هل يمكن أن يعود نيوكاسل إلى زمن كان يهابه الجميع؟

الفريق الذي نافس يوماً على لقب الدوري الإنجليزي لم يتذوق طعم الفوز بعد 8 جولات في الموسم الحالي

عرفت جماهير نيوكاسل الكرة الجميلة تحت قيادة كيفين
عرفت جماهير نيوكاسل الكرة الجميلة تحت قيادة كيفين
TT

هل يمكن أن يعود نيوكاسل إلى زمن كان يهابه الجميع؟

عرفت جماهير نيوكاسل الكرة الجميلة تحت قيادة كيفين
عرفت جماهير نيوكاسل الكرة الجميلة تحت قيادة كيفين

عندما كان نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي في واحدة من أزهى فتراته، أرسل النادي وفداً إلى مدينة تورينيو الإيطالية في محاولة لإقناع نادي يوفنتوس بالتخلي عن خدمات نجم الفريق وأحد أبرز النجوم في عالم الساحرة المستديرة في ذلك الوقت روبرتو باجيو، وهو الأمر الذي يلخص طموحات وأحلام النادي في تلك الفترة.
إنها قصة رائعة في حقيقة الأمر، حيث قرر نيوكاسل يونايتد إرسال هذا الوفد إلى يوفنتوس حتى من دون أن يحصل على موعد لإجراء محادثات، كما لم يكن هناك أي اتصال مع نادي يوفنتوس في هذا الشأن من الأساس. وعندما أخبر مسؤولو نيوكاسل يونايتد، المدير الفني للفريق آنذاك، كيفين كيغان، بهذا الأمر، قال لهم إنهم أصيبوا بالجنون، لأنهم اعتقدوا أن أحد عمالقة كرة القدم الأوروبية سوف يستقبلهم ويدخل معهم في مفاوضات من دون أن يوجه لهم الدعوة للحضور.
ورغم العديد من علامات الاستفهام التي أثيرت حول هذه المحاولة، فإنها تعكس الطموح الذي كان النادي يسعى لتحقيقه. ولم ينجح نيوكاسل بالطبع في الحصول على خدمات باجيو، لأنه كان من المستحيل أن يفكر يوفنتوس في بيع لاعب بهذه القدرات والإمكانات في تلك الفترة. كما لم ينجح النادي في تنفيذ الاقتراح البديل في حال فشل التعاقد مع باجيو، وهو التعاقد مع النجم الهولندي دينيس بيركامب.
وأشار كيغان، في سيرته الذاتية الجديدة، إلى المحادثات التي أجراها مع مدير نيوكاسل يونايتد آنذاك، دوغلاس هول، الذي كان صاحب اقتراح التعاقد مع باجيو أو بيركامب، قائلاً: «لقد أشرت بلطف إلى أن هذه ليست هي الطريقة التي تعقد بها الأندية الكبرى صفقات انتقال اللاعبين، لكنني كنت معجباً بجرأته، حتى لو لم يكن يتصرف بالطريقة التي كنت أرى أنها الأنسب في مثل هذه الأمور». ولم يكن كيغان يشعر بالخجل أبداً في أن يطلب من إدارة النادي التعاقد مع اللاعبين الذين يرى أنهم سيقدمون الإضافة والدعم اللازم للنادي، لكن يجب الإشارة إلى أن أولويات نيوكاسل يونايتد في ذلك الوقت كانت تختلف تماماً عن أولوياته في الوقت الحالي.
وكانت فلسفة كيغان بسيطة للغاية في هذا الشأن، وكانت تتلخص في أنه إذا كانت هناك فرصة لتدعيم مركز يعاني منه الفريق، فيجب القيام بذلك على الفور ومن دون تردد، وبالفعل تعاقد مع بيتر بيردسلي ليحل محل ديفيد كيلي، ومع ديفيد جينولا ليحل محل سكوت سيلارز، ثم جاء بعد ذلك ديفيد باتي مكان لي كلارك، وهكذا. ونتيجة لهذه السياسة، نجح كيغان في نقل الفريق من المراكز التي تنافس على الهبوط في دوري الدرجة الثانية إلى المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن لكي يتمكن الفريق من القيام بذلك، كسر النادي الرقم القياسي لأغلى الصفقات في تاريخه سبع مرات، وذلك عندما تعاقد مع كل من آندي كول، وراؤول فوكس، ودارين بيكوك، ووارن بارتون، وفاوستينو أسبريا، وليس فرديناند، وآلان شيرار.
