أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: على العرب ألا يعولوا على منقذ من الخارج

الأمين العام للجامعة العربية قال إن أموال النفط الليبي تستخدم لتدمير ليبيا وبناها التحتية

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: على العرب ألا يعولوا على منقذ من الخارج
TT

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: على العرب ألا يعولوا على منقذ من الخارج

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: على العرب ألا يعولوا على منقذ من الخارج

عندما التقت «الشرق الأوسط» أمين عام الجامعة العربية في مدينة برشلونة على هامش المنتدى الوزاري الثالث للاتحاد من أجل المتوسط، لم يرد الخوض مباشرة في الإجابة عن أسئلة تتناول البؤر الساخنة التي يعيشها العالم العربي من اليمن إلى سوريا مرورا بليبيا والإرهاب والهجرات المتدفقة عبر المتوسط... فقد فضل أحمد أبو الغيط أن يتناول رؤيته للمتغيرات الاستراتيجة التي تهز العالم اليوم كما فقهها ولمسها مستندا إلى كل ما سمعه ورآه وشارك فيه وما جرى في الأيام العشرة الأولى من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ذلك أن الأمين العام يعتبر أن الجمعية العامة من حيث إنها نظريا المحفل الدولي الذي تعود إليه المحافظة على السلم والأمن في العالم، تشكل المرصد الأفضل لرؤية وقراءة ما يحصل وما تعكسه من إرهاصات تؤشر للتغييرات التي تعتمل في عالم اليوم وكيف يمكن أن تكون لها انعكاسات على المسائل والقضايا التي تهم العالم العربي بالدرجة الأولى.

