أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: على العرب ألا يعولوا على منقذ من الخارج

الأمين العام للجامعة العربية قال إن أموال النفط الليبي تستخدم لتدمير ليبيا وبناها التحتية

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: على العرب ألا يعولوا على منقذ من الخارج
TT

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: على العرب ألا يعولوا على منقذ من الخارج

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: على العرب ألا يعولوا على منقذ من الخارج

عندما التقت «الشرق الأوسط» أمين عام الجامعة العربية في مدينة برشلونة على هامش المنتدى الوزاري الثالث للاتحاد من أجل المتوسط، لم يرد الخوض مباشرة في الإجابة عن أسئلة تتناول البؤر الساخنة التي يعيشها العالم العربي من اليمن إلى سوريا مرورا بليبيا والإرهاب والهجرات المتدفقة عبر المتوسط... فقد فضل أحمد أبو الغيط أن يتناول رؤيته للمتغيرات الاستراتيجة التي تهز العالم اليوم كما فقهها ولمسها مستندا إلى كل ما سمعه ورآه وشارك فيه وما جرى في الأيام العشرة الأولى من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ذلك أن الأمين العام يعتبر أن الجمعية العامة من حيث إنها نظريا المحفل الدولي الذي تعود إليه المحافظة على السلم والأمن في العالم، تشكل المرصد الأفضل لرؤية وقراءة ما يحصل وما تعكسه من إرهاصات تؤشر للتغييرات التي تعتمل في عالم اليوم وكيف يمكن أن تكون لها انعكاسات على المسائل والقضايا التي تهم العالم العربي بالدرجة الأولى.

