هل يمكن أن يعود نيوكاسل إلى زمن كان يهابه الجميع؟

الفريق الذي نافس يوماً على لقب الدوري الإنجليزي لم يتذوق طعم الفوز بعد 8 جولات في الموسم الحالي

عرفت جماهير نيوكاسل الكرة الجميلة تحت قيادة كيفين
عرفت جماهير نيوكاسل الكرة الجميلة تحت قيادة كيفين
TT

هل يمكن أن يعود نيوكاسل إلى زمن كان يهابه الجميع؟

عرفت جماهير نيوكاسل الكرة الجميلة تحت قيادة كيفين
عرفت جماهير نيوكاسل الكرة الجميلة تحت قيادة كيفين

عندما كان نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي في واحدة من أزهى فتراته، أرسل النادي وفداً إلى مدينة تورينيو الإيطالية في محاولة لإقناع نادي يوفنتوس بالتخلي عن خدمات نجم الفريق وأحد أبرز النجوم في عالم الساحرة المستديرة في ذلك الوقت روبرتو باجيو، وهو الأمر الذي يلخص طموحات وأحلام النادي في تلك الفترة.
إنها قصة رائعة في حقيقة الأمر، حيث قرر نيوكاسل يونايتد إرسال هذا الوفد إلى يوفنتوس حتى من دون أن يحصل على موعد لإجراء محادثات، كما لم يكن هناك أي اتصال مع نادي يوفنتوس في هذا الشأن من الأساس. وعندما أخبر مسؤولو نيوكاسل يونايتد، المدير الفني للفريق آنذاك، كيفين كيغان، بهذا الأمر، قال لهم إنهم أصيبوا بالجنون، لأنهم اعتقدوا أن أحد عمالقة كرة القدم الأوروبية سوف يستقبلهم ويدخل معهم في مفاوضات من دون أن يوجه لهم الدعوة للحضور.
ورغم العديد من علامات الاستفهام التي أثيرت حول هذه المحاولة، فإنها تعكس الطموح الذي كان النادي يسعى لتحقيقه. ولم ينجح نيوكاسل بالطبع في الحصول على خدمات باجيو، لأنه كان من المستحيل أن يفكر يوفنتوس في بيع لاعب بهذه القدرات والإمكانات في تلك الفترة. كما لم ينجح النادي في تنفيذ الاقتراح البديل في حال فشل التعاقد مع باجيو، وهو التعاقد مع النجم الهولندي دينيس بيركامب.
وأشار كيغان، في سيرته الذاتية الجديدة، إلى المحادثات التي أجراها مع مدير نيوكاسل يونايتد آنذاك، دوغلاس هول، الذي كان صاحب اقتراح التعاقد مع باجيو أو بيركامب، قائلاً: «لقد أشرت بلطف إلى أن هذه ليست هي الطريقة التي تعقد بها الأندية الكبرى صفقات انتقال اللاعبين، لكنني كنت معجباً بجرأته، حتى لو لم يكن يتصرف بالطريقة التي كنت أرى أنها الأنسب في مثل هذه الأمور». ولم يكن كيغان يشعر بالخجل أبداً في أن يطلب من إدارة النادي التعاقد مع اللاعبين الذين يرى أنهم سيقدمون الإضافة والدعم اللازم للنادي، لكن يجب الإشارة إلى أن أولويات نيوكاسل يونايتد في ذلك الوقت كانت تختلف تماماً عن أولوياته في الوقت الحالي.
وكانت فلسفة كيغان بسيطة للغاية في هذا الشأن، وكانت تتلخص في أنه إذا كانت هناك فرصة لتدعيم مركز يعاني منه الفريق، فيجب القيام بذلك على الفور ومن دون تردد، وبالفعل تعاقد مع بيتر بيردسلي ليحل محل ديفيد كيلي، ومع ديفيد جينولا ليحل محل سكوت سيلارز، ثم جاء بعد ذلك ديفيد باتي مكان لي كلارك، وهكذا. ونتيجة لهذه السياسة، نجح كيغان في نقل الفريق من المراكز التي تنافس على الهبوط في دوري الدرجة الثانية إلى المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن لكي يتمكن الفريق من القيام بذلك، كسر النادي الرقم القياسي لأغلى الصفقات في تاريخه سبع مرات، وذلك عندما تعاقد مع كل من آندي كول، وراؤول فوكس، ودارين بيكوك، ووارن بارتون، وفاوستينو أسبريا، وليس فرديناند، وآلان شيرار.
