعد الأراضي التابعة لبريطانيا في الخارج، مصحوبة بطاقم طبي ومستلزمات طبية، بعد تأكيد ​وجود حالة يشتبه في إصابتها بفيروس «هانتا» هناك. وقفز فريق مكون من ستة مظليين واثنين من الأطباء العسكريين من «اللواء 16» المحمول جواً، من طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني من طراز «إيه 400 إم» التي قطعت مسافة 6788 كيلومتراً من قاعدة «بريز نورتون» الجوية التابعة لسلاح ‌الجو الملكي ‌البريطاني في أوكسفوردشير إلى جزيرة أسنسيون، ​ثم ‌ثلاثة ⁠آلاف ​كيلومتر أخرى ⁠جنوباً إلى تريستان دا كونيا.

جانب من إنزال بريطاني في جزيرة تريستان دي كونيا يوم 9 مايو (أ.ب)

وقالت وزارة الدفاع، في بيان، إن هذه العملية هي الأولى من نوعها التي ينشر فيها الجيش البريطاني كوادر طبية لتقديم الدعم الإنساني عبر القفز بالمظلات. وكانت الإمدادات موجهة إلى رجل بريطاني قالت السلطات الصحية ⁠البريطانية إنه كان أحد ركاب سفينة ‌«هونديوس»، التي رست ​في الجزيرة بين 13 ‌و15 أبريل. وقالت ‌منظمة الصحة العالمية إن الرجل أبلغ عن أعراض تتفق مع فيروس «هانتا» في 28 أبريل، وإن حالته مستقرة وهو في العزل. وقال بيان وزارة الدفاع: «مع وصول إمدادات ‌الأكسجين في الجزيرة إلى مستوى حرج، كان الإنزال الجوي برفقة أفراد طبيين هو ⁠الطريقة الوحيدة ⁠لتقديم الرعاية الحيوية للمريض في الوقت المناسب».

وتقع جزيرة تريستان دا كونيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 200 فقط، في منتصف الطريق بين جنوب أفريقيا وأميركا الجنوبية. وهي الجزيرة المأهولة الأبعد في العالم، حيث تبعد أكثر من 2400 كيلومتر وتستغرق الرحلة إليها ستة أيام بالقارب من سانت هيلينا، أقرب جزيرة مأهولة مجاورة لها. وعادة ما تعتمد الجزيرة على فريق طبي مكون من شخصين ​لتلبية احتياجاتها الصحية، ولا يمكن ​الوصول إليها عادة إلا بالقارب لأنه لا يوجد بها مدرج للطائرات.


خروقات الهدنة تسابق جهود التسوية بين روسيا وأوكرانيا

جنود روس يطلقون قذائف مدفعية خلال احتفالات «عيد النصر» في سانت بطرسبرغ السبت الماضي (إ.ب.أ)
جنود روس يطلقون قذائف مدفعية خلال احتفالات «عيد النصر» في سانت بطرسبرغ السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خروقات الهدنة تسابق جهود التسوية بين روسيا وأوكرانيا

جنود روس يطلقون قذائف مدفعية خلال احتفالات «عيد النصر» في سانت بطرسبرغ السبت الماضي (إ.ب.أ)
جنود روس يطلقون قذائف مدفعية خلال احتفالات «عيد النصر» في سانت بطرسبرغ السبت الماضي (إ.ب.أ)

نجحت الهدنة التي أطلقها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بين روسيا وأوكرانيا لثلاثة أيام بدءاً من 9 مايو (أيار) الحالي، في تخفيف الاحتقان ومنع الانزلاق نحو توسيع خطر للمواجهة، رغم الخروقات الكثيرة التي رافقتها.

وتبادلت موسكو وكييف اتهامات بوقوع انتهاكات واسعة، لكن الأنظار اتجهت، على الرغم من ذلك، إلى التحركات الدبلوماسية المنتظرة لمبعوثَي الرئيس الأميركي، وسط توقعات الكرملين بأن يزور المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر العاصمة الروسية خلال أيام.

وكان الطرفان الروسي والأوكراني أعلنا عشية احتفالات «عيد النصر» على النازية في روسيا، موافقتهما على مبادرة ترمب وقف النار 3 أيام؛ مما سمح بمرور العيد الأهم في روسيا بسلام، بعد تهديدات متبادلة بتوسيع نطاق العمليات العسكرية. وكانت كييف هددت بتخريب «عيد النصر» في روسيا وإرسال مسيّرات للتحليق في سماء العاصمة خلال الفعاليات الاحتفالية، وهددت موسكو في المقابل بشن هجوم شامل ومركز يستهدف تقويض مراكز صنع القرار في كييف إذا نفذت أوكرانيا وعيدها.

إحياء مسار التفاوض

لكن الموافقة السريعة من الطرفين على الهدنة المؤقتة فتحت شهية ترمب للحديث عن احتمال تمديدها وإحياء مسار المفاوضات بين الجانبين. وعلى الرغم من ذلك، فإنه بدا أن الهدنة ما زالت هشة للغاية بعد مرور يومها الأول. وتبادل الطرفان الروسي والأكراني اتهامات بإحداث خروقات واسعة. ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن وزارة الدفاع الروسية قولها، الأحد، إن أوكرانيا انتهكت وقف إطلاق النار المتفق عليه بينهما بإطلاق طائرات مسيّرة، وشن قصف مدفعي على القوات الروسية. وأفادت الوزارة بأن روسيا أسقطت خلال الساعات الـ24 الماضية 57 طائرة مسيّرة أطلقتها أوكرانيا، وأضافت أنه «رغم ذلك؛ فإن موسكو ما زالت تلتزم وقف إطلاق النار». وأضافت الوزارة أن الأوكرانيين نفذوا 676 هجوماً بالمدفعية، ومنظومات إطلاق صواريخ متعددة، وقذائف «هاون»، ودبابات، بالإضافة إلى 6331 غارة جوية بطائرات مسيّرة. وسُجل، وفقاً للوزارة، «ما مجموعه 16 ألفاً و71 خرقاً لوقف إطلاق النار في منطقة العمليات الخاصة الروسية». وأشارت الوزارة إلى أن القوات الروسية «ردت بالمثل» على تصرفات أوكرانيا، وشنّت هجمات باستخدام أنظمة إطلاق صواريخ متعددة وقذائف «هاون».