وأتذكر أنه عندما سحق نيوكاسل يونايتد، نادي مانشستر يونايتد، بخمسة أهداف دون رد في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1996، قال نجم مانشستر يونايتد آنذاك إيريك كانتونا لكيغان بعد نهاية المباراة: «إنكم تملكون فريقاً رائعاً». والآن، هل يصدق أي شخص أن نيوكاسل يونايتد لم يحقق أي فوز خلال الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز بعد مرور ثماني جولات من المسابقة، وبعدما هُزم في المباراة الأخيرة أمام مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين؟
وهل يعتقد أي شخص الآن أن النادي قادر على العودة إلى المسار الصحيح في ظل النظام الحالي؟ وما الذي يمكن أن نتوقعه من نادٍ تعهد بأن يضع «كل جنيه يحصل عليه» في سوق انتقالات اللاعبين من أجل تدعيم صفوف الفريق، لكن الواقع يشير إلى أن صافي ما أنفقه النادي يقل عما تنفقه بعض الأندية في دوري الدرجة الأولى؟ ومتى ترى الأجيال الصغيرة من مشجعي نيوكاسل يونايتد، التي لم تر النادي وهو ينافس على بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة كيغان - وأتحدث هنا عمن هم أقل من 30 عاماً - النادي، وهو يخرج من هذه الحالة من الركود والانهيار؟ وإلى متى يتعين على هذه الأجيال أن تنتظر حتى ترى بعض النتائج الجيدة للنادي في العصر الحديث؟
وفي أحد الأيام خلال الأسبوع الماضي، عاد كيغان إلى شمال شرقي إنجلترا لكي يستعيد ذكريات الأمجاد التي حققها مع النادي، وأشار إلى أنه من الرائع أن يعود إلى النادي في تلك الليلة أمام هذا العدد الكبير من الجمهور الذي كان ينتظره، ليستمع إلى تجاربه الرائعة في أحد أفضل وأروع فترات النادي في تاريخه. ولم يكن من الغريب أن نرى كيغان وهو متأثر للغاية، وهو يتحدث عن تلك الأيام. وفي الحقيقة، لم أجد الكلمات المناسبة لوصف تلك اللحظة، لكني أعجبت للغاية بالكلمات التي نشرتها صحيفة «التايمز»، عندما قالت: «لا يمكنك أن تعرف معنى الحب الحقيقي حتى ترى كيفين كيغان وهو يتحدث عن نيوكاسل يونايتد».
لكن الشيء الذي يصيب المرء بالحزن، يتمثل في أن الذكريات الرائعة التي يتحدث عنها كيغان الآن قد حدثت خلال القرن الماضي، أما الآن وفي ظل امتلاك مايك آشلي للنادي، فإن ما يقوله مسؤولو النادي أمام وسائل الإعلام، وفي المؤتمرات الصحافية، يختلف تماماً عن الحقائق وعن الأشياء التي تحدث في الغرف المغلقة. ومن المؤكد أنه لن يكون من السهل على الإطلاق أن نفهم كيف يتوقع نادي نيوكاسل يونايتد أن يقنعنا بأنه يجاري التغيرات الهائلة التي حدثت في الأمور والموارد المالية المتعلقة بكرة القدم، بينما مر 13 عاماً على قيام النادي بكسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه؟
لقد مر وقت طويل للغاية على هذا الأمر، حيث كان النادي تحت ملكية السير جون هول للنادي، وكان غرايم سونيس هو المدير الفني للفريق، بينما كان سفين غوران إريكسون هو المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، وكان نادي بولتون يشارك في بطولة الدوري الأوروبي، وكان رفائيل بينيتيز قد قاد ليفربول للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. وفي ذلك الوقت أيضاً، كان توني بلير هو من يشغل منصب رئيس الوزراء في بريطانيا، وكان رولف هاريس يعمل على رسم صورة للملكة!
