نمو قوي للتجارة الإلكترونية في الهند

يتوقع أن يصل حجمها إلى 150 مليار دولار قريباً

نمو قوي للتجارة الإلكترونية في الهند
TT

نمو قوي للتجارة الإلكترونية في الهند

نمو قوي للتجارة الإلكترونية في الهند

تتحول صناعة التجارة الإلكترونية الهندية إلى واحدة من أكثر صناعات العالم ازدهاراً؛ إذ تضاعف حجمها ثلاث مرات على التوالي منذ عام 2015.
ووفقاً لتقرير صادر عن الهيئة الصناعية الهندية (ناسكوم) ومؤسسة «بي دبليو سي إنديا»، يمكن لسوق التجارة الإلكترونية الهندية، الذي تبلغ قيمتها حالياً 47 مليار دولار، أن تواصل النمو لأكثر من أربعة أضعاف، وصولاً إلى 150 مليار دولار بحلول عام 2022، مدفوعاً بارتفاع مطرد في الدخول وزيادة عدد مستخدمي الإنترنت في البلاد. وقال ديبجاني غوش، رئيس الهيئة الصناعية الهندية (ناسكوم)، «يساهم قطاع التجارة الإلكترونية عبر اتجاهات مختلفة في نمو الاقتصاد الكلي للبلاد؛ مما يعتبر من الأنباء السارة للشركات المحلية والعملاء. وفي غضون السنوات الخمس المقبلة، يملك القطاع الإمكانات لخلق مليون وظيفة جديدة في الصناعات المتحالفة مثل الإمدادات، والخدمات اللوجيستية، والتخزين، وخلافه. وبالإضافة إلى ذلك، فمن المتوقع أن يساهم ذلك القطاع بنسبة 4 نقاط مئوية كاملة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بحلول عام 2022، ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة؛ مما يحسّن من وضعية البلاد بصورة كبيرة على المسرح العالمي. وينبغي على شركات التجارة الإلكترونية التركيز على بناء المزيد من الولاء الذي يُترجم بدوره إلى مبيعات متجددة».
ومن المتوقع أن ينمو البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في الهند بنسبة تزيد على 1200 في المائة، وصولاً إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2026. وذلك وفقاً لتقرير حديث صادر عن قطاع الخدمات المالية لدى مؤسسة «موغان ستانلي»؛ مما يمثل 12 في المائة من إجمالي سوق التجزئة في الهند.
وقالت مؤسسة «موغان ستانلي» في تقريرها «يعد هذا النمو مدفوعاً بارتفاع معدل انتشار استخدام الإنترنت في البلاد، وانخفاض تكاليف الوصول إلى البيانات، والتحول إلى استخدام الهواتف الذكية، وتدفق الائتمان إلى شبكة المستهلكين، والشركات الصغيرة». وهذا يجعل من سوق التجارة الإلكترونية في الهند هي الأسرع نمواً في منطقة آسيا والمحيط الهادي في أعقاب أسواق الصين وإندونيسيا.
وقال بورتر إريسمان، مؤلف كتاب بعنوان «ستة مليارات متسوق»، «للوهلة الأولى، تبدو الهند كما لو أنها هي الصين القادمة بالنسبة لقطاع التجارة الإلكترونية. لكن، على الرغم من أن نمو هذا القطاع في الهند يتم بوتيرة سريعة، فإن ترسخ أركانه في الهند سوف يستغرق الكثير من الوقت عن الصين؛ نظراً لوجود الكثير من الاحتكاكات الكثيرة داخل الأسواق الهندية».
وعلى المدى البعيد، فإن أوجه القصور المعروفة تمثل أكبر الفرص السانحة أمام رجال أعمال في الهند، وأضاف إريسمان «بمجرد تسوية هذه المشكلات، فمن السهل تصور أن قطاع التجارة الإلكترونية سوف يلعب دوراً أكثر أهمية في الهند عنه في الصين».
- اللاعبون الكبار
كان وراء نمو قطاع التجارة الإلكترونية في الهند بعض اللاعبين الدوليين الكبار، مثل «وولمارت»، و«أمازون»، و«علي بابا»، الذين يستثمرون مليارات الدولارات في البلاد. فإن المنافسة الكبيرة التي تجمعهم داخل الهند على صدارة الأسواق قد أدت إلى انخفاض أسعار المتسوقين الهنود على المدى القريب.
