خامنئي يريد خططاً طارئة لحل «مشكلات الاقتصاد»

دعا إلى حلول استثنائية لإنهاء الأزمات المعيشية للإيرانيين

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من لقائه بكبار المسؤولين الإيرانيين أول من أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من لقائه بكبار المسؤولين الإيرانيين أول من أمس
TT

خامنئي يريد خططاً طارئة لحل «مشكلات الاقتصاد»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من لقائه بكبار المسؤولين الإيرانيين أول من أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من لقائه بكبار المسؤولين الإيرانيين أول من أمس

تسابق طهران الزمن للحد من تأثيرات الحزمة الثانية للعقوبات الأميركية، على الصعيدين الداخلي والخارجي، قبل موعد تنفيذها في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفيما نفى المرشد الإيراني علي خامنئي خلال لقائه كبار المسؤولين الإيرانيين ليلة الأربعاء أن يكون الاقتصاد الإيراني بلغ حالة «مستعصية»، دعا إلى حلول «جدية» و«طارئة» لحل المشكلات المعيشية للإيرانيين، مشيرا إلى تعرض الطبقات الفقيرة لضغوط متزايدة.
ونقل موقع خامنئي الرسمي، أمس، تفاصيل من لقائه رئيس الحكومة حسن روحاني ورئيس البرلمان علي لاريجاني ورئيس القضاء صادق لاريجاني. ووفقا لما نقل عن خامنئي فإنه دعا أجهزة الدولة الإيرانية لـحلول تخفف التهابات الاقتصاد الإيراني التي ساهمت بشكل أساسي في انهيار العملة المحلية مقابل الدولار الأميركي، بعدما فقدت في سلسلة تراجع متواصل أكثر من 70 في المائة من قيمتها منذ أبريل (نيسان) الماضي.
وتأتي أوامر خامنئي في خضم معركة تقودها حكومة حسن روحاني ضد أطراف داخلية، لاستيفاء شروط مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف)، قبل نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وتعد الخطوة شرطا أساسيا لتفعيل آلية مشتركة تعمل عليها الأطراف المتبقية في الاتفاق النووي، لا سيما الدول الأوروبية لضمان بقاء طهران في الاتفاق.
ويشكل المسؤولون الثلاثة (روحاني والأخوان لاريجاني) أساس خيمة جديدة أطلقت الشهر الماضي تحت عنوان اللجنة العليا للجنة التنسيقية الاقتصادية، بهدف تطبيق خطط طارئة لمواجهة العقوبات الأميركية. وتزامنت اللجنة كجزء لتبريد الأجواء المتوترة بين الحكومة والقضاء وتراشق المسؤولين الإيرانيين حول ملفات الفساد والإهمال.
وأتاحت اللجنة للحكومة تفعيل بعض السياسات على مدى الأسبوعين الماضيين، ولا سيما إجراءات عاجلة في سوق العملة، عقب منح روحاني الضوء الأخضر لرئيس البنك المركزي الجديد عبد الناصر همتي لضخ العملة في السوق من جديد.
وأفادت وكالات، أمس، بأن اجتماع خامنئي بكبار المسؤولين الإيرانيين امتد لأكثر من ساعتين ونصف.
وبحسب موقع خامنئي فإن توصيات للمسؤولين الإيرانيين شملت مختلف أبعاد الأزمة الاقتصادية وفي مقدمتها غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتدهور الوضع المعيشي في إيران خاصة الفئات المهمشة والفقيرة.
ويشير خامنئي إلى أهمية توفير حاجات الناس و«اتخاذ قرارات حازمة وحلول في القضايا الأساسية والتحديات الاقتصادية المهمة بما فيها المشكلات البنكية والسيولة والبطالة والتضخم وآلية التخطيط».
وبحسب خامنئي فإن المشكلات التي تواجه الاقتصاد الإيراني مصدرها «التحديات الداخلية والبنيوية في الاقتصاد» و«تبعات العقوبات الأميركية» مطالبا الأجهزة الرسمية باتخاذ «حلول ذكية لحل العقدة من معيشة الناس وإحباط العقوبات الأميركية» كما نفى مجددا أن تكون إيران في «مأزق ومشكل عصي على الحل» ومع ذلك يدعو في توصياته إلى «توظيف جميع طاقاته والمصادر الاستثنائية للتفوق على المشكلات الداخلية والمفروضة على البلد».
وكانت الأزمة الاقتصادية التي سبقت بشهور الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي في الثامن من مايو (أيار) وعودة العقوبات في أغسطس (آب)، تسببت في زلزال كبير في إيران، تمثلت في خروج مئات الآلاف من الإيرانيين في أكثر من ثمانين مدينة للاحتجاج ضد تدهور الوضع المعيشي في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وشكلت الاحتجاجات هاجسا أساسيا للنظام لعدة أسباب منها خروجها من مناطق خارج طهران والعفوية ومشاركة الطبقة المتوسطة وما دون، التي تشكل القاعدة الشعبية للنظام في كبريات المدن والمدن الصغيرة في ضواحيها، علاوة على ذلك فإن أسباب خروج الاحتجاجات لم تظهر تحسنا بحسب التقارير الرسمية عن الأوضاع الاقتصادية وهو ما ترجمته إضرابات واحتجاجات متقطعة ضربت قطاعات مختلفة منذ يناير (كانون الثاني).
