أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: على العرب ألا يعولوا على منقذ من الخارج

الأمين العام للجامعة العربية قال إن أموال النفط الليبي تستخدم لتدمير ليبيا وبناها التحتية

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: على العرب ألا يعولوا على منقذ من الخارج
TT

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: على العرب ألا يعولوا على منقذ من الخارج

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: على العرب ألا يعولوا على منقذ من الخارج

عندما التقت «الشرق الأوسط» أمين عام الجامعة العربية في مدينة برشلونة على هامش المنتدى الوزاري الثالث للاتحاد من أجل المتوسط، لم يرد الخوض مباشرة في الإجابة عن أسئلة تتناول البؤر الساخنة التي يعيشها العالم العربي من اليمن إلى سوريا مرورا بليبيا والإرهاب والهجرات المتدفقة عبر المتوسط... فقد فضل أحمد أبو الغيط أن يتناول رؤيته للمتغيرات الاستراتيجة التي تهز العالم اليوم كما فقهها ولمسها مستندا إلى كل ما سمعه ورآه وشارك فيه وما جرى في الأيام العشرة الأولى من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ذلك أن الأمين العام يعتبر أن الجمعية العامة من حيث إنها نظريا المحفل الدولي الذي تعود إليه المحافظة على السلم والأمن في العالم، تشكل المرصد الأفضل لرؤية وقراءة ما يحصل وما تعكسه من إرهاصات تؤشر للتغييرات التي تعتمل في عالم اليوم وكيف يمكن أن تكون لها انعكاسات على المسائل والقضايا التي تهم العالم العربي بالدرجة الأولى.

