أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: على العرب ألا يعولوا على منقذ من الخارج

الأمين العام للجامعة العربية قال إن أموال النفط الليبي تستخدم لتدمير ليبيا وبناها التحتية

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: على العرب ألا يعولوا على منقذ من الخارج
TT

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: على العرب ألا يعولوا على منقذ من الخارج

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: على العرب ألا يعولوا على منقذ من الخارج

عندما التقت «الشرق الأوسط» أمين عام الجامعة العربية في مدينة برشلونة على هامش المنتدى الوزاري الثالث للاتحاد من أجل المتوسط، لم يرد الخوض مباشرة في الإجابة عن أسئلة تتناول البؤر الساخنة التي يعيشها العالم العربي من اليمن إلى سوريا مرورا بليبيا والإرهاب والهجرات المتدفقة عبر المتوسط... فقد فضل أحمد أبو الغيط أن يتناول رؤيته للمتغيرات الاستراتيجة التي تهز العالم اليوم كما فقهها ولمسها مستندا إلى كل ما سمعه ورآه وشارك فيه وما جرى في الأيام العشرة الأولى من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ذلك أن الأمين العام يعتبر أن الجمعية العامة من حيث إنها نظريا المحفل الدولي الذي تعود إليه المحافظة على السلم والأمن في العالم، تشكل المرصد الأفضل لرؤية وقراءة ما يحصل وما تعكسه من إرهاصات تؤشر للتغييرات التي تعتمل في عالم اليوم وكيف يمكن أن تكون لها انعكاسات على المسائل والقضايا التي تهم العالم العربي بالدرجة الأولى.