ولقد أبرمت شركة «وولمارت» الأميركية صفقة بنحو 16 مليار دولار للسيطرة على أكبر شركة التجارة الإلكترونية في الهند، وهي شركة «فليبكارت أونلاين سيرفيس المحدودة». وتعمل شركة «أمازون» الأميركية في الهند من خلال فرعها المعروف باسم «أمازون إنديا». وحصلت الشرطة على حصة في شركة «مور» لتجارة التجزئة في المواد الغذائية والبقالة، وهي جزء من مجموعة «أديتيا بيرلا غروب»، ومقرها مدينة مومباي الهندية.
وتقدر شركة «آي إم آر بي كانتار» لأبحاث الأسواق أن تبلغ حصة شركة «فليبكارت»، مع فروعها، نحو 40 في المائة في الهند، في حين تبلغ حصة شركة «أمازون» 31 في المائة. وابتاعت شركة «علي بابا» الصينية حصصاً كبيرة في الحافظة الرقمية «باي تي إم»، وفي بوابة «سنابديل» للتجارة الإلكترونية. وفي مؤشر الاستعداد العالمي للتجارة الإلكترونية، تحتل الهند، بنسبة 10 في المائة، مرتبة متأخرة عن دول أخرى مثل البرازيل (بنسبة 20 في المائة)، والصين (بنسبة 30 في المائة)، ثم روسيا. وذكر التقرير، أنه «مع استمرار بقاء محفزات الطلب، يمكن لنضج التجارة الإلكترونية الهندية أن يضاهي الصين وروسيا في غضون 5 إلى 6 سنوات من الآن». ويقول فيناي سينغ، المدير المشارك لدى «فايرسايد فينتشرز»، «لقد تغير أمر أساسي في الهند. لقد أدركت العلامات التجارية لشركات التجزئة الإمكانات الحقيقية للتجارة الإلكترونية، وليست هناك حاجة إلى الاستثمار في العقارات والإنشاءات، في حين أن التجارة الإلكترونية تمنحك حق الوصول إلى 25 مدينة في لحظة واحدة».
- سر الاهتمام المفاجئ بالهند
يعزز من حالة التفاؤل الجديدة ارتفاع مستويات المعيشة في البلاد، والزيادة في استخدام الهواتف الذكية، وخطط البيانات الرخيصة، التي تدعم كلها انتشار شبكة الإنترنت لأرجاء البلاد كافة. ولعل الأهم من كل ذلك، هو أن الهند هي آخر أكبر أسواق التجزئة الذي لم تبلغ طاقتها الإجمالية بعد، مع اقتصاد الإنترنت المتوقع أن ينمو بوتيرة مضاعفة وصولاً إلى 250 مليار دولار بحلول عام 2020.
ويقول انيل كومار، المدير التنفيذي في شركة «ريدسير الاستشارية» في بنغالور «إنه سباق محموم لأجل القيادة. وهناك المزيد من العمل داخل الأسواق الهندية مقارنة بالأسواق الأخرى المستقرة مثل الصين والولايات المتحدة».
ويتزايد عدد الأشخاص الذين يتسوقون عبر الإنترنت في الهند أكثر من أي وقت مضى. وزادت المبيعات على الإنترنت بنسبة 23 في المائة خلال العام الماضي، وارتفعت بنسبة 40 في المائة خلال عام 2018 الحالي، وذلك وفقاً لشركة «ريدسير».
وذكرت دراسة حديثة، أن هناك أكثر من 120 مليون مستهلك هندي من المتوقع أن يقوموا بالتسوق عبر شبكة الإنترنت خلال العام الحالي.
ووفقاً لدراسة مشتركة مع شركة «أسوتشام ريسرجنت»، فمن المتوقع أن يحقق التسوق عبر الإنترنت معدلاً للنمو السنوي يبلغ 115 في المائة خلال العام الحالي، مدعوماً بارتفاع استهلاك البيانات، والتحسن في الخدمات اللوجيستية، إلى جانب الكثير من العروض المقدمة من مختلف التجارة الإلكترونية.
وفي العام السابق، ذكرت الدراسة أن هناك ما يصل إلى 108 ملايين مستهلك للتسوق عبر الإنترنت.
- ما الذي يشتريه المتسوقون الهنود؟