أطفال أوكرانيون لدى حضورهم معرضاً تعريفياً ببعض الأسلحة والمعدات العسكرية في منطقة ترانسكارباتيا السبت الماضي (إ.ب.أ)

وفي وقت سابق، اتهمت أوكرانيا أيضاً روسيا بتنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة، ووقوع نحو 150 اشتباكاً في ساحة المعركة خلال الساعات الـ24 الماضية رغم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وبدا أن هذه الخروقات تسابق جهود استئناف المفاوضات بين الطرفين برعاية أميركية. وفي تحضير لاحتمال توجه ويتكوف وكوشنر إلى موسكو، تمسك الكرملين بسقفه التفاوضي، وأكد على شروطه المعلنة لإحلال السلام. وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف، إن «روسيا ستخرج منتصرة بعد (العملية العسكرية الخاصة - وهو الاسم الرسمي للحرب في روسيا) وستحقق كل أهدافها». وأكد يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، على ثوابت موسكو في أي تسوية مقبلة، وقال إن «التسوية الأوكرانية لن تتقدم دون انسحاب القوات المسلحة الأوكرانية من دونباس تماماً». وقال أوشاكوف: «إلى أن تتخذ أوكرانيا هذه الخطوة، فيمكننا عقد جولات أخرى، بل عشرات الجولات، لكننا سنبقى في الموقف نفسه... هل تفهم؟ هذه هي النقطة الأساسية». وأوضح أن ويتكوف وكوشنر «قد يزوران روسيا قريباً». وشدد مساعد الرئيس الروسي على أن الحوار مع الجانب الأميركي سيستمر. وأوضح: «أعتقد أن زميلَينا الدائمين ستيف ويتكوف وكوشنر سيزوران موسكو قريباً، وسنواصل حوارنا معهما».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع سلطان ماليزيا إبراهيم إسكندر في الكرملين السبت الماضي (رويترز)

«النزاع يتجه لنهايته»

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعرب، مساء السبت، عن اعتقاده أن النزاع الأوكراني يتجه نحو نهايته، مشيراً إلى أن الغرب «وقع في مأزق لا يستطيع الخروج منه» بعد فشله في إلحاق «هزيمة ساحقة» بروسيا. وقال بوتين، رداً على أسئلة صحافيين: «أعتقد أن الأمور تتجه نحو نهاية النزاع الأوكراني»، وأوضح أن السياسيين الغربيين «بدأوا تأجيج المواجهة مع روسيا» وكانوا ينتظرون «هزيمة ساحقة لروسيا وانهيار الدولة في غضون بضعة أشهر»، لكنهم فشلوا في ذلك. وأضاف: «وقعوا في هذا المأزق، ولم يعودوا قادرين على الخروج منه، وهنا تكمن المشكلة. على الرغم من وجود أشخاص أذكياء هناك دون شك، فإن هناك أيضاً أولئك الذين يفهمون دون شك جوهر الأحداث الجارية. وآمل أن تعود هذه القوى السياسية تدريجاً إلى السلطة، أو أن تستولي على السلطة بدعم من الغالبية العظمى من الدول الأوروبية». وصرح بوتين بأن محاولات ربط كييف بـ«الاتحاد الأوروبي» هي التي أدت إلى بداية الوضع الحالي في أوكرانيا. وشن بوتين هجوماً على الأوروبيين واتهمهم بعدم القدرة على الحوار مع موسكو. وقال إن بلاده مستعدة لحوار مع أطراف أوروبية «لم تتورط في مواقف عدائية تجاه روسيا»، مقترحاً أن يكون المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر وسيطاً مقبولاً لإطلاق حوار روسي - أوروبي، علماً بأن السياسي الألماني ظل مقرباً من الكرملين رغم تدهور العلاقات بين روسيا وألمانيا.

«لقاء للتسوية لا للنقاش»

وبشأن اللقاء الشخصي مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أشار بوتين إلى أنه لا يقترح اللقاء بشكل استباقي، لكنه في الوقت نفسه لا يرفضه. وقال: «من يُرِدِ اللقاء؛ فليأت إلى موسكو». لكنه خفّف من لهجته في موقف يعلَن أول مرة، وقال إنه مستعد للقاء زيلينسكي «في أي مكان»، إلا إنه اشترط لذلك أن تكون ملامح التسوية النهائية قد رُسمت خلال المفاوضات، وأن يذهب الرئيسان للتوقيع على التسوية وليس للنقاش بشأنها. وأوضح بوتين أن أي لقاء محتمل يجب أن يأتي في نهاية المفاوضات وليس في بدايتها، مضيفاً أن الهدف ينبغي أن يكون التوصل إلى «معاهدة سلام دائمة تمتد إلى أفق تاريخي طويل». وأشار إلى أن الاجتماع، في حال حدوثه، سيكون مخصصاً لتوقيع الاتفاق أو تثبيته بشكل نهائي، واصفاً ذلك بأنه «نقطة نهاية مسار التفاوض، وليس جزءاً منه».

Your Premium trial has ended