في هذا الحديث الذي خص به «الشرق الأوسط» يركز أبو الغيط على التحولات التي تعرفها الولايات المتحدة الأميركية مع وصول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وعلى النزاعات التي ستتواجه بها مع الصين القوة الصاعدة، وروسيا القوة التي تريد العودة إلى واجهة المسرح الدولي. كذلك يتناول الانقسامات التي تعتمل في «المعسكر الغربي» بجناحيه الأميركي والأوروبي إضافة إلى ظاهرة رغبة القوى الإقليمية في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط باستعادة «مناطق نفوذ» تعتبرها «تقليدية» بالنسبة إليها، مشيرا بذلك إلى تركيا وإيران. كما أشار إلى ضرورة أن ينتبه العرب، لحل مشكلاتهم، وألا يعولوا على منقذ من الخارج.
وبالنسبة لليبيا، يحث أمين العام الجامعة العربية الأمم المتحدة على فرض عقوبات مشددة على الجهات التي تمنع الحل وعلى التحرك حتى لا تستمر أموال النفط في تمويل الأطراف المتحاربة. وأخيرا، دعا أبو الغيط الإدارة الأميركية إلى التراجع عن إجراءاتها «الظالمة» بحق الفلسطينيين الذين «لم تترك لهم أي خيار» للبقاء على تواصل معها.
> ما إرهاصات التحولات الرئيسية التي يتعين التوقف عندها والتي تدل على تغيرات أساسية في المسرح الدولي وكيفية انعكاسها على العلاقات بين الدول الرئيسية وحول كيفية إدارة شؤون العالم ونزاعاته وذلك من خلال مشاركتك في أعمال الجمعية العامة الرئيسية وفي كثير من الاجتماعات التي جرت على هامشها؟ ما هي الخلاصات؟
- النقاشات التي شهدتها نيويورك هذه السنة، تمثل في نظري، أهم ما عرفته الأمم المتحدة منذ سنوات إن لم يكن من عقود. وأقول هذا استنادا إلى خبرتي العميقة بشؤون المنظمة الدولية. ولا يخفيك أن لي تجربة واسعة ومعرفة وثيقة بأعمال الأمم المتحدة والجمعية العامة. وبداية، أود أن أقول إن أهم ما رصدته يتناول من جهة المقاربة الأميركية الجديدة لشؤون العالم وفق ما جاء في خطاب الرئيس دونالد ترمب من حيث إنه يعكس رؤيته لدور أميركا وموقعها في العالم اليوم. والثاني كان خطاب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
الواقع أن الأول عبر عن موقف رئيسي أرى أن خطورته تكمن في أنه يأخذ الولايات المتحدة إلى خارج السياق العام الذي عملت من أجله وخططت له وأنشأته وهو عالم ما بعد العام 1945. فالرئيس الأميركي تناول أولوية «الوطنية» الأميركية على ما عداها وشرح رؤية اليمين الأميركي من حيث إن أميركا أولا ولا شيء يعني أميركا إلا أميركا. وفي رأيي أن هذا الطرح يعكس خروجا كاملا عن السياق العام الذي شهده العالم لمدة 70 عاما. وخطورة هذا الكلام أنه لا يعكس فقط توجهات الرئيس الحالي ولكن رؤية تيار أميركي له الغلبة الآن. وهذه نقطة أساسية، إذ إن الولايات المتحدة تسعى لإنهاء نتائج ما بعد 45 وهي تريد أن يقبل العالم بما تفرضه من جديد.
> وماذا عن غوتيرش؟
- بعكس ترمب، فإن أنطونيو غوتيريش نبه إلى المخاطر المحيطة بهذه المقاربة عن طريق إشارته إلى ما يسمى «مصيدة ثيوديديس» التي تعني خطورة أن تستشعر القوة المهيمنة وفي هذه الحالة أميركا خطورة قطب صاعد منافس وهو المتمثل اليوم في الصين سواء اقتصاديا أو عسكريا أو سياسيا ما يفتح الباب أمام حصول «اشتباك» يمكن أن يتحول من اشتباك حول التجارة وتعرفاتها والخروج من القيود والقوانين التي تتحكم بها، ما يؤدي إلى هدمها وإلى مواجهة «باردة» بين القطب الصاعد والقطب الذي يخشى القوة الصاعدة. وثمة احتمالات أن تتطور الأمور بالتالي إلى مواجهة عناصرها الأساسية موجودة.
وإشارة غوتيريش إلى «مصيدة ثيوديديس» مردها إلى أن هذا الأخير كان قائدا عسكريا ومؤرخا لـ«حرب البلوبينيز» في اليونان التي جرت ما بين العامين 431 و404 «ق م» التي دارت بين أثينا من ناحية وبين سبارطة من ناحية أخرى عندما استشعرت الأخيرة خطورة القوة الصاعدة التي اسمها أثينا. وكان هدف الحرب أن تقضي سبارطة على المنافسة الجديدة. واليوم ثمة خشية من صدام صيني - أميركي وعناصر الالتحام الأميركي - الصيني موجودة ومتمثلة في الامتداد الاقتصادي والقوة العسكرية المتنامية للصين وأيضا الطموحات الصينية الواضحة والواسعة في بحر الصين الجنوبي.
بموازاة ذلك، ثمة بعد آخر يتعين التوقف عنده والتأمل في تأثيراته وقوامه عودة القوة الروسية إلى استعادة تأثيرها في العالم. وواضح اليوم أن الولايات المتحدة تسعى لتضييق الخناق على روسيا ومواجهتها. لكن نتيجة هذه السياسة أن أميركا تدفع بكل من الصين من ناحية وروسيا من ناحية أخرى إلى تحالف استراتيجي. وهذا تحول بالغ الأهمية وله نتائجه وتبعاته وانعكاساته على منطقتنا.
> لكن الرؤية الأميركية الجديدة وفق إدارة ترمب لا تحظى بإجماع لا داخل أميركا ولا داخل المعسكر الغربي وتحديدا لدى الأوروبيين كما بينت ذلك الأحداث في الأشهر العشرين الأخيرة على أكثر من صعيد تجاري واقتصادي وسياسي وحتى أمني.
