السلطة تطالب بحماية دولية إثر تصاعد «جرائم الاحتلال»

دعوات إلى محاكمة مسؤولين إسرائيليين بعد قتل سيدة فلسطينية رشقاً بالحجارة في الضفة

مئات الفلسطينيين يشاركون في تشييع جنازة الشاب عبد الله دغمة الذي قتل خلال مواجهات أول من أمس (أ.ف.ب)
مئات الفلسطينيين يشاركون في تشييع جنازة الشاب عبد الله دغمة الذي قتل خلال مواجهات أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

السلطة تطالب بحماية دولية إثر تصاعد «جرائم الاحتلال»

مئات الفلسطينيين يشاركون في تشييع جنازة الشاب عبد الله دغمة الذي قتل خلال مواجهات أول من أمس (أ.ف.ب)
مئات الفلسطينيين يشاركون في تشييع جنازة الشاب عبد الله دغمة الذي قتل خلال مواجهات أول من أمس (أ.ف.ب)

طالبت الحكومة الفلسطينية بالتطبيق الفوري للقوانين الدولية، وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، وذلك على «أثر تصاعد الجرائم والاعتداءات والدموية من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال على أبناء شعبنا».
وقال يوسف المحمود، المتحدث الرسمي باسم الحكومة، أمس إن «الهجوم الإرهابي الذي نفذته عصابات المستوطنين ضد مركبة فلسطينية قرب حاجز زعترة الاحتلالي جنوب نابلس، الذي أدى إلى استشهاد المواطنة عايشة محمد طلال الرابي (47 عاماً) من بلدة بديا، وإصابة زوجها بجروح، يترافق مع الهجمة الدموية، التي نفذها الاحتلال ضد المتظاهرين السلميين من أهلنا في قطاع غزة، التي خلفت سبعة شهداء و250 إصابة يوم الجمعة».
وحمَّل المحمود الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن هذا التصعيد في الضفة الغربية، وفي مقدمتها القدس المحتلة، وأيضاً في قطاع غزة المحاصر. مجدِّداً دعوة حكومة الوفاق الوطني إلى «تحقيق المصالحة الوطنية بشكل فوري وسريع، والتعالي فوق الجراح أمام متطلبات المصلحة الوطنية العليا، وأمام التحديات الخطيرة التي تهدد المشروع الوطني برمته».
وجاءت المطالب الفلسطينية بحماية دولية في وقت أدانت فيه منظمة التحرير الفلسطينية «الهجمة العدوانية للاحتلال الإسرائيلي بدعم أميركي»، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. وطالبت المنظمة على لسان أحمد التميمي، عضو لجنتها التنفيذية ورئيس دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني، المجتمع الدولي، بـ«التحرك الفوري لوضع حد للعدوان الإسرائيلي المتواصل ضد شعبنا، خصوصا المجازر التي تُرتكب بحق المتظاهرين السلميين في القطاع، وعمليات التهجير والتطهير العرقي بحق التجمعات البدوية، وفي مقدمتها قرية الخان الأحمر».
كما طالب التميمي الحكومات العربية والإسلامية والدولية بالتحرك الفوري، واتخاذ الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية، التي تضمن توفير الحماية لشعبنا، ومحاكمة إسرائيل على جرائمها، وتقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة الدولية، مؤكدا أن «الاحتلال الإسرائيلي وحكومته الاستيطانية المتطرفة يستفيدان من الدعم الأميركي الشامل لسياستهم الاستيطانية والعدوانية، التي يدفع ثمنها المواطن الفلسطيني وقضيته الوطنية، وذلك في خرق واضح لقرارات الشرعية الدولية وقوانين واتفاقيات حقوق الإنسان».
وكان مستوطنون قد هاجموا بالحجارة سيارات فلسطينية قرب حاجز زعترة جنوب نابلس، فأصابوا سيدة في رأسها قبل أن تقضي متأثرة بجراحها. وجاء ذلك بعد قتل سبعة فلسطينيين بالرصاص في مظاهرات على الحدود مع قطاع غزة.