تعتبر الأجهزة الإلكترونية هي الخيار الأكثر شعبية. وكان معدل تكرار الشراء هو الأعلى بالنسبة لفئات أخرى مثل الملابس والملحقات (بنسبة 54 في المائة)، ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية (بنسبة 43 في المائة)، بالمقارنة بالأجهزة الإلكترونية (بنسبة 33 في المائة)، كما أشارت دراسة شركة «أسوتشام».
وتتميز سوق التجارة الإلكترونية في الهند بالتنافسية العالية، ويضم الكثير من الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم. ومن المتوقع أن ينمو سوق التجارة الإلكترونية في البلاد، الذي تتراوح قيمته بين 7 و9 مليارات دولار في عام 2017، إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2020. وذلك وفقاً إلى تقرير صادر عن مجموعة «بوسطن الاستشارية»، وشركة «فيسبوك». وتتوقع الدراسة المشتركة، أن تكون الأزياء هي الفئة الأولى المفضلة لدى شريحة كبيرة من المستهلكين في الهند على الإنترنت بحلول عام 2020.
أما البقالة، على الجانب الآخر، تعتبر من الأعمال التجارية الكبيرة، على الرغم من أن حجم السوق صغير مقارنة بسوق الأجهزة الإلكترونية. وتراهن شركات التجارة الإلكترونية على أن تسوق البقالة سوف يعيد المستهلكين إلى مواقعهم الأولى على أساس منتظم.
وقال أحد المسؤولين في شركة «أمازون إنديا»، في تعليق على حجم المواطنين الهنود الذين يتوجهون إلى تجارة التجزئة عبر الإنترنت «يبتاع المتسوقون كل شيء من حفاضات الأطفال، والأرائك، وأجهزة التلفزيونات الحديثة، والثلاجات، والمصابيح الكهربائية، والخضراوات، ومستحضرات العناية بالبشرة. مما يهدم الأسطورة التي تقول، إن المستهلكين الهنود يبحثون فقط على المنتجات ذات النقاط السعرية المرتفعة. ولدى شركة «أمازون إنديا» حالياً 160 مليون منتج مدرجين على قوائم المنصة الإلكترونية، في مقابل 400 مليون منتج مدرجين على قوائم الشركة الأم في الولايات المتحدة. وإننا نتوقع أن تتزايد الأرقام في الهند بصورة كبيرة مع دخول المزيد من التجار إلى الاقتصاد الرسمي والحصول على عروض ائتمانية أفضل». ومع بدء الاحتفال بموسم التسوق الهندي خلال الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر (تشرين الأول) واستمراره لمدة 3 شهور متتالية حتى أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة، يسجل تجار التجزئة الهنود نحو 40 في المائة من المبيعات السنوية من الملابس، والأجهزة الإلكترونية، والسيارات، والأدوات المنزلية خلال هذه الفترة. وفي هذا الموسم، تستهدف صناعة التجارة الإلكترونية في الهند الوصول إلى مبيعات إجمالية بقيمة 3 مليارات دولار. وقال سانديب لادا، الشريك ورئيس قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في مؤسسة «بي دبليو سي إنديا»، «إن ميدان المنافسة المقبل في صناعة التجارة الإلكترونية الهندية سوف يكون حول تجارب التسوق السلسة، وبناء الثقة الرقمية، والتجارة الصوتية أو القائمة على التخاطب المباشر، وإنشاء مستودع للمحتويات المحلية». ومع النظر إلى التوسع السريع في أسواق التجارة الإلكترونية، والزيادة المطردة في الاستثمارات الأجنبية، فإن صناعة التجارة الإلكترونية قد صارت تحت عيون المشرعين والجهات الرقابية الهندية خلال السنوات الخمس الماضية. ومن بين عدد لا يُحصى من القوانين واللوائح الهندية التي تحكم هذه الصناعة، تنص سياسة التجارة الإلكترونية الجديدة على لوائح صارمة بشأن البيع بالتجزئة عبر الإنترنت، بما في ذلك القيود على الخصومات، والتي تسببت في حدوث ضجة كبيرة بين أوساط هذه الصناعة مؤخراً.