- نعم، هذا ما أسميه البعد الرابع وقد برز بقوة في خطاب الرئيس الفرنسي عندما طرح رؤية مختلفة لا بل مناقضة لرؤية الرئيس الأميركي وبالتالي نحن نرى تململا في المعسكر الأوروبي - الغربي بين الجناحين الأميركي والأوروبي. ونضيف إلى ذلك أننا سجلنا ما حصل من صدامات في بروكسل داخل الحلف الأطلسي بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية. إذن، هناك حالة من الانقسام في العالم وهناك أوضاع عربية مأساوية سواء في ليبيا أو سوريا... وبالنظر لما نراه من حالة التنافس الأميركي - الروسي والأميركي - الصيني والانقسام الأوروبي - الأميركي، ثمة تبعات وانعكاسات يتعين أن نأخذها كعرب بعين الاعتبار. وبكلام أوضح، لا يتعين علينا نحن العرب أن نعول كثيرا على أن هناك إنقاذا يمكن أن يأتي من العالم الخارجي. الإنقاذ يجب أن يأتي من داخلنا. ولذا، علينا أن نتنبه حتى لا نستخدم كوقود في هذه النزاعات وألا نشكل نقاط ارتكاز للنفوذ في الصراع من أجل الهيمنة. يضاف إلى ذلك أن القوى الإقليمية، في الجوار العربي ترى ما هو قادم وتعي هذه المنافسات وبالتالي تسعى لبناء إمكانيات داخل أراضينا. وعلى سبيل المثال، فإن إيران تسعى للوجود في المنطقة التي تسميها منطقة «النفوذ التقليدي» والأمر نفسه يصح على تركيا، والعرب للأسف حتى الآن، ضائعون، تائهون.
> لو جئنا إلى انعكاسات هذا الوضع الدولي على أزماتنا، ما الذي يتعين التوقف عنده فيما خص الأزمات السورية والليبية والنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي؟
- فيما خص الحرب في سوريا، لقد تبين من الاتصالات واللقاءات أن العرب أخذوا يتنبهون الآن للحاجة لأن يعودوا للعب دور مؤثر في الأزمة السورية، لكن حتى اليوم، يبدو أن هذا الدور يأتي من خارج سياق الجامعة العربية ولكن ليس من المستبعد أن يكتمل ويتبلور لاحقا في إطار مؤسسي عربي. وفيما أقوله إشارة إلى اجتماعات دارت في نيويورك وضمت المملكة السعودية ومصر والأردن والإمارات والبحرين على مستوى وزراء الخارجية للتشاور في الملف السوري، إضافة إلى اجتماع آخر للوزراء المعنيين مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا. ورأيي أن هناك اهتماما عربيا بازغا بالأزمة والتحضير للعب دور مؤثر فيها.
وبالنسبة لليبيا، أعتقد أن نيويورك قد كشفت عن توجه جديد للأمم المتحدة، بحسب ما جاء به المبعوث الدولي غسان سلامة، الذي أشار إلى الحاجة لفرض عقوبات والتعامل بحزم لمواجهة المجموعات المسلحة. والطامة الكبرى أن هذه المجموعات تستفيد من أموال النفط الليبي لدوام الحرب في ليبيا. وهذا في نظري يشكل مأساة كبرى حيث إن النفط الليبي وعائداته تمول تدمير ليبيا وبنيتها التحتية. أما البعد الآخر فهو أن هناك قناعة لجهة استحالة عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية قبل 10 ديسمبر (كانون الأول) من العام الحالي مثلما صدر عن اجتماع باريس. بالتوازي، فإن إيطاليا وهي دولة لديها اهتمام رئيسي بليبيا، تحضر لعقد مؤتمر في صقلية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) وسوف نشارك فيه.
ولكن ما رصدته وجود مؤشرات تفيد بوجود منهج تحرك آخر يتم التفكير فيه في الأمم المتحدة والدول الغربية وهو شيء يشبه الـ«لويا جيرغا» أي اجتماعا موسعا لكل القيادات والأحزاب والمجموعات وممثلي المدن والقبائل لأيام أو أسابيع لتحقيق توافق حقيقي يخرج ليبيا من انقساماتها الحالية. هل يمكن تنفيذ هذا المشروع وهذه الأهداف؟ الوقت ما زال مبكرا للحكم على مبادرة كهذه لأن الأمور لم تتبلور بعد وما زال هذا المشروع قيد البحث الخافت.
> لا شيء عن ملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي؟
- قمة قلق وضيق شديدين بسبب توقف المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية وهذا الملف أصبح في مؤخرة الاهتمامات الدولية للأسف رغم كل الجهود التي قام بها الجانبان الفلسطيني والعربي وكثير من القوى الأوروبية. والملاحظ، أن هناك دولا أوروبية تفكر جديا في الاعتراف بالدولة الفلسطينية ثنائيا، منها على سبيل المثال إسبانيا وآيرلندا. كذلك، فإن بلجيكا ليست ببعيدة عن هذا التفكير.
> هل هناك مبادرة أوروبية جماعية مثلا؟
- لا ليست هناك اليوم مبادرة أوروبية جماعية مطروحة. ليس بعد.
> هل أخطأ الفلسطينيون في القطيعة مع إدارة ترمب؟
- إدارة ترمب ارتكبت عملا يبتعد كثيرا عن الإطار القانوني الدولي وعن القيم الأميركية التي نحن قرأنا عنها ومنها ادعاؤها التمسك بالعدل والقيم الإنسانية. والواقع أن هذه الإدارة تصرفت ضد قواعد القانون الدولي باعترافها بالقدس الكاملة عاصمة لإسرائيل رغم ادعائها أنها اعترفت فقط بالقدس الغربية، كأمر واقع ولكن في الحقيقة كامل القدس. ويجب أن تتراجع عن هذا القرار وإلا فلا مجال للمفاوضات. كذلك قررت أن تزيح قضية القدس بكل أبعادها الدينية والقومية لدى العرب والمسلمين والمسيحيين وقد اتخذت موقفا في غاية الظلم للفلسطينيين فيما يتعلق بالأونروا. وهكذا، لم تترك هذه الإدارة أي فرصة للقيادة الفلسطينية حتى تتفاعل معها وتبقى على اتصال بها.