وأتذكر أنه عندما سحق نيوكاسل يونايتد، نادي مانشستر يونايتد، بخمسة أهداف دون رد في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1996، قال نجم مانشستر يونايتد آنذاك إيريك كانتونا لكيغان بعد نهاية المباراة: «إنكم تملكون فريقاً رائعاً». والآن، هل يصدق أي شخص أن نيوكاسل يونايتد لم يحقق أي فوز خلال الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز بعد مرور ثماني جولات من المسابقة، وبعدما هُزم في المباراة الأخيرة أمام مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين؟
وهل يعتقد أي شخص الآن أن النادي قادر على العودة إلى المسار الصحيح في ظل النظام الحالي؟ وما الذي يمكن أن نتوقعه من نادٍ تعهد بأن يضع «كل جنيه يحصل عليه» في سوق انتقالات اللاعبين من أجل تدعيم صفوف الفريق، لكن الواقع يشير إلى أن صافي ما أنفقه النادي يقل عما تنفقه بعض الأندية في دوري الدرجة الأولى؟ ومتى ترى الأجيال الصغيرة من مشجعي نيوكاسل يونايتد، التي لم تر النادي وهو ينافس على بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة كيغان - وأتحدث هنا عمن هم أقل من 30 عاماً - النادي، وهو يخرج من هذه الحالة من الركود والانهيار؟ وإلى متى يتعين على هذه الأجيال أن تنتظر حتى ترى بعض النتائج الجيدة للنادي في العصر الحديث؟
وفي أحد الأيام خلال الأسبوع الماضي، عاد كيغان إلى شمال شرقي إنجلترا لكي يستعيد ذكريات الأمجاد التي حققها مع النادي، وأشار إلى أنه من الرائع أن يعود إلى النادي في تلك الليلة أمام هذا العدد الكبير من الجمهور الذي كان ينتظره، ليستمع إلى تجاربه الرائعة في أحد أفضل وأروع فترات النادي في تاريخه. ولم يكن من الغريب أن نرى كيغان وهو متأثر للغاية، وهو يتحدث عن تلك الأيام. وفي الحقيقة، لم أجد الكلمات المناسبة لوصف تلك اللحظة، لكني أعجبت للغاية بالكلمات التي نشرتها صحيفة «التايمز»، عندما قالت: «لا يمكنك أن تعرف معنى الحب الحقيقي حتى ترى كيفين كيغان وهو يتحدث عن نيوكاسل يونايتد».
لكن الشيء الذي يصيب المرء بالحزن، يتمثل في أن الذكريات الرائعة التي يتحدث عنها كيغان الآن قد حدثت خلال القرن الماضي، أما الآن وفي ظل امتلاك مايك آشلي للنادي، فإن ما يقوله مسؤولو النادي أمام وسائل الإعلام، وفي المؤتمرات الصحافية، يختلف تماماً عن الحقائق وعن الأشياء التي تحدث في الغرف المغلقة. ومن المؤكد أنه لن يكون من السهل على الإطلاق أن نفهم كيف يتوقع نادي نيوكاسل يونايتد أن يقنعنا بأنه يجاري التغيرات الهائلة التي حدثت في الأمور والموارد المالية المتعلقة بكرة القدم، بينما مر 13 عاماً على قيام النادي بكسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه؟
لقد مر وقت طويل للغاية على هذا الأمر، حيث كان النادي تحت ملكية السير جون هول للنادي، وكان غرايم سونيس هو المدير الفني للفريق، بينما كان سفين غوران إريكسون هو المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، وكان نادي بولتون يشارك في بطولة الدوري الأوروبي، وكان رفائيل بينيتيز قد قاد ليفربول للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. وفي ذلك الوقت أيضاً، كان توني بلير هو من يشغل منصب رئيس الوزراء في بريطانيا، وكان رولف هاريس يعمل على رسم صورة للملكة!