في هذا الحديث الذي خص به «الشرق الأوسط» يركز أبو الغيط على التحولات التي تعرفها الولايات المتحدة الأميركية مع وصول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وعلى النزاعات التي ستتواجه بها مع الصين القوة الصاعدة، وروسيا القوة التي تريد العودة إلى واجهة المسرح الدولي. كذلك يتناول الانقسامات التي تعتمل في «المعسكر الغربي» بجناحيه الأميركي والأوروبي إضافة إلى ظاهرة رغبة القوى الإقليمية في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط باستعادة «مناطق نفوذ» تعتبرها «تقليدية» بالنسبة إليها، مشيرا بذلك إلى تركيا وإيران. كما أشار إلى ضرورة أن ينتبه العرب، لحل مشكلاتهم، وألا يعولوا على منقذ من الخارج.
وبالنسبة لليبيا، يحث أمين العام الجامعة العربية الأمم المتحدة على فرض عقوبات مشددة على الجهات التي تمنع الحل وعلى التحرك حتى لا تستمر أموال النفط في تمويل الأطراف المتحاربة. وأخيرا، دعا أبو الغيط الإدارة الأميركية إلى التراجع عن إجراءاتها «الظالمة» بحق الفلسطينيين الذين «لم تترك لهم أي خيار» للبقاء على تواصل معها.
> ما إرهاصات التحولات الرئيسية التي يتعين التوقف عندها والتي تدل على تغيرات أساسية في المسرح الدولي وكيفية انعكاسها على العلاقات بين الدول الرئيسية وحول كيفية إدارة شؤون العالم ونزاعاته وذلك من خلال مشاركتك في أعمال الجمعية العامة الرئيسية وفي كثير من الاجتماعات التي جرت على هامشها؟ ما هي الخلاصات؟
- النقاشات التي شهدتها نيويورك هذه السنة، تمثل في نظري، أهم ما عرفته الأمم المتحدة منذ سنوات إن لم يكن من عقود. وأقول هذا استنادا إلى خبرتي العميقة بشؤون المنظمة الدولية. ولا يخفيك أن لي تجربة واسعة ومعرفة وثيقة بأعمال الأمم المتحدة والجمعية العامة. وبداية، أود أن أقول إن أهم ما رصدته يتناول من جهة المقاربة الأميركية الجديدة لشؤون العالم وفق ما جاء في خطاب الرئيس دونالد ترمب من حيث إنه يعكس رؤيته لدور أميركا وموقعها في العالم اليوم. والثاني كان خطاب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
الواقع أن الأول عبر عن موقف رئيسي أرى أن خطورته تكمن في أنه يأخذ الولايات المتحدة إلى خارج السياق العام الذي عملت من أجله وخططت له وأنشأته وهو عالم ما بعد العام 1945. فالرئيس الأميركي تناول أولوية «الوطنية» الأميركية على ما عداها وشرح رؤية اليمين الأميركي من حيث إن أميركا أولا ولا شيء يعني أميركا إلا أميركا. وفي رأيي أن هذا الطرح يعكس خروجا كاملا عن السياق العام الذي شهده العالم لمدة 70 عاما. وخطورة هذا الكلام أنه لا يعكس فقط توجهات الرئيس الحالي ولكن رؤية تيار أميركي له الغلبة الآن. وهذه نقطة أساسية، إذ إن الولايات المتحدة تسعى لإنهاء نتائج ما بعد 45 وهي تريد أن يقبل العالم بما تفرضه من جديد.
> وماذا عن غوتيرش؟
- بعكس ترمب، فإن أنطونيو غوتيريش نبه إلى المخاطر المحيطة بهذه المقاربة عن طريق إشارته إلى ما يسمى «مصيدة ثيوديديس» التي تعني خطورة أن تستشعر القوة المهيمنة وفي هذه الحالة أميركا خطورة قطب صاعد منافس وهو المتمثل اليوم في الصين سواء اقتصاديا أو عسكريا أو سياسيا ما يفتح الباب أمام حصول «اشتباك» يمكن أن يتحول من اشتباك حول التجارة وتعرفاتها والخروج من القيود والقوانين التي تتحكم بها، ما يؤدي إلى هدمها وإلى مواجهة «باردة» بين القطب الصاعد والقطب الذي يخشى القوة الصاعدة. وثمة احتمالات أن تتطور الأمور بالتالي إلى مواجهة عناصرها الأساسية موجودة.
وإشارة غوتيريش إلى «مصيدة ثيوديديس» مردها إلى أن هذا الأخير كان قائدا عسكريا ومؤرخا لـ«حرب البلوبينيز» في اليونان التي جرت ما بين العامين 431 و404 «ق م» التي دارت بين أثينا من ناحية وبين سبارطة من ناحية أخرى عندما استشعرت الأخيرة خطورة القوة الصاعدة التي اسمها أثينا. وكان هدف الحرب أن تقضي سبارطة على المنافسة الجديدة. واليوم ثمة خشية من صدام صيني - أميركي وعناصر الالتحام الأميركي - الصيني موجودة ومتمثلة في الامتداد الاقتصادي والقوة العسكرية المتنامية للصين وأيضا الطموحات الصينية الواضحة والواسعة في بحر الصين الجنوبي.
بموازاة ذلك، ثمة بعد آخر يتعين التوقف عنده والتأمل في تأثيراته وقوامه عودة القوة الروسية إلى استعادة تأثيرها في العالم. وواضح اليوم أن الولايات المتحدة تسعى لتضييق الخناق على روسيا ومواجهتها. لكن نتيجة هذه السياسة أن أميركا تدفع بكل من الصين من ناحية وروسيا من ناحية أخرى إلى تحالف استراتيجي. وهذا تحول بالغ الأهمية وله نتائجه وتبعاته وانعكاساته على منطقتنا.
> لكن الرؤية الأميركية الجديدة وفق إدارة ترمب لا تحظى بإجماع لا داخل أميركا ولا داخل المعسكر الغربي وتحديدا لدى الأوروبيين كما بينت ذلك الأحداث في الأشهر العشرين الأخيرة على أكثر من صعيد تجاري واقتصادي وسياسي وحتى أمني.