مقالات ذات صلة

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

الخليج مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن استمرار التصعيد الحوثي، بما يشمله من استهداف للمملكة وتهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تؤكد «الملكية الليبية» للحل السياسي... وترفض التدخلات

أكد نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية على ثوابت الجامعة تجاه ليبيا وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
TT

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)

ارتفعت الخسائر التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها أوقعتها في صفوف الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح خلال 4 أيام، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهات عدة، وتصاعد الهجمات ومحاولات التسلل والالتفاف، خصوصاً في جبهات تعز ولحج وباب المندب.

وجاءت أحدث حصيلة بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت، وفق تقديراتها الميدانية، عن مقتل وإصابة 476 من عناصر الجماعة، إلى جانب تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وعشرات الآليات والعربات العسكرية.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أعلن، مساء الأحد، تحييد 2316 عنصراً حوثياً بين قتيل وجريح خلال 72 ساعة، نتيجة 756 عملية استهداف في جبهات كتاف والبقع ومحور علب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، ليصل مجموع الحصيلة المعلنة خلال الأيام الأربعة إلى أكثر من 2792 قتيلاً وجريحاً، قبل احتساب ما أعلنته مصادر ميدانية أخرى من خسائر خلال الفترة نفسها.

دخان يتصاعد من قمة جبل بعد أن استهدف الجيش اليمني موقعاً للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي الساعات الأخيرة، تركز جانب كبير من القتال في غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج وباب المندب، حيث خاضت القوات الحكومية مواجهات مع الحوثيين في الوازعية، بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل شمال تعز بقصف مدفعي، والتصدي لمحاولة التفاف في جبهة كهبوب.

وفي جبل حبشي، قالت القوات الحكومية إنها صدت هجوماً حوثياً في جبهة بني بكاري، ومنعت الجماعة من تثبيت اختراق جديد، بينما شهدت جبهتا راسن والعلقمة جنوب تعز اشتباكات وإطلاق نار متبادلاً.