مقالات ذات صلة

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أوضحت شركة «مايكروسوفت» أن الشريحة «مايا 200» الجديدة ستبدأ العمل هذا الأسبوع بمركز بيانات بولاية أيوا الأميركية مع خطط لموقع ثان في أريزونا (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تكشف عن «مايا 200»... الجيل الثاني من شرائحها للذكاء الاصطناعي

كشفت «مايكروسوفت» الاثنين عن الجيل الثاني من شريحة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها داخل الشركة «مايا 200».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

في معرض «CES 2026» تكشف «بي إم دبليو» عن «iX3» الجديدة كأول سيارة تعتمد «Alexa+» مقدّمة تجربة تفاعل صوتي، معززة بالذكاء الاصطناعي وترفيه متقدم.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق قالت شركة «أمازون» إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا (د.ب.أ)

«أمازون» تتراجع عن خطط توصيل الطلبات بطائرات مسيّرة في إيطاليا

قالت شركة «أمازون»، الأحد، إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا، رغم إحرازها تقدماً جيداً مع الجهات التنظيمية في مجال الطيران.

«الشرق الأوسط» (روما)
آسيا شعار «أمازون» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أمازون» تعلن منع 1800 كوري شمالي من التقدم لوظائف في الشركة

لفت إلى أن الكوريين الشماليين يستخدمون عادة «مزارع أجهزة كمبيوتر محمولة»، وهي جهاز كمبيوتر في الولايات المتحدة يتم تشغيله عن بعد من خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».


ترمب و«المحكمة العليا» يضعان التجارة العالمية في نفق غامض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب و«المحكمة العليا» يضعان التجارة العالمية في نفق غامض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)

دخلت التجارة العالمية نفقاً جديداً من الغموض، بعد أن أحدث حكم المحكمة العليا الأميركية بطلاناً في هيكلية الرسوم الجمركية، ما فجّر ردود فعل متلاحقة بدأت بتلويح بتجميد أوروبي للمسار التشريعي مع واشنطن، ولم تنتهِ بتهديدات «انتقامية» من الرئيس دونالد ترمب. فبينما أعلن البرلمان الأوروبي رسمياً وضع اتفاق التجارة الرئيسي «على الجليد» بانتظار وضوح الرؤية، شن ترمب هجوماً لاذعاً على القضاء الأميركي، عادّاً أن الحكم منحه «عن غير قصد» أنياباً أقسى لاستخدام سلاح التراخيص ضد الدول التي «تنهب» أميركا، وفي مقدمتها الصين التي سارعت إلى إعلان «تقييم شامل» للمشهد، محذرة من أن «الحمائية طريق مسدود».

وكانت المحكمة العليا الأميركية أعادت خلط أوراق التجارة العالمية، بعد أن أبطلت بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 جزءاً كبيراً من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب استناداً إلى قانون عام 1977. والقرار، الذي صدر يوم الجمعة، لم يكن مجرد انتصار قانوني لخصوم الإدارة، بل محطة فاصلة في مسار السياسات التجارية الأميركية، مع ما يحمله من تداعيات مباشرة على شركاء واشنطن وأسواق المال العالمية.