وتأتي تسارع الخطوات الإيرانية في الوقت الذي تدوولت معلومات خلال الأيام القليلة الماضية بشأن تحرك مواز من وزراء مالية الاتحاد الأوروبي لإقناع وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين بتفعيل الآلية الأوروبية المقترحة عبر الإبقاء على نظام سويفت المالي مع طهران، تخوض حكومة حسن روحاني معركة داخلية لتثبت خطتها في الانضمام لاتفاقية مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف) قبل تنفيذ الحزمة الثانية في الخامس من نوفمبر المقبل.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأحد الماضي قد أشار بوقوف إلى تعرض طهران لضغوط من الدول المتبقية في الاتفاق النووي مقابل ما تريده من خطوات عملية ضد العقوبات الأميركية من الأطراف المشاركة في الاتفاق النووي.
ويراقب فريق روحاني القرار الذي يخرج من وراء مجلس صيانة الدستور بشأن ثلاثة قوانين أقرها البرلمان الإيراني من أصل أربعة، وهي تفتح الباب لتطبيق معايير (فاتف). الأحد الماضي، كان البرلمان قد أقر القانون الرابع وهو «مكافحة تمويل الإرهاب» الأمر الذي تعتبره جماعات مقربة من «الحرس الثوري» ضربة في الصميم إلى أنشطة الحرس وذراعه الخارجية.
أول من أمس، أرسل المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس كدخدايي رسالة اطمئنان إلى روحاني قبل لقاء خامنئي وقال إن المجلس وافق على تعديلات برلمانية تخص قانون انضمام إيران لاتفاقية الجريمة المنظمة وتعديل قانون منع تمويل الإرهاب غير أنه رمى الكرة في ملعب البرلمان وبالرد على مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي بدوره وجه إشكالات أساسية لخطة حكومة روحاني وقرارات البرلمان.
ولم يعرف بعد ما إذا كان لقاء خامنئي بكبار المسؤولين تطرق للجدل الدائر حول انضمام إيران إلى اتفاقية «فاتف».
ومن المقرر أن تبدأ العقوبات الأميركية في حزمتها الثانية في 5 نوفمبر المقبل، وستطال إيرادات إيران من النفط وتشدد العقوبات على البنك المركزي.
تبحث الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا» إمكانية إقناع الولايات المتحدة باتخاذ موقف أكثر مرونة مع العقوبات على النظام البنكي الإيراني رغم تضاؤل الآمال بتغير موقف البيت الأبيض.
وتركز الدول الثلاث حاليا لإبقاء الباب مفتوحا على «المسار الدبلوماسي» عبر تفادي منع إيران للوصول إلى نظام سويفت وترى أن الإدارة الأميركية تفرض عقوبات على البنوك الإيرانية.
وتمارس الدول الأوروبية ضغوطا على نظام جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت) لإعادة النظر في التعامل مع إيران.
ومُنعت إيران من التعامل بنظام سويفت، ومقره بلجيكا، عام 2012 وهو ما عطل قدرتها على إجراء تحويلات مصرفية دولية ضرورية للتجارة الخارجية قبل أن تعود للنظام بعد الاتفاق النووي عام 2015، لكن مسؤولين أوروبيين قالوا إنهم يتوقعون أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطا على سويفت لإيقاف التعامل مع إيران مرة أخرى.
ومع أن الحل لا يبدو سهلا في ظل تعقيدات الوضع الداخلي الإيراني، فإن إدارة الجهاز الدبلوماسي الإيراني يعلق آمالا كبيرة على الاتحاد الأوروبي في تحقق رغبته في التقارب مع الدول الأوروبية.
وكان مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون حذر الأوروبيين من خطة لوضع آلية سداد خاصة بهدف الالتفاف على العقوبات الأميركية على مبيعات النفط الإيرانية.
وقال في 25 سبتمبر (أيلول) إن «الاتحاد الأوروبي كثير الكلام وقليل الأفعال»، مضيفا: «سنراقب تطور هذه البنية التي لا وجود لها حتى الآن وليس لها موعد مستهدف. لا ننوي أن نسمح بتفادي عقوباتنا من قبل أوروبا أو أي طرف آخر».
وتتوقع الولايات المتحدة أن يخفض زبائن النفط الإيراني وارداتهم من الخام إلى الصفر بحلول نوفمبر.
وقال بولتون: «يتعين على البنوك وخدمات الاتصالات المالية مثل سويفت أن تلقي نظرة فاحصة على أعمالها مع إيران وتسأل نفسها عما إذا كانت تستحق المخاطرة». لافتا: «يتعين على سويفت أن تحذو حذو عدد متزايد من الشركات... التي أعادت النظر في تعاملاتها مع النظام الإيراني».



إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».


نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن إيران تريد ضمانات تحول دون فرض حرب جديدة عليها في المستقبل، مشدداً على أن بلاده تسعى إلى منع تكرار ما وصفه بفرض النزاع عليها من الخارج، في وقت يشتد فيه النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال تخت روانجي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «نريد أن نضمن ألا تُفرض الحرب مرة أخرى على إيران».

وأضاف: «عندما بدأت الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد 12 يوماً كان هناك ما سُمّي بـ(وقف الأعمال العدائية)... لكن بعد ثمانية أو تسعة أشهر أعادوا تنظيم صفوفهم وكرّروا الهجوم»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتابع: «لا نريد أن نُعامل بهذه الطريقة مرة أخرى في المستقبل». وقال إن طهران أبلغت دول الجوار قبل اندلاع المواجهة أنها ستعتبر الأصول والقواعد الأميركية أهدافاً مشروعة إذا شاركت الولايات المتحدة في أي هجوم ضد إيران.

وأضاف: «قبل بدء الحرب، وفي مناسبات مختلفة، أبلغنا جيراننا بأنه إذا انخرطت أميركا في عدوان على إيران، فإن جميع الأصول الأميركية وجميع القواعد الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة لإيران».

وأكد أن إيران تعتبر تحركاتها العسكرية دفاعية، قائلاً: «نحن نتحرك دفاعاً عن النفس، وسنستمر في الدفاع عن النفس طالما كان ذلك ضرورياً».

وأشار تخت روانجي إلى أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل جاءت قبل أيام من جولة جديدة من المفاوضات التي كانت مقررة بين واشنطن وطهران، وذلك بعد ثلاث جولات تفاوض سابقة بين الطرفين.

وكانت سلطنة عمان قد تحدثت في وقت سابق عن «تقدم كبير» في المفاوضات التي كانت تتوسط فيها بين الجانبين.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تلقت اتصالات من دول وصفها بـ«الصديقة» بشأن إنهاء النزاع، من دون أن يحدد تلك الدول.

وأوضح: «بعض الدول الصديقة تواصلت معنا لمحاولة إنهاء الحرب».

وأضاف أن طهران أبلغت تلك الدول موقفها بوضوح، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون جزءاً من تسوية شاملة.

وقال: «نقول لهم الشيء نفسه، وهو أننا نريد أن يكون وقف إطلاق النار جزءاً من صيغة شاملة لإنهاء الحرب بالكامل». كما تطرق المسؤول الإيراني إلى الوضع في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن الجيش الأميركي استهدف سفناً إيرانية لزرع الألغام في المنطقة. لكن تخت روانجي نفى هذه الاتهامات خلال المقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «في مياهنا الإقليمية في المنطقة الجنوبية القريبة من الخليج (...)، نتخذ تدابير احترازية لنكون مستعدين لحماية مياهنا ووطننا». وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الاستعدادات الدفاعية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعتها.

وأكد أن إيران سمحت لسفن من دول عدة بعبور مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة.

وقال: «لقد تحدثت إلينا بعض الدول بالفعل بشأن عبور المضيق، وقد تعاونا معها». غير أنه أوضح أن طهران تميز بين الدول التي تشارك في الهجمات ضدها وتلك التي لا تشارك. وأضاف: «نعتبر أن الدول التي انضمت إلى العدوان لا ينبغي أن تستفيد من المرور الآمن عبر مضيق هرمز».

وفي سياق آخر، تطرق نائب وزير الخارجية الإيراني إلى تقديرات تتحدث عن احتمال تهديد النزاع لبقاء النظام السياسي في إيران. وقال إن القيادة الإيرانية لا ترى أن الوضع الحالي يشكل خطراً وجودياً على الجمهورية الإسلامية. وأضاف: «لقد تجاوزنا تلك المرحلة».

وتابع: «شعر الأميركيون والإسرائيليون بأنه في غضون 24 أو 48 ساعة سينهار النظام بأكمله، لكن ذلك لم يتحقق».

وأكد أن السلطات الإيرانية تعتقد أن الدولة ما زالت قادرة على الصمود في مواجهة الضغوط. وقال: «العدو يدرك أن هذا النظام قوي بما يكفي ليصمد».

وأشار تخت روانجي إلى أن طهران ترى أن مسار الأزمة لا يمكن أن يُحسم عسكرياً فقط، بل يحتاج إلى ترتيبات أوسع تضمن إنهاء المواجهة بشكل نهائي.

وقال إن إيران تسعى إلى اتفاق يضع حداً للنزاع ويمنع تكرار الظروف التي أدت إلى اندلاعه. وأضاف أن طهران تعتبر أن أي تسوية يجب أن تعالج جذور الأزمة، وليس فقط وقف القتال مؤقتاً.

وقال: «ما نريده هو إطار شامل يضمن إنهاء الحرب بالكامل». وأكد أن بلاده ستواصل العمل على هذا الهدف عبر القنوات الدبلوماسية، بالتوازي مع استعدادها للدفاع عن نفسها إذا استمرت المواجهة.

وأضاف: «سنواصل الدفاع عن أنفسنا طالما كان ذلك ضرورياً».