وشنت القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، ضربات جوية ومدفعية على مواقع وتعزيزات حوثية في الربيعي والجعشاء والزبيبية والبحابح، بالتزامن مع إسقاط مسيّرة حوثية فوق الكدحة.

وأعلن المركز الإعلامي في محور تعز العسكري مقتل 12 حوثياً وإصابة 13 آخرين في مختلف جبهات المحور، إضافة إلى إحراق مدرعة وعربة عسكرية في الكدحة، وتدمير دبابة في منطقة الربيعي.

كما استهدف الطيران الحربي منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في جبل أومان شرق تعز، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية القضاء على مجموعة من الحوثيين أثناء محاولة تسلل في جبهة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة.

وفي الحوبان، شنت القوات الحكومية غارات جوية على معسكر جليلة بالقرب من مطار تعز، في إطار سلسلة ضربات استهدفت مواقع وقدرات عسكرية للجماعة في المحافظة.

محاولات التفاف

امتدت المواجهات إلى جبهات الصبيحة في لحج في المناطق الواقعة بينها وبين تعز، حيث شنت الجماعة الحوثية هجمات متزامنة على جبهتي المحاولة والأغبرة، مستهدفة مواقع جبل سيف وبرح أمخنيف وجبل أمكحان.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية، مسنودة بأبناء القبائل، صدت محاولات التقدم وأجبرت المهاجمين على التراجع، مشيرة إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين وأسر عنصرين منهم.

وبعد فشل الهجوم، لجأت الجماعة، وفق المصادر نفسها، إلى القصف بالطيران المسيّر وقذائف الهاون على مواقع القوات المدافعة والقرى المجاورة.

معارك الجبال في تعز ولحج كبدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وفي جبهة الأغبرة، تركزت المواجهات في محيط جبل البازلة ومنطقة الصورة، بالتزامن مع محاولات تسلل وضغط عسكري في رأس العارة والمضاربة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات المدافعة أحبطت هجوماً في الأغبرة، وحاصرت مجموعات متسللة، وأسرت عدداً من عناصر الحوثيين واستولت على أسلحة وعتاد، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجماعة.

كما أفادت المصادر بتعرض مناطق مأهولة في المضاربة ورأس العارة لقصف بصواريخ «كاتيوشا»، بينما قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية دمرت مركبة كانت تقل قيادياً حوثياً ومرافقين له في كهبوب.

وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار الجماعة الحوثية في الدفع بتعزيزات إلى خطوط المواجهة، خصوصاً في مفرق ماوية وراسن والعلقمة، مقبلة من صنعاء وعمران وذمار وإب.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية عملياتها الجوية والمدفعية على خطوط الإمداد ومواقع التجمع، في محاولة لاحتواء الهجمات ومنع تحويل الاختراقات المحدودة إلى مواقع ثابتة.

وفي المخا والساحل الغربي، قالت مصادر إن القوات الحكومية نفذت غارات على مواقع وتجمعات حوثية داخل المدينة، بينما أفادت معلومات ميدانية بأن الجماعة تعمل على إنشاء خنادق ومتارس داخل المخا ومحيطها وباتجاه باب المندب.

356 عملية

قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، إن العمليات التي نفذت خلال 24 ساعة شملت الساحل الغربي، وحرض والطوال (شمال غرب) وكتاف والبقع ومحور علب والجوف (شمال) ومأرب (شرق صنعاء) ولحج وتعز (جنوب غرب) والبيضاء (جنوب شرقي صنعاء).

وأضاف أن القوات استخدمت أسلحة جوية ومسيّرات ومدفعية ووسائل أخرى، وأن العمليات أدت، وفق التقديرات الميدانية، إلى تحييد 476 من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وآليات عسكرية.