وبعد ساعات فقط من الحكم، سارع ترمب إلى الإعلان عن تعريفة جمركية عالمية بديلة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها إلى 15 في المائة، مستخدماً أساساً قانونياً مختلفاً، على أن تدخل حيز التنفيذ لمدة 150 يوماً مع استثناءات محدودة.

وشنّ ترمب هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على المحكمة العليا الأميركية، واصفاً قرارها بأنه «غبي ومثير للانقسام دولياً». وفي تصريحات حادة عبر منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، أشار إلى أن الحكم القضائي يفتح له الباب لاستخدام «نظام التراخيص» بوصفه أداة للقيام بأمور وصفها بـ«الفظيعة» ضد الدول التي اتهمها بـ«نهب» الولايات المتحدة لعقود. وسخر ترمب مما وصفه بتناقض المحكمة، قائلاً: «بموجب القرار، يمكنني استخدام التراخيص لمعاقبة تلك الدول، ولكن لا يمكنني تحصيل رسوم عليها... الجميع يعلم أن الهدف من الترخيص هو الرسوم! المحكمة لم تشرح ذلك، لكني أعرف الإجابة».

وأكد ترمب أن المحكمة، عبر تثبيتها أنواعاً أخرى كثيرة من التعريفات الجمركية، أعطته الضوء الأخضر لاستخدامها بطريقة «أكثر عدوانية وإزعاجاً» وبحماية قانونية كاملة هذه المرة. ولم يكتفِ بالجانب التجاري، بل هاجم المحكمة استباقاً لقرارات محتملة بشأن «حق المواطنة بالولادة» (التعديل الـ14)، متهماً إياها بالتمهيد لقرارات تخدم مصالح الصين ودول أخرى تجني ثروات من هذا القانون.

واختتم ترمب هجومه بمطالبة القضاة بـ«الخجل من أنفسهم» (باستثناء الثلاثة العظماء كما وصفهم)، متهماً إياهم باتخاذ قرارات ضارة بمستقبل الأمة الأميركية، ومؤكداً إصراره على المضي قدماً في مهامه تحت شعار «لنعد أميركا عظيمة مجدداً».

بروكسل تلوح بتعليق خطط المصادقة

في هذا الوقت، اتخذ التصعيد في بروكسل بعداً مؤسسياً حاسماً؛ حيث أعلن نواب البرلمان الأوروبي نيتهم تعليق خطط المصادقة على الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه العام الماضي. وأكد رئيس لجنة التجارة، بيرند لانغه، مدعوماً من أكبر الكتل البرلمانية، ضرورة وقف العمل التشريعي مؤقتاً، واصفاً مستوى التخبط في السياسة التجارية الأميركية بأنه «غير جاد».

وجاء هذا الموقف ليعكس مخاوف القارة العجوز من الانزلاق إلى دوامة جمركية جديدة بعد تحويل ترمب الرسوم المُلغاة إلى تعريفة موحدة بنسبة 15 في المائة.

وكانت لجنة التجارة في البرلمان تستعد لمنح الضوء الأخضر لإزالة الرسوم على السلع الصناعية الأميركية ضمن الاتفاق، غير أن نواباً من كتل سياسية مختلفة أبدوا دعمهم لتجميد المسار التشريعي إلى حين اتضاح تداعيات الحكم الأميركي على الترتيبات الجمركية مع الاتحاد الأوروبي. ودعا رئيس لجنة التجارة، بيرند لانغه، إلى تعليق العمل التشريعي مؤقتاً، وهو ما حظي بدعم حزب «الشعب» الأوروبي، أكبر الكتل البرلمانية، إلى جانب مجموعات أخرى.

وأكدت النائبة عن حزب «الشعب» الأوروبي، زيليانا زوفكو، ضرورة انتظار توضيحات من المفوضية الأوروبية بعد مشاوراتها مع واشنطن بشأن الشروط الجديدة، وتحديد «الخيار الأفضل لمواصلة المسار». كما شددت النائبة عن حزب «الخضر»، آنا كافازيني، على أن التصويت لا يمكن أن يمضي قدماً قبل توافر رؤية واضحة.