من جهته، طالب محمود الهباش، قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية «بمحاكمة قادة وحكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين الإسرائيليين بتهمة الإرهاب وارتكاب جرائم حرب». مبرزا أن قتل السيدة عائشة الرابي البشعة «هي جريمة حرب مركبة ومكتملة الأركان، ويعاقب عليها القانون الدولي لأن مرتكبيها لصوص، وسارقون لأرض الفلسطينيين، ويقيمون في مستوطنات غير شرعية تخالف القوانين الدولية، ويعيثون فساداً وإجراماً في جميع مناطق الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، كما يرتكبون الجريمة تلو الأخرى بحق البشر والشجر والحجر».
وطالب الهباش جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة عدم الانحياز «بدعم ومساندة جهود القيادة الفلسطينية أمام مؤسسات المجتمع الدولي، ومحاكم الجنايات الدولية لمعاقبة دولة الاحتلال، التي ترعى إرهاب هؤلاء المستوطنين، وتسانده بكافة الوسائل»، معتبراً حكومة اليمين المتطرف في دولة الاحتلال «حكومة إرهاب ترتكب الجرائم صباح مساء بحق أبناء شعبنا الفلسطيني ومقدساته».
كما دعا الهباش الفلسطينيين إلى مزيد من الصمود والثبات والوحدة من أجل التصدي لمحاولات إرهاب المستوطنين، الرامية لفرض واقع جديد في أنحاء الضفة الغربية «عبر تزايد جرائمهم وإرهابهم»، مؤكداً أن نضال الشعب الفلسطيني «لن يتوقف ولن يخفت حتى طرد آخر مستوطن مجرم من أرضنا، ونيل شعبنا حريته عبر زوال الاحتلال الظالم، وهو ما يرونه بعيداً، ونراه قريباً».
وخلَّفت عملية قتل السيدة الفلسطينية توترات كبيرة في الضفة، حيث هاجم فلسطينيون مركبات المستوطنين بالحجارة في الطرق القريبة شمال الضفة الغربية، في وقت ادعى فيه الجيش الإسرائيلي أنه أحبط عملية طعن صباح أمس عند حاجز الياهو، جنوب قلقيلية شمال الضفة الغربية، واعتقل شاباً يبلغ من العمر 19 عاماً، قال إن بحوزته سكيناً.
وكانت القوات الإسرائيلية قد اعتقلت أمس سبعة فلسطينيين في الضفة، بينهم والد ووالدة أشرف نعالوة، الذي قتل اثنين من المستوطنين في الهجوم داخل المنطقة الصناعية «بركان» شمال الضفة الغربية الأحد الماضي.
ويلاقي الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) صعوبة في مطاردة نعالوة. وقد وسعت إسرائيل من عمليات البحث عنه، واعتقلت عائلته وأصدقاء له، وأخضعتهم للتحقيق في محاولة للوصول إليه.
وكان نعالوة قد اقتحم، صباح الأحد، مكاتب «مجموعة ألون» المتخصصة في صناعة أنظمة الصرف الصحي في المنطقة الصناعية بركان، شمال الضفة، فقيد إسرائيلية هناك، وقتلها ثم قتل إسرائيلياً، وجرح ثالثة وفرَّ من المكان.
ويحاول الإسرائيليون، الذين منحوا نعالوة تصريحاً لدخول المنطق الصناعية للعمل هناك، تحديد سبب قيامه بتنفيذ عمليته، والدافع وراء ذلك. كما يحاولون فهم لماذا أجبر عاملاً على تقييد الفتاة قبل أن يقتلها.
وتعتقد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الجمع بين مشكلة شخصية لديه ونظام التحريض أديا إلى إقدامه على شراء أسلحة والتخطيط الدقيق للهجوم وتنفيذه. فيما قالت مصادر إنه كان يُفترض أن يواصل عمليته. لكن أيضاً من غير المعروف لماذا انسحب.
وتبحث إسرائيل عن نعالوة في قريته شويكة في طولكرم وفي قرى أخرى، متتبعة كاميرات أمنية، ومستعينة بأحدث الوسائل التكنولوجية وأعينها على الأرض.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.