وتأتي هذه الحصيلة بعد يوم واحد من إعلان الجيش تنفيذ 756 عملية خلال 72 ساعة، قال إنها أدت إلى تحييد 2316 حوثياً، وتدمير منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وتعزيزات وعربات عسكرية.

وتعكس العمليات المعلنة انتقال القتال إلى نمط يعتمد على استنزاف التعزيزات الحوثية قبل وصولها إلى الخطوط الأمامية، بالتزامن مع محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من توسيع نطاق الضغط على الجبهات المتصلة بتعز ولحج والساحل الغربي.

وفي عدن، عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني اللواء الركن أحمد البصر، اجتماعاً عسكرياً لمناقشة تنظيم وترتيب القوات المسلحة وتوحيد جهود الهيئات والوحدات العسكرية، وتعزيز التنسيق والتكامل في تنفيذ المهام.

وأكد البصر أهمية رفع مستوى التنسيق والمتابعة وتعزيز الانضباط وكفاءة الأداء، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على امتداد عدد من الجبهات اليمنية.


بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران مرحلة جديدة، مع موافقة مجلس النواب (البرلمان) على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إعلان التعبئة العامة، في خطوة قالت السلطات إنها تستهدف تعزيز قدرات مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في مواجهة التصعيد الحوثي، وحماية النظام الجمهوري وسيادة البلاد.

وجاء القرار البرلماني بعد اجتماع موسع عقده المجلس برئاسة رئيسه، سلطان البركاني، عبر الاتصال المرئي، لمناقشة التطورات العسكرية والسياسية في البلاد، ومذكرة العليمي التي طلب فيها الموافقة على إعلان التعبئة العامة، مستنداً إلى مواد دستورية وقوانين تنظم حالات التعبئة والاحتياط العام والدفاع المدني.

ووفق القرار، يبدأ العمل بالتعبئة العامة من تاريخ إعلانه، ويستمر إلى حين زوال الأسباب التي دعت إليه، على أن يجري تنفيذها وفق أحكام الدستور وقرار نقل السلطة والقوانين المنظمة للاحتياط العام ومجلس الدفاع الوطني والدفاع المدني.

وخلال اجتماع مع عدد من المحافظين، بحضور رئيس الوزراء، شائع الزنداني، وقيادات عسكرية وأمنية، قدم العليمي التعبئة العامة بوصفها إجراءً يتجاوز مجرد تجنيد مقاتلين أو رفد الجبهات، قائلاً إنها تشمل الموارد البشرية والمادية والمعنوية، ورفع قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن على أداء مهامها.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي خلال اجتماع مرئي مع قادة عسكريين ومدنيين (إعلام حكومي)

وأشاد العليمي باستجابة مجلس النواب لطلبه، عادّاً أن موافقة المؤسسة التشريعية تعكس إدراكاً لحجم التحديات التي تواجهها البلاد، وتوفر إطاراً دستورياً لتوحيد إمكانات مؤسسات الدولة في المرحلة المقبلة.

ويتزامن القرار مع تصعيد عسكري واسع على جبهات عدة، في وقت تقول فيه الحكومة إن قواتها استعادت زمام المبادرة في عدد من المحاور، بينما لا تزال المواجهات مستمرة في مناطق متفرقة من تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، إلى جانب جبهات الشمال.

«العودة الآمنة»

في موازاة التعبئة، طرح العليمي مساراً آخر يقوم على ما سماها «العودة الآمنة»، موجهاً دعوة إلى أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لعدم الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال.

وقال إن الدولة لا تطلب من هؤلاء سوى الانحياز إلى قيم الجمهورية ومؤسساتها، مؤكداً أن الضمانات والإجراءات المعلنة تشمل من يترك الجماعة ويتوقف عن القتال أو العمل لمصلحتها.

وأوضح أن المسار يشمل أيضاً تسوية أوضاع منتسبي القوات المسلحة والأمن وحفظ حقوقهم القانونية، في محاولة لفتح قناة للانسحاب من صفوف الحوثيين بالتوازي مع تشديد الضغط العسكري.