لقد كسر نيوكاسل يونايتد قيمة أغلى صفقة في تاريخه، عندما تعاقد مع مايكل أوين مقابل 16 مليون جنيه إسترليني من نادي ريال مدريد الإسباني. لكن مر وقت طويل للغاية على ذلك الوقت، وأصبحت هذه الـ16 مليون جنيه إسترليني في هذه الأيام لا تدفع للتعاقد مع لاعبين كبار، ويكفي أن نعرف أن هذا هو المبلغ الذي دفعه آرسنال للتعاقد مع المدافع اليوناني سوكراتيس باباستاثوبولوس في الصيف، وهو المبلغ الذي دفعه وولفرهامبتون واندررز للتعاقد مع الأوكراني أولكسندر زينشينكو، الذي كان يلعب في الفريق الرديف بنادي مانشستر سيتي!
كل هذه الأشياء تساعدنا على أن نفهم أن التفاصيل التي ذكرها كيغان في سيرته الذاتية ليست مجرد رحلة واقعية إلى الماضي من جانب جمهور نيوكاسل يونايتد، بقدر ما هي تذكير لنا جميعاً بأن النادي يعاني في الوقت الحالي من اختلال وظيفي واضح للجميع. ربما يحكي كيغان قصصه وذكرياته بصيغة الماضي، لكن لا يزال اسم مايك آشلي على باب النادي، ولا يزال النادي يدار من قبل أناس لا يدركون أن المدير الفني للفريق يكون بحاجة إلى إنفاق بعض الأموال من أجل تدعيم صفوف لاعبيه في سوق تنفق فيها الأندية الأخرى أموالاً طائلة من أجل شراء لاعبين جدد.
لقد تغيرت بعض الأسماء المسؤولة عن النادي، لكن الشيء الوحيد الذي تغير في النادي، من وجهة نظري، هو الملعب الذي أصبح في حالة سيئة، ويتآكل منذ عشر سنوات، وبات في حاجة ملحة إلى التجديد والرعاية. ويريد آشلي الآن أن يجعلنا نعتقد أن الأمر ليس كذلك، لدرجة أنه عندما قابل مجموعة من مشجعي النادي المحبطين خارج مطعم للبيتزا، قبل أيام، أشار لهم بعلامة النصر! إن كل ما يمكن أن يقال في هذا الشأن هو أن آشلي قد خدع جمهور النادي من قبل، وبالتالي لن يكون من السهل تصديق ما يقوله في الوقت الذي تشير فيه الأدلة التي أوردها كيغان في سيرته الذاتية إلى أن مالك النادي يمكنه أن يحجب الخطوط الفاصلة بين العلاقات العامة والحقيقة، وبين الصدق والكذب، وبين الحقيقة والخيال.
ويمكن القول بأن أصغر التفاصيل تساهم في رسم الصورة الأكبر، فعندما سُئل آشلي في مقابلة صحافية عن مباراته المفضلة لنادي نيوكاسل يونايتد، اختار المباراة التي فاز فيها الفريق بهدفين دون رد على نادي سندرلاند. وقد تبين أن هذه استراتيجية أخرى للعلاقات العامة. لكنه اعترف بعد ذلك أن مباراته المفضلة هي المباراة التي فاز فيها نيوكاسل يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد على توتنهام هوتسبير، حيث كان صديقه، بول كيمسلي، يعمل نائباً لرئيس النادي.
وقال آشلي: «إذا كنتم تريدون أن تشيروا إلى التعامل مع وسائل الإعلام على أنه كذب، فإنني سأقول نعم، لكنني لا أعتقد أنه كذب بالمعنى الحقيقي للكلمة». ربما لم يقع ضرر على أحد في تلك الحالة، لكن هل يجعلنا هذا نثق في هذا الرجل؟ لقد وجدت اللجنة التي كانت تنظر في الكيفية التي أقيل بها كيغان من تدريب النادي عام 2008 أن نيوكاسل يونايتد كان مداناً «بتعمد تضليل الصحافة والناس والجمهور»، أو بعبارة أخرى، كان النادي متهماً بالكذب.