في هذا الحديث الذي خص به «الشرق الأوسط» يركز أبو الغيط على التحولات التي تعرفها الولايات المتحدة الأميركية مع وصول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وعلى النزاعات التي ستتواجه بها مع الصين القوة الصاعدة، وروسيا القوة التي تريد العودة إلى واجهة المسرح الدولي. كذلك يتناول الانقسامات التي تعتمل في «المعسكر الغربي» بجناحيه الأميركي والأوروبي إضافة إلى ظاهرة رغبة القوى الإقليمية في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط باستعادة «مناطق نفوذ» تعتبرها «تقليدية» بالنسبة إليها، مشيرا بذلك إلى تركيا وإيران. كما أشار إلى ضرورة أن ينتبه العرب، لحل مشكلاتهم، وألا يعولوا على منقذ من الخارج.
وبالنسبة لليبيا، يحث أمين العام الجامعة العربية الأمم المتحدة على فرض عقوبات مشددة على الجهات التي تمنع الحل وعلى التحرك حتى لا تستمر أموال النفط في تمويل الأطراف المتحاربة. وأخيرا، دعا أبو الغيط الإدارة الأميركية إلى التراجع عن إجراءاتها «الظالمة» بحق الفلسطينيين الذين «لم تترك لهم أي خيار» للبقاء على تواصل معها.
> ما إرهاصات التحولات الرئيسية التي يتعين التوقف عندها والتي تدل على تغيرات أساسية في المسرح الدولي وكيفية انعكاسها على العلاقات بين الدول الرئيسية وحول كيفية إدارة شؤون العالم ونزاعاته وذلك من خلال مشاركتك في أعمال الجمعية العامة الرئيسية وفي كثير من الاجتماعات التي جرت على هامشها؟ ما هي الخلاصات؟
- النقاشات التي شهدتها نيويورك هذه السنة، تمثل في نظري، أهم ما عرفته الأمم المتحدة منذ سنوات إن لم يكن من عقود. وأقول هذا استنادا إلى خبرتي العميقة بشؤون المنظمة الدولية. ولا يخفيك أن لي تجربة واسعة ومعرفة وثيقة بأعمال الأمم المتحدة والجمعية العامة. وبداية، أود أن أقول إن أهم ما رصدته يتناول من جهة المقاربة الأميركية الجديدة لشؤون العالم وفق ما جاء في خطاب الرئيس دونالد ترمب من حيث إنه يعكس رؤيته لدور أميركا وموقعها في العالم اليوم. والثاني كان خطاب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
الواقع أن الأول عبر عن موقف رئيسي أرى أن خطورته تكمن في أنه يأخذ الولايات المتحدة إلى خارج السياق العام الذي عملت من أجله وخططت له وأنشأته وهو عالم ما بعد العام 1945. فالرئيس الأميركي تناول أولوية «الوطنية» الأميركية على ما عداها وشرح رؤية اليمين الأميركي من حيث إن أميركا أولا ولا شيء يعني أميركا إلا أميركا. وفي رأيي أن هذا الطرح يعكس خروجا كاملا عن السياق العام الذي شهده العالم لمدة 70 عاما. وخطورة هذا الكلام أنه لا يعكس فقط توجهات الرئيس الحالي ولكن رؤية تيار أميركي له الغلبة الآن. وهذه نقطة أساسية، إذ إن الولايات المتحدة تسعى لإنهاء نتائج ما بعد 45 وهي تريد أن يقبل العالم بما تفرضه من جديد.
> وماذا عن غوتيرش؟
- بعكس ترمب، فإن أنطونيو غوتيريش نبه إلى المخاطر المحيطة بهذه المقاربة عن طريق إشارته إلى ما يسمى «مصيدة ثيوديديس» التي تعني خطورة أن تستشعر القوة المهيمنة وفي هذه الحالة أميركا خطورة قطب صاعد منافس وهو المتمثل اليوم في الصين سواء اقتصاديا أو عسكريا أو سياسيا ما يفتح الباب أمام حصول «اشتباك» يمكن أن يتحول من اشتباك حول التجارة وتعرفاتها والخروج من القيود والقوانين التي تتحكم بها، ما يؤدي إلى هدمها وإلى مواجهة «باردة» بين القطب الصاعد والقطب الذي يخشى القوة الصاعدة. وثمة احتمالات أن تتطور الأمور بالتالي إلى مواجهة عناصرها الأساسية موجودة.
وإشارة غوتيريش إلى «مصيدة ثيوديديس» مردها إلى أن هذا الأخير كان قائدا عسكريا ومؤرخا لـ«حرب البلوبينيز» في اليونان التي جرت ما بين العامين 431 و404 «ق م» التي دارت بين أثينا من ناحية وبين سبارطة من ناحية أخرى عندما استشعرت الأخيرة خطورة القوة الصاعدة التي اسمها أثينا. وكان هدف الحرب أن تقضي سبارطة على المنافسة الجديدة. واليوم ثمة خشية من صدام صيني - أميركي وعناصر الالتحام الأميركي - الصيني موجودة ومتمثلة في الامتداد الاقتصادي والقوة العسكرية المتنامية للصين وأيضا الطموحات الصينية الواضحة والواسعة في بحر الصين الجنوبي.
بموازاة ذلك، ثمة بعد آخر يتعين التوقف عنده والتأمل في تأثيراته وقوامه عودة القوة الروسية إلى استعادة تأثيرها في العالم. وواضح اليوم أن الولايات المتحدة تسعى لتضييق الخناق على روسيا ومواجهتها. لكن نتيجة هذه السياسة أن أميركا تدفع بكل من الصين من ناحية وروسيا من ناحية أخرى إلى تحالف استراتيجي. وهذا تحول بالغ الأهمية وله نتائجه وتبعاته وانعكاساته على منطقتنا.
> لكن الرؤية الأميركية الجديدة وفق إدارة ترمب لا تحظى بإجماع لا داخل أميركا ولا داخل المعسكر الغربي وتحديدا لدى الأوروبيين كما بينت ذلك الأحداث في الأشهر العشرين الأخيرة على أكثر من صعيد تجاري واقتصادي وسياسي وحتى أمني.