في هذا الحديث الذي خص به «الشرق الأوسط» يركز أبو الغيط على التحولات التي تعرفها الولايات المتحدة الأميركية مع وصول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وعلى النزاعات التي ستتواجه بها مع الصين القوة الصاعدة، وروسيا القوة التي تريد العودة إلى واجهة المسرح الدولي. كذلك يتناول الانقسامات التي تعتمل في «المعسكر الغربي» بجناحيه الأميركي والأوروبي إضافة إلى ظاهرة رغبة القوى الإقليمية في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط باستعادة «مناطق نفوذ» تعتبرها «تقليدية» بالنسبة إليها، مشيرا بذلك إلى تركيا وإيران. كما أشار إلى ضرورة أن ينتبه العرب، لحل مشكلاتهم، وألا يعولوا على منقذ من الخارج.
وبالنسبة لليبيا، يحث أمين العام الجامعة العربية الأمم المتحدة على فرض عقوبات مشددة على الجهات التي تمنع الحل وعلى التحرك حتى لا تستمر أموال النفط في تمويل الأطراف المتحاربة. وأخيرا، دعا أبو الغيط الإدارة الأميركية إلى التراجع عن إجراءاتها «الظالمة» بحق الفلسطينيين الذين «لم تترك لهم أي خيار» للبقاء على تواصل معها.
> ما إرهاصات التحولات الرئيسية التي يتعين التوقف عندها والتي تدل على تغيرات أساسية في المسرح الدولي وكيفية انعكاسها على العلاقات بين الدول الرئيسية وحول كيفية إدارة شؤون العالم ونزاعاته وذلك من خلال مشاركتك في أعمال الجمعية العامة الرئيسية وفي كثير من الاجتماعات التي جرت على هامشها؟ ما هي الخلاصات؟
- النقاشات التي شهدتها نيويورك هذه السنة، تمثل في نظري، أهم ما عرفته الأمم المتحدة منذ سنوات إن لم يكن من عقود. وأقول هذا استنادا إلى خبرتي العميقة بشؤون المنظمة الدولية. ولا يخفيك أن لي تجربة واسعة ومعرفة وثيقة بأعمال الأمم المتحدة والجمعية العامة. وبداية، أود أن أقول إن أهم ما رصدته يتناول من جهة المقاربة الأميركية الجديدة لشؤون العالم وفق ما جاء في خطاب الرئيس دونالد ترمب من حيث إنه يعكس رؤيته لدور أميركا وموقعها في العالم اليوم. والثاني كان خطاب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
الواقع أن الأول عبر عن موقف رئيسي أرى أن خطورته تكمن في أنه يأخذ الولايات المتحدة إلى خارج السياق العام الذي عملت من أجله وخططت له وأنشأته وهو عالم ما بعد العام 1945. فالرئيس الأميركي تناول أولوية «الوطنية» الأميركية على ما عداها وشرح رؤية اليمين الأميركي من حيث إن أميركا أولا ولا شيء يعني أميركا إلا أميركا. وفي رأيي أن هذا الطرح يعكس خروجا كاملا عن السياق العام الذي شهده العالم لمدة 70 عاما. وخطورة هذا الكلام أنه لا يعكس فقط توجهات الرئيس الحالي ولكن رؤية تيار أميركي له الغلبة الآن. وهذه نقطة أساسية، إذ إن الولايات المتحدة تسعى لإنهاء نتائج ما بعد 45 وهي تريد أن يقبل العالم بما تفرضه من جديد.
> وماذا عن غوتيرش؟
- بعكس ترمب، فإن أنطونيو غوتيريش نبه إلى المخاطر المحيطة بهذه المقاربة عن طريق إشارته إلى ما يسمى «مصيدة ثيوديديس» التي تعني خطورة أن تستشعر القوة المهيمنة وفي هذه الحالة أميركا خطورة قطب صاعد منافس وهو المتمثل اليوم في الصين سواء اقتصاديا أو عسكريا أو سياسيا ما يفتح الباب أمام حصول «اشتباك» يمكن أن يتحول من اشتباك حول التجارة وتعرفاتها والخروج من القيود والقوانين التي تتحكم بها، ما يؤدي إلى هدمها وإلى مواجهة «باردة» بين القطب الصاعد والقطب الذي يخشى القوة الصاعدة. وثمة احتمالات أن تتطور الأمور بالتالي إلى مواجهة عناصرها الأساسية موجودة.
وإشارة غوتيريش إلى «مصيدة ثيوديديس» مردها إلى أن هذا الأخير كان قائدا عسكريا ومؤرخا لـ«حرب البلوبينيز» في اليونان التي جرت ما بين العامين 431 و404 «ق م» التي دارت بين أثينا من ناحية وبين سبارطة من ناحية أخرى عندما استشعرت الأخيرة خطورة القوة الصاعدة التي اسمها أثينا. وكان هدف الحرب أن تقضي سبارطة على المنافسة الجديدة. واليوم ثمة خشية من صدام صيني - أميركي وعناصر الالتحام الأميركي - الصيني موجودة ومتمثلة في الامتداد الاقتصادي والقوة العسكرية المتنامية للصين وأيضا الطموحات الصينية الواضحة والواسعة في بحر الصين الجنوبي.
بموازاة ذلك، ثمة بعد آخر يتعين التوقف عنده والتأمل في تأثيراته وقوامه عودة القوة الروسية إلى استعادة تأثيرها في العالم. وواضح اليوم أن الولايات المتحدة تسعى لتضييق الخناق على روسيا ومواجهتها. لكن نتيجة هذه السياسة أن أميركا تدفع بكل من الصين من ناحية وروسيا من ناحية أخرى إلى تحالف استراتيجي. وهذا تحول بالغ الأهمية وله نتائجه وتبعاته وانعكاساته على منطقتنا.
> لكن الرؤية الأميركية الجديدة وفق إدارة ترمب لا تحظى بإجماع لا داخل أميركا ولا داخل المعسكر الغربي وتحديدا لدى الأوروبيين كما بينت ذلك الأحداث في الأشهر العشرين الأخيرة على أكثر من صعيد تجاري واقتصادي وسياسي وحتى أمني.