واستند مجلس النواب اليمني في قراره إلى «المادة37» من الدستور بشأن إعلان التعبئة العامة، و«المادة38» الخاصة بـ«مجلس الدفاع الوطني»، إضافة إلى «المادة119» بشأن اختصاصات رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفق القانون.

جنود من القوات الحكومية اليمنية خلال استعراض سابق (إعلام عسكري)

كما استند المجلس إلى «قانون إنشاء مجلس الدفاع الوطني»، و«قانون الاحتياط العام»، و«قانون الدفاع المدني».

ونص القرار على أن «مجلس الدفاع الوطني» يصبح، عند إعلان التعبئة العامة، منعقداً بصورة مستمرة، ويتولى مسائل التعبئة والإشراف على تنفيذها، وفق القوانين المنظمة لذلك.

ويأتي هذا الإجراء بعد خطاب للعليمي في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي دعا فيه إلى التعبئة العامة، في وقت تحاول فيه الحكومة حشد مؤسسات الدولة والقوى السياسية والعسكرية خلف موقف موحد في مواجهة الحوثيين.

وقال مجلس النواب إن قراره جاء في ظل ما وصفها بالمخاطر التي تهدد حياة المواطنين وأموالهم وأمنهم واستقرارهم، مشيراً كذلك إلى التداعيات الإقليمية والدولية للصراع اليمني.

رسالة إلى الداخل والخارج

حمل القرار البرلماني أيضاً رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري؛ إذ دعا إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف والعمل بالتنسيق مع التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية.

وجدد المجلس إدانته الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، عادّاً أن تهديد أمن دول المنطقة وسيادتها ينعكس على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

كما أشاد بالدعم السعودي لليمن، وبالدور الذي يضطلع به «التحالف» في دعم الحكومة والقوات الموالية لها.

إلى ذلك، شدد العليمي على أن المرحلة المقبلة تتطلب من المحافظين التعامل مع السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين بوصفهم جزءاً من المجتمع اليمني، وليسوا طرفاً منفصلاً عن الدولة، مؤكداً أن الحكومة تريد استعادة مؤسساتها وأمنها واستقرارها في تلك المناطق.

ويمنح قرار البرلمان التعبئة العامة إطاراً رسمياً لتحويل الاستجابة الحكومية من إجراءات عسكرية متفرقة إلى سياسة تعبئة مؤسساتية أوسع، تشمل القوات المسلحة والأمن والموارد البشرية والمادية وأجهزة الدولة.

لكن أثر القرار سيبقى مرتبطاً بآليات تنفيذه وقدرة مؤسسات الحكومة والقوى العسكرية المتحالفة معها على العمل ضمن قيادة أكبر تنسيقاً، في ظل تعدد التشكيلات والقوى على الأرض وتباين مناطق انتشارها.


الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
TT

الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

وثَّقت جهة حقوقية يمنية أكثر من 278 حالة اختطاف واعتقال قالت إن جماعة الحوثيين نفذتها خلال الأيام القليلة الماضية في تسع محافظات، على خلفية الاحتفال أو الاستعداد لإحياء ذكرى ثورة «26 سبتمبر»/أيلول، في أحدث مؤشر على تشديد الجماعة إجراءاتها لمنع مظاهر الاحتفاء بالمناسبة في مناطق سيطرتها.

وقالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إن حملات الاعتقال طالت مواطنين في صنعاء وريفها، وحجة، وعمران، وذمار، وإب، وصعدة، والمحويت والحديدة، موضحة أن عمليات التوقيف جرت في الطرقات العامة والمنازل والمساجد والأسواق.

وحسب التقرير، شملت الإجراءات تقييد عدد من المختطفين ومصادرة هواتفهم ووثائقهم الرسمية، قبل اقتياد بعضهم إلى أماكن احتجاز سرية، وفق ما أوردته الشبكة.