ومن جهتها، قالت النائبة عن مجموعة «رينيو» الليبرالية، كارين كارلسرو، إن البرلمان «لن يتمكن من التصويت على اتفاق تورنبيري قبل الحصول على وضوح كامل بشأن تأثير حكم المحكمة العليا على الترتيبات الجمركية»، مضيفة أن «الولايات المتحدة يجب أن ترتب سياستها التجارية، فهذا المستوى من الفوضى غير جاد».

متابعات أوروبية

وفي ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، عبّرت الأوساط الصناعية عن قلق كبير من استمرار حالة الضبابية، عادّة أن تقلب القرارات الجمركية الأميركية يضع الشركات أمام تحديات في التخطيط طويل الأمد، خصوصاً في قطاعات السيارات والآلات والصناعات الكيماوية. ودعت برلين إلى حوار عاجل مع واشنطن يضمن وضوح القواعد ويحافظ على تنافسية الصادرات الألمانية، في وقت تعتمد فيه قطاعات واسعة من الصناعة على السوق الأميركية بوصفها شريكاً استراتيجياً رئيسياً.

أما سويسرا، ورغم بقائها خارج الاتحاد الأوروبي، فإنها تتابع التطورات عن كثب نظراً لارتباط اقتصادها التصديري الوثيق بالأسواق الأميركية والأوروبية. فيما أعلنت الحكومة السويسرية أنها لا تزال تعتزم التوسط في إبرام اتفاقية ملزمة قانوناً من خلال المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة، التي تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية مبدئية تم التوصل إليها في أواخر عام 2025، والتي خفضت الرسوم الجمركية الأميركية على سويسرا من 39 في المائة إلى 15 في المائة.

وفي باريس وروما ولاهاي، تكررت الدعوات إلى الحفاظ على نظام تجاري قائم على قواعد واضحة يمكن التنبؤ بها، وسط تخوف من أن يؤدي تعدد المسارات القانونية الأميركية إلى إطالة أمد عدم اليقين. ويجمع الموقف الأوروبي، في مجمله، على أن الشراكة عبر الأطلسي تظل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي، غير أن استدامتها تتطلب التزاماً متبادلاً بالاتفاقات، وتجنب الإجراءات الأحادية التي قد تعيد إشعال توترات تجارية في مرحلة لا يزال فيها الاقتصاد العالمي يسعى إلى ترسيخ تعافٍ هش.

الصين تقيّم الوضع

وفي بكين، أعلنت وزارة التجارة أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم، داعية واشنطن إلى إلغاء جميع الإجراءات الجمركية الأحادية. وأكدت أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، محذرة من أن «الحمائية طريق مسدود». كما أبدت قلقها من احتمال لجوء الإدارة الأميركية إلى «وسائل بديلة» مثل التحقيقات التجارية القطاعية للإبقاء على مستويات مرتفعة من الرسوم، متعهدة بحماية مصالحها بحزم.

رابحون وخاسرون

واللافت أن الصين والهند برزتا في طليعة الرابحين من هذا التحول. فالهند، التي كانت تواجه رسوماً بلغت ذروتها عند 50 في المائة قبل أن تنخفض إلى 25 في المائة ثم إلى 18 في المائة بموجب تفاهمات ثنائية، وجدت نفسها بعد قرار المحكمة أمام معدل 10 في المائة، قبل أن يستقر عند 15 في المائة، وهو مستوى يظل أدنى من السيناريوهات السابقة. أما الصين، فقد توقع اقتصاديون انخفاض متوسط الرسوم الفعلية عليها من 32 في المائة إلى 24 في المائة، مع إلغاء بعض الرسوم الإضافية التي كانت قد فُرضت تحت مبررات أمنية وصحية، ما يمنح صادراتها متنفساً مهماً في السوق الأميركية.