ومن أجل مصلحة نيوكاسل يونايتد، يجب ضمان ألا يواجه المدير الفني الحالي للنادي، رفائيل بينيتيز، الاستفزازات والمشاكل نفسها التي واجهها كيغان، عندما كان يتم التعاقد مع اللاعبين من أجل «إرضاء» وكلاء اللاعبين، وعندما تم تعيين مسؤول عن التعاقدات الجديدة لم يسمع من قبل عن لاعب اسمه بير ميرتساكر، ويعتقد أن النجم الكرواتي لوكا مودريتش «خفيف الوزن للغاية»، بالدرجة التي تجعله لا يصلح للعب في كرة القدم الإنجليزية، ويقرر بيع جيمس ميلنر على أساس أن النادي سوف يتعاقد مع لاعب بايرن ميونيخ باستيان شفاينشتايغر بديلاً له!
لقد كانوا يريدون التعاقد مع باستيان شفاينشتايغر، أليس كذلك؟ فعندما اتصل كيغان بكارل هاينز رومينيغه، الرئيس التنفيذي لبايرن ميونيخ، ليعرف رأيه في إمكانية رحيل اللاعب، قال رومينيغه وهو يضحك: «لقد تقدم نيوكاسل بعرض لضم اللاعب مقابل خمسة ملايين يورو. كيف يفكر الناس لديك يا كيفن؟ لن نبيع باستيان شفاينشتايغر مقابل 50 مليون يورو. نحن لم نتوقف عن الضحك منذ ذلك الحين». ويمكن لكيغان الآن أن يضحك وهو يتذكر ما حدث في ذلك الموقف بعد مرور 10 سنوات، وأعتقد أن بينيتيز يجب أن يتعلم مما حدث لأحد أسلافه، إذا كان لا يدرك حتى الآن ما يحدث في النادي من وراء الكواليس.
وفي الوقت ذلك، على سبيل المثال، كان كيغان يريد أن يتعاقد مع سامي هيبيا من ليفربول، وهو اللاعب الذي يعرفه بينيتيز جيداً. ورتب مسؤولو نيوكاسل يونايتد لعقد لقاء عبر الهاتف مع كيغان في الساعة التاسعة مساء، ووافقوا على تقديم عرض بقيمة مليوني جنيه إسترليني. ثم عقدوا لقاءً آخر عند الساعة التاسعة والنصف مساء، وكان اللقاء هذه المرة من دون دينيس وايز أو توني جيمينيز، وخفضوا قيمة العرض إلى مليون جنيه إسترليني فقط، ومن المؤكد أنهم كانوا يعرفون أن العرض سوف يُرفض بسبب ضعف المقابل المادي. وبعد ذلك، تقدم نادي ستوك سيتي بعرض قيمته 2.5 مليون جنيه إسترليني لضم اللاعب.
ولعل أتعس شيء في هذا الأمر، بقدر ما أستطيع أن أرى، هو أنه لا توجد نهاية واضحة تلوح في الأفق. لا يتبقى في عقد بينيتيز مع النادي سوى الموسم الحالي، ومن المؤكد أننا سوف نعذره لو قرر الرحيل عن النادي والبحث عن تجربة أخرى. ويحلم أنصار النادي بالتغيير، كما كانوا يحلمون بذلك طيلة العقد الماضي، لكن السنوات تمر، ومن المؤكد أن هذا الجمهور العظيم يستحق ما هو أفضل من ذلك.
وخلال الأسبوع الماضي، رفع الجمهور لافتة عملاقة تظهر كيغان بالقميص المخطط بالأبيض والأسود المميز للنادي، وتحته كلمة واحدة هي «الصدق». وظهرت هذه اللافتة في آخر مباراة خاضها الفريق على ملعبه وبجانبها لافتة مشابهة لبنيتيز عليها كلمة «الأمل». وأزال المنظمون هاتين اللافتتين، في مشهد يلخص حالة نيوكاسل يونايتد تحت قيادة مايك آشلي، وهو أن النادي لم يعد لديه «الصدق والأمل».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.