- نعم، هذا ما أسميه البعد الرابع وقد برز بقوة في خطاب الرئيس الفرنسي عندما طرح رؤية مختلفة لا بل مناقضة لرؤية الرئيس الأميركي وبالتالي نحن نرى تململا في المعسكر الأوروبي - الغربي بين الجناحين الأميركي والأوروبي. ونضيف إلى ذلك أننا سجلنا ما حصل من صدامات في بروكسل داخل الحلف الأطلسي بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية. إذن، هناك حالة من الانقسام في العالم وهناك أوضاع عربية مأساوية سواء في ليبيا أو سوريا... وبالنظر لما نراه من حالة التنافس الأميركي - الروسي والأميركي - الصيني والانقسام الأوروبي - الأميركي، ثمة تبعات وانعكاسات يتعين أن نأخذها كعرب بعين الاعتبار. وبكلام أوضح، لا يتعين علينا نحن العرب أن نعول كثيرا على أن هناك إنقاذا يمكن أن يأتي من العالم الخارجي. الإنقاذ يجب أن يأتي من داخلنا. ولذا، علينا أن نتنبه حتى لا نستخدم كوقود في هذه النزاعات وألا نشكل نقاط ارتكاز للنفوذ في الصراع من أجل الهيمنة. يضاف إلى ذلك أن القوى الإقليمية، في الجوار العربي ترى ما هو قادم وتعي هذه المنافسات وبالتالي تسعى لبناء إمكانيات داخل أراضينا. وعلى سبيل المثال، فإن إيران تسعى للوجود في المنطقة التي تسميها منطقة «النفوذ التقليدي» والأمر نفسه يصح على تركيا، والعرب للأسف حتى الآن، ضائعون، تائهون.
> لو جئنا إلى انعكاسات هذا الوضع الدولي على أزماتنا، ما الذي يتعين التوقف عنده فيما خص الأزمات السورية والليبية والنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي؟
- فيما خص الحرب في سوريا، لقد تبين من الاتصالات واللقاءات أن العرب أخذوا يتنبهون الآن للحاجة لأن يعودوا للعب دور مؤثر في الأزمة السورية، لكن حتى اليوم، يبدو أن هذا الدور يأتي من خارج سياق الجامعة العربية ولكن ليس من المستبعد أن يكتمل ويتبلور لاحقا في إطار مؤسسي عربي. وفيما أقوله إشارة إلى اجتماعات دارت في نيويورك وضمت المملكة السعودية ومصر والأردن والإمارات والبحرين على مستوى وزراء الخارجية للتشاور في الملف السوري، إضافة إلى اجتماع آخر للوزراء المعنيين مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا. ورأيي أن هناك اهتماما عربيا بازغا بالأزمة والتحضير للعب دور مؤثر فيها.
وبالنسبة لليبيا، أعتقد أن نيويورك قد كشفت عن توجه جديد للأمم المتحدة، بحسب ما جاء به المبعوث الدولي غسان سلامة، الذي أشار إلى الحاجة لفرض عقوبات والتعامل بحزم لمواجهة المجموعات المسلحة. والطامة الكبرى أن هذه المجموعات تستفيد من أموال النفط الليبي لدوام الحرب في ليبيا. وهذا في نظري يشكل مأساة كبرى حيث إن النفط الليبي وعائداته تمول تدمير ليبيا وبنيتها التحتية. أما البعد الآخر فهو أن هناك قناعة لجهة استحالة عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية قبل 10 ديسمبر (كانون الأول) من العام الحالي مثلما صدر عن اجتماع باريس. بالتوازي، فإن إيطاليا وهي دولة لديها اهتمام رئيسي بليبيا، تحضر لعقد مؤتمر في صقلية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) وسوف نشارك فيه.
ولكن ما رصدته وجود مؤشرات تفيد بوجود منهج تحرك آخر يتم التفكير فيه في الأمم المتحدة والدول الغربية وهو شيء يشبه الـ«لويا جيرغا» أي اجتماعا موسعا لكل القيادات والأحزاب والمجموعات وممثلي المدن والقبائل لأيام أو أسابيع لتحقيق توافق حقيقي يخرج ليبيا من انقساماتها الحالية. هل يمكن تنفيذ هذا المشروع وهذه الأهداف؟ الوقت ما زال مبكرا للحكم على مبادرة كهذه لأن الأمور لم تتبلور بعد وما زال هذا المشروع قيد البحث الخافت.
> لا شيء عن ملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي؟
- قمة قلق وضيق شديدين بسبب توقف المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية وهذا الملف أصبح في مؤخرة الاهتمامات الدولية للأسف رغم كل الجهود التي قام بها الجانبان الفلسطيني والعربي وكثير من القوى الأوروبية. والملاحظ، أن هناك دولا أوروبية تفكر جديا في الاعتراف بالدولة الفلسطينية ثنائيا، منها على سبيل المثال إسبانيا وآيرلندا. كذلك، فإن بلجيكا ليست ببعيدة عن هذا التفكير.
> هل هناك مبادرة أوروبية جماعية مثلا؟
- لا ليست هناك اليوم مبادرة أوروبية جماعية مطروحة. ليس بعد.
> هل أخطأ الفلسطينيون في القطيعة مع إدارة ترمب؟
- إدارة ترمب ارتكبت عملا يبتعد كثيرا عن الإطار القانوني الدولي وعن القيم الأميركية التي نحن قرأنا عنها ومنها ادعاؤها التمسك بالعدل والقيم الإنسانية. والواقع أن هذه الإدارة تصرفت ضد قواعد القانون الدولي باعترافها بالقدس الكاملة عاصمة لإسرائيل رغم ادعائها أنها اعترفت فقط بالقدس الغربية، كأمر واقع ولكن في الحقيقة كامل القدس. ويجب أن تتراجع عن هذا القرار وإلا فلا مجال للمفاوضات. كذلك قررت أن تزيح قضية القدس بكل أبعادها الدينية والقومية لدى العرب والمسلمين والمسيحيين وقد اتخذت موقفا في غاية الظلم للفلسطينيين فيما يتعلق بالأونروا. وهكذا، لم تترك هذه الإدارة أي فرصة للقيادة الفلسطينية حتى تتفاعل معها وتبقى على اتصال بها.


مقالات ذات صلة

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

أكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.