وفي المقابل، برزت بريطانيا بوصفها الخاسر الأكبر من توحيد الرسوم عند 15 في المائة. إذ كانت تستفيد من معدل تفضيلي عند 10 في المائة، قبل أن يؤدي النظام الجديد إلى رفع التكلفة على صادراتها بشكل مفاجئ. وتشير تقديرات إلى أن الزيادة قد تكلف قطاع الصادرات البريطاني نحو 4 مليارات دولار، مع تأثر عشرات الآلاف من الشركات. وتسعى لندن حالياً إلى انتزاع استثناء أو معاملة خاصة، في ظل إدراكها لحساسية المرحلة بالنسبة لاقتصادها.

أما أوروبا وأستراليا فلم تكونا بعيدتين عن دائرة التأثير. فقد واجهت دول مثل إيطاليا وسنغافورة زيادات مماثلة، بينما لوّح الاتحاد الأوروبي بإعادة النظر في مسارات تفاوضية قائمة إذا لم تتضح الرؤية القانونية للسياسة الجمركية الأميركية. وفي سيول، حذّر وزير التجارة الكوري الجنوبي من أن استمرار حالة عدم اليقين قد يفاقم الضغوط على قطاعات حيوية مثل السيارات والصلب، داعياً إلى تنسيق وثيق بين القطاعين العام والخاص لتعزيز القدرة التنافسية وتنويع الأسواق.

مساعٍ للطمأنة

ومن الجانب الأميركي، حاولت الإدارة طمأنة الشركاء. فقد أكد الممثل التجاري جيمسون غرير أن الاتفاقيات القائمة لا ترتبط بارتفاع أو انخفاض الرسوم، بل بالتزامات متبادلة ينبغي احترامها. بدوره، شدّد وزير الخزانة سكوت بيسنت على أن عائدات الرسوم ستظل مستقرة، وأن الحكومة ستلتزم بأحكام القضاء فيما يخص أي استردادات محتملة للرسوم التي جُمعت سابقاً، وهو ملف قد يفتح الباب أمام مطالبات ضخمة تُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات.

وعملياً، أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية وقف تحصيل الرسوم التي أُبطلت، وتعطيل الرموز المرتبطة بها، ما يعكس امتثالاً فورياً للحكم. غير أن الأسئلة تبقى مفتوحة حول قدرة الإدارة على الالتفاف عبر أدوات قانونية أخرى، مثل توسيع التحقيقات بموجب قوانين التجارة أو الأمن القومي، وهو ما تراقبه بكين وشركاء واشنطن عن كثب.

الأسواق المالية تعاملت مع التطورات بحذر. فقد تراجعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» بنسب طفيفة، وانخفضت أسعار النفط، بينما ضعف الدولار أمام الين واليورو. وفي المقابل، صعد مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة لافتة، في إشارة إلى تفاؤل نسبي في بعض الأسواق الآسيوية بإعادة ضبط قواعد اللعبة التجارية.

وسياسياً، يأتي هذا السجال قبل أسابيع من زيارة مرتقبة لترمب إلى الصين، يُفترض أن تشكل محطة مفصلية في إدارة العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم. ورغم تأكيدات واشنطن أن اللقاء ليس موجهاً للتصعيد، فإن التهديد بفرض رسوم مستقبلية على قطاعات استراتيجية مثل أشباه الموصلات يضفي على المشهد قدراً إضافياً من التوتر.

وفي المحصلة، لم ينهِ حكم المحكمة العليا الحرب التجارية، بل نقلها إلى مرحلة جديدة عنوانها الصراع بين السلطة التنفيذية والقيود القانونية، وبين نزعات الحمائية ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي العالمي. وبينما يسعى بعض الشركاء إلى استثمار اللحظة لتحسين شروطهم، يواجه آخرون تكلفة إعادة التموضع في نظام جمركي أكثر توحيداً وأقل تفضيلاً.