- نعم، هذا ما أسميه البعد الرابع وقد برز بقوة في خطاب الرئيس الفرنسي عندما طرح رؤية مختلفة لا بل مناقضة لرؤية الرئيس الأميركي وبالتالي نحن نرى تململا في المعسكر الأوروبي - الغربي بين الجناحين الأميركي والأوروبي. ونضيف إلى ذلك أننا سجلنا ما حصل من صدامات في بروكسل داخل الحلف الأطلسي بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية. إذن، هناك حالة من الانقسام في العالم وهناك أوضاع عربية مأساوية سواء في ليبيا أو سوريا... وبالنظر لما نراه من حالة التنافس الأميركي - الروسي والأميركي - الصيني والانقسام الأوروبي - الأميركي، ثمة تبعات وانعكاسات يتعين أن نأخذها كعرب بعين الاعتبار. وبكلام أوضح، لا يتعين علينا نحن العرب أن نعول كثيرا على أن هناك إنقاذا يمكن أن يأتي من العالم الخارجي. الإنقاذ يجب أن يأتي من داخلنا. ولذا، علينا أن نتنبه حتى لا نستخدم كوقود في هذه النزاعات وألا نشكل نقاط ارتكاز للنفوذ في الصراع من أجل الهيمنة. يضاف إلى ذلك أن القوى الإقليمية، في الجوار العربي ترى ما هو قادم وتعي هذه المنافسات وبالتالي تسعى لبناء إمكانيات داخل أراضينا. وعلى سبيل المثال، فإن إيران تسعى للوجود في المنطقة التي تسميها منطقة «النفوذ التقليدي» والأمر نفسه يصح على تركيا، والعرب للأسف حتى الآن، ضائعون، تائهون.
> لو جئنا إلى انعكاسات هذا الوضع الدولي على أزماتنا، ما الذي يتعين التوقف عنده فيما خص الأزمات السورية والليبية والنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي؟
- فيما خص الحرب في سوريا، لقد تبين من الاتصالات واللقاءات أن العرب أخذوا يتنبهون الآن للحاجة لأن يعودوا للعب دور مؤثر في الأزمة السورية، لكن حتى اليوم، يبدو أن هذا الدور يأتي من خارج سياق الجامعة العربية ولكن ليس من المستبعد أن يكتمل ويتبلور لاحقا في إطار مؤسسي عربي. وفيما أقوله إشارة إلى اجتماعات دارت في نيويورك وضمت المملكة السعودية ومصر والأردن والإمارات والبحرين على مستوى وزراء الخارجية للتشاور في الملف السوري، إضافة إلى اجتماع آخر للوزراء المعنيين مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا. ورأيي أن هناك اهتماما عربيا بازغا بالأزمة والتحضير للعب دور مؤثر فيها.
وبالنسبة لليبيا، أعتقد أن نيويورك قد كشفت عن توجه جديد للأمم المتحدة، بحسب ما جاء به المبعوث الدولي غسان سلامة، الذي أشار إلى الحاجة لفرض عقوبات والتعامل بحزم لمواجهة المجموعات المسلحة. والطامة الكبرى أن هذه المجموعات تستفيد من أموال النفط الليبي لدوام الحرب في ليبيا. وهذا في نظري يشكل مأساة كبرى حيث إن النفط الليبي وعائداته تمول تدمير ليبيا وبنيتها التحتية. أما البعد الآخر فهو أن هناك قناعة لجهة استحالة عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية قبل 10 ديسمبر (كانون الأول) من العام الحالي مثلما صدر عن اجتماع باريس. بالتوازي، فإن إيطاليا وهي دولة لديها اهتمام رئيسي بليبيا، تحضر لعقد مؤتمر في صقلية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) وسوف نشارك فيه.
ولكن ما رصدته وجود مؤشرات تفيد بوجود منهج تحرك آخر يتم التفكير فيه في الأمم المتحدة والدول الغربية وهو شيء يشبه الـ«لويا جيرغا» أي اجتماعا موسعا لكل القيادات والأحزاب والمجموعات وممثلي المدن والقبائل لأيام أو أسابيع لتحقيق توافق حقيقي يخرج ليبيا من انقساماتها الحالية. هل يمكن تنفيذ هذا المشروع وهذه الأهداف؟ الوقت ما زال مبكرا للحكم على مبادرة كهذه لأن الأمور لم تتبلور بعد وما زال هذا المشروع قيد البحث الخافت.
> لا شيء عن ملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي؟
- قمة قلق وضيق شديدين بسبب توقف المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية وهذا الملف أصبح في مؤخرة الاهتمامات الدولية للأسف رغم كل الجهود التي قام بها الجانبان الفلسطيني والعربي وكثير من القوى الأوروبية. والملاحظ، أن هناك دولا أوروبية تفكر جديا في الاعتراف بالدولة الفلسطينية ثنائيا، منها على سبيل المثال إسبانيا وآيرلندا. كذلك، فإن بلجيكا ليست ببعيدة عن هذا التفكير.
> هل هناك مبادرة أوروبية جماعية مثلا؟
- لا ليست هناك اليوم مبادرة أوروبية جماعية مطروحة. ليس بعد.
> هل أخطأ الفلسطينيون في القطيعة مع إدارة ترمب؟
- إدارة ترمب ارتكبت عملا يبتعد كثيرا عن الإطار القانوني الدولي وعن القيم الأميركية التي نحن قرأنا عنها ومنها ادعاؤها التمسك بالعدل والقيم الإنسانية. والواقع أن هذه الإدارة تصرفت ضد قواعد القانون الدولي باعترافها بالقدس الكاملة عاصمة لإسرائيل رغم ادعائها أنها اعترفت فقط بالقدس الغربية، كأمر واقع ولكن في الحقيقة كامل القدس. ويجب أن تتراجع عن هذا القرار وإلا فلا مجال للمفاوضات. كذلك قررت أن تزيح قضية القدس بكل أبعادها الدينية والقومية لدى العرب والمسلمين والمسيحيين وقد اتخذت موقفا في غاية الظلم للفلسطينيين فيما يتعلق بالأونروا. وهكذا، لم تترك هذه الإدارة أي فرصة للقيادة الفلسطينية حتى تتفاعل معها وتبقى على اتصال بها.


مقالات ذات صلة

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

أكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين

فتحية الدخاخني (القاهرة )

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.