لقد كسر نيوكاسل يونايتد قيمة أغلى صفقة في تاريخه، عندما تعاقد مع مايكل أوين مقابل 16 مليون جنيه إسترليني من نادي ريال مدريد الإسباني. لكن مر وقت طويل للغاية على ذلك الوقت، وأصبحت هذه الـ16 مليون جنيه إسترليني في هذه الأيام لا تدفع للتعاقد مع لاعبين كبار، ويكفي أن نعرف أن هذا هو المبلغ الذي دفعه آرسنال للتعاقد مع المدافع اليوناني سوكراتيس باباستاثوبولوس في الصيف، وهو المبلغ الذي دفعه وولفرهامبتون واندررز للتعاقد مع الأوكراني أولكسندر زينشينكو، الذي كان يلعب في الفريق الرديف بنادي مانشستر سيتي!
كل هذه الأشياء تساعدنا على أن نفهم أن التفاصيل التي ذكرها كيغان في سيرته الذاتية ليست مجرد رحلة واقعية إلى الماضي من جانب جمهور نيوكاسل يونايتد، بقدر ما هي تذكير لنا جميعاً بأن النادي يعاني في الوقت الحالي من اختلال وظيفي واضح للجميع. ربما يحكي كيغان قصصه وذكرياته بصيغة الماضي، لكن لا يزال اسم مايك آشلي على باب النادي، ولا يزال النادي يدار من قبل أناس لا يدركون أن المدير الفني للفريق يكون بحاجة إلى إنفاق بعض الأموال من أجل تدعيم صفوف لاعبيه في سوق تنفق فيها الأندية الأخرى أموالاً طائلة من أجل شراء لاعبين جدد.
لقد تغيرت بعض الأسماء المسؤولة عن النادي، لكن الشيء الوحيد الذي تغير في النادي، من وجهة نظري، هو الملعب الذي أصبح في حالة سيئة، ويتآكل منذ عشر سنوات، وبات في حاجة ملحة إلى التجديد والرعاية. ويريد آشلي الآن أن يجعلنا نعتقد أن الأمر ليس كذلك، لدرجة أنه عندما قابل مجموعة من مشجعي النادي المحبطين خارج مطعم للبيتزا، قبل أيام، أشار لهم بعلامة النصر! إن كل ما يمكن أن يقال في هذا الشأن هو أن آشلي قد خدع جمهور النادي من قبل، وبالتالي لن يكون من السهل تصديق ما يقوله في الوقت الذي تشير فيه الأدلة التي أوردها كيغان في سيرته الذاتية إلى أن مالك النادي يمكنه أن يحجب الخطوط الفاصلة بين العلاقات العامة والحقيقة، وبين الصدق والكذب، وبين الحقيقة والخيال.
ويمكن القول بأن أصغر التفاصيل تساهم في رسم الصورة الأكبر، فعندما سُئل آشلي في مقابلة صحافية عن مباراته المفضلة لنادي نيوكاسل يونايتد، اختار المباراة التي فاز فيها الفريق بهدفين دون رد على نادي سندرلاند. وقد تبين أن هذه استراتيجية أخرى للعلاقات العامة. لكنه اعترف بعد ذلك أن مباراته المفضلة هي المباراة التي فاز فيها نيوكاسل يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد على توتنهام هوتسبير، حيث كان صديقه، بول كيمسلي، يعمل نائباً لرئيس النادي.
وقال آشلي: «إذا كنتم تريدون أن تشيروا إلى التعامل مع وسائل الإعلام على أنه كذب، فإنني سأقول نعم، لكنني لا أعتقد أنه كذب بالمعنى الحقيقي للكلمة». ربما لم يقع ضرر على أحد في تلك الحالة، لكن هل يجعلنا هذا نثق في هذا الرجل؟ لقد وجدت اللجنة التي كانت تنظر في الكيفية التي أقيل بها كيغان من تدريب النادي عام 2008 أن نيوكاسل يونايتد كان مداناً «بتعمد تضليل الصحافة والناس والجمهور»، أو بعبارة أخرى، كان النادي متهماً بالكذب.