وعدَّت الشبكة أن تصاعد الاعتقالات بالتزامن مع ذكرى «26 سبتمبر» يمثل، حسب وصفها، تضييقاً على المواطنين بسبب مواقفهم الرافضة للفكر الإمامي والمشروع الحوثي، وقالت إن استهداف المحتفلين بالمناسبة أو المستعدين لإحيائها يمثل انتهاكاً للحقوق والحريات العامة.

أجهزة الأمن الحوثية تشدّد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

وطالبت الشبكة المنظمات الدولية والجهات الحقوقية بالتحرك للكشف عن أماكن احتجاز المختطفين والعمل على إطلاق سراحهم، داعية إلى وقف حملات الاعتقال والملاحقة بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وحمَّلت الجماعة المسؤولية عن سلامة المختطفين ومصيرهم.

22 ألف حالة

تأتي حالات الاعتقال الجديدة ضمن حصيلة أوسع تقول الشبكة إنها وثَّقتها منذ اندلاع الحرب. ووفق تقرير سابق لها، فقد وثقت 22 ألفاً و165 حالة اعتقال واختطاف وإخفاء قسري وتعذيب نفسي وجسدي بحق مدنيين، خلال الفترة من 21 سبتمبر 2014 وحتى بداية أغسطس (آب) 2026.

وقالت الشبكة إن نحو 5 آلاف و326 مختطفاً مدنياً لا يزالون في سجون الحوثيين، ممن تمكَّن فريقها من التحقق من بياناتهم، مشيرة إلى أن القائمة تضم سياسيين، ونشطاء، وإعلاميين، وأطفالاً، ونساءً، وتربويين، وشخصيات اجتماعية، وخطباء مساجد، وأكاديميين، وطلاباً، ومحامين، وقضاة، وأطباء وموظفين.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

كما تشمل القائمة، وفق التقرير، مهمشين وأجانب ولاجئين أفارقة وتجاراً، إلى جانب 54 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

وفي ملف الإخفاء القسري، قالت الشبكة إنها وثَّقت نحو 2678 حالة بحق مدنيين، بينهم 158 امرأة و137 طفلاً، مشيرة إلى استمرار رفض الجماعة الكشف عن مصير عدد من المختفين أو أماكن احتجازهم.

وأضافت أن آثار الإخفاء القسري تمتد إلى أسر الضحايا، التي تبقى، حسب التقرير، في حالة من القلق والخوف المستمرين بسبب غياب معلومات مؤكدة عن مصير ذويها وأماكن وجودهم.

تعذيب ووفيات داخل السجون

فيما يتعلق بالتعذيب، أفادت الشبكة بأنها وثَّقت تعرض 1937 مختطفاً لأشكال مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي داخل سجون الحوثيين، بينهم 117 طفلاً و43 امرأة و89 مسناً.

وقالت إن 476 مختطفاً تعرَّضوا لما وصفته بأشد أنواع التعذيب، والتي أفضت إلى الوفاة في عدد من الحالات، بينهم 18 طفلاً و23 امرأة و25 مسناً، وموظف تابع لمكتب الأمم المتحدة في اليمن.

اليمنيون يرون في احتفالاتهم بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» رسالة تحدٍّ للحوثيين (أ.ب)

كما وثَّقت الشبكة وفاة 166 مختطفاً داخل سجون جماعة الحوثيين، بينهم 56 قالت إنهم تعرَّضوا للتصفية الجسدية، و79 تُوفوا نتيجة الإهمال داخل السجون، و31 حالة وفاة بسبب نوبات قلبية.

وأفادت كذلك بأن 218 مختطفاً أصيبوا بإعاقات وأمراض مزمنة قالت إنها ناجمة عن التعذيب، بينهم 26 طفلاً و12 امرأة و49 مسناً، مشيرة إلى أن الحالات شملت الشلل الكلي والنصفي وفقدان الذاكرة والإعاقات البصرية والسمعية.

وقالت الشبكة إن الوقائع التي وثَّقتها تعكس أنماطاً متكررة من الانتهاكات في عدد من المناطق، وحمَّلت قيادات الجماعة المسؤولية السياسية والقانونية عنها.