- نعم، هذا ما أسميه البعد الرابع وقد برز بقوة في خطاب الرئيس الفرنسي عندما طرح رؤية مختلفة لا بل مناقضة لرؤية الرئيس الأميركي وبالتالي نحن نرى تململا في المعسكر الأوروبي - الغربي بين الجناحين الأميركي والأوروبي. ونضيف إلى ذلك أننا سجلنا ما حصل من صدامات في بروكسل داخل الحلف الأطلسي بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية. إذن، هناك حالة من الانقسام في العالم وهناك أوضاع عربية مأساوية سواء في ليبيا أو سوريا... وبالنظر لما نراه من حالة التنافس الأميركي - الروسي والأميركي - الصيني والانقسام الأوروبي - الأميركي، ثمة تبعات وانعكاسات يتعين أن نأخذها كعرب بعين الاعتبار. وبكلام أوضح، لا يتعين علينا نحن العرب أن نعول كثيرا على أن هناك إنقاذا يمكن أن يأتي من العالم الخارجي. الإنقاذ يجب أن يأتي من داخلنا. ولذا، علينا أن نتنبه حتى لا نستخدم كوقود في هذه النزاعات وألا نشكل نقاط ارتكاز للنفوذ في الصراع من أجل الهيمنة. يضاف إلى ذلك أن القوى الإقليمية، في الجوار العربي ترى ما هو قادم وتعي هذه المنافسات وبالتالي تسعى لبناء إمكانيات داخل أراضينا. وعلى سبيل المثال، فإن إيران تسعى للوجود في المنطقة التي تسميها منطقة «النفوذ التقليدي» والأمر نفسه يصح على تركيا، والعرب للأسف حتى الآن، ضائعون، تائهون.
> لو جئنا إلى انعكاسات هذا الوضع الدولي على أزماتنا، ما الذي يتعين التوقف عنده فيما خص الأزمات السورية والليبية والنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي؟
- فيما خص الحرب في سوريا، لقد تبين من الاتصالات واللقاءات أن العرب أخذوا يتنبهون الآن للحاجة لأن يعودوا للعب دور مؤثر في الأزمة السورية، لكن حتى اليوم، يبدو أن هذا الدور يأتي من خارج سياق الجامعة العربية ولكن ليس من المستبعد أن يكتمل ويتبلور لاحقا في إطار مؤسسي عربي. وفيما أقوله إشارة إلى اجتماعات دارت في نيويورك وضمت المملكة السعودية ومصر والأردن والإمارات والبحرين على مستوى وزراء الخارجية للتشاور في الملف السوري، إضافة إلى اجتماع آخر للوزراء المعنيين مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا. ورأيي أن هناك اهتماما عربيا بازغا بالأزمة والتحضير للعب دور مؤثر فيها.
وبالنسبة لليبيا، أعتقد أن نيويورك قد كشفت عن توجه جديد للأمم المتحدة، بحسب ما جاء به المبعوث الدولي غسان سلامة، الذي أشار إلى الحاجة لفرض عقوبات والتعامل بحزم لمواجهة المجموعات المسلحة. والطامة الكبرى أن هذه المجموعات تستفيد من أموال النفط الليبي لدوام الحرب في ليبيا. وهذا في نظري يشكل مأساة كبرى حيث إن النفط الليبي وعائداته تمول تدمير ليبيا وبنيتها التحتية. أما البعد الآخر فهو أن هناك قناعة لجهة استحالة عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية قبل 10 ديسمبر (كانون الأول) من العام الحالي مثلما صدر عن اجتماع باريس. بالتوازي، فإن إيطاليا وهي دولة لديها اهتمام رئيسي بليبيا، تحضر لعقد مؤتمر في صقلية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) وسوف نشارك فيه.
ولكن ما رصدته وجود مؤشرات تفيد بوجود منهج تحرك آخر يتم التفكير فيه في الأمم المتحدة والدول الغربية وهو شيء يشبه الـ«لويا جيرغا» أي اجتماعا موسعا لكل القيادات والأحزاب والمجموعات وممثلي المدن والقبائل لأيام أو أسابيع لتحقيق توافق حقيقي يخرج ليبيا من انقساماتها الحالية. هل يمكن تنفيذ هذا المشروع وهذه الأهداف؟ الوقت ما زال مبكرا للحكم على مبادرة كهذه لأن الأمور لم تتبلور بعد وما زال هذا المشروع قيد البحث الخافت.
> لا شيء عن ملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي؟
- قمة قلق وضيق شديدين بسبب توقف المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية وهذا الملف أصبح في مؤخرة الاهتمامات الدولية للأسف رغم كل الجهود التي قام بها الجانبان الفلسطيني والعربي وكثير من القوى الأوروبية. والملاحظ، أن هناك دولا أوروبية تفكر جديا في الاعتراف بالدولة الفلسطينية ثنائيا، منها على سبيل المثال إسبانيا وآيرلندا. كذلك، فإن بلجيكا ليست ببعيدة عن هذا التفكير.
> هل هناك مبادرة أوروبية جماعية مثلا؟
- لا ليست هناك اليوم مبادرة أوروبية جماعية مطروحة. ليس بعد.
> هل أخطأ الفلسطينيون في القطيعة مع إدارة ترمب؟
- إدارة ترمب ارتكبت عملا يبتعد كثيرا عن الإطار القانوني الدولي وعن القيم الأميركية التي نحن قرأنا عنها ومنها ادعاؤها التمسك بالعدل والقيم الإنسانية. والواقع أن هذه الإدارة تصرفت ضد قواعد القانون الدولي باعترافها بالقدس الكاملة عاصمة لإسرائيل رغم ادعائها أنها اعترفت فقط بالقدس الغربية، كأمر واقع ولكن في الحقيقة كامل القدس. ويجب أن تتراجع عن هذا القرار وإلا فلا مجال للمفاوضات. كذلك قررت أن تزيح قضية القدس بكل أبعادها الدينية والقومية لدى العرب والمسلمين والمسيحيين وقد اتخذت موقفا في غاية الظلم للفلسطينيين فيما يتعلق بالأونروا. وهكذا، لم تترك هذه الإدارة أي فرصة للقيادة الفلسطينية حتى تتفاعل معها وتبقى على اتصال بها.


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

أكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.