ومن أجل مصلحة نيوكاسل يونايتد، يجب ضمان ألا يواجه المدير الفني الحالي للنادي، رفائيل بينيتيز، الاستفزازات والمشاكل نفسها التي واجهها كيغان، عندما كان يتم التعاقد مع اللاعبين من أجل «إرضاء» وكلاء اللاعبين، وعندما تم تعيين مسؤول عن التعاقدات الجديدة لم يسمع من قبل عن لاعب اسمه بير ميرتساكر، ويعتقد أن النجم الكرواتي لوكا مودريتش «خفيف الوزن للغاية»، بالدرجة التي تجعله لا يصلح للعب في كرة القدم الإنجليزية، ويقرر بيع جيمس ميلنر على أساس أن النادي سوف يتعاقد مع لاعب بايرن ميونيخ باستيان شفاينشتايغر بديلاً له!
لقد كانوا يريدون التعاقد مع باستيان شفاينشتايغر، أليس كذلك؟ فعندما اتصل كيغان بكارل هاينز رومينيغه، الرئيس التنفيذي لبايرن ميونيخ، ليعرف رأيه في إمكانية رحيل اللاعب، قال رومينيغه وهو يضحك: «لقد تقدم نيوكاسل بعرض لضم اللاعب مقابل خمسة ملايين يورو. كيف يفكر الناس لديك يا كيفن؟ لن نبيع باستيان شفاينشتايغر مقابل 50 مليون يورو. نحن لم نتوقف عن الضحك منذ ذلك الحين». ويمكن لكيغان الآن أن يضحك وهو يتذكر ما حدث في ذلك الموقف بعد مرور 10 سنوات، وأعتقد أن بينيتيز يجب أن يتعلم مما حدث لأحد أسلافه، إذا كان لا يدرك حتى الآن ما يحدث في النادي من وراء الكواليس.
وفي الوقت ذلك، على سبيل المثال، كان كيغان يريد أن يتعاقد مع سامي هيبيا من ليفربول، وهو اللاعب الذي يعرفه بينيتيز جيداً. ورتب مسؤولو نيوكاسل يونايتد لعقد لقاء عبر الهاتف مع كيغان في الساعة التاسعة مساء، ووافقوا على تقديم عرض بقيمة مليوني جنيه إسترليني. ثم عقدوا لقاءً آخر عند الساعة التاسعة والنصف مساء، وكان اللقاء هذه المرة من دون دينيس وايز أو توني جيمينيز، وخفضوا قيمة العرض إلى مليون جنيه إسترليني فقط، ومن المؤكد أنهم كانوا يعرفون أن العرض سوف يُرفض بسبب ضعف المقابل المادي. وبعد ذلك، تقدم نادي ستوك سيتي بعرض قيمته 2.5 مليون جنيه إسترليني لضم اللاعب.
ولعل أتعس شيء في هذا الأمر، بقدر ما أستطيع أن أرى، هو أنه لا توجد نهاية واضحة تلوح في الأفق. لا يتبقى في عقد بينيتيز مع النادي سوى الموسم الحالي، ومن المؤكد أننا سوف نعذره لو قرر الرحيل عن النادي والبحث عن تجربة أخرى. ويحلم أنصار النادي بالتغيير، كما كانوا يحلمون بذلك طيلة العقد الماضي، لكن السنوات تمر، ومن المؤكد أن هذا الجمهور العظيم يستحق ما هو أفضل من ذلك.
وخلال الأسبوع الماضي، رفع الجمهور لافتة عملاقة تظهر كيغان بالقميص المخطط بالأبيض والأسود المميز للنادي، وتحته كلمة واحدة هي «الصدق». وظهرت هذه اللافتة في آخر مباراة خاضها الفريق على ملعبه وبجانبها لافتة مشابهة لبنيتيز عليها كلمة «الأمل». وأزال المنظمون هاتين اللافتتين، في مشهد يلخص حالة نيوكاسل يونايتد تحت قيادة مايك آشلي، وهو أن النادي لم يعد لديه «الصدق والأمل».


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.